بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، أبريل 29، 2015

صوت الكمان و شجوية أمل دنقل


لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ ؟
أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه,
(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)
أرفعُ صوتي ليطغي على ضجَّةِ العَجلاتِ
وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ
(تهدُرُ مثل الطَّواحين)
لكنَّها بغتةً..
تَتباعدُ شيئاً فشيئا..
ويصحو نِداءُ الكَمان!
***
أسيرُ مع الناسِ, في المَهرجانات:
أُُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..
يملأُُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..
لكنّني فَجأةً.. لا أرى!
تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!
وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..
ورويداً..
رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!
***
لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان?..
فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..
فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ,
نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي,
تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي,..
وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!
شوارعُها: فِضّةٌ!
وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..
ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!
وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ
ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!
أُحبُّكِ,
صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!
وصارَ يمامُ الحدائقْ.
قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ
وغَابَ الكَمانْ!

الأحد، أبريل 26، 2015

فى أقسام الشرطة:من لم يمت بالتعذيب.. مات بالاختناق (جريدة الأهرام)

فى أقسام الشرطة:من لم يمت بالتعذيب.. مات بالاختناق
كتبت ــ فاطمة الدسوقى ومنى يحيى:
 
تعودنا أن نستيقظ مؤقتا بعد وقوع الكوارث وسرعان ما ندخل ثانية فى سبات عميق لنستكمل الأحلام الوردية التى استحال علينا تحقيقها فى الواقع، وكأن القدر كتب علينا أن نقضى كل سنوات العمر فى الأحلام بعد أن ضاقت أمامنا كل الدروب واسودت الدنيا أمام أعيننا وباتت الحياة أمامنا أضيق من ثقب الابرة، وأضحى الانسان من أرخص وأبخس المخلوقات وخاصة داخل أقسام الشرطة، فمن لم يمت بداخلها بالقهر والتعذيب يمت بالاختناق أو بمرض معد.
فى الأيام الماضية شنت النيابة العامة حملة مكبرة على جميع أقسام الشرطة فى محافظتى القاهرة والجيزة وشاهد أعضاء النيابة العامة مالا يصدقه عقل وما لم تره عين من قبل حيث تحولت غرف الحجز داخل أقسام الشرطة الى مقالب للقمامة ومصارف للصرف الصحى ومرتع لجميع الحشرات الزاحفة التى تتزاحم وتتسابق وتلهو على أجساد عباد الله من المتهمين الذين أوقعهم حظهم العثر وقدرهم المشئوم فى براثن الجريمة وبسبب هول ما رأوه داخل أقسام الشرطة أعلنوا التوبة وأقسموا على عدم العودة للجريمة بعد أن أدركوا أن الموت يحوم حولهم فى الثانية ألف مرة من القاذورات والتكدس وسوء المعاملة.
