بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، سبتمبر 30، 2010

حملة الإفراج عن طل الملوحي

حملة الإفراج عن طل الملوحي مميزة. على أقل تقدير استطاعت أن تعرف مدوني العالم العربي بقصة طل الملوحي و تحثهم جميعا للمشاركة. آخر ما قرأت فيها..قالوا عن طل الملوحي.  
و أخيرا البي بي سي تطالب مشاركة القراء عن قضية طل الملوحي
و هنا ملف كامل للمعلومات عن المدونة طل الملوحي نقلا عن الموقع نفسه:
لاحظنا في حملة الإفراج عن طل الملوحي وكما نبهنا الأصدقاء أيضا ظهور بعض الشائعات والمعلومات المغلوطة التي تضر بقضية الفتاة، بل إن بعض الأطراف سرب معلومات متناقضة عن ظروف اعتقال طل، ثم عن مكانها والتهم الموجهة لها. وفي غياب تصريحات رسمية، و مع تصاعد التكهنات بذل فريق عمل الحملة الداعية للإفراج عن طل الملوحي جهده في تجميع هذه المعلومات من المصادر المباشرة المتاحة. وقد آثرنا في ٢٣ أيلول سبتمبر الجاري عدم نشر كل المتاح لأسباب....، و نضع الآن المفيد منها فقط إعلاميا والمحدّث حتى تاريخه في موقع الحملة لوقف سيل الشائعات الذي يضر الفتاة طل الملوحي بالأساس. تجدون أدناه ثبت معلومات مرتب زمنيا، وسنوالي التحديث لاحقاً. يسمح بالنقل مع الإشارة للمصدر منعا للمساءلة .
حملة الإفراج عن طل الملوحي - أيلول
freetalnow@gmail.com
http://freetalnow.blogspot.com/

حملة-الإفراج-عن-طل-الملوحي

الأحد، سبتمبر 26، 2010

من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟ 2


الجزء الأول:  من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟
الجزء الثاني: اقتباس من هنا و هناك (أصحاب القلوب المرهفة و المريضة يمتنعون)
 كشف تقرير صادر عن القنصل البريطاني العام في الجزائر''جون إيريك ماكلين كارفال''، أرسله في 23 مايو 1945 إلى سلطات بلاده والخارجية الفرنسية، ونشر لأول مرّة أول أمس، بجريدة ''لوبوان'' الفرنسية، أن السلطات الفرنسية مسؤولة عن مجازر 08 مايو 1945 ومقتل الآلاف من الجزائريين، حيث يقر القنصل فيه بقوله: ''لقد فقد أحد الجنود الفرنسيين عقله، وأنا متأكد أنه ما كانت لتسيل كل هذه الدماء، لو لم يكن الجنود الفرنسيون متلهفين لإراقة الدماء''.
عادت صحيفة ''لوبوان'' الفرنسية إلى فتح ملف مجازر 8 مايو 1945، عبر الأرشيف البريطاني، الذي ينشر لأول مرة، وهو عبارة عن تقارير عسكرية لقنصلية المملكة البريطانية في الجزائر، مستقاة من معلومات جمعها الجنود البريطانيون المنتشرون في الجزائر، بالإضافة إلى مصادر رسمية من الحكومة الفرنسية، أعدتها القنصلية يوم 23 مايو 1945، وموقّعة من طرف القنصل العام البريطاني آنذاك ''جون إيريك ماكلين كارفال''.
كما يفيد نفس التقرير أن المعلومات حول عدد الضحايا لم تقدم، بينما اعترف الحاكم العام الفرنسي للقنصل البريطاني بسقوط بين 600 إلى 1000 ضحية. لكن الجهات الصحية الفرنسية، يقول القنصل، تتحدث عن 6000 قتيل و14 ألف جريح. بينما تذهب تقديرات أخرى إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا فيما قتل بين 120 إلى 300 أوروبي.
 شهود عيان يتذكّرون بعض تفاصيل مجزرة 8 ماي 1945
يوم اختنقت قالمة برائحة جثث الأبرياء  (نقلا عن جريدة الخبر- أرشيف)
قول السيد شيهب، الذي كان يعمل بمصالح السكة الحديدية: ”لقد كنا نرى، ونحن نمر على متن القطار، جثثا لرعاة وعزل من السكان مرمية في الخلاء، كما كانت الشاحنات تأتي إلى محطة القطار وتخرج محملة بالعشرات من الموقوفين الذين ينقلون إلى السجن أو الإعدام”·
أجمع السيد عبد الحميد مهري والمؤرخ الفرنسي روني غاليسو، خلال أشغال الملتقى الدولي الخامس، الذي افتتح أمس، بجامعة 08 ماي في فالمة، على أن مسألة الاختلاف في عدد قتلي الوحشية والهمجية الفرنسية، لا يحجب قيام الجريمة على أن النية والطريقة التي استعملتها الإدارة والجيش الفرنسيان في مواجهة مظاهرات ماي 45 هي  جريمة ضد الإنسانية”·
واد سيبوس شاهد على رماد الجثث
لما علم المجرمون بقدوم لجنة تحقيق أوروبية لمعاينة المجازر، سارعوا إلى المقابر الجماعية بكاف البومبة ليلا، وأخذوا بإخراج الجثث ونقلها على متن شاحنات المعمر لويس لافي إلى” قمينة الجير” الكائنة بضيعة هذا الأخير، ضاحية قرية حمام برادع، وتحت جنح الظلام، لتبدأ المحرقة·
ويذكر الشيخ لكحل بأن لافي طلب من الجزائريين العمال عنده بإحضار الحطب ”ولم نكن ندري في بداية الأمر بأنه لحرق إخواننا··” يتوقف قليلا ثم يواصل، وقد احمر وجهه الشاحب واغرورقت عيناه بالدموع: ”كان الرماد الناتج عن حرق الجثث بفرن الجير، ينقل عبر شاحنات للمعمر لافي، فيرمي على ضفاف وادي سيبوس ليلا، لمحو آثار التقتيل والتنكيل الهمجي”·
وخلص غاليسو في مداخلته إلى تأكيد ما ذكره مهري بخصوص الرقم المتعلق بعدد القتلى· مفندا رقم اليمين الفرنسي القائل بـ6000 إلى 12000ضحية جزائرية، وضاربا مثالا ببعض المصادر المستقلة كـ”جاك بالانش” الذي أحصى ما لا يقل عن 30 الف· وهو الرقم الذي أثار جدلا داخل البرلمان الفرنسي آنذاك· وقال غاليسو ”مهما تم الاختلاف حول عدد القتلى، فإن الجريمة ضد الانسانية تظل قائمة”·  
***
وفي مقالة الليموند ديبلوماتيك عدد مايو 2005، يرى محمد حربي أن أحداث سطيف كانت البداية الحقيقية لحرب الجزائر من أجل التحرير. و هذه مقتطفات مما ترجمته من مقالته:
التعليمات كانت واضحة: مسيرات سلمية من أجل تذكير فرنسا بإدعاءات الاستقلال. لم يكن هناك ترتيب لعصيان مسلح؛ فلماذا كانت المذبحة؟ جميعنا يعرف عن الإجراءات القانونية التي اتخذت و عدد الاوربيين الذين قتلوا، لكن عدد الضحايا الجزائريين الذين قتلوا لا يزال مبهما وسط المؤرخين الجزائريين. و علينا أن نوافق على ري جولدزيجر الذي قال إن مقابل مئة و عشرين أوروبي قتلوا ، هناك الاف من الجزائريين دفعوا بحياتهم. أعلن يوم التحرير في الفاتح من نوفمبر عام  1954، لكن حرب الجزائر بدأت حقيقة في 8 مايو 1945. 




