بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، سبتمبر 28، 2015

أسباب محتملة و حلول ممكنة لكارثة منى (6)



أصدرت السلطات السعودية صور 1090 الحجاج الذين لقوا حتفهم في تدافع الحج - وزيرة خارجية الهند 


هذا هو المقال السادس فيما نشرته عن حادثة منى حج هذا العام..و قد انتقلت من عرض الخلفية العلمية و الاجتماعية للحادث ثم  جمعت بعض الشهادات و الملاحظات..ثم اجتهدت لوضع حلول لأسباب محتملة. و أرحب بأية إضافات لعلها تكون سببا لمنع حوادث قادمة..رحم الله الضحايا.

المقال الأول: 

مترجم: عن #تدافع_مشعر_منى (1)
http://shayunbiqalbi.blogspot.com.eg/2015/09/blog-post_26.html




المقال الرابع: 
http://shayunbiqalbi.blogspot.com.eg/2015/09/5.html

http://shayunbiqalbi.blogspot.com.eg/2015/09/6.html

الحجاج:
تدريب عدد كافي من كل بعثة من الحجاج الخارج أو من حجاج الداخل على الإسعافات و الإخلاء الطبي و كيفية التصرف في حوادث كالسير أو الحريق.
نظام التدريب بالمحاكاة.
التعليمات لكل الحجاج بالالتزام بخط سير و جدول المجموعة. 
منع افتراش الطرق.
منع أي حج غير نظامي.
كسر حاجز اللغة لدى الفئة المستفيدة (الحجاج)  وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم بتوفير مترجمين ملازمين. - رئيس جمعية الحج و العمرة الراحل.

الخيام: 
لا تكون معزولة تماما عن خط سير المارين (الشوارع)  بالحواجز الحديدية تفاديا لأية تدافع فتكون كمستقبلات للأعداد بدلا من أن تكون مصدات لها و سببا لمزيد من احتجاز المتدافعين و موتهم.
هناك احتياطات أخرى في مادة الخيام و ما تحويه مما هو قابل للاشتعال..اعتقد انه تم تلافيها من سنوات. 

حلول هندسية: ابتكار فكرة مماثلة للكباري مثلا لتقليل التزاحم في الطريق بين منى و مكان الرمي. إعادة تقييم عمل قطار الحج و مراجعة الشكاوى الخاصة بتأخيره و أعطاله. تنظيم الأعدادحتى لا يحدث تكدس و يصبح سببا في كارثة أخرى. كذلك الالتزام  بأبواب الدخول و الخروج.



الجنود: لا بد من وجود جنود يعرفون لغات مختلفة حيث إن الحجيج يأتون من أكثر من 150 دولة بعدة لغات..
يجب تدريب الجنود على طريقة التعامل مع الحجاج..رغم أنهم يبلون بلاءا حسنا في معاملتهم بصورة عامة و يتفانون فيها..لكن هناك بعض التصرفات التي تسيء لهم. مثلا أحد الشهادات قالت أنهم يتعصبون و بعضهم أحيانا يتساهلون مع بعض الحجيج عند مخالفة القواعد. هذان الأمران مرفوضان.

يجب أن يكون التدريب بنظام المحاكاة.

 إعادة توزيعهم مع الأفواج. و نفس التوزيع لفرق الإسعاف المتحركة.

زيادة عدد المسعفين و مسؤولي الإخلاء و النظر في إعادة توزيعهم بانتظام على طول خط الطريق من الخيام إلى جسر الجمرات لأنه أكثر النقاط التي تحدث فيها الحوداث.


أسباب محتملة للحادث:
 وجود وفدين يسيران بطريقين متقابيلين.
رواية وفد إيران.
 رواية وفد الأمراء.
طبيعة مكة الجغرافية.
قلة عدد المسعفين المتدربين.
حدوث تدافع عند التقاء وفدين من شارعين.. في نقطة تلاقي.   
تزاحم و تعثر و تكدس أدى للتدافع.
انفجار ما.