ودون أعضاء النيابة العامة ملاحظاتهم عن الحياة غير الآدمية أو حتى غير الحيوانية داخل حجز أقسام الشرطة، وتم رفعها الى السيد المستشار هشام بركات النائب العام وحصل العديد من أقسام الشرطة على شهادة الايزو فى الازدحام والقذارة وسوء التهوية، وكان على رأس القمة قسم شرطة مصر القديمة المرشح لنيل جائزة نوبل فى الاهمال واللامبالاة والتلاعب بأرواح البشر حتى لو كانوا متهمين.
وكانت القصيدة من بدايتها حتى نهايتها كفرا، لأن القسم العظيم بداخله سبع غرف للحجز مجهزة لاستيعاب مائة شخصا على الأكثر إذا كنا لا نراعى حقوق الانسان إلا أن هذه الغرف تضم 380 شخصا بينهم عجائز وأصحاب أمراض معدية وأمراض مزمنة ولا عزاء للانسانية داخل «مصر القديمة».
المشهد أقسى من أن يوصف ووقع المنظر غير الانسانى على أعضاء النيابة العامة كالصاعقة، لأن كل متهم نصيبه من الأرض شبر واحد يقف عليه بقدم واحدة، ويكون نصيبه الموت خنقا إذا راوده حلم الجلوس على الأرض، وجاء على نصيب زميله وحصل على شبر أكثر من حقه.
هؤلاء المتهمون ينامون وهم وقوف على قدم واحدة، وإذا اتفقوا على النوم على البلاط مثل باقى عباد الله فيكون ذلك من خلال ورديات كل مجموعة تنام ساعة واحدة على أن تتكدس المجموعات الأخرى داخل بقعة من الغرفة حتى ينالهم الحظ السعيد، ويأتى عليهم الدور ويستلقون على الأرض ولو نصف ساعة، وأعتقد أن ذلك أكبر دليل على احترام الآدمية وحقوق الانسان داخل القسم الذى يحمل اسم الغالية«مصر» أرض الكنانة.
ولأن النوم والوقوف على قدمين من الرفاهية والنعيم، لابد أن نتركهما لسرد مصيبة أخرى داخل القسم وهى أن غرف الحجز خالية من المراوح أو أجهزة التكييف، ولكن الشهادة لله كل غرفة بداخلها شفاط طوله وعرضه 25 سم يعنى ينفع يهوى بلد بأكملها!!
ولكى يكتمل المنظر الجميل داخل القسم العريق فقد ترك المسئولون عنه تلالا من القمامة داخل غرف الحجز لأنهم رأوا أن الغرف واسعة جدا وبداخلها أعداد قليلة من المتهمين لذلك رأوا تكديسها بالقمامة والصفائح التى يقضى فيها المتهمون حاجاتهم لتفوح أحلى رائحة عطور داخل حجز القسم!!
ولأن المتهمين فى حاجة الى وسائل تسلية فقد أطلقت عليهم إدارة القسم أنواعا مختلفة من الفئران والأبراص والصراصير والقمل والبق وغيرها كى يداعبوا المتهمين داخل الحجز الذى تحول الى بيت للزواحف!!
ولأن المسئولين عن القسم شغلهم الشاغل السهر على راحة المتهمين وحسن معاملتهم فقد تركوا دورات المياه معطلة ومواسير الصرف الصحى مكسورة وخلعوا صنابير المياه خشية من سوء استخدامها وتحولت الحمامات الى بركة أو مصرف مكدس بالحشرات، وذلك لأن إدارة القسم تشعر بأزمة عدم وجود عمال سباكة لهجرتهم خارج البلاد أو انها تنتظر جلب عمال مهرة من الخارج تقديرا للسادة المتهمين.
لم يقتصر الوضع داخل حجز قسم مصر القديمة على التكدس والزحام وسوء التهوية وضياع أبسط الحقوق وهى قضاء الحاجات بل زاد الطين بلة وجود 34 متهما صادرة ضدهم أحكام قضائية نهائية ويقضون العقوبة داخل القسم لعذر أقبح ألف مرة من أى ذنب، وهو عدم توافر مندوبى وأمناء شرطة وضباط لنقل المتهمين الى السجون!!
بعد أن اصيب أعضاء النيابة العامة بحالة من الاحباط من هول ما شاهدوا داخل قسم شرطة مصر القديمة قاموا برفع مذكرة بكل مشاهداتهم الى السيد المستشار النائب العام وكتبوا كل أوجه القصور.


