الثلاثاء، سبتمبر 23، 2014

لماذا يستحق المصريون رئيسا مثل "السيسي"؟

هناك تعليق واحد:

لماذا يستحق المصريون رئيسا مثل "السيسي"؟
و لم لا؟
فهو الشعب الذي ذاق الظلم لسنوات حتى اعتاده، لكنه أيضا ارتضاه لكل من يخالفه الفكر و الرأي.
و هو الشعب الذي استحل الرشوة و الفساد و برره على مر عقود، فكيف له أن يعيش في حياة غير ذلك؟
و هو الشعب الذي جرب الديموقراطية لعامين فركلها موليا وجهه نحو عسكري بدبابة لينصبه حاكما و متحكما في مصيره.
و هم النشطاء – إلا من رحم ربي- الذين هتفوا (يسقط حكم العسكر) ثم سبحوا بحمده بحجج مختلفة كرها في منافسيهم.
و هن الناشطات اللائي تباكين لكشوف العذرية على متظاهرات شهيرات  ثم تاجرن بالقصة، ثم صمتن بل باركن انتهاكات العسكر ضد غيرهن من المتظاهرات المؤيدات للشرعية.
و هن الناشطات اللائي طالبن "السيسي" بأن يقتل أكثر يوم مجزرة "رابعة" و كأن قلوبهن قدت من حجر و نار في حين امتلأت أرصدتهن بملايين الدولارات الأمريكية باسم جمعيات حقوق الانسان.
اعتقد أن جل الشعب المصري ربما سار مع التيار منتظرا كيف ستئول الأمور بعد 25 يناير2011، فلما وجد أنه لا تغيير و لا قضاء على فساد، خرج ليعيد الظالمين لسدة الحكم في 30 يونيه 2014. اختار الشعب طريق الديموقراطية و النداء بالمطلب الأهم و هو العيش و الكرامة و الحرية..لكن في غضون ثلاث سنوات ظهر أنه كان يجرب الثورة لكي تحقق له فقط رغد العيش بصورة فردية..فلما تبين يوما بعد الآخر أنه لا تحسن اقتصادي، استخدم حريته بصورة غير منضبطة فوضوية ليحصل على غير حقه..صار الشعب أميل إلى الفوضى و البلطجة بعد 25 يناير لأن الظروف وفرت له هذا الانفلات في غياب الشرطة و الأمن و القيم الضابطة لخلق المجتمع.
إن المتابع للمجتمع المصري سيجد أن الكثير منه (لم يكن) أو لا يريد ثورة و لا تغييرا للأفضل. لا يريد حرية لأنه يريد أن يستعبد غيره من الضعفاء كما يستعبده من هم أقوى منه. لا يريد الكرامة لأنه يفضل أن يعيش  صامتا يأكل و يشرب فقط بدلا من أن يعيش كريما مهما كلفه الأمر من تضحيات. لا يريد العدالة الاجتماعية لأنه يرى أنه سيحرم من مزايا السرقة و الرشوة المباشرة و غير المباشرة التي ينعم بها في هذا المجتمع الفاسد، فلماذا يتقبل أن يتساوى مع غيره من الشرفاء؟
في نطاق العمل، لا تستطيع تمرير ورقة حكومية و لا تأشيرة دون رشى أو إكراميات كما يحلو للمصريين تسميتها بل يتفاخر البعض أنها حلال و واجبة لأنها وسيلة للحصول على الحق كما قال المستشيخ الفلاني. و من لا يستطع الدفع أو لا يستحله فلن يحصل على حقه. لا تستطيع الوصول لمنصب مستحق دون التخلي عن كرامتك أو التملق لكبار المسؤولين أو التغاطي و ربما المشاركة في الفساد المسشتري في معظم المؤسسات. في نطاق العمل الحكومي، تقريبا لا أحد يعاقب على فساد إلا إذا تفشت رائحته إعلاميا و سببت حرجا للكبار و لم يتمكن من "تظبيط" أوراقه. و حينها يعاقبوه (لا على الفساد، لكن على أنه لم يتمكن من تظبيط أوراقه فكشف نفسه و صار خطيرا على معاونيه و كبار الفاسدين) فيضحوا به سريعا بدعوى الشرف و ما هم بشرفاء. و هذا ما سيوفره نظام "السيسي" لهم كما وفره مبارك لهم. و العجب أن لا أحد يتكلم تقريبا و كأن هذا هو الطبيعي.
كيفما تكونوا يول عليكم.
لا أغفل أن نسبة من المصريين تطمح لمستقبل و حاكم أفضل و مسارا سلميا لتداول السلطة. لكن تجربة "مرسي" لم تتمكن من انتهاج هذا المسار لأن الطريق كان صعبا و المواجهات (المعرقلات) ضخمة كما أن الاداء لم يكن على قدر المهام و الأغراض لم تلائم المرحلة. و ربما لم يتفرغ أو يتمكن أحد لتغيير عقلية و سلوك هذا المجتمع أو التحكم في فساده في هذا الوقت القصير. فكان ما كان، و هذا خارج نطاق المناقشة الآن...لأن كثير من هذا الشعب أراد حاكما مثل "السيسي" و شاركه في الاعتداءات على المتظاهرين و بارك الإعلام و افتتن بفتنته بإرادته و رفع رجال الشرطة قاتلي شهداء 25 يناير على أكتافه في التحرير يوم 30 يونيه. لن يقبل هذا الشعب بمسار آخر إلا هذا المسار مهما كلفه الأمر. أم حسبتم أن "السيسي" فقط هو من قام بالانقلاب وحده؟ أو أنه استغل مظاهرات الست ساعات فقط؟ لا،  يا سادة.."السيسي" و الشعب يد واحدة في طريق هدم "مصر" لتتحول إلى دولة خراب يحكمها العسكر و الفاسدون. لتتحول إلى الدولة الفاسد أهلها. الدولة الظالم أهلها؛ ظالمون لأنفسهم قبل غيرهم و هم يعلمون.
هذه ليست نظرة سوداووية. لكنها مجرد توصيف لحال شريحة كبيرة من أهل مصر. ربما تتعدى الستين بالمائة فرضا..وبهذا يكون ديموقراطيا لهم الأغلبيةJ ...هذه ليست دعوة للسكوت و عدم التغيير. لكنه الواقع لنتساءل : كيف نتغير تغييرا فعالا؟ (مع الأخذ في الاعتبار بأن التظاهرات وحدها لا تفيد أو لم تعد تفيد بعد عام من التظاهرات. غرضها و وقتها انتهى. صارت تضر أكثر مما تفيد.)
___ 