((إن الفقيد حقق منجزات كبيرة خلال رئاسته لمجلس إدارة الجمعية حيث تنوعت برامجها وحققت نقلة كبيرة في مشاريعها التي ساهمت في إبراز الصورة المضيئة لسكان مكة المكرمة والعمل على توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين للحجاج والمعتمرين وزوار المسجد النبوي و تأمين وتوزيع وجبات الإطعام المقدمة من الجهات الخيرية للحجاج والمعتمرين والزوار و إنتاج وتوزيع المواد التوعوية والإرشادية الموجهة للحجاج والمعتمرين والزوار وتحقيق صناعة حسن استقبال وتوديع الحجاج والمعتمرين والزوار عبر المراكز والمنافذ المخصصة لذلك والعمل على المساعدة في تقديم الخدمات للحجاج والمعتمرين والزوار المتضررين من الحوادث المتنوعة بما فيها حوادث السير والعوارض الصحية وفقدان المال ونحوه، بالتعاون مع الإدارات المختصة و تقديم المساعدات المتنوعة لذوي الاحتياجات الخاصة ممن قدموا لأداء مناسك الحج أو العمرة أو الزيارة وكسر حاجز اللغة لدى الفئة المستفيدة وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم بتوفير مترجمين ملازمين والمساهمة في تكوين صورة حسنة لدى الحجاج والمعتمرين والزوار عن الخدمات المقدمة لهم وعن مقدميها وتبني برامج توعوية تساهم في رفع مستوى مجتمع العاملين في خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار و توظيف وسائل الإعلام والتقنية الحديثة في إيصال أهداف الجمعية وأغراضها إلى المستفيدين منها))- رئيس جمعية الحج و العمرة الراحل.

ما بعد حادث منى؟ أسباب و حلول
مما نفتقده هو الدعم النفسي بأسلوب علمي للمصابين و ذوي الضحايا. فاضطراب الأعصاب التابع لحادث مثل الوفيات المفجعة و الحوادث بأعداد كبيرة  بالدهس و التصادم بهكذا طريقة أمر يجب أن نوليه عناية فائقة. لا يجب أن يكون العلة لعدم دعمهم، هو أنهم ماتوا في الحج..هذا ليس مبرر لأن ننسى ألامهم و مشاعر الخوف التي صاحب الموقف أثناء الحادث. الكثير لا تغنيه هذه العلة و قد لا يعرفها الكثير  من المسلمين أو لا تؤثر فيه حيث يغلب عليه تذك رالحادث و تفاصيله المريعة، أكثر من التصبر بأن فقيده سيبعث ملبيا. إن برامج التطمين النفسي للضحايا وذويهم لا تتعارض مع إيمانهم بأن الضحايا ماتوا في الحج و بالحديث الشريف.
هل هناك قائمة بنوعية الإصابات؟ هل فيها إصابات اختناقات بمواد كيماوية أو غازات سامة مثلا؟
هل هناك قائمة بالتشريح الظاهري للجثث؟ هذا التشريح سيفيدنا..فالإصابات التي تصيب الحشود الأولى التي دهست و اختنقت..تختلف عن الصفوف الثانية و هي ربما الأقل في حجمها.

ما حدث في الخيام:
من الشهادات السابقة، وجدنا أن (بعض) الحجاج رفضوا استضافة المصابين أو وضع الجثث في خيامهم! هذه ليست أخلاق المسلمين أبدا. هذه الأماكن المقدسة أنتم جميعا فيها ضيوف الرحمن لا فضل لأحد على الآخر..حتى القائم على خدمتكم لا فضل له عليكم.. إن ما حدث يتنافى مع فضيلة و مغزى الحج و التكاتف بين المسلم في مشهد الجمع الكبير الذي يحج إلى الله. لا بد من أن ينبه المسؤولون و الشيوخ على أن ماحدث إثم كبير. لا بد من أن يعي الحجاج أن ما فعلوه قد تسبب في أزمة أكبر و ضررا لأخوانهم.
لقد كنتم منفذا أومكانا لراحة المصابين بدلا من أن ينتظروا نقلهم و أعدادهم كبيرة في الشمس المحرقة. (راجع الصورحيث تراصت أجساد المصابين بين الجثث في الطرق).

