السبت، فبراير 28، 2015

رواية القوقعة - مصطفى خليفة

هناك تعليقان (2):
 غالبا ما أزكي الرواية و أطرحها على بعض المقربين لقراءتها لما فيها من معلومات جديدة أو رؤية قيمة...إلا هذه الرواية (القوقعة) فإنني ما إن فكرت في هذا إلا انتابني شعور بالخوف و الشفقة على من يقرأها من بعض المقربين المرهفين و ما قد تفعل بهم هذه الرواية (الصدمة) في نفوسهم من تخبط و رد فعل محتمل. 
فكرت أيضا لو أن كل العرب علموا بما يجري في غياهب السجون من تفاصيل..خاصة أن في الثمانينيات مثلا كانت من الممكن أن تحدث مجزرة في مدينة كاملة و لا يعرف عنها احد في العالم إلا بعد أيام. اليوم،  هناك انترنت و المجازر تحدث علنا و التسريبات من داخل السجون معروفة، فهل تغير شيء في نفس الناس؟ ربما تغير أقل من المتوقع نظريا...فمثلا لو في نفس وقت (المحنة) كان كل السوريين يعرفون كل ما يحدث، جماعيا ماذا سيكون رد فعلهم؟ تكرر الأمر نفسه 2011، ماذا كان رد فعلهم؟ للأسف كان أقل من المتوقع (أحيانا) فمدينة  مثل حلب التجارية أو قطاع مثلا لم تصله التظاهرات و قتل المتظاهرين كان يمارس حياته التجارية و الاجتماعية بسعادة و بانفصال تام عما يعانيه بنو جلدته في نفس اللحظة التي تعرض الفضائيات المجازر في السهل السوري سهل حوران (درعا و أخواتها) حتى 2012 مثلا.  

بصورة عامة، المجازر بحق المتظاهرين مثلها مثل المجازر في السجون..كله قتل ظلم..تخيل لو أن كل فرد من الشعب عرف في نفس الوقت، هل كان المليون نسمة من سكان العاصمة سيختلفون في تبرير القتل و الظلم في نفس الوقت بصورة جماعية أم سيقومون بحراك جماعي موحد مثلا؟ كرر نفس السؤال على أي عاصمة عربية أخرى...عمليا حدث هذا و ذاك لكن بصورة انقسامية..لهذا فإن الظلم سيستمر مادام يباركه البعض و يعجز البعض الآخر عن مقاومته. 
  • لا شيء جديد استطيع أن أضيفه الآن..هذه قراءة أولى و سريعة للرواية (الصدمة) المسماة (القوقعة). تفضلوا بالقراءة معنا:.
  • أعجبتني صراحة البطل المؤلف مصطفى خليفة حين رفض اعتبار الآخرين له بطلا لأنه حقيقة أكره أو اضطر بسبب الظروف على هذه البطولة و لم يقدم عليى هذه البطولة باختياره.
  • تفاصيل و أحداث الرواية: باختصار، سبق أن قرأت هذه التفاصيل المتشابهة في بعض روايات أدب السجون من سوريا. لكن التفاصيل هنا ( و معظمها حقيقية كما قال المؤلف مع بعض التصرف) عرضت بطريقة إبداعية جعلتني أتقيأ و أبكي و أخاف و أتخيل نفسي انتظر الموت أو الإعدام حسبما اقتضت الصفحات... و من المفيد أن أقول أنه لما انتهت الرواية عرفت أكثر طعم الحرية و الحياة. 
  • لم يفكر عقله أو عقلهم في الحوار  الجاد بين الملحد أو المسيحي (البطل السجين) و بين الإسلاميين (جميعهم إلا نقاش مع نسيم و  مع أبو القعقاع) و كانت الجدران المُكوِنة للقوقعة هي الفاصل لمدة 10 سنوات و تفرجت القوقعة قليلا بنهاية الأعوام الثلاث الأخيرة. لكن لم يتم الحوار  إلا عرضا بسبب وجود و رغبة أبو القعقاع في قتله.  لم يحدث تغير في فكر المتقوقع (البطل) لأنه أراد أن يتقوقع و يراقب فقط و  لم يحدث تغيير في تفكير بقية المساجين لأنهم هم أرادوا أن يعزلوه فقط رغم أنه تبين أنه ليس جاسوسا أبدا لكنهم اعتبروه نجس و عاملوه بآدمية و عدل دون حوار.  هذا الأمر لم اتوقعه.  ربما الظروف هكذا فعلا فهم في جهنم السجن الصحراوي يتعذبون و ينتظرون الموت و هذا موقف لا يسير وفق العقل و المتوقع. اختار عرض شخصية أبو القعقاع سريعا و كأنه يحمل كل الشر (عدواني - خائن) و تخلص منه سريعا بأن أعدم و ارتاح المهجع مما أحدثه من قلقلة. ربما تكون حبكة مقصودة. 
  • أبكاني جدا موقف إعدام الثلاث ابناء و توقعت حوار الأب مع نفسه و ربه أثناء إعدامهم.
  • الإهانات  الجسدية المقززة ثم العبث بالجثث أصابتني بالرعب من المواقف و بالحنق على هؤلاء المجرمين. نحتاج لدراسة لنفسية هؤلاء الجلاوزة في عالمنا العربي حتى يتفننوا في صنوع التعذيب لهذا الحد دون شفقة و بأفكار شيطانية ابتدعوها داخل السجن حتى بالتنكيل بالجثث. 
  • كنت أفضل وضع هوامش و تواريخ لتعريف القاريء بالأحداث الهامة أو مقدمة لأن الكثير (من القراء العرب) لا يعرف شيئا عن أحداث سوريا السابقة و لابما يحدث حتى وقت قريب...لكن غاب القرايء العربي عنه مثلما غاب عن البطل مصطلحات كالمجزرة أو أحداث حماة مثلا. غياب الأسماء الكبار مثل اسم القائد أخو الرئيس (رفعت الأسد حينها) او من هو (المعلم) في السجن المركزي – رغم أن الكاتب بدأ في نشر أو تدوين كتابة الرواية في 2008 حيث غادر سوريا للأبد ي 2006، ثم انتشرت الرواية أكثر في عهد  بعد بدء الثورة السورية 2011-  غير مبرر بالنسبة لي. 
  • أبكتني لحظة وحدة البطل حين نظر إلى الفاكهة و الخيار  فرموه بنظرات ثم عاد ليبكي وحيدا تحت غطائه..هذا كان أقسى موقف تعرض له في نظري..الألم النفسي و العزلة الجماعية ظهرت مع كل مبادرة للحديث أو الحركة طوال سنوات لكنها هنا كانت في قمتها حيث الكل فرح و متشارك بينما هو وحيد و حين حاول أن يفرح، لكن فجأة بمجرد نظرة جماعية كالعقاب تركهم و عاد لوحدته و كأنه مطلي به القار أجرب كما يقول الشاعر العربي .
  • كذلت آلمتني لحظة لما أبعدوه لكيلا ينجس جسد الشهيد الدكتور زاهي (او هكذا اعتقد البطل و السجناء) بينما يبكيه كآخر سند له في المهجع. موقف  بعض الإسلاميين المتشددين غريب أو ربما مبالغ فيه في هذه الرواية. يحتاج الكثير إلى إعادة تفكير و بناء لأفكارهم بالنقاش..لكن هذا لم يحدث طوال سنوات و عقود التنكيل بكل المعارضين و خاصة الإسلاميين.
  • تعجبت و بكيت من قراءته للفاتحة مستديرا للقبلة عند قبر والديه المسيحيين حزنا و دعاءا ثم صلاة الجنازة التي حفظها مما رآه لسنوات في السجن عند القبر لأنه واجب نحو الموت كما يرى، كذلك صلاته على الأخوة الثلاثة بنهاية الصف حيث كان الموت المفجع أقوى ما جمع مسجوني المهجع و  جعلهم يشتركون علنا في صلاة واحدة جهرية دون خوف عقاب السجانين.
  • لم يخبرنا شيئا عن بقية المساجين بمهجع السجن الصحرواي و كيف صاروا و ما حفظه من اسماء و سجلات إلا عن نسيم و الطبيب..ربما لأن معظمهم مات أو استشهد في العشر سنوات فعلا. الكاتب اعترف في أول الرواية أنه لن يبوح بكل شيء. لكن موقف المظاهرة الجماعية حتى للمئات من المساجين التي تبايع الرئيس المفدى اختصر كل شيء. الزعيم لا يزال يرواغ على حساب كرامة و حياة الشعب حتى آخر لحظة و هو يعفو عنهم بكل قهر.
  • احاول أن أمرر على الرواية مرة أخيرة و أنا أدون هذه الملاحظات ربما أردت أن أقول شيئا و سرقتني صفحات الرواية و جوها الغريب لأكملها سريعا في يومين... هناك ملاحظات تتماشى مع معظم روايات الإسلاميين و تتفق معهم حول ظروف الاعتقال و التعذيب و الإعدامات..لكن هذه الرواية تمت من وجهة نظر أخرى مختلفة كشهادة أخرى على ما احتفظت به رمال الصحراء من جثث قتلت و عذبت و أعدمت. و كرؤية جديدة لعالم الإسلاميين من الخارج. بالفعل تم سجن المؤلف ل 13 عاما...
  • فكرة الموت..استوت لدي الحياة و الموت لما قرأت أكثر عن شجاعة المحكومين بالإعدام في مواجهة الموت دون خوف ماداموا مظلومين و لم يعد بيدهم شيء يفعلونه و يقاومون به الظلم الواقع عليهم..استبسال.
  • فكرة تحول الحياة العقلية إلى عالم  (سجن) من التفكير  و الذكريات و الانتصارات التافهة و التدبر و التصبر في عام الجوع أمر صعب. لم يعجبني تعليقه أن الإسلاميين كانوا يقضون وقتهم في ترديد القرآن و الأدعية التي يحفظونهما بدون تفكير. غياب الحياة الروحية و التفكر الجاد أثر في البطل، بينما بعض حكماء الإسلاميين كانوا يلخصون في الجمل القصيرة التي دارت بينه و بينهم ماهية الحياة.  و كانوا يلخصونها في مواقفهم حين حموه مثل الشيخ محمود – رحمه الله- (البطل قال المرحوم لما تحدث عنه بنهاية الرواية) و الطبيب زاهي و  غيرهم.
  • فكرة عدم الحديث (الكلام) طوال 10 سنوات أمر مدهش..علميا حين يتوقف الانسان عن الكلام لأيام يصاب ببحة في صوته، فماذا عن توقفه لسنوات؟.  نفسيا، ربما أيضا يصاب بالجنون. تعجبت أن خرج صوته عاليا حين دافع عن نفسه لما أراد القعقاع قتله لدرجة أنه استغرب ارتفاع نبرة صوته بعد أن نسى عادة الكلام لسنوات. لماذا لم يكلم حتى نفسه بأي درجة من الصوت طوال هذه السنوات؟
  • اعتقد أن طبيب السجن قتل زملائه الأطباء الأربعة انتقاما بسبب القصة القديمة (أولا) و لأنه لا يريد أن يزعجه أحد بإعلان تفشي مرض كل فترة و يتعبه (ثانيا) أو  لئلا يكون له ند فيما بعد داخل السجن من الأطباء خاصة زملائه المتفوقين عليه. هذه غريزة الحقد للأسف حين تتملك، لكن هنا استخدمها بطريقة إجرامية للتخلص منهم لعدة أسباب و الله أعلم.
  • حادثة القتل العشوائي داخل المهجع بسبب تهديد المأمور..حوادث الالتهاب السحائي و السل و الجرب و أفكار استجلاب الدواء بالرشوة و حادثة الجراحة..كلها عرضت بطريقة جيدة في الرواية أو سجلت بطريقة و ذاكرة قوية. خاصة جراحة استئصال الزائدة..كانت التفاصيل التحضيرية للجراحة بالإمكانيات المنعدمة البدائية ممتازة.
  • موقف أبو محمد الذي يحمل الكرامة عجيب و فريد.
  • بحثت عن الوقت الذي شعر فيه تحديدا بأنه سيخرج و يرى أسرته فلم أجده إلا بنهاية فترة الاحتجاز و كان المفترض أن يكون فور خروجه من السجن الصحرواي. ترى ماذا قال سجناء المهجع في السجن الصحرواي لما طلبوه بالاسم الثلاثي الذي كاد أن ينساه و لم يتعرف عليه حتى رئيس المهجع؟
  • لم يتعمق في المفارقة بين جحيم سجن الإسلاميين و جنة الرفاق في سجن المدينة الجبلي.  لم يعلق عليها بتفاصيل أو تحليل سياسي و هكذا أراد و اتضح الاختصار المقصود في الصفحات الأخيرة من روايته. هكذا أيضا كانت المفارقة في المعاملات بين الإسلاميين و الشيوعيين بنفس السجن في مصر مثلا. لكنه قال في عبارة ان حاولأن يتلصص متسائلا هل فرحتهم في رأس السنة حقيقية؟ و حينا أدرك أنه فقد القدرة على الفرحة بسبب سنوات السجن الصحراوي. و هذا هو الفرق بين سجن 5 نجوم لبعض المعارضين يفرحون و لو ظاهريا و قتل الفرحة و الإعدامات للإسلاميين خاصة في سجن الصحراوي. هذا فعلا هو المغزى من السجن في سوريا قتل الفرحة.  كذلك قتل القدرة على الاختلاط بالناس مرة ثانية بعد الخروج من السجن لسنوات و ربما لعقود.
  • التعذيب أساسي في الاستقبال و فرع المخابرات و في سجون الصحرواي للإسلاميين. لكنه غير موجود تماما لدرجة أن المساجين يتكلمون و يفرحون و يتروضون و يرفعون أعينهم في عين سجانهم في سجن 5 نجوم بالسجن الحضري.
  • هناك عشرات الآلاف من المساجين ممن خرجوا أحياءا بأجسادهم و قد أصابهم الجنون و التقوقع حتى بعدما خرجوا.
  • استخدام المؤلف لبعض الألفاظ النابية و المفردات السورية و التفاصيل المخجلة دون تورية كان مقصودا من المؤلف..ربما صدني عن سرعة متابعة الرواية في الجزء الأول، لكن هكذا حدث معه صراحة في الجزء الخاص باحتجازه في مبنى المخابرات..و هذا تكرر كثيرا في روايات أدب السجون في سوريا لكن ببعض من التورية و أحيانا حدف الألفاظ و وضع نقاط مثلا. و لا ألوم الكاتب عليه و إن تمنيت ان يتحفظ قليلا في بعض التفاصيل و الألفاظ كما أوردت. 
  • أرقام حقيقية: (خلال 30 سنة من حكم حافظ الأسد ووفق التقارير قتل بين 100 ألف و150 ألف، سواء عبر المجازر أو في السجون).
  • عزيزي القاريء، لا تنس تطبيق الرواية على أي بلد عربي آخر و تخيل ردة فعل الشعب/ القراء.  معظم الروايات التي نقرأها إما أن تجعلنا نشعر بألم أو نشعر بفرح..و الأهم  هو تلك الروايات التي تجعلنا نعرف ثم نفكر ماذا سنفعل بعد أن قرأنا الرواية؟ 
  • كانت هذه قراءة أولى للرواية (الصدمة) المسماة (القوقعة).