  من حوار مع سيدة مصرية
-ايه رأيك في مبارك حاليا؟
- اهو زي السيسي. قصدي السيسي اكثر ظلم من مبارك لانه قتل كام الف هو و بتاع الداخلية. حاجة بالعقل الشعب شال مبارك علش قتل الناس و خد 3 سنين، فالناس تجيب اللي قتل الالاف علشان يبقى رئيس. سبحان الله.
-انتي رأيك ايه في حل المشكلة الحالية؟
- يتحاكم.
- مين اللي يحاكمه؟
- مفيش حد عدل كله هيبرر له. نصاب قصاد نصاب بيحاكمه.
- و بعدين؟ الحل؟ ازاي هيتحاكم؟
- نخلعه ازاي؟ غير المظاهرات ؟!!
- ؟؟؟


سبعة قتلى..في سبعة أيام..

ليست هناك تعليقات:


سبعة قتلى..في سبعة أيام..
 
"اللهم أبدله دارا خيرا من داره...".
أخذ يفكر كيف كانت داره في آخر أيامه، و ما شكل داره التي سيبدله الله إياها.
كيف كان في داره يختنق وسط عشرات المساجين في حجرة (مترين بمترين)، و كيف سيكون قبره مدى بصره روضة مليئة بالزهور النضرة و الهواء النقي...هواء الحرية الذي منعوه عنه لشهور دون ذنب. كيف، و كيف....توقف للحظات ليتذكر ما يخاف منه...كيف قضى ساعاته الأخيرة دون متنفس للهواء و دون علاج أو جهاز "أوكسجين"، بينما أزمته القلبية تشتد عليه، و قلبه الضعيف المكبل بإصابات سابقة لم يعد يحتمل كل هذا العناء. كيف تحمل هذه الساعات و أزمته تشتد دون جدوى من استعطاف القتلة. كيف، و كيف...؟
كيف شاهده رفاقه المسجونون (المعتقلون) وهو يموت ببطء؟
لأن إرادة أصغر سجان و أكبر مأمور سجن  و وزير داخلية و حاكم كانت أن يموت كل بضعة أسابيع معتقل ثم لا يحاسبهم أحد، فيموت كل أسبوعين معتقل و لا يحاسبهم أحد، ثم كل أسبوع و لا بادرة حساب..حتى وصل الأمر إلى أن يموت سبعة معتقلين في سبعة أيام هذا الأسبوع الأخير. 
الآن صارت حياة الأفراد في السجون مثل " لعبة الشطرنج" يحركها القتلة و تزدادا وتيرة اللعبة؛ حتى ينتهي الأمر بإلقاء أكبر قدر من المعتقلين في القبور..لقد بدءوها بمذبحة عربة الترحيلات و ظنوا أن أحدا قد يحاسبهم، فلما وجدوا أن القليل يتكلم و يجأر دون الاقتراب من القتلة المعروفين قصاصا...لهذا أرادوا أن يعيدوا اللعبة مرة ثانية (لنقتل شخصا كل أسابيع ثم كل أسبوعين...)، و هكذا.

يكاد عقله ينفجر..يكاد يصرخ من الغيظ..لكنه يهدئ من روعه فيعود لذات الكلمة التي علمه إياها والده ( الصبر...)  لكنه لم يقل إلى متى؟ حتى بعد أن مات أبوه سيظل صابرا؟

أقصى ما تمناه لأبيه أن لو كان مات على سرير بمستشفى أو في بيته بين ابنائه مكرما..لا أن يموت طالبا الهواء و العلاج في ساعته الأخيرة وقد منعوه كل شيء حتى صعدت روحه إلى بارئه..