إن التجانس في الدين قابلة اختلاف في الإقليم و اللغة و المذهب..هكذا كون وسط جمع كبير متجانس مجموعات غير متجانسة نسبيا. لهذا فإن قواعد الارتباك  و ردود الأفعال عند الفزع من التزاحم و التصادم يختلف. علم نفس الجماهير و الحشود يقول إنهم يتماسكون و يساعدون بعضهم البعض..لكن عند وجود مجموعات مختلفة يساهم في التنافر و اللاتعاون. فلنكن أكثر وضوحا، الشهادات التي وردت يوافقها تلميحا فيالمقال الأخير أن هناك لا تجانس بين مجموعات الحجيج بسبب المذهب. لقد أشاروا صراحة إلى المذهب (أهل السنة و الجماعة- الشيعة). و الكثير يكرر بكره و حقد أن الإيرانيون هم من بدءوا التدافع، استباقا للتحقيقات و خلافا للمنطق. فالتدافع لا يأتي منجنسية وسط الحشود غير المنظمة. ربما يكون فعلا هم من بدءوا السير باتجاه مخالف. و هنا يكونوا مذنبون و يجب أن يكون هناك رد فعل، لكن بعد إثبات هذا رسميا. و يكون المسؤولون عن التنظيم مشاركون في الذنب حيث تركوا الأعدادا الأولى للحجيج (أيا كانت مجموعتهم أو جنسيتهم) تسير في اتجاه عكسي.

الشائعات و التسرع و التنابز:

آفة معظم المسلمين في عصرنا هذا. و كنت في باديء الأمر، أتعجب لكنني تدريجيا عرفت أن هذا ديدننا و هو ما يخالف ديننا...للأسف، لم يعد يؤلمني أن أرى مواصل التواصل الاجتماعي مسرحا لمثل هكذا أخلاق.. كلما ارتقى غيرنا أخلاقيا، افترقنا و انحدرنا في سلم الأخلاق، رغم أن نبينا الأكرم بعث ليتمم مكارم الأخلاق.

عدم الاعتماد على أسلوب علمي في التحليل أو التفكير:
قليل منا يعرف أن هناك علم وراء تنظيم الحشود و عند حدوث الكوراث. الكل يحلل كما يناقشون مباراة كرة قدم. القليل من بحث عن ما وراء الموضوع بأسلوب علمي يشمل (علم تنظيم الحشود- الكوارث- نفسية الحشود عند حدوث كوارث-).

طبيا:
هل يتناسب عدد النقاط الطبية بطول الطريق مع أية حادثة محتملة يسقط فيها نحو 1500 شخص بين قتيل و مصاب؟ ما دور الإسعاف الطائر و نسبة مشاركته فيما حدث؟

((وفي الوقت نفسه، أقرب مستشفى إلى المسجد الحرام لا يستوعب سوى 52 سريرا.  , و تضيف المملكة المرافق الطبية و الفرق الطبية في لموسم الحج حيث أنشأت ثمانية مراكز طبية في المواقع المقدسة في جميع أنحاء مكة المكرمة. لكن توضح كارثة يوم الخميس كم هي قليلة تلك التدابير بالمقارنة بتوجيه الحجاج نحو السلامة الاستباقية منعا لحدوث أو تفاقم الكارثة.)) تقرير مترجم.

ما بعد الحادث و البحث عن المصابين و المتوفيين.

لم يتم إعلان عدد نهائي للمتوفين من يوم الخميس حتى الاثنين. و ها أمر غير منطقي. كل يومين يزدادا عدد المتوفين، من المجموع الكلي. لكن أن نجد العدد النهائي للمصابين يزادا عن العدد المعلن بعد أيام. يدل أن هناك أعداد لم تسجل. أو أن عدد المتوفين يصل بالفعل للألف و لم يتم الإعلان عنه إلا تدريجيا.
مؤكد: العدد تعدى الألف حسبما عرض على وزيرة خارجية الهند رسميا.
اعتقد أنه لا يوجد تنسيق جيد رغم الإمكانيات.

هنا أيضا يأتي دور القنصليات و السفارات في السعودية. راجعت صفحات المفقودين و طرق الترعف عليهم على صفحات القنصليات و الجاليات بالسعودية على مواقع التواصل..وجدت أنه ليومين أو ثلاثة لا يزال من يبحث عن مفقود و يرسل صوره و من ينشر صور لمفقودين في البرادات لم يستدل عليهم.
التزام كل الحجاج بأسورة يد أو بطاقة فيها اسمه و بلده و الجمعية...إلخ.