الجمعة، فبراير 27، 2015

لا شيء عندي أخسره

هناك تعليقان (2):

لا شيء عندي أخسره

لا شَـيْءَ عِنــْدي أَخـْسَرُه ْ

لا شـَـيْءَ عِـنـــْـدي هــَــا هـُـنــَــا... 
كـَــيْ أخـْسـَــــــرَه ْ... 
في وَطـــَــن ٍ عِـظـــَامــُـــهُ مُـكـَسـَّــــرَه ْ... 
رَئِـيـســُــــهُ مـُرَفـــَّـــهٌ مـَـــــعْ قِـلــــَّــــةٍ مـُـتــْـخـَـمـَــــــةٍ 
مـُسْـتـَـكـْبــِـــــرَه ْ... 
و الـشـَّـعـْـــــبُ حــَـــــي ٌّ جـَـائــِـــــعٌ 
في الــمـِــقـــْبـــَـــــرَه ْ...! 
كـَـأنَّ جـُوعـَــــهُ غــَــدَا 
مـَسْـألــــَـة ً... 
مـِـــنْ رَبـِّـنــَـــا مـُـقـــَـدَّرَه ْ... 
كـَـأنَّ جـُوعــَـــهُ عـَـلــــى طــُـــول ِ المـــَـــدَى ... 
شــَـرْط ٌ لـنــَيــْــــل ِ المـغــْـفـِــــرَه ْ...! 
* * * 
لا شـَـيْءَ لـــي في جــُعــْبــَتــِــــــي 
كـَـــــيْ أخـْســَـــــرَه ْ... 
في وَطـــَــن ٍ غــَـــدَا لــَنــَـــا 
حـَظِـيــــرَة ً مـُسـَــــوَّره ْ...!!! 
نحَــْـــنُ الـقــَـطـِـيــــــع ُ قـــَــدْ فـَرَرْنـــَــا عـُمـْـرَنـــَــــا 
مـِــــن ْ قــَســْـــوَرَه ْ...! 
ذِهـْـني تــَخــَثـــَّــرَتْ بــِـــهِ حـَقــَائــِــــقٌ مـُـدَمــِّــره ْ ... 
كـَـرَامـَـتــِــــــي ؟؟؟ 
خـَـلـــْـــــفَ الـرَّغِـيــــــفِ أُهــْــــدِرَتْ ... 
و صِــحــَّـتـِــــــي ... 
مـَـــعَ الــشـَّــقـــَــــاءِ مـُهــْــــدَرَه ْ... 
و صـَاحــِـــــبُ الـسُّـمــُـــــوِّ في عـَـلـــْيــَائــِـــــهِ ... 
و الـصَّـوْلــَجــَــــانُ زَادَ ألـــْـــــفَ جـَـوْهــَــــرَه ْ...

شعر: عبد الرحمن يوسف
قرأتها من سنوات و أشعرها بمرارتها حتى اليوم

الخميس، فبراير 05، 2015

ساعة عدل واحدة: الكتاب الأسود عن أحوال المستشفيات المصرية 1937 -1943

هناك 5 تعليقات:
"لست سوى طبيب، وأتحدى أي إنسان أن يوافق على ما تفعله أي حكومة أو طبقة حاكمة بما يحدث للمرضى الفقراء من المصريين،...."