تحت عنوان "الجزائر تتخلى مؤقتا عن مشروع قانون تجريم الاستعمار"، كتبت صحيفة الشرق الأوسط: "تخلت الجزائر مؤقتا عن تبني مشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي، لاعتبارات قانونية ودبلوماسية. وقال رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري للقناة الثالثة التابعة للإذاعة الوطنية الرسمية أمس: إن مشروع القانون ليس على جدول أعمال الدورة الحالية ولا التالية على الأرجح."
ونقلت الصحيفة على لسان الزياري قوله: "إن هذا القرار مرتبط باعتبارات دبلوماسية وقانونية ودولية. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن الزياري قوله إن هذا المشروع يتطلب الكثير من التفكير ويطرح عدة مشكلات يجب حلها، لكنه لم يشر إلى طبيعة تلك المشكلات أو الاعتبارات."
الناقد السينمائي مولود ميمون: "المطلوب كتابة التاريخ الحقيقي لحرب الجزائر"

بمناسبة نزول فيلمين يتناولان وقائع حصلت في الجزائر إلى الصالات الفرنسية، وهي أحداث سطيف عام 1945 ومجزرة رهبان دير تبحرين عام 1996، يعود الناقد السينمائي مولود ميمون إلى الاختلاف في معالجة موضوع في حرب بين ذاكرتين.
The world at war: Massacre in Algeria
by Mohammed Harbi -Le Monde diplomatique, May 2005
As France celebrated victory in Europe on 8 May 1945, its army was massacring thousands of civilians in Sétif and Guelma - events that were the real beginning of Algeria’s war of independence.
The instructions were clear: there were to be peaceful demonstrations to remind France and its allies of the Algerian nationalists’ claims. There was no order to start an insurrection. So why were the events confined to the Sétif and Guelma regions? Why the riots, the massacres?
The final toll is speculative, as the French government closed the commission of inquiry directed by General Tubert and the killers were never tried.
 We know all about the judicial measures that were taken and the number of Europeans who died, but the number of Algerian victims is a mystery and is still debated among Algerian historians (5). The figures released by the French authorities are not reliable. Pending impartial investigations (6), we must agree with Rey-Goldzeiguer that, for 102 European dead, thousands of Algerians paid with their lives.
They emerged on 1 November 1954 as leaders of the National Liberation Front. But the Algerian war really began at Sétif on 8 May 1945.
********
Aux origines de la guerre d'Algérie, 1940-1945
 Rey-Goldzeiguer
أصول الحرب في الجزائر ، 1940-1945

الجمعة، سبتمبر 24، 2010

من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟


تحديث: الجزء الثاني من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟
 في هذا المقال، نركز على تحيز الجناة و الغرب في السماح بتغطية تلك الأحداث و نشر الوثائق إن وجدت بعد زمن. و من جانبا نركز على عدم اكتراث الكثير من المجني عليهم في شعوبنا بأهمية الحقائق و أهمية البحث عن الحقوق فضلا عن انشغالهم باليوتيوب!
من أغرق القطط؟
 بنفس مقياس السهولة التي سمحت لملاين أن يشاهدوا مقطعا لا يتعدى الدقائق، كانت التعطيلات و التعقيدات تتم لتعطل توثيق أو نشر مقاطع أخرى تشهد على جرائم في عالمنا العربي و الإسلامي. إنها نفس عين الكاميرا التي ترصد فيديو امرأة تلقي بالقطة في القمامة و أخرى تلق بالقطط أو الكلاب في النهر و تخرج شبه مظاهرت افتراضية على الفيسبوك لتنبش عن هذه المرأة المتوحشة و تسخر منها حتى تظهر معتذرة بأنها كانت تمزح مثلا أو نسمع عن جائزة من المخرج مايكل باي من ألاف الدولارات لمن يدلي بأخبار عنها ! فيديوهات ممتعة جدا، و ملايين أكثر متعة و أوقات أكثر ضياعا.
و الآن، من قتلنا جميعا؟
 بنفس الكاميرا يمنع مصور هولندي في القوات التابعة للأمم المتحدة في منطقة سربنيتشا الآمنة عام 1995 أن يوثق ما فعلته القوات الصربية حتى قتلت أكثر من 8000 من لاجئي البوسنة (مسلمين و كروات) بهذه المنطقة في وقت كان ينتشر فيه الفيديو و التصوير بسهولة لكن منعهم القادة عمدا من المساعدة او التصوير. و لم نجد إلا آثار الجرائم، و أقوال الضحايا، و المقابر التي تظهر كل فترة مصادفة أحيانا.  
نفس العين المستعمرة التي لم تسمح بنشر حقائق و وثائق مجزرة سطيف بالجزائر قبلها بنصف قرن في أفريقيا عام 1945. تلك العين التي انشغلت في إعمال القتل لأيام و محاولة إخماد الغضب الشعبي الحر. لم يكن هناك دور إلا للتصوير الفوتوغرافي و الفيديو حسب المتاح في هذا الزمن فضلا عن اعتراف بعض القائمين على المذابح و شهادات الضحايا. قرأت مقالة في جريدة لوموند ديبلوماتيك عام 2005. و  اليوم طفى على السطح ما أدلى به القنصل الإنجليزي موجها اللوم للفرنسيين في مقتل آلاف من المدنيين الجزائريين لتنشر الأسبوع الماضي في جريدة لو بوان الفرنسية.  غنها جريمة بشعة و أحداث الدامية التي اختلف في عدد قتلاها للآن. لدرجة انها تعتبر المولد الحقيقي لحرب الاستقلال الجزائرية.
هي ذات العين التي لم يسمح لها بالدخول لصبرا و شاتيلا في لبنان إلا بعدما انتهت المجزرة و تشربت الأرض بدماء المدنيين العزل و انتشرت رائحة الجثث في هواء المخيم. حيث لم يسمح للصحافة بالدخول إلا بعد أيام! و لم يبق إلا أقوال الضحايا و ذويهم و شهادات بعض الطواقم الطبية الأجنبية و بعض الصحفيين الشرفاء.  بينما من استطاع و رغب في البقاء في غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب استطاع التوثيق قدر المستطاع حيث كانت القوات الإسرائيلية تقتل الكاميرات أحيانا!
الطبيعي في أية معركة أن يخفي القاتل جريمته. بينما الغريب أن تظهر بعض الوثائق مثل التسريبات كل فترة لأسباب ما. إنها قد تكون فرصة لكل الجمعيات الحقوقية بمواصلة البحث عن حقها بطريقة رسمية. و على القاريء أن يتبحر في حاضره و ماضيه فيعرف أكثر. لأن هناك فرق بين العفو المشرف و النسيان المهين.
نسميها جرائم و يسمونها أخطاء.
 هذه الجرائم – و طبقا للقوانين الدولية و الأعراف الإنسانية - لا تزول بالتقادم. و هناك متابعة للبحث عن المجرم الصربي رادكو مالادتش الهارب، و محاولة لأن تدفع القوات الهولندية الثمن و تعترف بخطئها. فإن القوات الفرنسية ربما تكون دفعت الثمن في إطار اعتذار أو تعويضات...لا أعلم بالضبط.  بينما خلفوا جميعا الكثير من العبء الإنساني و الاجتماعي لا يزول مع الزمن. و الكثير من الاستدراكات.
 يبقى من هذه القضايا عدة نقاط مهمة:
هناك الإعلام الغربي المتحيز لما يحب أن ينشره و فق الرؤية التي يؤيدها و في الوقت الذي يحدده و هذا الإعلام هو الذي ينشر اليوم ويكيليكس و يتهم مؤسسه باتهامات أخلاقية، ثم يخرج   اليوم التالي. هو الإعلام الذي أوجد أيضا موقع مضاد له و يصفه بالموقع المتطرف! هو الإعلام الذي يشكك في وثائقنا أحيانا، و يصدق أكاذيبهم أحيانا.
المطالبات القضائية تستمر و التعويضات توجع كما السمعة اللا أخلاقية خاصة في دول تروج لنفسها أنها راعية العدالة و الديموقراطية في العالم. يتبنى المحامون و الجمعيات غير الحكومية هذه القضايا مثلما حدث في سربرنيتشيا مثلا، بينما ما زال هناك بعض الصحفيون و المحامون الشرفاء في فرنسا. الإعلام و الصحافة يوثقان لهذه الجرائم جنبا إلى جنب مع الشهود و الضحايا و ذويهم.
مقارنة مضحكة:
يتم دفع ألاف الدولارات لمن يدل على قاتلي القطط، و لم يدفع دولارا واحدا لهذه الكاميرات التي تكشف الحقيقة. من يدلي بمعلومات عن القاتل الهارب رادكو ملاديتش سفاح سربنيتشا؟ يهتمون بمن أغرق القطة ، عوضا عن من قتلنا جميعا؟ نحترم حق الحيوانات في الحياة، لكن من قتل القطط هو من قتل البشر أيضا. لماذا لا يلومون أنفسهم على قتل البشر ؟
في الوقت الذي ينشغل فيه العرب في مشاهدة مئات الأعمال الفنية في رمضان، كانوا يشاهدوننا على الجانب الآخر في إعلامهم و يضحكون كثيرا. لاننا أغرقنا أنفسنا في البحث عن الفضائح و برامج الحوار الساذجة و الشجار بين الضيوف. بينما كان استغلالنا الانترنت لاهداف متشابهة و ربما أكثر إباحية. كانوا أيضا يضحكون مننا عندما كانوا يتحدثون في إعلامهم و مواقعهم و ينشرون وثائقهم تباعا، و الكثير منا لا يعرف شيئا لأن صحفنا لا تكتب إلا ما يناسب عقول من يقرأ، و ربما عقول من يكتب. فكل يوم المواقع تسجل ما دار الليلة البارحة من مشاجرات على الفضائيات بين الضيوف المكررين لأعوام. و ما ازداد الطين بلة حين أخذ فريق من الشباب كتابة ملخصات حلقات المسلسلات يوما بيوم على صفحات الجرائد! ما لهذه الترف الذي لا يليق بنا؟
إنني أكاد أذهل من كثرة المواضيع العميقة و النقاشات المثمرة على الفضائيات الأجنبية. علينا أن تعلم كيف نتعرف على كم الجهد و الصدق في المادة المنشورة جيدا، في نفس الوقت الذي نعرف كم هي متحيزة ضدنا بعض وسائل الإعلام. بينما ينشغل العرب في الترفيه الصحافي و الإعلامي و الالكتروني للحد الذي يجعلك تظن أنهم استعادوا ارضهم و مسجدهم الأقصى و طردوا محتليهم و تلقوا اعتذارات و تعويضات عما لحقهم من استعمار لعقود و أسسوا دولهم على العدالة و اكتفوا باقتصادهم.....و لم يبق إلا الرفاهية الإعلامية  التي تروح عنهم قليلا فقد تعبوا كثيرا!
أيها القراء العرب، طالعوا المواقع الإلكترونية الأجنبية و إعلامهم  جيدا حتى لو كان متحيزا. الجرائم تقع على أراضينا و نحن نتطلع للسماء إلى الأقمار الصناعية كالبلهاء. نعم هي جرائم في الأرض، لكنها عدالة في السماء ما لم نتواكل.
اقتباس من هنا و هناك (أصحاب القلوب المرهفة و المريضة يمتنعون): في الجزء الثاني