  
كاميرات المراقبة:
هل كانت متواجدة في الشاعرين؟ هل كانت تعمل في الشارعين ؟ هل تم التنبوء بالتكدث و الازدحام؟ هل تم التعامل معه في بدايته؟


مقالات ذات صلة:




((مركز القيادة والسيطرة:
هو من أهم الأدوات والأذرعة لمنظومات الجهاز الأمني المهمة في موسم الحج؛ فهو يتابع تنفيذ الخطط الميدانية (العسكرية، المدنية، الحكومية، الأهلية والخدمية)، باستخدام الوسائل والتقنيات المتاحة كافة، من خلال نشر أكثر من (5000) كاميرا موزعة في أماكن حيوية ومهمة. وستصل مع نهاية المشروعات إلى (10) آلاف كاميرا.))
(((قطار المشاعر) في هذا العام تم تجهيزه لتقديم خدمات التفويج لأكثر من 72 ألف حاج كل ساعة، وهي أعلى طاقة استيعابية لقطار في العالم. ويبلغ عدد القطارات عشرين قطاراً، وتصل حمولة كل قطار إلى 3000 راكب، ويضم كل قطار 12 عربة، بطول 300 متر، وتبلغ سعة كل عربة 250 شخصاً، منهم 50 جلوساً و200 وقوفاً، ويبلغ عدد المحطات تسع محطات، ولكل مشعر ثلاث محطات. ويبدأ مسار القطار من محطة الجمرات، ويمر بمشعر منى ثم إلى مزدلفة، ومنها إلى عرفات. ويخفف القطار من الزحام، ويحافظ على نظافة البيئة من آثار التلوث الناجم عن عوادم السيارات.))

حج 1435 - 2014  

  (قبل حج هذا العام 1436- 2015) 

((بدأ معهد تنظيم وإدارة الحشود مسيرة العمل التدريبي في تنفيذ برامج تدريبية للمشاركين في مهمة الحج لهذا العام 1436هـ؛ من القوات المساندة، وذلك في مواقع أعمالهم في كل من مكة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية.))

الأحد، سبتمبر 27، 2015

بعض الشهادات و الصور عن حادث منى (5)

جمعت بعض الشهادات عما حدث في حادث منى:
سأعرضها لأعرف ملابسات الحادث.

الأهم، هنا هو: 

يجب مراجعة الفيديوهات الأولى من كاميرات المراقبة و مطابقتها مع ما ورد في الشهادات. يجب عرضها علنا لنعرف الحقيقة..هذه هي الشفافية. و هذا هو الحل لأجل حق هؤلاء الضحايا..لأجل أن نبتعد عن الاتهامات المتبادلة بينما نمتلك فيديوهات عما حدث!

من لديه شهادات أو صور أو فيديوهات تثبت أو تنفي هذه الشهادات فيعرضها..لأنني لا اتحيز إلا للحقيقة.

الصور بنهاية التدوينة

عن قطار المشاعر:

 الأخطاء: (ازدحام- عدم وجود نظام- تغيير الشركة الكورية و إسناد التنظيم للجيش - دخول و خروج الحجاج في نفس القطار المزدحم- مدة الانتظار 4 ساعات)
الحلول: عكس كل ما سبق طبعا.






عن الخيام و السياج و الأدهى، رفض بعض الحجاج استقبال المصابين في الخيام

شهادة أخرى عن رفض فتح الخيام لاستقبال الجرحى و الجثث لتقليل التكدس في الطريق.

*شهادة عن تفاصيل الحادث:
و شهادة له عن إيجابيات و سلبيات تنظيم الحج في نفس التعليق. 

*يبدو من الصور و تزايد أعداد المفقودين و الجثث غير المتعرف عليها، أن الوفيات تصل للألف. 

*هناك شهادة هامة تفيد أن بعض الجنود قد سمحوا للعائدين إلى خيامهم بسلوك نفس طريق الذهاب. و كان هذا سببا في الازدحام و بداية الحادثة. 

*هناك رواية عن الشرق الأوسط أن وفد إيران هم من سلط طريقا عكسيا..و يكون السبب في الفاجعة هو أولا وفد إيران..و ثانيا تساهل الجنود معهم و ترك وفدا كاملا (أيا كانت جنسيته) بسلوك طريق عكسي فحدث التصادم. 

*تغرديات  هامة عن الحادث و أسبابه.