إلا أن القدر كان أرحم بهؤلاء الذين يتحشرون داخل غرف الحجز، حيث لفظ متهمان أنفاسهما خلال ثلاثة أيام داخل حجز قسم الشرطة بسبب اصابتهما بهبوط حاد فى الدورة الدموية نتيجة للاختناق بسبب التكدس والزحام الشديد داخل القسم.
وانتقل تامر العربى رئيس نيابة مصر القديمة الى قسم الشرطة وأمر بتشريح جثتى المتوفيين لبيان سبب الوفاة وجاءت نتيجة التشريح هو الموت بسبب سوء التهوية والتكدس.
وأمر المستشار طارق أبوزيد المحامى العام الأول لنيابات جنوب القاهرة بتشكيل لجنة من كبار أساتذة كلية طب القصر العينى لتوقيع الكشف الطبى على جميع المتهمين داخل حجز قسم مصر القديمة وانتقل فريق من كبار الأطباء الى القسم وكانت الطامة الكبرى هى انتشار أمراض جلدية بين المتهمين من الجرب والبرص والعديد من الأمراض الجلدية، كذلك انتشار العديد من أمراض الصدر بسبب الزحام وسوء التهوية مما يعرض أصحاب تلك الأمراض للموت فى أى لحظة، وانتشار أمراض الكبد الوبائى والفيروسات بين المتهمين، بالاضافة الى زيادة مرضى السكر وضغط الدم المرتفع، وأوصى الأطباء بضرورة فصل أصحاب الأمراض المعدية وأمراض الكبد الوبائى حتى لا يتحول القسم فى لمح البصر الى مقبرة جماعية.
كما أمر المستشار طارق أبوزيد المحامى العام الأول لنيابات جنوب القاهرة بتشكيل لجنة من الطب الوقائى لمعاينة غرف الحجز، وقياس نسبة الاكسجين داخل الحجز، ومعرفة إذا كانت فتحات التهوية والشفاطات كافية لعمليات التنفس من عدمه، وإذا كانت الوفاة التى حدثت بسبب سوء التهوية من عدمه.
وجاء تقرير اللجنة أن حجز القسم غير صالح للاستخدام الآدمي، ولابد من تركيب تكييفات وزيادة فتحات التهوية، وإخلاء القسم من هذا الكم الرهيب من البشر، ومن المنتظر خلال اليومين القادمين أن تجرى تحقيقات مع عدد من المسئولين داخل القسم بعد أن جاءت تقارير اللجان بما يفيد أن ما يحدث فى حجز قسم شرطة مصر القديمة وصمة عار فى جبين أى مسئول.
والسؤال الذى نطرحه لمسئولى الوزارة العريقة متى سيرتفع سعر المواطن لديكم، وللعلم المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

الجمعة، أبريل 03، 2015

اليوم العالمي للتوحد (عالم اخر اسمه "شروق" )

نعيد نشر القصة (عالم اخر اسمه "شروق" ) في اليوم العالمي للتوحد ...اليوم العالمي للتوحد يصادف الثاني من أبريل من كل عام، ويهدف إلى التعريف بـه ، والتحذير من مرض التوحد. تمت تسمية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية عام 2007. 
شروق .. اسم هذه السميراء ذات السنوات السبع و التى حفرت درسا فى ذهنى صعب على حكمة كل الشيوخ أن تعلمنيه. رافقتها ساعتين من الزمن فى حافلة. و خلفت وراءها ظلا و أثرا اراه كلما سرت وحيدة فى هذه الدنيا. "نصل لمدينتنا الصغيرة بعد الغروب. ترغب أم شروق فى أن أكرمها بزيارة لأن شروق المريضة بالتوحد اتعبتنى طوال الرحلة على حد قولها. أشكرها متمنية لها الشفاء. ثم اكمل طريقى وحدى لأدخل مرغمة عالمنا الموحش ... ما أصعب هذه اللحظة! أدرك أننى لن أراها ثانية. لقد كانت الطفلة كريمة معى إذ اهدتنى ذكرى جميلة من عالمها الاّخر. عالم اسمه ( شروق)." استكمل القراءة...

******************
فى الحافلة: كان شيئا غريبا علينا نراه من طفلة فى السابعة. شروق تنفعل و كأنها تجيب اّخرين لا نراهم. تكرر حركاتها بنمطية عجيبة و عشوائية. تدق على النافذة بترتيب منظم ولا تتوقف. لا تنتبه لما حولها من أصوات حتى أبواق السيارات المزعجة فجأة لا تنزعج لها مثلنا. لا تستجيب لقسمات وجوهنا المتعجبة و لا لنبرات أصواتنا الزاجرة. فأصواتنا لا تعنيها. و كأنها وحدها أو قل نحن وحدنا.