Re: Bosnian cops locate puppy drowner, Sept. 4.
Anyone who knows only a little about Bosnian recent history, could not be surprised by cruelty to animals because of a great deal of inhumanity committed to humans. Innocent people's suffering has not sparked enough outrage worldwide to stop it on time because people have been pitiless and indolent.
American film director Michael Bay has offered a US$50,000 reward to find the identity of the puppy drowner, but nobody has offered a single dollar for information that could lead to the arrest of Serbian Gen. Ratko Mladic, who is accused by the war crimes tribunal in the Hague for genocide.
Transformers director’s bounty raises stakes as puppy woman ‘apologises on YouTube’- By Sophie Taylor- LAST UPDATED 1:51 PM, SEPTEMBER 2, 2010





الثلاثاء، سبتمبر 21، 2010

طل الملوحي

و كيف تحتجز بدون محاكمة لتسعة أشهر؟
هذا الفيديو يجيب عن الأسئلة باختصار
وهنا مدونة عنها و هذه روابط الحملة لمن يحب المشاركة

آخر ما كتبت من عام -06 سبتمبر, 2009

القدس سيدة المدائن

سلام..على أرض السلام
سلام على الأرض التي
باركتها الأنام
سلام على الروح الأمين
على ريش أجنحة ...
حملت الى سماك
وصايا كل الأنبياء





السبت، سبتمبر 18، 2010

و كأنني لست إنسانة 2



تحديث: نحن في هذه المدونة نناقش الموضوع من ناحية (دينية، و عملية، و اجتماعية).
 الرجا عدم التطرق لمواضيع فرعية أو الالتفات للطائفية.


(إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس؛ فتذكر قدرة الله عليك)
قال تعالى (كلا إنَ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إنَ إلى ربك الرجعى)

قررت أن ابدأ بهذه الاقتباسات مما كتب و علق القراء على المقالة السابقة و كأنني لست إنسانة. الغرض من طرح هذا الموضوع  أن نغير النفوس المريضة و العقول المتكبرة التي تتحكم في الضعفاء. نناقش الموضوع معا:

 لماذا لا يحاول الشيوخ الأفاضل التصدي لحل مثل هذه الظاهرة؟
فالقوانين وحدها لا تجدي. و السبب الظاهر هو عودة روح الجاهلية و ممارسة أفعال السادة و العبيد بسبب شعور البعض بالقوة المالية أو النفوذ أو المنصب مما يجعله فوق القانون و الشريعة. لماذا لا يغير الشيوخ النفوس القاسية و يذكرونهم برسول الله – صلى الله عليه و سلم- الذي ما قال لغلامه أنس أف قط، و لم يسأله عن شيء فعله لم فعله، أو عن شيء تركه لم تركه؟ نريد العودة لخلق السلف الصالح و الصحابة الكرام و التأسي بسنة الرسول –صلى الله عليه و سلم-. فلماذ نصر على أن نعير بعضنا بعضا بقولنا يا ابن السوداء بعدة طرق في هذا العصر؟ لماذا نصر على التفنن في التعذيب بهذه الصورة الفريدة و كأننا نسابق الأمم الأخرى فيما تفعله بنا في أبو غريب و سجون اسرائيل؟ إن ما نفعله تجاه كل من نتحكم فيهم من عمال أو خدم بالمنزل أو حتى أخوتنا ممن هم أقل منا قوة و بأسا ولو تساووا معا في الجنسية يضمنا في قائمة أهل الجاهلية و ليس أهل الإسلام حتى لو كنا مسلمين. ما الفرق بين ما فعله المحتلون بابناء الإسلام في العراق و أفغانستان و ما يقوم به البعض من المسلمين في بلاد العرب تجاه المستضعفين من العمال و الخدم؟ لا فرق. ننظر لبعضنا البعض بكل تكبر بسبب اللون و القبيلة و الدولة. و شعارهم :لأنني الأفضل و الأقوى؛ فإنني سأعذب الضعيف بلا خوف و بكل تلذذ. و نسينا أن الله مطلع علينا و على غيرنا. فالله سبحانه و تعالى ناظر إلى كل مظلوم أيا كان دينه لينصره و لو بعد حين. و سبحانه من أعطى القوة لنا بعد ضعف، و إنه لقادر أن يذل بعد غنى. فلا يغتروا بأنه لا توجد قوانين رادعة و أن معظم هذه الحالات تسوى دون عقاب لهم يذكر في بعض البلاد العربية بل لا يدفعون أجرهم كاملا و لا يدفعون غرامة. العقاب يوم الحساب أشد لو كانوا يعلمون ما داموا لا يخافون الله في الدنيا.
( وعن أبي هريرة مرفوعا:  قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره)  رواه مسلم.
(وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.)