* التصريحات الأولى بعد الحداث من المسؤولين السعوديين:

السعودية: عكس اتجاه السير سبب حادث التدافع في منى


*

فيديو:ضابط سعودي يروي تفاصيل حادثة منى لولي العهد


*بعض الخرائط

*كشف بأسباب الضحايا المصريين حتى تاريخه.


*التدوينة القامة ستكون تجميعا للأسباب و الحلول العملية.

*أرجو النشر، لتعم الفائدة.




































ماذا يمكن للبحث العلمي أن يفيدنا به عن "التدافع" البشري؟ بقلم راشيل فيلتمان - ترجمة أ/حمزة المزيني (4)

 ماذا يمكن للبحث العلمي أن يفيدنا به عن "التدافع" البشري؟
بقلم راشيل فيلتمان
The Washington Post
 By Rachel Feltman 
September 24 at 1:59 PM



ترك حادثُ تدافعٍ وقع يوم الخميس في [منى] وفاة أكثر من 700 شخص، ومئات من الجرحى، ولا تزال أعداد المتوفين تتزايد. وليس التدافع الذي حدث خلال ما يمثل قمة فترة الحج السنوي إلا الحادث الأخير في سلسة مألوفة من مثل هذه الحوادث ـــ وإن كانت [هذه الحادثة من] أكثرها في عدد المتوفين في الخمس والعشرين الماضية.
ومن الصعب أن نتخيل كيف يمكن أن يتحول جمع إلى أن يكون على هذه الدرجة من الحالات القاتلة ـــ خاصة إن كان القصد منه أن يكون جمعا سلميا. لكن هذه الظاهرة مألوفة جدا حتى إن [تكرار حدوثها] ليدعو إلى استشارة الخبراء بالتحكم في الحشود من أجل المناسبات الأعلى ازدحاما [تشير الكاتبة هنا إلى رابط لمقال في الصحيفة نفسها عن الاستعدادات لزيارة البابا إلى أمريكا ومنها التحوُّط من وقوع حالات تدافع في التجمعات التي سيشارك فيها].
ومع أن أكثر الباحثين يركزون على كيفية منع هذه الكوارث التي تسمى بالتدافع عن طريق الحيلولة دون حدوث ازدحام في أماكن التجمعات إلا أنه لم يُنجز إلا قدر قليل من البحث [العلمي] عن الكيفية التي يبدأ بها التدافع ــــــــــ أو السبب وراء بدايته.
يقول أحد الناجين من التدافع في [منى] إن الناس كانوا يتساقطون كما تتساقط "أحجار الضامنة" قبل أن يُداسوا ويختنقوا.
وكثيرا ما أدت أحداث التدافع القاتلة إلى تعكير أجواء المناسبات السياسية والاحتفالات الموسيقية والمباريات الرياضية والمناسبات الدينية في العالم أجمع.
فقد توفي مائة شخص تقريبا سنة 1989م في مدينة شيفيلد البريطانية، في واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ كرة القدم، حين دُفَع الحشد ليدخل إلى ملعب هيلزبورو لحضور إحدى المباريات.
وفي سنة 2005م لقي أكثر من 960 شخصا حتفهم نتيجة لتدافع على جسر [الأئمة] فوق نهر دجلة في بغداد حين انتشرت شائعات عن وشوك هجوم انتحاري بقنبلة مما تسبب في ذعر زوار أحد الأضرحة هناك. وكانت تلك الحادثة، وقتها، أعظمَ كارثة من حيث عدد المتوفين تقع في يوم واحد [في العراق] منذ الغزو الامريكية قبل سنتين.
وفي سنة 2010م خلَّف احتفال بإحدى الإجازات في العاصمة الكمبودية فنوم بنه 353 ضحية في الأقل نتيجة لدعسهم حتى الموت بعد أن بدأ جسر معلق في التحرك مما جعل آلاف المحتفِلين يحاولون الفرار.
وفي تلك السنة نفسها أظهر استقصاء لما كُتب [من تقارير] عن أحداث التدافع أنه على الرغم من الجهود التي تُبذل لمنع تلك الكوارث إلا أنها آخذة في التزايد. ومما لاحظه الباحثون أنه لا يعرف إلا القليل جدا عن المسببات الحقيقية لهذه الكوارث. كما لاحظوا أن أوائل المباشرين لتلك الحوادث يجعلون همهم الأول، وهو تركيز صحيح، العثورَ على الجرحى ومعالجتهم، لا تدوين ملحوظات تفصيلية عن التدافع نفسه.
ومما قاله أستاذ طب الطوارئ المشارك في جامعة جون هوبكنز الدكتور إيدبرت هسو، في تصريح نشر حين ذاك [سنة 2010]: "إنه يجب على منظمات الصحة العالمية أن تعترف بأن هذا نوع مهم من الكوارث. وإذا ما جعلوا من تقاليدهم أن يبعثوا أحدا بسرعة لكارثة من كوارث التدافع من أجل أن يرى ما حدث فربما نحصل على تقارير تفصيلية يمكن أن نستخدمها للمقارنة والتقابل. إننا لن نتمكن من فهم الكارثة التي نتعامل معها فهما حقيقيا من غير تلك التقارير ".
ويقول [البروفيسور] ج. كيث ستل، المتخصص في دراسات أمن الحشود ومخاطرها، في رسالة إليكترونية لصحيفتنا، إن حالات "التدافع" البشري الفعلية قلَّما تلاحظ. والحوادث التي يشير إليها الناس على أنها حالات تدافعٍ مختلفةٌ إلى حد بعيد عن حالات التدافع الحيواني المشابهة لها، ويمكن أن يشار إليها بشكل أكثر دقة على أنها حالات من "سقوط الحشود ودهسها".