ترى لو كان حاول هو وإخوته بطرق أكثر حدة أو طرق أكثر استعطافا أو برشى؛ لكان نصيب والده ميتة أكثر رحمة من تلك؟
لقد حاول هو وإخوته أن يطرقوا كل الأبواب لشهور دون فائدة. استرحموا أطباء و استعطفوا من بيده الأمر في النيابة و تذللوا لمسئولي السجن...
لكن بدا لهم من بعد محاولات و طرق لكل الأبواب أن هناك تعاونا و اتفاقا بينهم..كان اتفاقا خفيا و هو ألا يمنحوا مريضا حقا في العلاج إلا في أضيق الحدود كأن  دورهم هو القتل المقنع عبر وظائفهم و مناصبهم لا الحياة أو العدل.

و ساءت الأمور فوصلوا إلى سبعة مرضى في سبعة أيام، وهم بهذا قد حققوا اتفاقهم الخفي كما يظنونه. ربما كان هناك رهانا بينهم من يتسبب في قتل عدد أكبر من المعتقلين؟ أكان الرابح الأول هو ذلك الطبيب؟ أم السجان؟ إنهم جميعا مشتركون و يستوون في الإثم كالشياطين التي تغوي لا فرق بينها.
ربما يكون الرابح الأول هو طبيب السجن الذي تسبب في أول مقتلة بفشل كلوي حاد لمعتقل داخل السجن، حيث منع العلاج عن معتقل طبيب صيدلي احتبس فيه البول لأيام دون علاج حتى مات. كثير لم يصدق أو يتخيل هذا الحدث. و هكذا بدءوا في التفنن في قتل العشرات حتى قاربوا المئة.. و من المعتقلين المرضى من ينتظر دوره في الموت البطيء بدلا من العلاج و المعاملة الانسانية.
ربما يكون الرابح الفاشل هو ذلك الجندي الذي صرخ في وجه معتقلي عربة الترحيلات صراحة (اه احنا عايزينكم تموتوا)..لقد فضح اتفاقهم علنا في بداية لعبة شطرنج القتل..لقد كان غبيا لكنه كان قاتلا مجرما ويستحق شيئا اسمه (القصاص). 

يظنون أنهم في خفية عنا؟ هل يعتقدون أننا لا نعرف حيلهم ودورهم المرسوم بدقة في قتل المعتقلين ببطء وبتراخ مسبق بين مسؤولي السجن وبعض الأطباء و النيابة؟ يالعقولهم، نحن نعرف يا أيها القتلة الأغبياء..هل تعتقدون أيضا أن الله لا يعرف فعلتكم الشنعاء؟
نحن نبحث فقط عن ذرة من الرحمة في قلوبكم..عن قدر من التعقل في تفكيركم الجهنمي..و لم نجد.
مات والدي...نعم، مات والدي في السجن. بل مات في البقعة المظلمة الضيقة ورفاقه يحركون الهواء مستجلبين له بضع نسمات؛ لعلها تروح عنه..مات و لم أسأل بماذا كان يفكر في ساعته الأخيرة وحده.. هل ظن أننا تخاذلنا عنه أو تلكأنا في إنهاء الأوراق المطلوبة؟ ربما ظن بنا ذلك؟ ألم يدع لنا بالرحمة؟ هل أدرك أنه ميت لا محالة ساعتها فغفر لنا و غفر أيضا لكل من ظلمه؟ هل غفر لمن قتلوه عمدا لعل الله يهديهم بعد موته فيكون قد تصدق عليهم؟

مايؤلمني أكثر أن القتلة حين عرفوا أنه ميت ويحتضر لم يحزنوا لفعلتهم ولم يشعروا بوخز ضميرهم رغم أنه كان يدعو لهم بالهداية و عفا عنهم كما ألمح في زيارتنا الأخيرة له.
يؤلمني أكثر و أكثر أنهم تعمدوا نقل جثته على أنه ما زال حيا ليدللوا زورا على أن ميتته كانت خارج السجن بأقرب مستشفى. لم يحترموا جثتك و لا حرمة الموت..ظلموك يا أبي حتى و أنت ميت.
كيف استحل طبيب المستشفى الذي أدى قسما يوما ما أن يمثل دور المعالج لجثة توقفت عن الحياة لساعة أو أكثر و هو يعلم أنه ميت؟ لماذا يكتب تقريرا يشاركهم في جريمة القتل؟ لماذا لم يكتب الحقيقة؟ لقد كان أمرا مرتبا إذن... أو ربما هددوه؟  هل كان يشعر أنه يخدم الوطن بهذا الفعل الدنيء؟ أم كان يخدم الحاكم الظالم؟ لعله كان خائفا! ألم يرغب في إلقاء نظرة إلى جثة أبي و هو يكتب تقرير الزور؟ ربما نظر إليها من باب الروتين قبل أن يخط تقريره اللعين الذي أضاع حق أبي و منح السجان تبرئة من تهمة إهمال حتى الموت داخل السجن..فقد كتب أنه حضر وقدمت له الإسعافات الأولية لكنها لم تنجح فمات..هذا هو مختصر التقرير اللعين. 