الحمد لله الذي عفانا مما ابتلى به هؤلاء الجهلة الذين يعرفون هذه الأحاديث و يكررونها و لا يطبقونها. و أدعو الله أن ينطق ألسنة الشيوخ في العالم الإسلامي بما يصلح به هذه العقول السادية و تلك القلوب الصدئة التي عيرت إسلامنا و عروبتنا في كل زمان و مكان. و الإسلام من فعلهم براء. و ما هذا بخلق العرب من قديم و لا جديد. ما بالهم لا ينطقون إلا بقدر....؟ لماذا لم يخصصوا شهر رمضان في تغيير هذه النفوس الظالمة؟ أم أن الموضوع يحتاج للدفن في التراب مع التركيز في مواضيع أخرى شيقة تجذب المشاهد؟ لماذا لا يخلصوا النية و يبذلوا جهدا مع باقي الجهات المختصة الاجتماعية و الشرعية و الإدارية و التربوية لتحسين هذه الأوضاع الشائكة بدلا من مشروعات  البرامج الساذجة التي يخترعها الدعاة الجدد الشباب و يصرفون عليها الملايين؟ أما تراهم لا يعلمون ما يحدث؟ أم يعرفون و يغضون الطرف كغيرهم- و هذه مصيبة أكبر-؟ لم نسمع أحدا تكلم و حاول حل هذه القضية (بجدية و تركيز) على ما وصل إلي من متابعة للآن. أين الشيوخ الشباب الذين ملئوا ساعات الفضائيات ؟ أين الشيوخ الكبار و محاضراتهم المكررة و فتاواهم المتناقضة و الشاذة؟ نريد شيخا أو داعية يعيش لهدف تغيير العقول و القلوب و التصرفات حقا و ليس بالكلام المكرر. فمن لها؟ السؤال الرئيس: كيف سيتكلمون، و كيف سيغيرون؟
كيف فعلوا هذه الفظاعات؟ و بم يشعرون؟
كيف استمروا في دق المسامير و حرق الجلود و ضرب الأبدان؟ لماذا يتم إلقاء عاملة في حمام مسجد؟ ألم يجدوا إلا المسجد؟! وكأنهم يجهرون بذنبهم في بيت الله. هذا هو مدخلي لما قرأته  أنه وصل بالناس الكبر و القسوة لأن يفعلوا كل هذا دون وخز ضمير. لم نسمع عن شخص اعترف و اعتذر عما فعله تجاه مخدومه أبدا كما كان الصحابة و السلف يطالبون بأن يقتص منهم إن اخطئوا و منهم الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب الذي اشترى ظلامة امرأة و أمر أن تدفن معه لئلا يقابل ربه بهذا الظلم. فرق بين السلف الحاكم الخليفة الذي يفعل هذا مع امرأة عادية، و من يعذب امرأة خادمة ثم يقول إنه سلفي القرن الواحد و العشرين! بل لم نجد من يقلد السلف الصالح و الرسول الكريم الذي قال للناس هذا ظهري ليقتصوا منه إن كان ظلم أحدهم! بالطبع لن نجد من يعتذر فليس لدينا أية نية لتغيير الأنفس الجاهلية و الرجوع عن الذنب. بل إن البعض يتفنن في تبرير فعله و تكذيب الوقائع حتى لو أدانته المحكمة الشرعية أو الوضعية. و البعض يستجدي عطف الناس عندما يسجن عقابا كونه ممثل مشهور مثلا، و كان الأولى بهم أن يستحضروا عظمة الله و هم يعذبون الضعفاء من الخادمات. استغفر الله. للأسف لم نسمع عن نادم و لا تائب في أي بلد. لقد وصل بهم الكبر و استصغارالذنوب لهذا الحد. لا يعلمون أن الكي محرم حتى على البهائم؟ ألم يدرسوها لهم في الدروس الدينية الخاصة و الندوات التي يحضرها علية القوم؟ و بالطبع لم يشاهدوها في الفضائيات الدينية.

كيف ينامون؟ ربما مثلما ينام مجرمو التعذيب في أبو غريب و اسرائيل بلا وخز ضمير! نفس السادية. بل ربما قالوا لسنا مثلهم فنحن أفضل منهم نحن العرب المسلمون. نعم أنتم العرب المسلمون بالاسم و الذين شوهتم الدين و العروبة بأفعالكم حتى وصمنا الناس بازدواجية المعايير أثناء تطبيق الأحكام الشرعية على الخادم  و المخدوم؟ نحن الذين يعذب قوينا ضعيفنا ثم نشكو مما يفعله المحتلون الأجانب في بني جلدتنا.

لا تنهين عن فعل وتأتي بمثله .. عارُ عليك إذا فعلت عظيمُ

نظرية الاضطهاد و المؤامرة دائما!
الأجانب لا يروجون لهذه الأحداث إلا بغرض، لكن لا دخان بلا نار. ربما تكون هناك حملة بالطبع لكنهم يعرضون ما يحدث و لا يلفقون شيئا من الأصل. فهم لم يدسوا كل العاملات على كل البلد العربية و يخترعوا الجروح و الندوب فيهم مثلا. هناك تعذيب موثق لكن لا يستدعي أن يملئوا الدنيا صراخا و تشنيعا بحادثة فردية تلو الأخرى بحجة حقوق الانسان فقط. نعود لأنفسنا لنقول: أليست عشرات الحوادث تتكرر يوميا؟ فمن أولى بتحسين صورته منا نحن العرب؟ بالطبع نحن أصحاب القضية. و لن نضيع وقتنا في الرد عليهم و تكذيبهم ما دمنا نعرف أن هناك مشكلة أيا كان حجمها. علينا ألا ندفن رؤوسنا في الرمال و نناقش أحوالنا بلا تردد حتى لو كان بعض الأجانب مغرضين. و رحم الله من أهداني عيوبي. فضلا على أن الجهات التي نشرت هذه الوقائع عربية و أجنبية.  (لو عدوي سخر من عيب في هل انكره و أرفض تغييره تحوينا له و معاندة فيه؟ لا، طبعا).
دور المدونين:
من خلال البحث وجدت أن بعض المدونين المصريين و المغاربة تحدثوا عن قضايا تعذيب الخادمات بجراءة و لم يخفوا الحقيقة أو يصمتوا. يبقى التحليل و الدور الفعال للتغيير. و أخيرا هذا تعليق تركته من عام على مدونة مغربية الأصل بالإنجليزية عن تعذيب الخادمة المغربية بواسطة رب البيت القاضي و زوجه.

My comment one year ago on maid in Moroccan:
http://sarahalaoui.blogspot.com/2009/09/maid-in-morocco.html
 I read this post. I am deeply affected with this story. In Arab world, there is something wrong regarding deal with the Others esp. if the other is lower SE, weaker,.... There is still some harsh and grandiose manner while dealing with them. I think also, this is praised by lack of strong laws and HR authorities. So, they can do whatever their power tells them to do with no fear. I read the post twice to be sure that the sir is a judge! What a paradox.

This story tells us how human can be worse than animal if he has no inner honors or outer controls. Even animals have some of these honors and controls.