ويقول ستل: إنه يبدو أن ما "يبدو أنه سقوطُ حشود ودهسُها ينشأ عن طريقتين من الحركة في مكان مغلق". وهذا [نوع من] التضاغط ــ لا التدافع. وحالات سقوط الحشود وتداهسها [أي أن يدهس بعضهم بعضا] بسيطة من حيث العملية الميكانيكية، مع الأسف: فإذا ما دُفع الناس دفعا شديدا بعضهم ضد بعض (أي 7 أشخاص في فضاء مساحته [ثلاثة أمتار مربعة تقريبا] كما تقول إحدى الدراسات) فمن الضروري إلى أقصى أحد أن يستمر الذين في مقدمة الحشد في التحرك بسرعة تماثل السرعة التي يتحرك بها الذين يسيرون وراءهم. أما إذا لم يحدث ذلك فسوف يتحرك الذين في الخلف إلى الأمام ــ حين لا يستطيعون رؤية مقدمة الحشد ـــ بحثا عن مزيد من الفراغ المكاني، مفترضين أن الذين أمامهم سوف يستمرون في إفساح الطريق لهم. فإذا صار الفراغ أقل تناسبا لسبب ما ـــــ إما لأن شيئا ما اعترض المجموعة التي في المقدمة، أو لانتشار إشاعة بين الذين في الخلف عن تعرض الناس للسقوط والدهس، وهو ما يجعل الحشد يزيد من سرعته ــ وهو ما يؤدي إلى [عَصْر] الذين في المقدمة، فسوف ينشأ عن ذلك إنتاج قوة تكفي لسقوط االناس ودهسهم في المكان الذي يقفون فيه.
ويقول ستل إن "الصورة التي أَستخدمها لتصوير هذا الحدث في أثناء تدريسي [لهذه الظاهرة] هي دفع بيضة في [مؤخرة] دجاجة" [لصعوبتها واستحالتها].
وأكثر الاحتمال أن تبدأ أكثر حالات السقوط والدهس القاتلة بحالة وفاة واحدة أو بعدد قليل من الوفيات التي تنشأ عن القوة الهائلة للجماعة المتلاحمة، وهو ما يتسبب في ذعر جماعي. وربما لا تنشأ حالات الاندفاع عن تحرك قوي واع إلى الأمام. بل يجادل الخبراء أن إلقاء اللوم على سلوك "الحشد" خطأ، إذ يمكن أن تنشأ أكثر حالات السقوط والدهس عن محدودية المكان الذي يقفون فيه. بل حتى حالات السقوط والدهس أو التدافع التي تحدث في حالات الكوارث الصاخبة كالمباريات الرياضية ومناسبات البيع المخفَّض أو الاحتفالات الموسيقية ربما تعود إلى الإجهاد البدني بدلا من كونها نتيجة لأي سلوك بشري محدد.
ويقول ستل الذي درس في السابق حركات معينة من حركة الحشود خلال الحج من أجل تقديم بعض الاستشارات الخاصة بالتحكم في الحشود إن من الصعب تحديد ما حدث للحشد في يوم الخميس [الذي وقع فيه التدافع في منى] بصورة دقيقة. لكنه يظن أنه لابد أن قدرا هائلا من الذعر قد حدث.
ويفسِّر ذلك قائلا: "يبدو كأن هذا الحادث كان نتيجة للتضاغط بين تيارين متقابلين [يسيران] بسرعة تجاوزت قدرة النظام الآمنة [على استيعابه]. وحالما يحدث ذلك فسيكون الوقت متأخرا حينها لإيقاف الحادث عن التصاعد. 
وحين يُصاب الناس بالذعر يزداد الأمر سوءا. ذلك أننا [بوصفنا بشر] ضحايا لنظامنا الأحيائي [البيولوجي] حين نكون داخل حشد متضاغط بقوة. لذلك لن تكون الاستجابة المعهودة المتمثلة بمبدأ "إما أن تقاتل أو تهرب"، حين يندفع الإدرينالين، عاملا مساعدا أبدا. ذلك أنه إذا استطاع المتضاغطون الذين يتصارعون للبحث عن متسع من المكان تهدئة أنفسهم والعودة إلى وعيهم، فلن تحدث حالات السقوط والدهس هذه. لكن أكثر الناس سيكونون عبيدا لتسارع ضربات القلب والشعور بالحاجة الفائقة للتنفس حين يواجهون الموت ــ وعندها تحدث الرغبة الجامحة في الهرب إلى مكان آمن مهما كلف الثمن. 
ولمنع السقوط والدهس من النوع الذي حدث [في منى]، يعمل ستل وباحثون مثله على التنبؤ بالحركة التي ربما يرغب الحشد أن يقوم بها. فهو يقول لصحيفتنا في مقابلة سابقة عن التحكم بالحشود: "إن [فهْم] ذلك كله يكمن في الرياضيات والتنظيم وعلم النفس". فيحتاج القائمون على تنظيم الحشود، حين يشارك الناس في مناسبة دينية، إلى أن  يتنبهوا إلى سرعة هؤلاء الأفراد والاتجاه الذي يحتمل أن يتخذوه، تبعا للهدف من ذلك التجمع. فإذا لم تستطع أن تجتهد على تيسير [تلك السرعة والاتجاه] فسوف تنتهي إلى إثارة أنواع من السلوك المؤدية إلى الإحباط". ويمكن أن تؤدي تلك الأنواع من السلوك المحبَط إلى موجات من الرعب الذي يصيب الجمع المتضاغط بقوة.
وقد صار من الممكن جدا في العالم المعاصر لحشود هائلة أن تتجمع. إذ يمكن أن يطير الناس إلى أي مكان في العالم للاشتراك في مناسبة دينية أو اختطاف نظرة إلى أحد القادة. وستظل حالات سقوط الحشود ودهسها احتمالا مرعبا في أي واحد من مثل هذه التجمعات.
___