هذه الجملة ليست على لسان أحد الاطباء في مصر المحروسة عام 2015....لكنها مقتبسة من كتاب:

"ساعة عدل واحدة: الكتاب الأسود عن أحوال المستشفيات المصرية 1937 -1943. تأليف الدكتور سيسيل ألبورت . ترجمة سمير بشير". 

عدد الصفحات: 379 صفحة  - الناشر: دار الهلال 2009  -  ISBN 9770713368
  •  

من مقدمة المؤلف: هذا هو الكتاب الاسود الثاني الذي ينشر في مصر في غضون 3 سنوات. هذا الكتاب يكشف عن الظروف المخيفة التى يحيا فى ظلها فقراء مصر, والحالة المزرية التى آلت إليها مستشفيات القطر المصرى كله. مادة هذا الكتاب استقيتها من خلاصة تسع مذكرات كتبتها حين تواجدى بمصر, بالإضافة إلى استعانتى بالعديد من الأوراق الخاصة بالمستشفى التى عملت بها فى مصر.

مطلع عنوان هذا الكتاب فقد أوحى به إلىً سكرتير الأمير محمد على ولى عهد مصر والتى اشتقها من الحديث النبوي الشريف: يا أبا هريرة، عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها، وصيام نهارها...".

 مؤلف الكتاب طبيب إنجليزى ولد بجنوب أفريقيا وعمل بمستشفيات بريطانيا وكان تركيزه دائما على تدريب الأطباء الشباب على المهارات الإكلينيكية السريرية وكيفية الإهتمام الحقيقى بالمرضى كبشر يعانون وفى حاجة إلى يد المساعدة الحانية. جاءته فرصة للعمل بمستشفيات مصر بين عامى 1937 و 1943. ورأى بطريقة مباشرة الفظائع التى يتعرض لها المرضى الفقراء . وهو يلقى باللوم على جهتين : الإحتلال الإنجليزى والحكومة المصرية والمسئولين عن الطب فى مصر.


النسخة الأصلية للكتاب

One Hour of Justice: the Black Book of the Egyptian Hospitals



عن المؤلف: أرثر سيسيل ألبورت

أرثر سيسيل ألبورت (بالإنجليزية: Arthur Cecil Alport) ـ (25 يناير 1880 ـ 17 أبريل 1959) هو طبيب جنوب إفريقي يعرف بأنه مكتشف متلازمة ألبورت. اكتشفها في أسرة بريطانية عام 1927.


حياته:

ولد أرثر سيسيل ألبورت في بوفورت وست بمنطقة كارو في مقاطعة كيب الغربية بجنوب إفريقيا. سافر إلى بريطانيا لدراسة الطب، وعقب تخرجه في جامعة إدنبرة سنة 1905، عاد إلى بلاده ليعمل بالطب في جوهانسبرغ، حيث كان يمتلك منجمًا صغيرًا للذهب تبين لاحقًا أنه غير منتج، وظل يعمل في جوهانسبرغ تسع سنوات.
خدم ألبورت في الفيلق الطبي بالجيش الملكي البريطاني في جنوب غرب إفريقيا وفي مقدونيا وسالونيكي، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، سُرح ألبورت برتبة ميجور (رائد)، فعمل ممارسًا عامًا في ريف إنجلترا، ثم إخصائيًا لأمراض المناطق الحارة في وزارة المتقاعدين بلندن، وفي أكتوبر 1921 بدأ العمل تحت رئاسة البروفيسور فردريك صمويل لانغميد (1879 ـ 1969) مديرًا مساعدًا لوحدة الأمراض الباطنة التي كانت قد أنشئت حديثًا في مستشفى سانت ماري في بادنغتون، وهو الموقع الذي عمل فيه 14 عامًا متصلة.

عمله بمصر وانتقاده لمنظومتها الصحية:

في عام 1937 حط ألبورت رحاله في القاهرة ـ بناء على نصيحة السير ألكسندر فليمنغ ـ ليعمل أستاذًا للطب الإكلينيكي بمدرسة طب قصر العيني بجامعة فؤاد الأول. وقد صُدم ألبورت مما رآه من صنوف الاحتيال وعدم الأمانة والفساد التي رآها في المستشفيات المصرية آنذاك، كما روعه ما رآه من إهمال يتعرض له الفقراء من المرضى، وحاول جاهدًا إصلاح هذه المنظومة.
كانت هذه الأحوال المزرية هي موضوع كتابه "عدل ساعة: الكتاب الأسود عن المستشفيات المصرية"، وهو كتيب طبعه ألبورت على نفقته الخاصة، وقال في مقدمته إنه اقتبس عنوانه من حديث منسوب للنبي "عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة" . نُظر إلى هذا الكتاب لاحقًا بعين العناية في المحاولات التي قام بها المصريون لإصلاح المنظومة الصحية في النصف الأول من القرن العشرين.

غير أن ألبورت خامره شعور بأن زملاءه البريطانيين قد خذلوه في مسعاه الإصلاحي، مما حدا به إلى الاستقالة من زمالة كلية الأطباء الملكية بلندن سنة 1947.


وفاته: 

توفي ألبورت في مستشفاه القديم بلندن سنة 1959، عن عمر يناهز 79 عامًا.


من مؤلفاته:
- الملاريا وعلاجها (بالإنجليزية: Malaria and Its Treatment)، خلاصة تجربته مع الملاريا عام 1915.




- ساعة واحدة من العدل: الكتاب الأسود عن المستشفيات المصرية (بالإنجليزية: One Hour of Justice: The Black Book of the Egyptian Hospitals)، عن تجربته مع فساد المنظومة الصحية في مصر في أواخر الثلاثينيات وبدايات الأربعينيات من القرن العشرين.
Open Letter to the Public, a Plea for the Sick Poor of Egypt: 
The Appaling Scandal of the Two Great University Hospitals -Kasr-El-Aini and 
King Fouad 1st Hospitals 1943.  
The Lighter Side of the War: Experiences of a Civilian in Uniform.

  
من أفضل المراجعات عن الكتاب على موقع "جودريدز" Mohamed Shady's review 

لا أعلـم عـن أى شـئ أتحدث. عن الفساد أم الاهمال أم الإهانة والظلم ! كل هـذا ستجـده هنا، وبجـرعات مضاعفـة. 

يتحـدث الطبيب الانجليزى القـديـر سيسيل ألبـورت فى أثنين وثلاثين فصـلًا عـن مصـر فى الفتـرة بين عامى 1937 و 1943 .. أى منذ سبعين عامـًا أو يـزيـد. ولكـن بقليل من الملاحظـة يمكنك أن تـدرك بسهـولة أن الأمـور ما زالت كمـا هـى. الظلم والفسـاد والاهمال وانعدام الوطنية هى ذاتهـا. 


الكتـاب لا يرصـد فقـط الفسـاد القائم فى المستشفيـات الجامعيـة المصـرية ولكنه ينقل _ بحرارة وتعاطف شديد _ أحوال مصـر الاجتماعيـة والاقتصادية والسياسية. ستجـد فى تلك الفتـرة أن بريطانيـا قـد اعطت مصـر حقهـا فى الحكم الذاتى وإن كانت دائمة التدخل كالعادة فى شئونهـا. ستجـد أن الاقتصاد المصـرى قـد سيطـر عليه مجموعة من الباشاوات فأحتكروا التعليم والصحة والكرامـة لنفسـهم وحرمـوا منهـا ملايين الفقـراء. تجـد الفقـراء يجوبون الشـوارع والمرضـى يُلقـون خارج المستشفيات ، تجد الفلاحين قـد انتفخت بطونهم ونحلت أطرافهم جراء أمراض انتشرت كالنار فى الهشيم دون أن يجـدوا يـدًا واحدة للمساعدة. 


وسـط كل هـذا، أبَى دكتور ألبورت الاستسلام. 

حاول التغيير بكل ما استطاع من جهـد .. أرسل خطابات ونظم وقفات واحتجاجات بل استخدم منشـورات لإثارة الرأى العام على السلطة والقائمين على المنظومة الطبية فى مصـر ، ولكن لا حيـاة لمن تنادى. 
ييأس الكاتب فى النهايـة ويقـرر الرحيـل عـن مصـر ولكنه يرفض ألا يصرخ صرخة أخيـرة علّها تساعد فى إيقاظ الضمائـر الميتة وهى هذا الكتاب.

إلى متى سيبقى الحال على هذا النحـو ؟!


ستلاحظ طوال قرائتك أن الكاتب يخاف على مصلحة مصـر أكثـر من المصريين انفسهم ، يهتم بالفلاحين أكثـر ما يهتم بهم السياسيون والباشاوات ، كما أن الكاتب على دراية واسعة بالاسلام وأخلاقه التى يدعو لهـا وهو ما زاد من احترامى وتقديرى العميق له.


ما أربكنـى فى هذا الكتاب هو بعض آراء الكاتب السياسية التى تتعارض مع ما درست سابقـًا فى كتب التاريخ .. على سبيل المثال يهاجم الكاتب حكومة الوفد وعلى رأسها النحاس باشـًا متهمـًا إياه بأنه السبب فى معظم ما يحـدث من فساد داخل المؤسسات الطبية لتقاعسه وفساده .. وهذا عكس ما درسنا من قبـل عن وطنيه النحاس باشا وحبه لوطنه. 