الأربعاء، سبتمبر 15، 2010

أين المشهد الأخير من مسلسل الجماعة؟


 حق المشاهدين في المشهد الأخير:
يطالب الناس بحقهم كاملا في الحلقة الأخيرة التي تساءلت ماما نعم الباز هل يملك وحيد حامد المصداقية ليعرض قصة مقتل الإمام حسن البنا في مسلسل الجماعة وذلك في بداية عرض المسلسل. دللت بشواهد أيام غلق الشوارع و توقف الترام لحضور درس الثلاثاء، و أحداث مقتله و جنازته التي حملتها النساء مع أبيه و القبطي مكرم باشا عبيد في مقالها المنشور بالمصري اليوم. ربما كانت ترى أنه لن يجرؤ على تصوير المشهد أو سيخل بمصداقيته كما حدث في غيره من المشاهد و يغير فيها. لكنه كعادته فاجئنا بعد أربع سنوات من المذاكرة في كتب و مجلدات أنه لم يعرض هذا المشهد. و يقول أناس أنه حذفه و اختصر فيه لهذا صار المسلسل 28 يوما. لهذا ببساطة سنسأل الأستاذ الفنان إياد نصار هل قام بتصويره أم لا.
(ستظل حياتي أطول من حياة جلادي- عمر المختار).
لا يهتم الناس البسطاء – و أنا منهم- في بلادي بهذه الحركات الفنية حتى لو كان لها تأثير سلبي خفي. و يركز الكثير منهم في القصة أو الحكاية و لا يكرهون البطل و إن كان مجرما. تابع الناس بطلا و جماعة تنشر مباديء الدين (و تخلطها بالسياسة في مسلسل الجماعة) و تتغلب على الصعوبات. حتى الحلقتين الاخيرة و ما قبلها فان كل هذه الكوارث التي تعاقبت على رأس الأستاذ البنا جعلت الناس -كعادتها مع أبطال الأعمال الفنية- تفكر له في حل لينتصر به. و قالها قبيل موته عندما تكالبت عليه الأحوال ككرة الثلج؛ فتمنى لو يجلس و تصفو روحه لله ثم يعلم مئة رجل. قالها كأنما ينعي نفسه؛ فانتظرنا مشهد اغتياله الذي لن يأخذ دقائق. هكذا تعاطف الناس مع القائد و المدرس الذي حاول أن يهب حياته لقضية إستعادة الدين في عقول و قلوب و أفعال الناس. اضطر الشيخ للدخول في مطحنة الحياة ليستمر في دعوته العملية. لم يكن الطريق سهلا و كان من الطبيعي أن يفكر و يناقش الإمام نفسه مفضلا أن تكون الأمور ساعة في العبادة و ساعة في الدعوة بعيدا عن خضم السياسة. لكنه لم يكن غرا و لا صغيرا عندما قال هذا الكلام. ربما قاله منذ بدء دعوته و هو يعرف أن هذا هو الطريق المليء بالصعاب الذي سير فيه الدعاة و المجددون في زمن كاد أن يبتعد عن الدين. و كان يعلم الدين ليس دروشة أو نصوص للتلاوة فقط.  لهذا كان يعرف طريقه جيدا. لقد حصد المؤلف قلوب الناس مع الأمام من حيث أراد أن يقول لهم أن الجماعة كان عليها أن تكون جماعة دينية لا علاقة بها بالسياسة و على لسان الإمام البنا نفسه في مشهد (لذلك خلق الله الندم). لكن جنى المؤلف غير ما زرع! و انتظر الناس بكل شوق و كلهم يعرف أن المشهد القادم هو مقتل الامام. ينتظر الذين لا يعرفون قصة مقتله و الذين يعرفونها جيدا بغض النظر عمن قتله –حتى لو لمح المؤلف أنهم الأخوان أنفسهم- لكي يرثوه و يحزنوا على رحلة مباركة أراد شيخها نشر الدعوة حسب اجتهاده. لكن المؤلف- و بكل استخفاف بنا - اقتطع البناء الدرامي لقصة أخذت حياة الإمام من صغره حتى قبيل مقتله. فهل ضاقت على هذا المشهد؟ لم يقدم المؤلف مشهد الرجل ذي الاثنين و أربعين عاما و هو يقتل مخلفا أجيالا وراءه، بينما استمر في تصوير مشاهد القتل و صور الانفجارات البارعة التصوير في عدة حلقات. أقول للمؤلف (ألف مبروك) لقد اصطنعت أنت تحيز عماة الناس ضدك بما فعلت، و قد اكتشف المشاهد البسيط قبل الناقد الخبير مدى تعمدك لعدم تصوير أو حتى حذف المشهد الاخير غير مقنعين بتبرير تأجيله لتبدأ به جزءا ثانيا ربما إلا إذا أردت أن تفتح ملف من قتله. لهذا فان المشهد الأخير يا أيها المؤلف الكبير يعرفه الناس و سيذكره الجميع دوما. لن ينتظر الناس الجزء الثاني الذي قد يصرف عليه الملايين أخرى، و لن يلومك أحد على الجزء الأول. ربما تستفيد في الإعادة كطالب ذاكر أربع سنوات في تاريخ الجماعات الدينية و لم يوفق فأراد تحسين الصورة. لا يهم، فقط نريد حقنا في المشهد الأخير



مقالات أخرى عن مسلسل الجماعة

صناعة الرجال و صناعة المسلسلات



صناعة الرجال و صناعة المسلسلات

قبل أن تقرأ: أناقش في هذه المقالة خطوة تقديم مسلسل جديد مباشرة بعد مسلسل الجماعة. إن لم يكن سبقهم عمل فني (الجماعة)، لكان رأيي أن تقديم مسلسل أو فيلم في أي وقت يعد  تبصيرا و اعترافا بدور الإمام البنا و جماعته و حسن استخدام للإعلام و الفن. ربما ستكون خطوتهم أكثر كفاءة بعد عدة سنوات مثلا و ليس مباشرة بعد  المسلسل الذي رأى النور أولا في مصر. و للأمانة: كان هناك أفكار لعمل فني عن الشيخ البنا من سنوات قبل مسلسل الجماعة.  

يستمر الحديث  في حياتهم و بعد مماتهم:

إن الحكم على الأشخاص صعب أثناء حياتهم، سهل بعد مماتهم. و ليس ذلك لأنهم في دار بعيدة عنا لا يستطيعون عن أنفسهم دفاعا و لا لقولنا ردا فقط. لكن لأن رحلتهم تكون قد انتهت إجمالا، و رسالتهم قد وصلت لأجيال تبعوهم سنينا. فالملاحظ لمسيرة الأديب و المفكر مثلا لا يقف عند مرحلة من مراحل التكوين ولا عند رواية واحدة. إنما يلخص ما قدمه لقرائه. أما الناظر لمسيرة الإمام حسن البنا فعليه أن يقف عند كل مرحلة تفصيلا، و في نهاية الرحلة التي انتهت بمقتله، ثم في كل جيل بالعالم الإسلامي تأثر به في حياته و بعد مماته. إن ما قدمه الإمام البنا أكبر و أكثر تعقيدا من أن يلخصه سيناريو أو مقالة يكتبها باحث في الجماعات الإسلامية مثلا. لكن النظرة ستكون إجمالية حين يلخص عمل فكرة أه قدم تجديدا للدين و بث روح الدعوة الإسلامية. و أي عمل فني لن يعيد التاريخ بحذافيره. ربما نتوقف و نختلف مع طريقته و ربما نتفق، ربما نختلف مع أحداث جرت أثناء رحلته و انعطافات في المسيرة. لكن كل ذلك لا يمنعنا من أن ننطق بالحق.

هل لو توفي والد كل شخص صالح يقوم ابناؤه بعمل فني عنه أم ينشر علمه و عمله؟ أيهما هو الصدقة الجارية؟ و أرى أن الأخوان قد ينزلقون وراء تفنيد الإعلام بطريقة خاطئة و مبالغة و قد يصورون الجوانب الإيجابية في حياة الإمام فيكون النقد جاهز بأنكم تجعلونه ملاكا و سيرفض الناس العمل تماما بعد ثبات الانطباع الأول بمسلسل الجماعة. لماذا لا يكون السؤال: ماذا أضاف لنا مسلسل الجماعة عوضا عن كيف نلغي مسلسل الجماعة؟ (كان يافعا يتمنى عودة الدين للمسلمين ثم شابا متحمسا و مجتهدا حتى تكونت الجماعة و انتشرت بالرغم مما عانته من انتقادات و منعطفات.) هذا ببساطة هو ملخص المسلسل في ذهن معظم من شاهد المسلسل. و قد تكررت جملة (الحمد لله، الجماعة بتنتشر) على لسان (إياد نصار) عدة مرات في العمل ردا على سؤال الشيخ الجوهري أو حتى سؤال على باشا ماهر أو استفسارات النحاس باشا شخصيا عن آخر أخبار الجدع المدرس بطريقة جعلت المشاهدين يفرحون معه. أهمس لوحيد حامد قائلة: جميع الأعمال الفنية التي تناقش قصة و مسيرة حياة أي إنسان يتعاطف معها الجمهور حتى لو كان راسبوتين أو جنكيز خان! لأن الانسان ليس شرا للأبد و لا خيرا للأبد. إنني حين اكتب الآن فإنني أحزن على الجهد المبذول من قبل المخرج- و الذي لم يلتفت لجهده الكثير- و رؤية المؤلف – التي لم يناقشه أحد فيها بهدوء فسارع بوصمهم بالإرهاب الفكري- في هذا المسلسل، فضلا عن الملايين التي أنفقت.