سأضيف تباعا مصادر أخرى لقراءة خلفية الحدث... (علم نفس- طب طواريء- علم كوارث-)

الجزء الأول: http://shayunbiqalbi.blogspot.com.eg/2015/09/blog-post_26.html
الجزء الثاني:  http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2015/09/blog-post_59.html


مصادر متعلقة بالموضوع:

https://twitter.com/wwcrowds/status/647306732776095744

هام جدا:  لماذا يجب أن تخفف الحواجز الحديدية حول الخيام لتلقي المصادمات؟  

شاهد..ماذا فعل بعض الحجاج هرباً من الموت؟

"On the left side and the right side there were tents. They closed their doors and said sorry, we can't let anyone enter. I asked the question: if you'd only open your doors, people would only come into your tent just for five or 10 minutes. And I say then, no-one would have died."

في وجود جموع غفيرة، كيف نحافظ على سلامتهم؟. مقال النيويوركر



Crowd safety expert - 'Hajj is like a city on the move'
Blaming the victims?
 Hajj 'stampede'
Collection of news..what is the correct term..crush/ stampede?
((Please ignore all references to the words “Stampede”, this site condemns the use of this description of a crowd related incident as misleading to the reader. Please read the related research by professional and respected practitioners in the field of crowd safety management, risk analysis and phycology to better understand the events of today)) 

Social identification moderates the effect of crowd density on safety at the Hajj


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...