سؤال يسكن فى عقول الجميع : هل تتجاهلنا؟ فلم يبدو أننا نمثل شيئا من اشيائها. و تحيرنا: هل كانت تجهل وجودنا أصلا؟ أم  أننا نحن الذين لا نفهم ما تفعله. إذ لا بد أن هناك عوالم أخرى تعرفها وحدها. الواضح أن غلالة سوداء تحجب عيوننا عن رؤية عالم شروق بوضوح كامل.
تنظر من النافذة إلى اللانهاية بعمق كعجوز فى السبعين تتأمل الزمن السائر بعيدا.  اللانهاية هى الشئ الوحيد الذى نتفق فيه مع شروق..و بدون أن تنظر لعينى تبدأ بحركة عشوائية لتحدق فى شئ ما بيدى. تقترب منه مخافة أن يتفلت منها و تبدأ فى لف أصابعها بطريقة غريبة .
الكبر يحول دون القول بأننا نجهل باقى عالمها. و نكابر بأن تعال يا شروق إلى عالمنا الذى نعرفه. فهذا هو الأيسر لنا.
اصغ لكل أصواتنا . أجيبى أوامرنا و نواهينا.
نقسو على سبع شمعات لنطفئها. لتعيش فى ظلمة.
لم لا نتركها فى العالم الذى تراه وحدها جميلا.
زعما بأن عالمنا أفضل من عالمها؟ ما أبرع كذبنا!.
نراها تنسج لنا لوحة من التحركات المنتظمة كمشهد فنى جديد لم نره من قبل.
أراها تنظر للنافذة ثم بدون مقدمات تبعثر كلمات غريبة و فجأة تهدأ لتعود بعد دقائق صارخة بكلمات مسيئة لأمها. تعتذر الأم بانها مريضة بعقلها وسط استهجان البعض مصرين أنها طفلة غير مهذبة. الأم خجلة حزينة. فلا ذنب لهذه البرعم إن أزهرت بنفسجة حزينة.
نهرها السائق أن تكف. تبعه الأب و الأم فلم تستجب. تملل البعض من صراخها. هنا فقط أضافت الأم صفعة على وجه الجميلة أبكتنا جميعا. وكأنها تضربنا نحن. ولسان حالها يقول لنا: ها قد أوجعتها ضربا لكنها لن تصمت. ألا تعلمون ؟ ألا ترحمون؟
اه صغيرتى لقد قدم الجميع لذاته العذر و برأ نفسه من اللطمة الموجعة دون خجل. الكل يبتعد و يتوحد مع عالمه صامتا و يتركها فى عالم من الصراخ. صراخ لدقائق ثم تخلد بعدها للنوم بهدوء عجيب. أهذا هو طريق خلاصها.

******************

اختارت زندى لتنام.  تتحسس ذراعى ثم تنام مطمئنة كملاك.
تتأسف الام. أجيبها بكلمات عفوية: لا عليك أنا سعيدة فليس لدى ما أقدم لها إلا ذاك. فرحت بها و كأنها صغيرتى بل أجمل من كل بناتى. إنها أقربهن لقلبى. لقد استجابت لى و ادخلتنى عالمها. اقبلها ممتنة شاكرة. تضطرب قليلا ثم تهدأ.
تأملتها و خمول يتسلل لعينها. أهى تعبة من الصراخ! لا تعبيرات لوجهها و كأن شيئا لم يحدث.
 سبحانه البديع يصور لنا الجمال فى كل شئ. لكن هل من مبصر؟ نستمتع بمنظرها فى لحظة من لحظات الهناءة القليلة التى تعيشها وسط  البؤس.
ساعة و تستيقظ  عفوية ككل الصغار، و كدنا ننسى مرضها..
تطلب الماء عدة مرات ثم تلتصق بالنافذة توجهها الأم للجانب الاخر بقليل من العنف. تطيب الأم خاطرها. تهدهدها كطفل فى مهده. تمتدحها: شروق جميلة... شروق تسمع الكلام...تأمرها: شروق انظرى هنا.. شروق.... شروق..... لقد اكتوت الأم بنار التعب و البؤس و هى ترعى مريضتها. بينما الان عرفت لماذا لا أرى الا الجنة. نعم إنها الجنة التى نحسدها عليها. ليس لهذه الأم إلا الجنة. إنها أجمل من رأيت من أمهات. ربما تكون الامنا وجروحنا فى الدنيا هى سبيلنا إلى الجنة. حينها ستبرأ كل الجروح.
اسأل أمها عم تعانى؟ ظنا أننى ساقتسم أحزانها فتخف عنها! تجيب أنه شئ فى المخ و تتوصل لمسمى مرضها (التوحد) بصعوبة.  قرروا العلاج الان فقط. و اليوم كانت الجلسة العلاجية الأولى لها بمستشفى العاصمة. لم اقدم لها اية عروض للمساعدة. فقط حزنت لأنهم تأخروا فى علاجها، ربما لفقرهم!