الجماعة المضادة و ملايين جديدة!
(لو أنهم أنفقوها فيما يرضي الله، لكفاهم هذه الحرب)

قرأت حلقة واحدة -على الانترنت- من المسلسل المزمع عمله.  فضلا عن أن العمل الفني له شروط و ظوابط شرعية أحسبكم في غنى عن التذكير بها فما بالكم بمسلسل فيه نفس الأخطاء التي يظهر بها الأعمال الأخرى مثل المباشرة و تصوير رجل دولة و زوجه معا يتحدثان معا في السرير كما جاء في سيناريو و حوار الحلقة. قدموا فنا لأجل الفن و ليس لأجل الحرب أو الحرب المضادة.  لو هناك في الاخوان من يقدم لنا صورة مبتكرة راقية تطيح بمسلسل وحيد حامد من عقول و قلوب الناس. لكن الإبداع الحق لا يأتي بأمر مخطط، إنما هو إلهام بلا حسابات مسبقة.  و حتى يأتي هذا الإلهام بدلا من مسلسل الجماعة المضاد يكفي الأخوان عملا وثائقيا جيدا عن تاريخ الإمام حسن البنا و دعوته حتى اليوم دون التمجيد و دون التهوين. هل سينصفون أنفسهم بذكر كل شيء ما لهم و ما عليهم؟ ذلك  لو أرادوا العمل بنية نشرا للدعوة و تصحيح المفاهيم فقط. أما إن كانت النية هي الرد و التصويب كلمة بكلمة و الدخول في تفاهات و تصحيح ما قاله وحيد حامد فيعتمد على حسن مشاركتهم في برامج الحوار و الشبكة العنكبوتية مؤقتا بدون العشرين مليون أو الثلاثين مليون أيا كان ممولها. سيظل الناس يذكرون العمل (الجماعة) بعيوبه بعد الانتقادات التاريخية و يتذكرون تشويه بعض الأحداث حتى الآية القرآنية. بينما لو ظهر مسلسل مضاد في العام التالي فإن الناس ستقارن و تضع كلا العملين في الميزان و سيقال - ربما من الآن-إنه مسلس مضاد عندا في وحيد حامد. سؤال عابر: هل سيتم عرض جزء ثاني للجماعة و مسلسلا عن حياة الإمام في نفس شهر رمضان ؟ عندها ستخسرون ما كسبتم لو تعلمون. 

و أخيرا: أيهم أصعب صناعة رجل واحد أم مسلسل جديد و كتاب جديد؟  البلد الآن في حاجة للأصعب؛ أي الرجال و الإصلاحات، بدلا من المسلسلات. و كذا قال الرسل و ورثتهم (إن أريد إلا الإصلاح)، و كذلك كانت رسالة الإمام.

 إن هذا الرجل الذي آتاه الله تعالى من العلم و الحكمة ما بهر عقول كبار العلماء فطلبوا إليه أن يؤلف كتبا يودعها هذه المعارف النادرة فكان رده عليهم: إنني لا أؤلف كتبا يكون مصيرها تزيين الرفوف و احشاء المكتبات، و إنما مهمتي ان أؤلف رجالا أقذف بالرجل منهم في بلد فيحيه، فالرجل منهم كتاب حي ينتقل إلى الناس، و يقتحم عليهم عقولهم و قلوبهم و يبثهم كل ما في قلبه و نفسه و عقله، و يؤلف منهم رجالا كما ألف هو من قبل.

الثلاثاء، سبتمبر 14، 2010

وحيد حامد و ألف تحية للأخوان


    But the only thing I could give them was to chant and shed a happy tear   
(ألف تحية للأخوان ... ألف تحية للأخوان)
بهذه الكلمات عنون المدون المصري –علاء سيف- تدوينته الأولى فور خروجه من الحجز حيث احتجز لأسبوعين في العام 2005  و شاهد و تعامل مع الطلبة و صغار الأخوان المسلمين بالرغم من اختلافه معهم ربما فكريا، و ربما في الطريقة،... أيا ماكان الاختلاف فلم يمنعه من أن يتغنى أيضا لهم بكلمات الشيخ إمام عيسى -رحمه الله- (أناديكم أشد على أياديكم...) تضامنا مع ما رآه من قوة و تحمل و إيمان هؤلاء الشباب الضعاف برأيهم رغم المعاملة السيئة لهم خاصة بالحبس (و التي لم يذكر فيها شاي و لا خدمة أربع نجوم كما جاء في المسلسل!).نتذكر هذا المقال كلما سددت ضربة جديدة بدون مبرر لهم أو لغيرهم. فهل يتمثل وحيد حامد هذه المصداقية و تلك الحيادية؟ هل يستطيع أن يقول لهم ألف تحية حتى و إن اختلف معهم؟ تأتي تعليقات معظم أهل التويتر و الفيسبوك -أخوان ولا مو أخوان- شاكرين السيد وحيد حامد و تشي بعكس ذلك:(شاكرين تعاونكم معنا طوال فترة عرض المسلسل)،و يقترحون نهايات ساخرة مفادها أن الأستاذ وحيد حامد إما متعاون مع الأخوان لكتابة هذا العمل، أو أنه سيستغل الضجة المفتعلة حول العمل لصالحه!
لماذا تابعت المسلسل؟
كنت قد شاهدت حلقة برنامج 90 دقيقة - إن لم تخني الذاكرة - من شهور. وظننت من وحي كلام وحيد حامد أنه سيقدم عملا يفتح الباب لمناقشة تطور الحركات الإسلامية الحديثة في مصر. بل إنه سيعرضها بطريقة موضوعية و متكاملة.  و حقا استشعرت خيرا بعمل فني يوضح للناس ما غاب عنها من حقائق و يفتح الباب للحوار. و ساندت الأستاذ وحيد في حقه لما قال إن تاريخ الجماعة و الإمام البنا ليست ملكا لأحد أو لأسرته فقط بقدر ما هي ملك لنا جميعا إذا ما التزم المصداقية. وهذه النظرية تدل على اعترافه بأن الشيخ و الجماعة أثر في السنوات القليلة التي عاشها على الدعوة و واجهة مصر الدينية. لكن المهم كيف سيظهر لنا ذلك و هل سيكون مسلسلا موثقا و يبعث على النقاش البناء أم لا؟ لقد فقد طرح وجهة نظره بحرية، و عليه أن يستمع لوجه نظر الناس أيضا. أجمل ما في المسلسل أنه ألقى الحجر في الماء الراكد. فصار من لا يعرف من هم الأخوان يعرف عنهم و عن مؤسس جماعتهم الكثير. 