كتاب يجـب أن يُقـرأ. وهذا ملخص كل فصل. يتحدث الكاتب : 


1-فى الفصل الأول عن العلاقة الوطيدة التى كانت قائمة بين كلية الجراحين الملكية فى انجلترا وبين المستشفيات الجامعية بمصر 


2-فى الفصل الثانى عن الأخطاء التى يقع بها طبيب التكليف وهى _ فى رأيه _ إدعاء المعرفة ، الجهل المطبق ، والاهمال او اللامبالاة .. كما يتحدث عن أهمية فرع الطب الإكلينيكى ( السريرى ) وأهميته وصعوبة تدريسه وينوّه فى النهاية عن علاقته ب السير أليكسندر فلمنج مكتشف البنسلين والذى كان هو الشخص الذى اقترح عليه زيارة مصـر.


3-فى الفصل الثالث عن التاريخ المصرى منذ الفراعنة إلى الاحتلال الانجليزى لمصـر ويتحسّر _ كما نتحسـر _ على حالنـا كيف كان وإلى أى شئ صار. 


4-فى الفصل الرابع عن قدومه إلى مصـر ومباشرته للتدريس فى كلية الطب بالقاهرة ثم ينتقل إلى حال الطلبة المصريين الذين اعتادوا الحفظ حتى أصبحوا يرفضون استخدام المنطق والتفكيـر .. نفس الطلاب الذين اعتادوا على استقاء معلوماتهم شفهيـًا حتـى إذا واجهـوا الحالات الطبية وقفـوا عاجزين أمامهـا 


5-فى الفصـل الخامـس عن الفلاح المصـرى ومعاناته الدائمـة .. يمكنـك أن تلاحظ بسهـولة كم المرارة التى يتحدث بهـا الكاتب متحسـرًا على هؤلاء البؤسـاء المصريين الذين كُتب عليهـم الشقـاء حتـى المـوت


6-فى الفصـل السادس عن الاحتقـار والاهمال الذى عامل به الانجليـز المصريين وعدم الاهتمام بنقـل الثقافة الانجليزية إلى مصر رغم احتلالهم لها ل 60 عامًا كاملة ، وهو ما وجـب عليهم بالضرورة. 


7-الفصل السابع هو نظرة سريعة فى حياة الملك فاروق وظروف توليّه حكم مصـر ، كما يلقى الكاتب الضوء على العلاقة الوطيدة بين الملك فاروق وإيطاليا موسولينى وكيف كان يفضـل الملك فاروق إيطاليا على الحلفاء حتى اضطرت انجلترا فى خضم الحرب العالمية الثانية اقتحام قصر الملك فاروق بالدبابات لإرهابه. 


8-فى الفصل الثامن عن وصول النحاس باشا إلى رئاسة الوزراء والعداوة التى قامت بينه وبين الملك فاروق الذى كان معاديًا للأنجليز ( غير متأكد من هذه المعلومة ) بينما كان النحاس مواليًا للانجليز ( غير متأكد من هذه المعلومة أيضا ) .. يتحدث الكاتب أيضـًا عن المناضـل العظيم الشيخ محمد عبده وعن جهوده الوطنية ونشره لكتابه الأسود عن تجاوزات وفساد حكومة النحاس والذى ذاع صيته فى كل انحاء مصر وبعض دول الوطن العربى. 


9-فى الفصل التاسع يذكر الكاتب العديد من الاطباء الذين عاصرهم أثناء وجوده فى مستشفى قصر العينى وكيف أثر هؤلاء وتأثروا بالحياة هناك كما يسرد العديد من المواقف التى واجهته وواجهتهم هناك. 


10-الفصل العاشر ساخـر نوعـًا ما ، ويتحدث فيه الكاتب عن مجلس كلية الطب بالقاهرة وعن كم المهازل التى تحدث بها .. سخرية لاذعة ومؤلمة جـدًا تبين بوضوح أننـا كمصـريين لم نعتد يومـًا النقاش والتحـدث بتعقّل أو هـدوء وأنه _ فى داخلنا _ نعتقد أنه كلما ارتفع صوتنا انتصرنا فى نقاشاتنا ، فـ بئس الاعتقاد ! 


11-فى الفصل الحادى عشر عن الحالة المريعة التى كانت عليها مستشفى قصر العينى .. عمليات جراحية دون تخدير او تعقيم ، حوائط تملؤها الشقوق والثعابين ، رائحة عفنة لم تترك مكانًا إلا لوثّتـه... حال مؤسـف كما ترى.


12-فى الفصل الثانى عشـر نبذة عن انشاء مستشفى فؤاد الأول الجامعى والتجاوزات التى شهدها هذا الانشـاء والاهمال الواضح للمرضـى المتواجدين بهـا حتى انتشرت العدوى والأمراض بينهم


13-يتحدث الكاتب فى الفصل الثالث عشر عن فسـاد التمورجية الذين حوّلوا مهنة الطب السامية إلى تجـارة فلجأوا إلى ابتزاز المرضى بالقوة والإعراض عن علاجهم بل وضربهم فى أحيان أخـرى ! 


14-فى الفصل الرابع عشر يلقى الكاتب الضـوء على بعض الأمراض المتوطنة فى مصـر كالبلهارسيا والبلاجرا والدوسنتاريا وينهى الفصـل بكارثة طبية شهيـرة وهى انتشار الملاريا الخبيثة فى صعيـد مصـر وقتلها لمئات الآلاف من الفلاحين الفقراء لعـدم كفاءة الادارة الصحية فى مصـر لمحاربتها ! 


15-فى الفصل الخامس عشر يتحدث الكاتب عن المهازل التى تحدث فى العيادات الخارجيـة ، عن إهانة 

المرضـى الفقراء وإهمال علاجهم .. عن مصـر ، دولة صناديق القمامة ! 

16-فى الفصـل السادس عشر ينتقل الكاتب إلى طالب الطب وعلاقته بالامتحانات ، وهى علاقة _ إلى الآن _ ما تزال كما هى لم تتغيـر ! :) 


17-فى الفصل السابع عشـر يتحدث الكاتب عن طاقم التدريس بالمستشفيات الجامعيـة وكم الاهمال الذى يتعامل 

به هؤلاء مع واجبهم الوطنى والانسانى تجاه طلابهم ومرضاهم ، وهو أمر _ والحق يقال _ قـد اختلف كثيـرًا هذه الأيام وأصبـح الأغلبية العظمـى من مدرسى الطب يؤدون أعمالهم على أكمل وجه.

18-فى الفصل الثامن عشر يتحدث الكاتب عن إنشاء جامعة فاروق فى اسكندرية والتى كانت كالعادة مسرحًا للمهازل وعدم الكفاءة ، وبالرغم من كل هذا إلا أنهـا تمكنت فى النهاية من الحصـول على اعتراف الكلية الملكية الانجليزية بالاحتيال والنصب ! 


19-فى الفصل التاسع عشـر يتحدث الكاتب عن مهزلة تبادل الكراسى التى _ بسببها _ أصبح لأى من الوزراء الحق فى تعيين أيًا كان فى أى منصب حتى وإن نقص فى هذا الشخص الكفاءة والخبرة الكافيـة وهو ما يحدث إلى الآن ليس فى المؤسسة الطبية فقط وإنما فى كل المؤسسات. 


20- فى الفصل العشرين يلقى الكاتب الضوء على ظاهرة اجتماعية وثقافية بالدرجة الأولى وهى حقوق المرأة المُراقة .. المرأة التى تُلقى فى الشارع بسهولة ليتم استبدالها بأخـرى أكثر شبابـًا وجمـالًا لتتحول فى النهايـة وتحت وطأة الظروف إلى امرأة تأكل بفرجهـا ! 


21- يتحول الكاتب فى الفصل الحادى والعشرين من ظاهرة عامة وهى حقوق المرأة الضائعة إلى ظاهرة خاصة تحت نفس المسمى وهى حقوق الطبيبات فى مصـر وكيف يخسـرن أماكنهن المستحقـة كأعضـاء فى فريـق التدريس ، لا لشـئ سـوى كونهن نسـاء. 


22-فى الفصل الثانى والعشرين يسرد الكاتب أحداث ومواقف متفرقـة واجهها أثناء وجوده فى مستشفيات مصـر .. تهريب الدواء ، والاجازات الدراسية وغيـرهـا.


23- فى الفصل الثالث والعشرين يتحدث الكاتب عن انتشار كارثة مرض التيفوس فى مصـر والذى لحقه بعد فترة قصيرة مرض الجدرى ، وعـجز الامكانيات المتاحة لمواجهتهما ، كما يتحدث عن مستشفى الحميات بالعباسية وفقرها الطبـى الشديد فى استقبال مرضى التيفوس وعدم قدرت أطبائها على مواجهته .. يتحدث أيضـًا عن الادارة السيئة التى تعاملت بها السلطات الطبية فى مصـر والتى أدت _ بكبريائها المزعوم _ إلى موت الآلاف لرفضهـا المساعدات الأمريكية والبريطانية لمواجهة هذا المرض !