ألم يلحظ إمارات الرضا على وجه أبي تستوقفه...إمارات الذبول على مر شهور في سجنه. و أريد أنا أن أتذكره وهو باسم و صابر..لكن وجهه وهو ميت يكاد أن يستصرخني أن اكتب كل هذا..عما رأيت و ماعلمت..عن هؤلاء الذين يقتلون في غياهب السجن.
يستصرخني وجه أبي لأقول لكم كل ما أعرف عن كل قتيل...عن سبعة قتلى..في سبعة أيام.. سبعة قتلى..في سبعة أيام..

 أوقفوا هذا البندول الذي يدق في رأسي..أوقفوه..أوقفوا هذه المجزرة.





الاثنين، يونيو 16، 2014

قبض جزء من العلم بقبض روح عالم ! #الهدي_المنجرة

هناك تعليقان (2):


قبض جزء من العلم بقبض روح عالم !


حينما أعددت حقائبي للسفر صوب فرنسا لمتابعة دراستي في مجال التعمير، كان لزاما أن أحمل زادي من الكتب التي أثرت في كثيرا وفي حياتي الشخصية، وأعتبرتها مراجع لا ينضب معين محتواها الفكري، بل وكلما عاودت التمحيص و التدقيق في محتوياتها، أكتشف معان وأفكار وكأني أطالعها لأول مرة. من بين تلك الكتب: "ماذا فقد العالم بانحطاط المسلمين" للندوي، "جدد حياتك" للغزالي، ومؤلف " قيمةالقيم" للمهدي المنجرة، وكتب أخرى حري بمضامينها أن تكتب بماء الذهب.


وأنا أرمق اليوم هذه الكتب، أطلت النظر في كتاب " قيمة القيم" ! أحسست بغصة الألم على رحيل صاحبه، من كان فعلا شمعة لطالما اِحترقت لتنير طريق بلد بأكمله. عاش "رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشماء"، لم يخضع للمساومات الرخيصة ولا للتهديدات البئيسة، فدفع ثمن ذلك حصارا طال فكره وأدبه في بلده الأم، بينما فتحت له دول المعمور أبواب التمكين والتأييد. والسؤال البديهي حد البلادة، أحقا يراد بأبناء هذا البلد خيرا ؟ أحقا يسعى ولاة أمورنا ومن آلت لهم مصائر شعوبنا أن تتقد أفهامنا وتسموا أفئدتنا بالعلم والأدب؟ أحقا مرادهم بلوغ هذا الوطن وأبناؤه ما يستحقونه من نضج فكري؟ وقس على هذا الفيض من الغيظ...لعل الجواب واضح وضوح الشمس في يوم حار كأيامنا هته هو لا و كلا. والدليل على ذلك ما عاناه هذا العالِم، ففي الوقت الذي تشدقت فيه حناجر مسؤولينا بالثناء على علم الرجل وصلاحه، كانوا يعلمون في دواخلهم علم اليقين أن الرجل فضح سوادهم الأعظم، وكيف باعوا أرواحهم لشياطين الإنس والجن مقابل دراهم معدودة أو كراس في دواوين وزارية، فسخروا أدمغتهم للسلطان بثقافتهم الفرنكفونية المشوهة. فضح المتأسلمين كما فضح المنادين بفصل الدين عن الدولة "لقطاء العلمانية البئيسة". 


كم يعتمل في الصدر من حقد على واقع أحال أبرار الوطن عققته فأذاقهم حنضل الغربة وهم فيه، وصيغ رغد العيش لمن نهبوه وباعوه على طاولات القمار بقنينة زق رخيص. لكن المهدي المنجرة سلك قول الشاعر "بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام".


صراحة، أحس أن كلماتي مبعثرة و معاني الكلمات تخونني في حق إنسان راهن بدينه، بوطنيته، بإنسانيته، ولازال رهانه قائما مادام العلم عمل لا ينقطع بموت صاحبه. فهل ينصف هذا الوطن يوما من آمن بقضاياه، أم هو فاتنة عشقت من يتاجر بجسدها؟ أو كما قال الشاعر: "أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟ ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض فما أشرفكم!!! 


لمثل هذا الرجل قد يعلن الحداد في مملكتنا الحبيبة، أم أن "موازين" بلدي شاء لها القدر أن تختل كإيقاعات العالم.


رحمك الله أستاذنا المهدي المنجرة، وجعلك في عليين مع الشهداء، والصديقين، وعزاؤنا فيك واحد، ورحم الله وطنا أنجب رجلا كالمهدي المنجرة.


بقلم: رضى غلوضي.