التصوير كان ممتازا. الأماكن المختارة و خاصة لمدن القناة و نادي الخواجات و البيوت الخشبية بها و الريف المصري و بعض المساجد القديمة و المباني المتهالكة و الأزهر كانت رائعة. زوايا التصوير كانت متميزة.  هناك مشهد البيعة أو العهد عندما أغمضوا أعينهم. هل حدث هذا بتلك الطريقة؟ و لماذا وقفوا على مسافات بعيدة؟ الطبيعي الناس تقعد ببساطة في دائرة. اعتقدت ان المشهد يناسب المسرح أكثر من الحقيقة.  لم يتطرق لأسرة الشيخ البنا إطلاقا. وا حترمنا رأيه كونه لا يعرف عنها الكثير حسب المراجع و لن تخدمه في فكرة العمل.
المباشرة و التكرار لا يجديان أحيانا
المباشرة تفيد الأطفال بينما التكرار يفيد الشطار. لكن كلاهما قد لا يفيد المشاهد العادي. و ربما تكون النتائج عكس ما يريد الملقن! قدم لنا المؤلف تحليلا لرؤيته الخاصة و هذا أمر جيد وفقا لحرية الرأي شريطة ألا تصطدم بالوقائع و الأحداث المعروفة للجميع. ربما لو تحدث عن شخصية خيالية مثل الإرهابي لتقبلنا منه ما يريد في قالب فني. لكم تدخل أهل الفن في التاريخ فجعلوا الخائن صالحا، و العكس بالعكس. لكن قد يتم ذلك دون تحريف أحداث واقعية أو عن طريق حوار منطقي أو بإظهار ما خفي من شخصية البطل مثلما حدث في مسلسل أم كلثوم و الملك فاروق مثلا. و قد استخدم المؤلف هذه الطرق الإقناعية، و أجاد في بعضها. مثلا حديث الإمام مع ابن الشيخ المراغي مثلا عندما باهته قائلا ألم تلاحظ أننا تحدثنا في السياسة، و لم نتحدث في الدين إلا قليلا؟ بدون الخوض في مجريات الحوار الحقيقة التي حدثت أو المقصود من هذا الحوار، فإن الحوار كان جيدا و جعلنا نفكر هل حقا ركز في إلى السياسة على حساب الدين؟ ثم رد الشيخ البنا بأنه رجل دين و جذبه المراغي للسياسة! بالغ المؤلف في إسقاط رؤيته الخاصة على كل خطوة خطاها الإمام من صباه حتى معاملته مع زملائه و شيوخه. تظهر روح المؤلف و ما يريد قوله في كل لقطة، كأنه يراجع لنا الدرس و لا يعطي المشاهد مساحة للتفكير. لهذا فقد اختار المؤلف أن يكشف نفسه و يظلم الإمام البنا عندما جعل بعض أبطاله المعاصرين على صواب بينما كل الناس المتدينة قديما أو حديثا في العمل على خطإ بطريقة مباشرة. عرَّض المسلسل بعلاقات الجماعة مع الجميع بدءا من الصوفية و السلفية و الإنجليز و الأحزاب و الملك و انتهاءا بالحكومة و مرورا بأفراد الشعب الذين إما ينتهزون الجماعة، أو يكرهون مظاهر الحشمة و التدين. لهذا فقد ظلم الناس معه أيضا عندما اختار عينة غير ممثلة لهم ليسقط رؤيته عليهم.  فالناس عند وحيد حامد إما مع أو ضد. للأسف عندما حاول أن يلعب على وتر الفقر و التخلف و الانسياق وراء تدين زائف -و هذه حقيقة-، كان تناوله مكررا و ضعيفا. و تكرار الأعمال على نفس الوتيرة لن ينال من حب الناس لأي دعوة دينية و لأهلها سواءا اختلفوا أم اتفقوا معهم من أخوان أو سلف أو غيرهم من المسميات. الأعمال الفنية التي تملي على الناس -البسطاء الذين لا يعرفون شيئا في الدين- رؤيتها لصحيح الدين غير مقبولة إطلاقا و خاصة لو كانت على لسان متبرجات. لهذا لم يقبل الكثير ما أنطقه المؤلف على لسان العلايلي و المذيعة و تانت سوسن بدر.  تكرر حديثه مثلا عن  شبهات التمويل قديما و حديثا فكاد أن يضعها في كثير من الحلقات. كل من قدمهم وحيد حامد من فيلم الإرهابي و حتى مسلسل الجماعة  يتكلمون بالفصحى المخالطة للعامية حتى في السوبر ماركت (المتجر بالفصحى). قد نختلف مع الاخوان لكن لا نشوه صورتهم و صورة الدين. هذا هو الفرق بين حرية التعبير و عبث التشويه. نختلف مع السلفية الجهادية – إن صح التعبير- لكن لا نقاومهم بطريقتهم. أليس كذلك؟  


الفلاش باك و الكلمات المتقاطعة:
لم أشاهد عملا فنيا مترابطا...شاهدت رقعة من الكلمات المتقاطعة، و لم استطع حلها للآن! طريقة الفلاش باك لم تعجبني على الإطلاق! و أن يقفز من القرن العشرين للواحد للعشرين في الكثير من الحلقات ليقول لنا الاخوان زمان و الأخوان الآن، فهذا أمر اربكننا بعد أن انسجمنا مع الحلقة التاريخية.  فلا هو ركز في تاريخ الجماعة الحقيقي، و لا نحن تذكرنا الحاضر. و اعتقد أنها اربكت المخرج أيضا ربما قاموا بتصوير القصة القديمة للأخوان ثم القصة الجديدة أو العكس. و قاموا باختيار المشاهد الحديثة للرد على القديمة ثم دمجها. لكنها كانت مضحكة. يلاحظ أننا اعتقدنا أن المسلسل كوميدي في البدء و خاصة عندما أظهر احتفاءا كبيرا بالشاي الذي يقدم في نيابة أمن الدولة و الذي هو أفضل مما يقدم في الحبس و ربما أي فندق خمس نجوم (أنت بتبالغ أربعة نجوم بس...لكننا لم نضحك!).  