******************
نصل لمدينتنا الصغيرة بعد الغروب. ترغب الأم فى أن أكرمها بزيارة لأن شروق المريضة بالتوحد اتعبتنى طوال الرحلة على حد قولها. أشكرها متمنية لها الشفاء. ثم اكمل طريقى وحدى لأدخل مرغمة عالمنا الموحش ... ما أصعب هذه اللحظة! أدرك أننى لن أراها ثانية. لقد كانت كريمة معى إذ اهدتنى ذكرى جميلة من عالمها الاّخر. عالم  اسمه ( شروق).

******************

تمر الشهور......
  
تمر الشهور.....
 فى إحدى المستشفيات أرى طفلة تشبهها من بعيد، أذكر شروق فى نفسى. ليتها هي. اه ... قاتل الله التردد لماذا لم أعرض المساعدة من قبل و لم استفسر عن مواعيد الجلسات و عن اسم المستشفى. أكنت خجلة من هذا الرقى الانسانى؟ أم لم أشا أن اتدخل؟ هل ترددت كعادتى؟ أسباب واهية لكيلا نساعد هؤلاء الاطفال! على أن امحو هذا التردد من بعد..اقترب لأراها ... افرح و تدمع عيناى... إنها هى.

أدخل معهم إلى الطبيب المعالج. اقتطع وقتا لأتعلم كيف سأرعى هؤلاء الأطفال مع سرب من الملائكة التى تعالجهم. يردد الطبيب على اّذان والدى شروق عبارات الطمأنة ظانا أنه يبعث فى روحهم الأمل برغم التشخيص المتأخر. لكن صدى هذه العبارات فى عقولهم يقول: هل ستشفى تماما لتكون مثل باقى الاطفال؟ لكن ماذا لو لم تشفى و نحن لا نملك المال لنكمل مسيرة العلاج ؟هل لدواء تعاطيته عفوا فى حملى سبب؟ هل..هل...
بعفوية تتسائل الأم: هل يعاقبنا ربنا بمرض أمنيتنا الوحيدة فى هذه الدنيا؟ 
و الأب يروح عنها: ما كان الابتلاء عقابا.
نبحث عن إجابات ثم نأخذ على أنفسا عهدا لا حنث فيه: سيدتى. سنحمل معك هذا الهم و نشاطرك إياه، كيفما يقوينا الرب. ثم اجتمعنا على الرضا بقضاء الله و بدأنا مسيرة العالج.

******************

تبدأ شروق فى الاندماج و تستجيب لنا رويدا. تتقدم فى العلاج. الوالدان يحمدون الله. دعوت كل من أعرف ليتصدق بوقته و جهده و يرعى هؤلاء الأطفال. و ليغنموا مثلى بلحظات الرضا التى أعيشها هذه الأيام.
الآن أسمع قلبى يردد قولته الأثيرة: القلوب تكون أكثر سعادة عندما تدق لأجل الاخرين.

******************

المقصود من الجملة الخاتمة  للقصة أن الإنسان عندما يبذل مجهودا لأجل غيره؛ فإنه يكون أكثر سعادة.
 الجزء الثاني من القصة  ليس حقيقيا، لكنني أحببت أن يكون تتمة القصة عمليا. و أوضحت  فيه كيفية  مساعدة الناس البسطاء بطريقة عملية. اللهم بلغت اللهم فاشهد. 
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...