السبت، يونيو 07، 2014

إعادة نشر: "الغارديان" تروي تفاصيل مجزرة سيارة ترحيلات "أبوزعبل"

ليست هناك تعليقات:
 إعادة نشر:

"الغارديان" تروي تفاصيل مجزرة سيارة ترحيلات "أبوزعبل"

كيف قُتل 37 سجينا مصريا في سيارة الترحيلات بسجن أبو زعبل؟ هذا ما يكشف عنه الصحفي البريطاني باتريك كينجسلي في تحقيقه المطول الذي اعتمد على شهادات الناجين وأقارب الضحايا، والذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية أمس



نشرت جريدة الغارديان البريطانية  السبت تحقيقا مطولا، هو الأول من نوعه، يروي تفاصيل مجزرة ترحيلات سجن أبوزعبل التي راح ضحيتها 37 معتقل داخل سيارة الترحيلات التابعة للسجن بالقاهرة. 
 وقام كاتب التقرير الصحفي باتريك كينجسلي بنقل روايات بعض الناجين من المذبحة وأقارب القتلى الذين نقلوا شهادات مروعة لحقيقة ما جرى عندما مات 37 معتقلا خنقا جراء إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم داخل سيارة الترحيلات وحبسهم داخل السيارة لمدة تزيد عن 6 ساعات في درجة حرارة تقارب الـ40 درجة مئوية. 
 وبدأ الصحفي تقريره برواية تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة المخرج محمد الديب أحد ضحايا المجزرة، الذي قدم وصيته شفهيا حيث لم  يكن لديه ورقة لكتابتها ولم يكن هناك محام، فكل ما استطاع فعله أنه أخبر المعتقل الذي بجانبه بالديون التي عليه سدادها والوصية التي يريد إيصالها إلى والدته حول تفاصيل وفاته.
 وكان الديب من ضمن 45 معتقلا تم إلقاؤهم داخل عربة الترحيلات في ساحة سجن أبوزعبل شمال شرق القاهرة. وفي وقت الحادثة كان المعتقلون قد أمضوا 6 ساعات داخل العربة، وكانت درجة الحرارة في الخارج 31 وفي الداخل بالطبع كانت أشد حرا. ولم يكن هناك مكان للوقوف ولم يكن لدى المعتقلين أي مشروبات، وقام بعضهم بخلع قمصانهم ومحاولة الشرب من العرق الذي تصبب منهم من شدة الحرارة. وفي هذه اللحظة كان الكثير منهم قد فقد الوعي تماما.
 وينقل باتريك كينجسلي رواية أحد الناجين ويدعى محمد عبد المعبود، وهو تاجر يبلغ من العمر 43 عاما وعضو بجماعة الإخوان المسلمين. وقد كان عبد المعبود ملاصقا للمخرج محمد دياب وقت الحادثة. 
 ويقول كينجسلي إنه في يوم فض اعتصام رابعة العدوية تم اعتقال الكثيرين بشكل عشوائي، ولم يكن الجميع من مؤيدي مرسي أو الإخوان. 
 وينقل كينجسلي عن جمال صيام، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة -ووالد شريف أحد ضحايا المجزرة- قوله إنه في يوم المجزرة تقدم إلى النائب العام هشام بركات بطلب لمعرفة مكان ابنه حيث تم اعتقاله يوم مجزة الفض ولم يستطع التوصل إلى مكانه حتى ذلك الحين، وقد أبلغ جمال صيام النائب العام أن اعتقال ابنه تم عن طريق الخطأ وأنه بحاجة إلى مساعدة للإفراج عنه. ولم يكن شريف عضوا بالإخوان ولا مؤيدا للرئيس مرسي، بل إنه كان من مؤيدي تظاهرات 30 يونيو وكان يدافع عنها أنها ثورة وليست انقلابا. 
جمال صيام، والد شريف
 ولكن شريف عندما سمع بما حدث من مجازر يوم الفض ذهب إلى الميدان للمساعدة في إسعاف الجرحى. وقد تعاطف النائب العام مع حالة شريف وأعطى والده رسالة موقعة لعرضها على مسؤولي السجن للمساعدة، ولكن هذه الرسالة جاءت متأخرة جدا. فقبل اللقاء بدقائق مات شريف خنقا داخل عربة الترحيلات ومعه 36 اخرين جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع وعدم تمكنهم من الفرار.
 في اليوم التالي ظهرت صور مروعة للجثث في مشرحة زينهم حيث كانت أغلبها منتفخة وكانت الوجوه حمراء أو سوداء، ومنها جثة شريف التي تم بالكاد التعرف عليها.
 ويقول كينجسلي إن أربعة من ضمن 15 شرطيا من الذين رافقوا السيارة تمت إحالتهم اإلى المحكمة بتهمة الإهمال، ولكن المحاكمة تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى، ولا زال المسؤولون في الحكومة يلقون اللوم على المعتقلين.
 ولكن على الرغم من محاولة التعتيم على الجريمة استطاع الصحفي باتريك كينجسلي الوصول إلى بعض الناجين وضباط الشرطة الذين رافقوا الحافلة. ويصف كينجسلي الحادثة بأنها "دليل على وحشية جهاز الشرطة والتعتيم على الجريمة من قبل السلطات" ويقول إن الجريمة لم تقتصر على يوم الحادثة ولكنها بدأت منذ يوم اعتقال الضحايا في 14 أغسطس من ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر.
 ووفقا لرواية والده والناجين من المذبحة، تم اعتقال شريف صيام ظهرا على بعد بضعة شوارع من ميدان رابعة، وتظهر لقطات الفيديو الشهيرة التي سجلها أحد شهود العيان لحظة اعتقال صيام حيث قام أحد الضباط بركله بقوه في صدره أثناء اقتياده إلى عربة الشرطة. 
شريف كما ظهر في فيديو اعتقاله