الاثنين، سبتمبر 13، 2010

الشيخ حسن البنا و الفنان إياد نصار


الشيخ حسن البنا و الفنان إياد نصار 
(رأي الشيخ طنطاوي جوهري بالإمام حسن البنا حين قال له بعض العلماء: كيف تقبل وأنت العالم الجليل أن تكون تابعًا لمدرس أقل شأنًا منك؟ فردَّ عليه بقوله: لو تعلمون عن هذا الشخص ما أعلم ما ملكتم إلا أن تبايعوه على نصرة الإسلام، ثم قال: "إن حسن البنا في نظري مزاج عجيب من التقوى والدهاء السياسي، إنه قلب عليّ وعقل معاوية، وإنه أضفى على دعوة اليقظة عنصر "الجندية"، ورد إلى الحركة الوطنية عنصر "الإسلامية" ).
 بهذه الفقرة تعرفون كم هو صعب على أي فنان أن يقدم هذه الشخصية. لم يكن حسن البنا ملاكا خالصا و كان بشرا يصيب و يخطيء. الفنان المبدع يحب الشخصية بحلوها و مرها. لكن كيف تناول الفنان إياد نصار هذه الشخصية التي أثارت إعجاب المخالفين قبل المتوافقين معه؟ و هل الدور الذي قدم له كان مطابقا للشخصية الحقيقية؟
بذل الفنان إياد نصار مجهودا كبيرا، فأجاد في تنفيذ ما كتب المؤلف و حسب تعليمات المخرج. هناك مشاهد ممتازة و حلقات جيدة ظهر فيها بعضا من مآثر الشيخ البنا و أشعر المشاهد بطموح الإمام الشاب في الحلقات الأولى التي ظهر بها ثم في مجهوده في تأسيس الجماعة. نما مع الشخصية التي صارت أكثر براجماتية يوما بيوم في علاقاتها أثناء فترة انتشارالجماعة و فقا لرؤية المؤلف. و أخيرا أبكانا و أثر فينا في مشاهد الحلقتين الأخيرتين. ربما هذا المشهد هو المشهد الرئيس الذي يجعلنا نفكر وفقا لتساؤل المؤلف هل يندم الإمام في هذه الأيام العصيبة - بعد تكالب الأحداث -على منهجه و طريقته أم لا؟ للأسف لم يعطنا المؤلف الفرصة للاختيار. جاء الرد مباشرا على لسان الشيخ حسن البنا: (بأنه لو عاد به الزمن لاكتفي فقط بتدريس الدين لمئة رجل... لذلك خلق الله الندم).
لن أفرط في تمجيد الفنان و لن أوبخه بالطبع.  فقد أعجب الكثير و خاصة المعجبات بأدائه المميز. و سخر آخرون منه قائلين ( شتان بين العالم النوراني و هذا الممثل) و اضعين صورة الإمام البنا و الممثل إياد نصار جنبا لجنب. ثم عادوا ليقولوا إن المسلسل حبب الناس في الجماعة و خاصة بسبب دور البنا! لن نلتفت لهذا الإفراط و لا ذاك التقليل. تعالوا نحلل الشخصية بشيء من الحياد.
عندما وافق على هذا الدور و السيناريو و تلك الرؤية كان يعلم كونه عربي مسلم يعيش و يعرف قضية الجماعات الدينية شيئا عن شخصية مؤسس جماعة الأخوان و خلقه. لم يعرض المسلسل الكثير من الجوانب المميزة في الشخصية و لم يتعرض لمعاملته مع أفراد أسرته و صحبه بدعوى أن العمل يركز على الجماعة و ليس السيرة الذاتية للإمام.  بالرغم من ذلك، فقد أعجب الناس بفكرة تجسيد شخصية دينية معاصرة كالإمام البنا و متابعته يوما بيوما. فارتبط به الناس و أحبوه. و ربما ركز العمل على الكثير من علاقاته و تعاملاته التي قد يراها المؤلف أنها انخراط في السياسة بل و فسر كل تصرف بانه انتهازي. و بدا للمشاهد أن الشيخ قضى سنواته الأخيرة منشغلا بالسياسة فقط، و مع ذلك لم يكره الناس هذه الشخصية. واكتفى العمل بدور الشيخ المعلم في الحلقات الأولى ثم بالمرشد السياسي في الحلقات الأخيرة.  و لهذا حديث آخر.
أرى أن تلك الشخصية التي قدمت له كانت مختلفة عن الواقع في كثير من المشاهد (يعلو صوتها فجأة في مشاهد كثيرة، و تخبط رأسها في المكتب، و تحرك يديها و أصابعها بعصبية الأطفال مع مخالفيها أحيانا، و تحركها بطريقة الدجالين أحيانا مع مريديها، و تقطب جبينها أكثر مما تبسط على غير ما عرف و قيل عن خلق البنا). و قد تختلف تصرفات تلك الشخصية  بالمسلسل عن الكثير من تصرفات الإمام الحقيقية (جاءت في المسلسل مفرطة في الميكافيللية و البراجماتية). بالطبع للكاتب، و المخرج دور في هذه الحركات و التصرفات. ربما يتنبأ الفنان العربي لما وراء العمل. و على الممثل أن يقرأ - كما المؤلف - عن الشخصية التاريخية التي سيؤديها و لا يكتفي بما يملى عليه. الفنان المثقف الواعي يعرف ببساطة نية المؤلف و المخرج قبل الموافقة على الدور. لا اعتقد أن المعجبين و المعجبات بأدائه المميز يوافقونه في الصورة المبالغة التي رسمت للشيخ حسن البنا!  و هذا هو مأخذنا على دور إياد نصار الذي أجاد في رسم العديد من الشخصيات المتباينة قبل ذلك بتمثيل جيد و لغة عربية ممتازة. بحثت متسائلة لماذا أقدم على هذا العمل؛ فوجدت تصريحاته بأنه قرأ بنفسه عن البنا من صغره، حتى على المواقع الإلكترونية!
 العربية:الخميس 27 جمادى الثانية 1431هـ - 10 يونيو 2010م:  
((مسلسل "الجماعة" جعلني أقرأ كتبا ومراجع لا تعد ولا تحصى ، خاصة أنني قرأت للبنا منذ طفولتي ، و قرأت الكثير من الصحف والإصدارات القديمة منذ تأسيس الجماعة إلى الآن لكي أعي جيدا حجم وأهمية الدور الذي أسند لي، والذي اعتبره تحديا حقيقيا لي أيضا. .وقال نصار إن رغبة الإخوان في الصراع السياسي من خلال التفكير بإنشاء حزب يعد تحولا في فكر الجماعة التي كانت تناصب العداء لفكرة الأحزاب في عهد مؤسسها حسن البنا باعتبارها جماعة دينية ودعوية ، وبرغم عملهم بالسياسة إلا أنهم كانوا لا يعلنون عن ذلك لأن البنا ذاته كان أكثر عداء لفكرة الأحزاب التي كان يراها تفتت عضد الأمة وتضعفها من خلال صراعات ، وبرغم رغبة الجماعة الآن في الخروج للعمل السياسي إلا أنهم لم يذهبوا قط إلى لجنة الأحزاب لأنهم لم يتقدموا ببرنامج حزب ، ومن خلال كتابات المؤلف عرفت عن قرب أن الإخوان على خلاف دائم مع كل الحكومات المصرية من قبل الثورة إلى الآن . وأوضح نصارأنه ليس بوسعه كشف أحداث المسلسل وخيوطه السرية من خلال تشابك وتصارع شخوصه في الحياة ومع السلطة حتى يحتفظ العمل بإثارته عند عرضه وأن هذا مسؤولية المؤلف الكبير وحيد حامد. ولكن شدد على أن بداية الأحداث تبدأ من مظاهرة مليشيات الأزهر وأن هذا الحدث قد يكون قابلا للتكرار ، ومعطيات تكراره أن الناس هم الناس والفكرة هي الفكرة .))
و بعد انتهاء العمل قال-على موقع مصراوي 9/10/2010-: فخور بتجسيد شخصية حسن البنا.. والجماعة لم يزيف الحقائق
 ((أكد إياد انه يشعر بالفخر والسعادة لتجسيد تلك الشخصية التي يحترمها بشدة علي الشاشة حيث أتيحت له الفرصة من خلال المسلسل للتعرف عليه أكثر وعن قرب ووجد انه رجلا غير عادي يمتلك ذكاء حاد وحكمة وكانت له أهداف ايجابية في خدمة الأمة الإسلامية وعندما تم ترشيحه من قبل المؤلف وحيد حامد لم يتردد علي الفور في قبول الدور خاصة وانه من خلال البحث عن هذه الشخصية وجدت أشياء كثيرة مشتركة بينه وبين حسن البنا متمنيا أن يكون قد نجح في تقديم الشخصية وانتزاع إعجاب الجمهور .
وأشار إياد نصار إلى أنه بذل مجهودا كبيرا للاستعداد لهذه الشخصية من خلال البحث والدراسة لحياة حسن البنا والظروف التي كان يعيش فيها والتي كانت فترة هامة في التاريخ المصري واعتمد في ذلك علي السيناريو الذي كتبه المبدع وحيد حامد وجلسات العمل والحوار التي جمعته به وأجاب خلالها علي أسئلته واستفساراته فضلا عن قراءاته عبر الكتب والمواقع الاليكترونية وقراءة كل ماله صلة بجماعة الإخوان المسلمين ونشأتها وبداياتها حتى يستطيع الإلمام بجوانب الشخصية المختلفة والتعبير عنها.
ونفي الفنان الأردني أن يكون المسلسل قد تم تنفيذه من اجل مهاجمة الإخوان المسلمين والسخرية من مؤسس الجماعة مؤكدا أن الجميع تيقن بعد عرض المسلسل انه تبني الجانب الحيادي دون افتراء أو تحيز ولم يكن لأحد مصلحة أو هدف لتزييف الحقائق أو الهجوم علي جماعة عريقة لها اسمها وتأثيرها في العالم العربي.))

ما رأيكم؟

إياد نصار : فخور بتجسيد شخصية حسن البنا.. والجماعة لم يزيف الحقائق

أكد أنه الدور الأهم والأصعب : إياد نصار يكشف أسرار "حسن البنا" في مسلسل "الجماعة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...