24-فى الفصـل الرابع والعشـرين يتحدث الكاتب عن متفرقـات تتعلق بمدينة القاهرة العريقـة ، فيبدأ بالكلام عن سوق ( الموسكى ) وسحـره الذى يذهب بعقـول السائحين وأموالهم معـًا ، ثم ينتقل للحديث عن المـرور ومشاكله التى لا تنتهى ، وينهى الفصل بالكلام عن الاحياء الفقيـرة التى تملأ القاهـرة والتى تعج بمن يعيشون حياة لا تليق حتى بالحيوانات. 


25-فى الفصل الخامس والعشرين يذكر الكاتب القوات البريطانية فى مصـر والتى تلاقى الكـره من المصـريين رغم أنها تريـد الاصلاح ( هذا رأي الكاتب وليس رأيى ) ، حتى أن كثير من المصريين أرادوا هزيمة الانجليـز فى معركة العلمين الشهيرة ودخـول روميـل مصـر لكونهم لا يملكون المعرفة الكافيـة بما يفعلـه هتلـر ورجاله وكيف ينظـرون إلى باقى الاجناس على أنهم دون البشـر. 


26-فى الفصل السادس والعشـرين يقول الكاتب أنه قد ضاق ذرعًا بما يحـدث وأن المنظـومة الطبية غيـر قابلة للاصلاح ويقرر تقديم استقالته والتى حاول رئيس الجامعة مرارًا اثناءه عنها ، ليس لحبه لدكتور سيسيل وإنما لكى لا يفضح أفعالهم بعـد استقالته .. ولكن رئيس الجامعـة _ وتحت الضغط الشديد _ يذعن أخيـرًا لإرادة دكتور ألبورت.


27-فى الفصـل السابع والعشـرين يبدأ الكاتب مغامـرة من نـوع جـديد ..مغامرة قد تقوده إلى السجـن لما .. قرر أخيـرًا أن وقت التطبيق العملى للمعارضة قد حان وأنه اكتفى بالكلام وحان وقت الفعل ..جهـز الكاتب نشـرة متكاملة فضح فيها كل ما يراه من تجاوزات فى المنظومة الطبية فى مصـر ووضع فيها تصـوره للإصلاح وقرر إرسالها إلى المعنيين. 


28-فى الفصل الثامن والعشرين يبدأ الكاتب بتوزيع النشـرة فى كل الأرجـاء .. .. الصحف والجرائد والسفارات والأعيان وأصحاب السلطة ، إلى الاغنياء فى الضواحى وإلى طلبة الطب وإلى الأمراء وزوجاتهم وإلى زملائه الأطباء ، علّه فى النهاية يحصل على ما يريد من رد الفعل.


29-فى الفصل التاسع والعشرين يتلقى الكاتب ردود الفعل على النشـرة المنشـورة .. تشجيع ومساعدة من البعض ، وكالعادة استنكار من المسئولين المعنيين ورفض تام لما جاء فيهـا. 


30-فى الفصل الثلاثين جاء رد رئيس الجامعة على ما جاء فى النشـرة بالرفض والاستنكار التام ، بل وبدأ فى مهاجمة شخص دكتور ألبورت فابتعد عن فحوى النشـرة ليتهم دكتور ألبورت بالفساد وحب الشهـرة بل والتعصب ضد الاسلام والمصريين ، وهى نفس التهم التى تُستخدم الآن لمهاجمة كل من يخالفنـا فى الرأى.


31-فى الفصل الواحد والثلاثين يغادر الكاتب مصـر نهائيـًا بعـد أن ألقى مفاجأته واستعد لكتابة كتابه الجديد ( وهو الكتاب الذى نقرأه الآن ) والذى سيسرد فيه كل ما حدث ..كما يذكر أحداث الاستجواب الذى تعرضت له حكومة النحاس لاهمالها فى المنظومة الطبية والذى انتهى بتجديد الثقة فى الحكومة !! 



32- فى الفصل الأخيـر يعطى الكاتب بعض الاقتراحات البناءة التى يراها _ من واقع خبرته _ هى الوسيلة الوحيدة لوصول مصـر إلى مصاف الدولة المتقدمة التى تحترم أفرادها جميعـًا. 

الخميس، يناير 22، 2015

كيف ماتوا في السجون؟ و من قتلهم؟ من يحاكم القتلة في مصر؟

هناك تعليقان (2):
نقلا عن هيومن رايتس ووتش*
(محاسبة الشرطة هي مفتاح إنقاذ الأرواح)
الصورة للفنان محمد رضا حسانين من اختيار المدونة

(نيويورك) ـ عشرات المصريين توفوا في عهدة الحكومة في 2014، مع تكدس الكثيرين منهم في أقسام الشرطة في ظروف تهدد الحياة. ومع ذلك فإن السلطات لم تتخذ حتى الآن أية خطوات جدية لتحسين ظروف الاحتجاز أو للتحقيق المستقل في وفيات المحتجزين.

ويبدو أن بعض المحتجزين قد توفوا بعد التعرض للتعذيب أو الإساءة البدنية، كما اكتشفت هيومن رايتس ووتش. لكن الكثيرين توفوا على ما يبدو بسبب احتجازهم في زنازين شديدة الاكتظاظ أو عدم حصولهم على الرعاية الطبية الكافية في أمراض خطيرة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تفيض السجون وأقسام الشرطة في مصر بأنصار المعارضة الذين اعتقلتهم السلطات، فيجري احتجاز الأشخاص في ظروف لاإنسانية من الاكتظاظ الشديد، والنتيجة المتوقعة هي حصيلة الوفيات المتصاعدة".

وقد قامت هيومن رايتس ووتش على نحو مستقل بتوثيق 9 وفيات أثناء الاحتجاز منذ منتصف 2013 استناداً إلى أدلة قدمها أقارب الضحايا ومحاموهم، علاوة على شهادات طبية. وفي إحدى الحالات، بدا أن المحتجز تعرض للضرب ثم توفي في زنزانة شديدة الاكتظاظ بقسم شرطة. وفي بقية الحالات، كان المحتجزون مصابين بأمراض القلب أو السرطان أو غيرها، وحرموا إما من العلاج الطبي الضروري أو من الإفراج لأسباب صحية، وفي بعض الحالات تم احتجازهم في ظروف من الاكتظاظ أدت إلى تفاقم مشاكلهم الصحية.

وقد أدت حملة اعتقالات موسعة تستهدف الإخوان المسلمين، الذين أعلنتهم الحكومة تنظيماً إرهابياً، وغيرهم من معارضي حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى الضغط على السجون المصرية، ودفع تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص بالسلطات إلى إيواء العديد من المشتبه بهم في مرافق احتجاز مؤقتة.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "الوطن" في ديسمبر/كانون الأول واستند إلى إحصائيات لمصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل، توفي ما لا يقل عن 90 محتجزاً في مرافق الشرطة في محافظتي القاهرة والجيزة وحدهما أثناء الاحتجاز في الشهور العشرة والنصف الأولى من 2014.

وقد وجد تقرير لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وهو منظمة غير حكومية مصرية، تولى فحص المئة يوم الأولى من حكم السيسي، أن ما لا يقل عن 35 شخصاً توفوا أثناء الاحتجاز ـ ومعظمهم في أقسام الشرطة ـ بين أوائل يونيو/حزيران وأوائل سبتمبر/أيلول. وفي الحالات الـ15 التي حدد المركز فيها سبب الوفاة، انطوت 13 منها على الاكتظاظ أو الإخفاق في توفير الرعاية الطبية، وانطوت اثنتان على الإساءة البدنية.

ولم تكشف الحكومة عن أعداد الوفيات أثناء الاحتجاز على مستوى البلاد، لكن الأعداد التي سجلتها مصلحة الطب الشرعي في القاهرة والجيزة كانت تمثل زيادة تقترب من 40 بالمئة مقارنة بالوفيات الـ65 التي سجلتها المصلحة نفسها في 2013، بحسب تقرير "الوطن". وقد نقلت الصحيفة عن هشام عبد الحميد الناطق باسم مصلحة الطب الشرعي قوله إن الاكتظاظ بسبب موجة المحتجزين الجدد هو السبب الأساسي في ارتفاع الوفيات. كما انتظمت منظمات إخبارية على نقل أخبار حالات الوفاة في مقرات الاحتجاز بمحافظات أخرى، ما يوحي بأن العدد الإجمالي على المستوى الوطني قد يكون أعلى بكثير.

والسلطات المصرية ملزمة بموجب القانون الدولي بتوفير نفس مستويات الرعاية الصحية للمحتجزين ومطلقي السراح على السواء، وبموجب المعايير الدولية لا ينبغي استخدام الحبس الاحتياطي إلا كإجراء أخير.

أما المادة 55 من الدستور المصرى الذي تم تبنيه في 2014 فتحظر تعذيب المحتجزين أو الإساءة إليهم بدنياً، وتلزم السلطات بمعاملة كل محتجز "بما يحفظ عليه كرامته" واحتجازه في مرافق "لائقة إنسانياً وصحياً". وتقرر المادة أن مخالفة هذه الأحكام جريمة. كما تقرر المادة 56 أن السجون وأماكن الاحتجاز تخضع للإشراف القضائي، و"يحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان أو يعرض صحته للخطر".