 وتم اتهام صيام بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والشروع في القتل، وحيازة أسلحة نارية، وهي ما اعتبرتها عائلته تهما سخيفة وملفقة. وكان شريف صيام يعمل كمهندس اتصالات وخبير تنمية بشرية. 
روايات الناجين:
 ويروي الناجون أن شريف و 8 آخرين من الضحايا لم يكن لهم صلة باعتصام رابعة وكانوا معارضين لمرسي. وشكري سعد هو من ضمن الناجين الذين أجرت معهم الغارديان حوارا، وهو أحد سكان مدينة نصر الذي استوقفته الشرطة وهو في طريق عودته بعد شراء علاج مرض السكر الخاص به.
حيث اشتبه أنه يحمل الدواء لمعتصمي رابعة. وفي لحظة اعتقاله -بحسب قوله- صرخ شكري سعد قائلا: "أنا مش إخوان، أنا حزب وطني". 
أما طلعت علي، أحد الناجين، فقد كان يبيع الشاي للضباط أثناء استراحتهم من العمل أثناء فض الاعتصام. ويروي طلعت أنه أغلق القهوة الخاصة به مبكرا عندما رفض الضباط دفع ثمن المشروبات، وفي أثناء عودته الى بيته قام نفس الضباط باعتقاله وهو يصرخ قائلا: "أنا بتاع الشاي، أنا اللي قدمتلكم شاي"، ولكن بلا جدوى.
 أما محمد رمزي بائع الخضروات والناجي الثالث الذي تحدثت معه الغارديان فقد جاء إلى مدينة نصر لبيع الخيار في ذلك اليوم، ومحمد حمراوي اعتقل في طريقه لبيع ملابس في سوق في وسط المدينة، ورفيق عبد الغني تم إيقافه وهو في طريقه الى العمل.
أما محمد عبد المعبود فقد تم اعتقاله من مكان بعيد عن الاعتصام وهو في طريق عودته الى منزله بعد انتهاء الفض. وقد كان عبد المعبود من معتصمي رابعة العدوية ولم يترك الميدان وقت الفض، بل مكث هناك لمساعدة الجرحى حتى الساعة 3 عصرا حيث لم يعد هناك أمل في إنقاذ أحد. وفي وقت لاحق انضم الى مجموعة من أصدقائه الذين يسكنون في نفس قريته بمحافظة الشرقية، حيث سمعوا أن أحد الأصدقاء قد أصيب وكانوا يبحثون عن جثته في مسجد الإيمان، وعندما وجدوا الجثة قاموا بنقلها في سيارة احدهم ولكن أوقفتهم نقطة تفتيش تابعة للجيش واستجوبتهم عن الجثة، وعما اذا كان لديهم تصريح بالدفن. 

محمد عبدالمعبود
واستحوذ الجنود على متعلقاتهم الشخصية والنقود التي كانت بحوزتهم، وقاموا بإطلاق سراح أغلبهم ما عدا خمسه منهم. وكان من ضمن الخمسة عبد المعبود وطبيب يدعى عبد المنعم، وصيدلي يدعى محمد سيد جبل يبلغ من العمر 29 عاما. 
وتم اقتياد الخمسة إلى قسم شرطة في مصر الجديدة وتم اتهامهم بالضلوع في أعمال تخريبية وحمل جثة بدون تصريح دفن، وتم إيداعهم في غرفة اعتقال مزدحمة للغاية.
 ومن ضمن الناجين حسين عبد العال الموظف السابق بشركة بترول مصرية والبالغ من العمر 60 عاما. وقد تم احتجازه في استاد القاهرة ومعه آلاف آخرين تم اقتيادهم إلى الاستاد يوم مجزرة رابعة حيث امتلأت اقسام الشرطة بالمعتقلين.
 وقد وصل عبد العال إلى رابعة العدوية بضع ساعات قبل الفض حيث كانت هناك إشاعات بأن الفض سيتم هذا الصباح، وأراد عبد العال أن يكون متواجدا في هذه اللحظة لرمزيتها وليقف بجانب ابنه رمزي عضو الإخوان والذي شارك في الاعتصام منذ بدايته، والذي تم قنصه برصاصة في الرأس يوم الفض.
وكان عبد العال في طريقه إلى المستشفى مع ابنه عندما أوقفه ضابط جيش وأخرجه من العربه، وتوسل عبد العال إليهم ليبقى مع ابنه ولكن بلا جدوى، وتم اعتقاله واقتياده الى استاد القاهرة.
وفي تلك اللحظات قام شريف صيام بنشر رسالة على موقع فيسبوك عبر هاتف أحد الأشخاص وقال فيها إنه محتجز في الاستاد وطلب من القراء أن يبلغوا والده بمكان احتجازه.
 وعندما علم جمال صيام بمكان نجله حاول العثور على محام للمساعدة في الإفراج عنه. وكان لدى صيام وسائط كثيرة بحكم عمله السابق كمستشار بوزارة الزراعة في عهد مبارك. ولكن لم يساعده أحد بسبب تخوف الجميع من أن يتم تفسير الأمر على أنه مساعدة للاخوان.  فذهب صيام الى الاستاد بنفسه وعند وصوله كان شريف قد تم نقله إلى قسم مصر الجديدة. 
 وفي القسم كان المعتقلون متكدسون في زنازين مساحتها 3 أمتار فقط، ويقول عبد المعبود إنه على مدار 3 أيام كانت الزنزانة الواحدة تحتوي على ما يقارب 38 معتقلا، وكانت ضيقة جدا بشكل لا يسمح لهم بالنوم في نفس الوقت، فكانوا ينامون بالتناوب، وكانت درجة الحرارة لا تطاق.
 وقد عثر جمال صيام أخيرا على ابنه في قسم مصر الجديدة، ولم يتمالك نفسه من البكاء عندما قابل والده وعانقه ولكنه لم يتحدث كثيرا. وزاره والده في اليوم التالي (السبت) ليعطيه بعض المتعلقات الشخصية. 
 يوم المجزرة:
 وفي يوم الأحد الموافق 18 أغسطس في الساعة 6:30 صباحا تم تكبيل أيادي 45 سجينا، وكان كل اثنين مكبلين سويا، فيما عدا عبد المعبود الذي تم تكبيله مع اثنين آخرين. وكان المعتقلون الخمسة من محافظة الشرقية آخر من تم الزج بهم في سيارة الترحيلات.
 وقد أظهرت إحدى التقارير الهندسية أن السيارة مهيأه لحمل 24 شخصا على الأكثر، ولكن في هذه الحالة تم وضع 45 سجينا في نفس العربة ولذلك تم إغلاق باب العربة بصعوبة.
 وقد استغرقت الرحلة إلى سجن أبو زعبل ساعة من الزمن، وفي داخل العربة كان السجناء مكدسين فوق بعضهم البعض ولم يستطيعوا الوقوف بشكل طبيعي. 
وساء الوضع عندما وصلوا الى ساحة السجن، حيث لم يعد هناك هواء كاف للتنفس بعدما توقفت العربة، وما حدث في الساعات التالية تم التحقيق بشأنه وأدلى بعض الضباط بشهادتهم حوله؛ وقد أيدت شهادة أحد الضباط الناجين من الحادثة. ويدعى الضابط عبد العزيز ربيع عبد العزيز، وقد رفض إجراء حوار مع الغارديان ولكنه أدلى بشهادته في النيابة، والتي كشف عنها المحامون وأكدتها مصادر أخرى تحدثت معها الغارديان.
 ويدعي عبد العزيز أن اسطوانات التهوية الخاصة بالعربة تم كسرها.
 وكانت درجة الحرارة في ذلك اليوم 31.1 مئوية، وقد أجبر الـ45 معتقلا على الانتظار داخل العربة حتى يصل باقي المعتقلين الـ600 القادمين من رابعة إلى أبو زعبل. وكانت هناك 15 سيارة ترحيلات أخرى وصلت قبلهم، وقد استغرق إنزال المعتقلين من كل عربة حوالي نصف ساعة لأن كلا منهم كان يتم استقباله بالطريقة المعتادة وهي الضرب والتعذيب فور نزولهم من العربة.
 وكانت العربة رقم 11 في طابور سيارات الترحيلات، وبالتالي فقد كان على الـ45 سجين الانتظار لمدة طويلة حتى يتم إنزالهم.
 ويروي الناجون أن درجة الحرارة كانت لا تطاق وكان المعتقلون يقفون على رجل واحدة وقد امتلأت ملابسهم بالعرق وبدأ الأكسجين في النفاذ. ويروي عبد المعبود أنه في هذه اللحظة بدأ السجناء في الصراخ والاستغاثة وطرق جوانب العربة، ولكن لم يستجب أحد.
 وبحسب رواية حسين عبد العال وشكري سعد، شعر الاثنان بأنهما يحتضران. حيث خضع عبد العال لجراحة قلب مفتوح منذ عامين وكان شكري سعد مريضا بالسكر. ويقول عبد العال إنه لاحظ على شكري سعد أنه يفقد وعيه واستغاث طلبا للمساعدة قائلا إن أحدهم على وشك الموت، فجاء الرد بأنهم يريدون موتهم جميعا.