ورغم العدد المتصاعد من الوفيات والتقارير واسعة الانتشار عن إساءة المعاملة وغياب الرعاية الطبية والاكتظاظ الشديد، إلا أن النيابة لم تتقدم ضد الشرطة إلا بقضية واحدة مرتبطة بوفاة محتجزين منذ منتصف 2013. وقد نبعت القضية من واقعة في 18 أغسطس/آب 2013 توفي فيها 37 محتجزاً بعد قيام الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل عربة ترحيلات كانوا محبوسين فيها بسجن أبو زعبل. وأدان أحد القضاة 4 من رجال الشرطة، لكن محكمة الاستئناف أمرت في يوليو/تموز بإعادة محاكمتهم، وتقررت الجلسة التالية في 22 يناير/كانون الثاني.

وفي رسالة إلى هيومن رايتس ووتش تم تهريبها من سجن طرة في مارس/آذار 2014، قال أحد السجناء إن فرق النيابة كانت تزور السجون لكنها رفضت الاستماع إلى شكاوى السجناء. وقال السجين: "كل ما فعلوه هو دخول كل زنزانة وإلقاء نظرة سريعة، وإحصاء الأسرّة وتدوين الأسماء بكل زنزانة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات التحقيق في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وملاحقة رجال الشرطة وغيرهم من المسؤولين المشتبه في ارتكابهم للإهمال أو الانتهاكات. وعلى النائب العام المصري الإفراج عن جميع المحتجزين لمجرد ممارسة حقوقهم المكفولة دستورياً في التظاهر السلمي أو التعبير عن الرأي السياسي. كما يجب على النائب العام استحداث عملية لمراجعة ممارسات الحبس الاحتياطي، مع استبعاده مبدئياً في جميع الحالات، وضمان الإفراج الفوري عن جميع المحتاجين إلى رعاية طبية غير متاحة في الاحتجاز.

قالت سارة ليا ويتسن: "لقد بدت السلطات المصرية راضية عن نفسها إلى حد صادم في وجه هذا العدد الكبير من وفيات المحتجزين. وعليها أن تضمن التحقيق المستقل في جميع تلك الوفيات وكذلك في مزاعم الانتهاكات، وإقرار وإنفاذ ضمانات فعالة لحماية كل من يوجد في عهدة الدولة".

وفيات أثناء الاحتجاز
رغم أن السلطات المصرية لا تنشر إحصائيات عن نزلاء السجون إلا أن أعداد السجناء قد ارتفعت كثيراً على الأرجح منذ قام الجيش بعزل مرسي، أول رئيس مصري ينتخب بحرية، في يوليو/تموز 2013، وشروعه في حملة قمعية على الإخوان المسلمين. احتجزت السلطات ما لا يقل عن 41 ألف شخص، بحسب إحصائية تستند إلى تقارير إعلامية نشرها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة مستقلة. ويقدر الإخوان عدد المعتقلين من أعضائهم أو مؤيدي تنظيمهم المحتملين بـ29 ألفاً.

في ديسمبر/كانون الأول أعلن أحد مسؤولي وزارة الداخلية أن السلطات اعتقلت في 2014 10 آلاف شخص متهم بالشغب أو الاعتداء على أقسام الشرطة أو الانتماء إلى تنظيم إرهابي أو تخريب خطوط السكك الحديدية، وأوحى بارتباطهم جميعاً بالإخوان. وفي يوليو/تموز قالت وزارة الداخلية للجنة تقصي الحقائق الرئاسية التي تحقق في الأحداث المحيطة بعزل مرسي إن ما يزيد على 7000 شخص ممن اعتقلوا أثناء تلك الأحداث ما زالوا رهن الحبس الاحتياطي.

وأفادت صحيفة "الوطن" بأن هشام عبد الحميد الناطق باسم مصلحة الطب الشرعي قال إن فريقاً من المصلحة قام بمسح أقسام الشرطة في محافظتي القاهرة والجيزة ووجد أن الاكتظاظ هو السبب الرئيسي لتزايد الوفيات. وقال عبد الحميد إن السجون تفتقر إلى السعة اللازمة لاستيعاب تدفق السجناء لفترات قصيرة، ومن ثم اضطرت السلطات إلى احتجاز السجناء في أقسام الشرطة المكدسة وغيرها من المرافق حيث يخصص لكل سجين، في المتوسط، نصف متر مربع من المساحة فقط.

وقد نقل عن عبد الحميد قوله إن تصاعد درجات الحرارة في الصيف وانتشار الأمراض في الشتاء قد أديا إلى زيادة "طبيعية" في وفيات المحتجزين، وإنها نتجت عن "حالات طبية" ولم تثر أية "شبهات جنائية". قالت "الوطن" إن مصدراً مجهولاً داخل مديرية أمن القاهرة أبلغ الصحيفة بأن السلطات قامت بتركيب أجهزة تكييف لتحسين الظروف في بعض المرافق الشرطية في القاهرة والجيزة.

وقد رفض عبد الحميد، الذي تم الاتصال به هاتفياً في ديسمبر/كانون الأول، الرد على استعلامات هيومن رايتس ووتش عن وفيات المحتجزين أثناء الاحتجاز والإساءة إليهم. ولم يرد مكتب هشام بركات، النائب العام، على خطاب لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 8 يوليو/تموز يستعلم عن أية تحقيقات جارية في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز أو في انتهاك حقوق المحتجزين على مدار العام الماضي. وفي 1 يوليو/تموز قال الناطق باسم وزارة الداخلية، اللواء عبد الفتاح عثمان، في برنامج حواري تلفزيوني إن الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن ممارسة الشرطة للاغتصاب والتعذيب "ليس لها أساس من الصحة"، ووصف السجون المصرية بأنها "مثل الفنادق".

ونادراً ما تظهر تقارير عن تعويض محتجزين تم انتهاك حقوقهم أو إساءة معاملتهم. في 14 يناير/كانون الثاني، في حكم نادر، حكمت محكمة إدارية بالإسكندرية بأن تدفع وزارة الداخلية مبلغ 75 ألف جنيه مصري (10341 دولار أمريكي) لسجين سابق تعويضاً عن الدخل المفقود نتيجة بتر ذراعه بعد إصابتها بالعدوى من حقنة تلقاها من محقن ملوث. وقد سبق للمنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سنوات سابقة الفوز بأحكام مشابهة، لكن وزارة الداخلية أخفقت في السداد في بعض تلك القضايا، بحسب صحيفة "الأهرام".

الحق في الصحة
رغم واقعة أبو زعبل وبعض الروايات عن حالات وفاة أثناء الاحتجاز انطوت على التعذيب أو الإساءة البدنية، إلا أن عدداً كبيراً من حالات الوفاة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش في الإعلام والتقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية ـ علاوة على أغلبية الحالات التسع التي تحققنا منها على نحو مستقل ـ تبدو ناجمة عن نقص الرعاية الطبية، التي فاقم منها ظروف الاكتظاظ.

وتنص مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء، التي تبنتها الجمعية العامة في 1990، على أنه "ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني". كما أن الحق العالمي في "التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه" كما تصفه وتعترف به مختلف الاتفاقيات الدولية، ومنها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد صدقت مصر على كليهما، ينطبق أيضاً على السجناء.

علاوة على هذا، وبموجب المعايير الدولية، لا يجوز استخدام الحبس الاحتياطي إلا عندما يكون ضرورياً لضمان نزاهة الإجراءات الجنائية، مع مراعاة احتمالات فرار المحتجز. وينبغي لصحة المحتجز وقدرة نظام السجون على توفير الرعاية الملائمة أن تولى اعتباراً أساسياً في الحبس الاحتياطي.

ويعمل قانون السجون المصري لسنة 1956 وقرار وزارة الداخلية رقم 79 لسنة 1961 على فرض الرعاية الكافية من جانب أطباء السجن، وسرير لكل نزيل، بمن فيهم المحبوسون احتياطياً، لتجنب الاكتظاظ. لكن في الحالات التسعة التي تحققت منها هيومن رايتس ووتش دأبت السلطات على تجاهل وانتهاك تلك الأحكام. كما دأبت سلطات السجون على تجاهل اشتراط إبلاغ الأقارب فوراً بوفاة أي سجين، واستهانت باشتراط إبلاغ النيابة كلما توفي أحد السجناء "فجأة" أو نتيجة لحادث أو فعل جنائي.

وقد وجد تقرير عن الرعاية الصحية في السجون ومرافق الاحتجاز، أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في 2014، أن الظروف بصفة عامة لا تلبي الاشتراطات الدنيا المتعلقة بالحق في الصحة والتي يكفلها القانون الدولي ـ رغم أن جودة الرعاية تباينت بحسب الموقع ـ وأن خدمات الطوارئ العاجلة كانت "شديدة المحدودية عادة".

وقال محتجزون سابقون أجرت معهم المبادرة مقابلات إنهم نادراً ما كانوا يحصلون على رعاية طبية، إن حصلوا عليها، من الممارسين العموم قليلي الخبرة المثقلين بالأعباء الذين يشغلون مناصب أطباء السجون. وقال المحتجزون إنهم عالجوا أنفسهم بأدوية جلبها أقاربهم أو أوصى بها زملاؤهم من النزلاء. وكثيراً ما كان مأمورو السجون يتدخلون في نصائح الأطباء الطبية وتوصياتهم عند إتاحتها، على حد قول السجناء.