 ويروي الناجون في شهاداتهم لصحيفة الغارديان بأن الضباط طلبوا منهم أن يسبوا الرئيس مرسي كي يتم اخراجهم، فقام الشباب بالسب ولكن رفضوا إخراجهم. ثم طلبوا منهم أن يطلقوا على أنفسهم أسماء نساء، وبالفعل قام البعض بذلك ولكن كان الرد "نحن لا نتحدث مع النساء".
 وفي شهادته لدى النيابة قال الضابط عبد العزيز إن بعض الضباط الصغار طلبوا من مديريهم أكثر من مرة أن يسمحوا بفتح السيارة وإعطاء السجناء مياها، ولكنهم رفضوا لمدة 4 ساعات ثم تم السماح بالمياه ولكن فقد الضباط مفتاح باب السيارة، فقام الملازم محمد يحيى بكسر القفل. ولكن حتى ذلك الوقت لم يتم السماح للسجناء بالخروج فيما عدا عبد العال الذي كان واقفا بجانب الباب تم السماح له بالوقوف على حافة الحافلة وتم إلقاء قطرات المياه عليه، ثم تم دفعه إلى الداخل مرة أخرى.
وبالرغم من قيام جميع الحافلات الأخرى بترك الباب مفتوحا إلا أن حافلة قسم مصر الجديدة لم تفعل ذلك وقامت بغلق الباب بالكلابشات.
 ويقول عبد العزيز إنه في النهاية قام صغار الضباط بإلقاء المياه بأنفسهم من فتحة النافذة.
ولكن السجناء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة حرجة حيث أصيب أغلبهم بالغثيان وقام البعض بتلاوة وصيته. ويقول سيد جبل "سقط كبار السن أولا، ثم لحق بهم الشباب، واحدا تلو الآخر، وفي الخارج كان الضباط يضحكون ويسبون مرسي."
 وقام الشباب بالطرق على جوانب الحافلة بقوة واستمروا في الطرق حتى سقطوا جميعا وصمتت الحافلة عندما سقط الجميع مغشيا عليهم.
 وبحلول الساعة الواحدة ظهرا جاء دور السجناء في النزول ونادى عليهم الضباط ان يتجهزوا لتسليم ما لديهم إلى موظفي السجن، ولكن أغلب من بالداخل لم يستطع حتى الوقوف.
 ويقول الصحفي باتريك كينجسلي إن هناك روايتين متضاربتين لما حدث بعد ذلك. فقد قال ضباط في التحقيقات إنه عندما فتح الباب قام السجناء بجلب الملازم يحيى إلى الداخل واحتجازه كرهينة. وقد أدت الفوضى التي حدثت بعد ذلك إلى مجيء الكثير من الضباط الآخرين المسؤولين عن سيارات أخرى إلى المكان، ويدعي الضابط إن عبد العزيز وزميله قد أصيبا في هذه الاشثباكات عندما حاولا إنقاذ يحيى، وفي غضون ذلك قام أحد العساكر بإطلاق غاز مسيل للدموع داخل العربة من خلال أحد النوافذ. وبحسب هذه الرواية فقد أصيب يحيى واثنان آخران بسبب التعرض للغاز، في حين تعرض عبد العزيز لبعض الجروح نقل على إثرها إلى المستشفى.
 ولكن وفقا لرواية الناجين ورواية عبد العزيز نفسه فإن هذه الرواية الأولى مفبركة ولم تحدث على هذا النحو. ففي شهادته أمام النيابة قال عبد العزيز إن أحد الضباط قام بضربه على وجهه كي يثبت روايته بأنه تعرض لجروح.
 ويقول عبد المعبود في حديثه للغارديان: "لنكن منطقيين في تحليلنا للواقعة، كنا جميعا مرهقين للغاية ولم نستطع حتى المشي وسقط أغلبنا مغشيا عليه داخل الحافلة. وقد تمكن 5 أو 6 أشخاص فقط من الوقوف. فكيف يمكننا ضرب ضابط شرطة ونحن في هذه الحالة؟"
ويقول مراسل الغارديان إن رواية عبد العزيز تدل على أن السجناء لم يكونوا بحالة تمكنهم من اختطاف الضابط. 
 ويضيف عبد العزيز أنه عندما نظر من النافذة الخلفية وجد مشهدا مروعا لجميع السجناء وهم مغشي عليهم فوق بعضهم البعض.
 وقال د. هشام فراج المتحدث باسم مشرحة زينهم التي استقبلت الجثث أن الضحايا كانوا على قيد الحياة عندما تم إطلاق الغاز وأنه تم العثور على آثار الغاز في جميع الجثث. وأعرب عن شكه في قدرة عبوة الغاز الواحدة على قتلهم ولكن ربما كان إطلاق الغاز هو المسمار الأخير في نعش الضحايا الذين عانوا من قلة الأكسجين لمدة طويلة قبل إطلاق الغاز. 
 وقال فراج في شهادة مكتوبة لصحيفة الغارديان: "قررنا أن الشرطة هي المسؤولة عن قتل السجناء لأنهم قاموا بملء الحافلة بـ45 سجينا وهو رقم كبير جدا لأن الحافلة تستوعب 24 فقط. وبالتالي كان هناك نقص في الأكسجين مما سرع من وتيرة القتل عندما تم إطلاق الغاز."
 وبسبب تكدس السجناء كان من الصعب فتح باب العربة مما اضطر الضباط إلى استخدام منشار آلي لفتحه، وفي النهاية استطاعوا فتح جزء صغير خرج منه 8 فقط أحياء وكانت بشرتهم مليئة بالخدوش.
ويقول سيد جبل انه عندما استنشق الهواء بالخارج لم يشعر بأي شيء وسقط على الأرض، وعندها قام الضباط بضربه.
 أما باقي السجناء فكانوا مغشيا عليهم داخل السيارة ومكدسين فوق بعضهم البعض، ويقول الضابط عبد العزيز أنه في هذه اللحظة أدرك أنهم جميعا قد فارقوا الحياة.

ترجمة موقع عربي 21