وقال سجناء للمبادرة إن الاكتظاظ، مقترناً بسوء التهوية، يجعل الزنازن والعنابر باردة في الشتاء وحارة لدرجة لا تطاق في الصيف.

في سبتمبر/أيلول أدخلت وزارة الداخلية تعديلات على قرارها لسنة 1961، لكن التعديلات كانت قاصرة عن تلبية المعايير المصرية والدولية، كما قالت المبادرة، حيث أنها لم تلزم بتناسب عدد الأطباء في كل سجن مع عدد نزلائه، ولا حددت العدد الأقصى الذي يمكن استيعابه من السجناء في كل زنزانة. ولم تتصد أيضاً لأوجه قصور أخرى حددتها المبادرة في لوائح السجون، من قبيل تمتع مأموري السجون وغيرهم من المسؤولين الإداريين بسلطة التصديق على توصيات الأطباء بالعلاج أو الإفراج.

حالات الوفاة أثناء الاحتجاز
أحمد إبراهيم: آثار تعدي بالضرب
توفي أحمد إبراهيم، 23 سنة، في ساعة مبكرة من صباح 15 يونيو/حزيران 2014 في قسم شرطة بحي المطرية في القاهرة. وكان إبراهيم يدرس تركيب أنظمة التكييف والتدفئة قبل الحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات للسرقة في 2012. وكانت سلطات السجن قد نقلته إلى قسم شرطة المطرية في 14 يونيو/حزيران لإنهاء إجراءات الإفراج المبكر عنه. وقال والده، محمد إبراهيم، لـ هيومن رايتس ووتش إنه رأى أحمد حياً للمرة الأخيرة عندما أخذ له بعض الطعام إلى قسم الشرطة مساء ذلك اليوم. وقال إن نجله كان محتجزاً في زنزانة شديدة الحرارة مساحتها 4 أمتار في 4، مكدسة لدرجة أن السجناء اضطروا للبقاء وقوفاً.

وقال محمد إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه تقدم بشكوى لنقيب الشرطة المسؤول عن القسم من أن ظروف الاحتجاز لاإنسانية، لكن الضابط لكمه وقال له أن يبحث عن طبيب ما دام هذا رأيه. تحدث إبراهيم مع نجله لفترة قصيرة، فطمأنه الأخير إلى أنه سيعيش حتى الإفراج المنتظر. ومع ذلك ففي نحو الواحدة صباحاً تلقى إبراهيم مكالمة خلوية من أحمد الذي قال: "أبي، إنني أموت"، كما قال الأب لـ هيومن رايتس ووتش.

قال إبراهيم إنه طلب عربة إسعاف لكن عند ذهابه إلى القسم في صباح اليوم التالي، أبلغته الشرطة بوفاة أحمد أثناء نقله بالإسعاف إلى مستشفى بينه وبين القسم مسافة قصيرة. وفي المشرحة شاهد إبراهيم آثار دماء على شفتي نجله وكدمات على وجهه ورأسه ـ وهي الإصابات المدونة في تقرير الطبيب الشرعي، الذي وجد أيضاً أن رئتي أحمد بهما تورم وآثار نزيف.

قال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه يشتبه في تعدي الشرطة بالضرب على نجله. وقال إنه قدم شكوى للنيابة المحلية، التي لم توجه اتهامات. وبحسب تحقيق صحيفة "الوطن" في ديسمبر/كانون الأول، توفي 8 محتجزين في قسم شرطة المطرية في 2014، وهو أعلى رقم وسط جميع المواقع في القاهرة والجيزة.

الدكتور طارق محمد الغندور: الرفض لرعاية طبية كان من شأنها إنقاذ حياته
توفي الدكتور طارق محمد الغندور، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة عين شمس والقيادي المحلي بجماعة الإخوان المسلمين، في صباح 12 نوفمبر/تشرين الثاني في وحدة الرعاية المركزة بمعهد الكبد التابع لجامعة المنوفية، الذي كان قد نقل إليه قبل ساعات.

وقد وقعت وفاته من مرض الكبد عقب ما يقرب من عام من الاحتجاز الذي حرمته السلطات أثناءه من الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة، بحسب عائلة الغندور وأصدقائه.

اعتقلت الشرطة الغندور في 18 ديسمبر/كانون الأول 2013 من منزله في حي مدينة نصر بالقاهرة، واتهمته النيابة بعدة جرائم تتعلق بعضويته في جماعة الإخوان، وفي أبريل/نيسان أدانه قاض بتهمة المشاركة في مظاهرة غير مشروعة وحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات، رغم أدلة على وجوده في مقر نقابة الأطباء طوال يوم المظاهرة المعنية، كما قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش.

ورغم معاناة الغندور من فيروس الالتهاب الكبدي "سي"، وتشمع الكبد وغيره من المشاكل، واحتياجه لزراعة الكبد من متبرع توصلت إليه أسرته، إلا أن السلطات واصلت احتجازه أثناء نظر الاستئناف الذي تقدم به في الحكم بسجنه، ولم تنقله إلى مستشفى يمكنه إجراء زراعة الكبد فيه. وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وشهود أجرت معهم هيومن رايتس ووتش المقابلات، فإن مستشفيات السجون المصرية غير مجهزة للجراحة، وكثيراً ما تضغط السلطات على المستشفيات العامة لإعادة سجناء دخلوها بأقصى سرعة، مما يمنع متابعة العلاج أو النقاهة أحياناً.

قامت عائلة الغندور بإبلاغ النيابة بحالته الصحية وطلبت الإفراج عنه من أجل زراعة الكبد، وكتبت زوجته مناشدات مماثلة إلى الرئاسة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ذي الصفة شبه الحكومية.

وفي 28 أبريل/نيسان كتب مكتب نيابة شرق القاهرة إلى سلطات السجن مطالباً بتوقيع الكشف الطبي على الغندور لتحديد مدى احتياجه للجراحة واتخاذ خطوات أخرى "وفق مقتضى القانون"،  وهذا بحسب خطاب قدمته عائلة الغندور. وفي 4 مايو/أيار قام طبيب السجن بإرسال تقرير طبي إلى سلطات السجن يوصي بنقل الغندور إلى المستشفى التخصصي لجامعة عين شمس لإجراء زراعة الكبد، ويحذر من تدهور صحته إذا لم يتم هذا. تم تهريب التقرير إلى عائلة الغندور، التي قدمته إلى هيومن رايتس ووتش.

في النهاية قال مسؤولو السجن الإدرايون إنهم سيحققون، بحسب عائلة الغندور، لكنهم كانوا في ذلك الوقت قد نقلوا الغندور إلى سجن، ومن بعده إلى سجن آخر. ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول نقلته السلطات إلى سجن شبين الكوم بمحافظة المنوفية بسبب قربه من المعهد القومي للكبد. وسمحت سلطات السجن بإجراء جراحة له في المعهد استلزمتها حالة تشمع الكبد، لكنها أصرت على عودته الفورية إلى السجن بعد الجراحة بدون السماح له بالنقاهة. وقال ابن عم الغندور، وهو طبيب أمراض جلدية أيضاً، لـ هيومن رايتس ووتش إن بقاءه مدة أطول كان ضروريا.

وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "أعرف أن جميع المستشفيات بصفة عامة لا تقبل السجناء السياسيين بسهولة، فلديهم تعليمات بعدم قبولهم. قال الطبيب وقتها إن من الصعب عليهم قبول سجناء سياسيين لأنهم يجلبون الكثير من المشاكل لهم وللمستشفى".

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد ما يقرب من عام من اعتقال الغندور، قامت لجنة طبية شكلها السجن بمراجعة قضيته وطلبت فحص الكبد المتشمع بالموجات فوق الصوتية، كما قالت زوجته. وأجرى الغندور فحص الموجات فوق الصوتية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي بدأ يتقيأ دماً. فنقلته سلطات السجن إلى مستشفى جامعة المنوفية، حيث وضع تحت حراسة الشرطة وطوال 3 ساعات تقريباً لم يتلق علاجاً يذكر بخلاف نقل الدم، كما قال أقارب له كانوا قد شاهدوه لـ هيومن رايتس ووتش. قال شقيق الغندور وابن عمه، اللذان وصلا إلى المستشفى من القاهرة بعد تلقي العائلة لمكالمة من أحد الأطباء، إنهما وجداه منتبهاً وقال لهم: "لقد تقيأت دلواً من الدماء".

رفضت الشرطة نقل الغندور إلى معهد الكبد، فساعده شقيقه وابن عمه على قطع المسافة التي تستغرق نحو 10 دقائق على قدميه. ووافق أحد مديري المعهد على دخوله، وبدأ الأطباء في إجراء منظار، لكنه ظل ينزف بغزارة، وتوقف قلبه ودخل في غيبوبة. ونقله الأطباء إلى وحدة العناية المركزة، حيث توفي في الصباح التالي.

وبعد يومين دعا حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وزير الداخلية والنائب العام للتحقيق في وفاة الغندور، لكن أياً منهما لم يعلن عن فتح تحقيق.

محمود عبد الرحمن المهدي: نوبات قلبية متكررة
توفي محمود عبد الرحمن المهدي، 51 سنة والموظف الحكومي، أثناء الاحتجاز بمستشفى السويس العام يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني بعد احتجازه طوال شهور في زنزانة سجن مكتظة، ومعاناته من نوبات قلبية على ما يبدو.

وقد اعتقل ضباط الأمن الوطني المهدي، وهو أحد مؤيدي الرئيس المعزول، يوم 19 يناير/كانون الثاني 2014 من مكتبه في السويس. واتهمته النيابة بحيازة أسلحة نارية والتحريض على العنف والانتماء إلى جماعة محظورة ـ هي الإخوان المسلمين. وأمرت باحتجازه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق، ثم جددت أمر الحبس عدة مرات حتى أغسطس/آب، حين برأه أحد القضاة. استأنفت النيابة حكم البراءة، وأمر القاضي بالإفراج عن المهدي بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه (1400 دولار) إلا أن ضباط الأمن الوطني تقدموا بمزاعم جديدة دفعت النيابة إلى تقديم اتهامات جديدة بحقه واستبقائه في الحبس الاحتياطي.

واحتجزت السلطات المهدي بسجن عتاقة في السويس، في زنرانة بها نحو 50 نزيلاً آخرين وصغيرة لدرجة أنهم كانوا يتناوبون على النوم، كما قالت ابنة المهدي لـ هيومن رايتس ووتش. بدأ المهدي يعاني من آلام في الصدر ونقل إلى مستشفى السويس العام 3 مرات، بحسب ابنته. ورتبت الأسرة زيارة من مفتش وزارة الصحة للمهدي في السجن، فأوصى المفتش بنقله الفوري إلى مستشفى، رغم رفض المستشفى لقبوله. ويبدو أن كثيراً من الأطباء يترددون في قبول السجناء الذين يعتبروا سياسيين لأنهم لا يريدون تحمل المسؤولية القانونية، كما قالت ابنة المهدي.

وقالت أيضاً: "في الواقع، كان أبي في الفترة الأخيرة يرفض الذهاب إلى المستشفى عند شعوره بالمرض، لأنه يعتبره جهداً لا طائل من ورائه".

وفي عصر أحد الأيام في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، قبل وفاة المهدي بأيام قليلة، اشتد عليه الألم حتى بدأ بعض زملائه المسجونين في طرق قضبان الزنزانة لطلب المساعدة، كما قالت ابنته، لكن الأمر استغرق 10 ساعات حتى نقلته سلطات السجن إلى مستشفى السويس العام، حيث شخص الأطباء ارتفاع ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، وقالوا إنه ربما يعاني من نوبة قلبية. أدخل الأطباء المهدي إلى وحدة العناية المركزة لمدة تقل عن 12 ساعة، ثم نقلوه إلى عنبر السجن بالمستشفى، وهو مرفق بدا أنه يفتقر إلى أبسط المعدات، بما فيها قناع الأكسجين، كما قالت ابنة المهدي.

وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني تعرض المهدي لنوبة أخرى من نوبات آلام الصدر، وأخذه الأطباء إلى وحدة العناية المركزة لوضع قناع الأكسجين وإجراء تخطيط القلب الكهربي. ورغم أن المهدي قال إنه مريض ولا يستطيع التنفس، كما قالت ممرضات وآخرون لابنته، إلا أن الأطباء أعادوه إلى عنبر السجن، حيث توفي بعد ساعات قليلة.

وبموجب معايير الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ينبغي نقل السجناء المرضى المحتاجين إلى علاج تخصصي إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية. ورفض المستشفى قبول سجين مريض لا يعفي سلطات السجن من واجب توفير الرعاية الكافية للسجين، مثل نقله إلى مستشفى آخر، بحسب هيومن رايتس ووتش.

أبو بكر أحمد حنفي: استمرار الاحتجاز رغم مرض النزع الأخير
توفي أبو بكر أحمد حنفي، المحاسب والقيادي بجماعة الإخوان في محافظة قنا، بسجن أسيوط يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني بعد أكثر من 10 شهور من الاحتجاز. وكانت الشرطة قد اعتقلته في الأول من يناير/كانون الثاني 2014 من مكتبه بمحافظة قنا، واتهمته بالتورط في أعمال شغب أتلفت محطة القطار الرئيسية بقنا في يوليو/تموز 2013.

أمرت النيابة باحتجاز حنفي على ذمة المحاكمة، وفي يوليو/تموز بينما كان حنفي في سجن قنا، بدأ يعاني من آلام في المعدة وقيء، كما قالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش. وبعد عدة أسابيع أرسله أحد أطباء السجن إلى مستشفى جامعة قنا لإجراء فحوصات. وقال طبيب هناك إن أعراضه نفسية جسمية، وأمر بإعادته إلى السجن.

ونقلته سلطات السجن إلى مستشفى السجن عندما استمر في التقيؤ، ثم قامت بتغذيته وريدياً لأنه عجز عن تناول الطعام، بحسب زوجته. وبعد ذلك أعادته إلى المستشفى الجامعي، حيث شخص الأطباء سرطان الكبد والبنكرياس، وقدروا أن الباقي من عمره 3 شهور فقط، كما قال شقيق حنفي السجين بنفس المنشأة لزوجته.

وفي 7 سبتمبر/أيلول وافقت سلطات السجن على نقل حنفي إلى مستشفى أسيوط الجامعي لإجراء أشعة الرنين المغنطيسي، لكن النقل استغرق 10 أيام. وأكد فحص الرنين نتائج الفحوصات السابقة، لكن الأطباء طلبوا عينة من النسيج الحي. وفي هذه الأثناء طلب محامي حنفي الإفراج عنه لمعاناته من مرض الموت، لتلقي العلاج. وفي جلسة للمحكمة بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول بعد بدء المحاكمة، أمر القاضي بالمزيد من الفحوص الطبية. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، بدلاً من الإفراج عن حنفي، أمر بنقله إلى المستشفى.

وبعد يومين أرسلته السلطات إلى مستشفى قنا الجامعي أولاً، ثم إلى مستشفى أسيوط الجامعي، حيث استبقاه الطبيب لمدة 13 يوماً في عنبر السجناء، الذي خضع فيه للحراسة وكان مقيد اليدين طوال الوقت تقريباً، كما قالت زوجته. خضع حنفي لعينة النسيج الحي، لكن لأن سلطات السجن خلطت بين نتيجته ونتيجة سجين آخر، اضطر حنفي للعودة لإجراء عينة أخرى، مما أخر ظهور نتيجة العينة إلى الأسبوع الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني أمر الأطباء بخروج حنفي، ووصفوا له أدوية وأمروا بنقله إلى مستشفى قنا الجامعي. لكن أحد ضباط السجن أصر على أخذه إلى سجن أسيوط أولاً حيث تناقش الضابط والمأمور، بحسب زوجة حنفي، في ما إذا كان يجب استمرار احتجازه. في النهاية أمر المأمور باحتجازه في انتظار النقل إلى قنا.

وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني قال حراس السجن لزوجة حنفي إنها لا تستطيع زيارته. وفي اليوم التالي سمحوا لابن شقيق حنفي بالدخول، فاكتشف وفاة حنفي. وقال شقيق حنفي السجين إن الحراس عثروا على حنفي متوفياً في زنزانته ونقلوا جثمانه إلى عربة إسعاف. وكتبوا في شهادة الوفاة إنه توفي في مستشفى.

إن إعادة مريض في حالة حرجة مثل حنفي إلى السجن على الرغم من توصيات الأطباء بإرساله إلى مستشفى آخر كانت ترقى على الأرجح إلى مصاف المعاملة اللاإنسانية والمهينة بموجب القانون الدولي.

عبد الرحمن الرزاحي: الإخفاق في السماح بالرعاية داخل السجن
توفي عبد الرحمن الرزاحي، الموظف الذي يبلغ من العمر 43 عاماُ والقيادي بجماعة الإخوان من محافظة أسيوط، يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2013 أو بعده بقليل، في سجن طرة في القاهرة.

اعتقلت الشرطة الرزاحي في 17 أغسطس/آب 2013 بعد 3 أيام من تفريق قوات الأمن الوحشي للاعتصامين المؤيدين لمرسي في العاصمة وقتل ما يزيد على 800 شخص معظمهم من مؤيدي الإخوان المسلمين. اتهمت النيابة الرزاحي بالتجسس لحساب حركة حمماس الفلسطينية والفرار أثناء ثورة 2011 من سجن وادي النطرون ـ حيث كان يجري احتجاز العديد من قادة الإخوان أثناء انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011.

وقد احتجزته السلطات في البداية في الحبس الانفرادي في قسم مشدد الحراسة من ليمان طرة. وحين رأته زوجته بعد أكثر من شهر من اعتقاله، كان الرزاحي قد فقد بعض وزنه وأصابه المرض والقيء، كما قالت. وقالت إن خيرت الشاطر، القيادي الإخواني البارز المحتجز مع الرزاحي، كان قد طلب من إدارة السجن السماح بعرض الرزاحي على طبيب، لكن المأمور رفض، وأضافت أن حراس السجن كانوا أحياناً يلقون بأدوية يجلبها شقيق الرزاحي إليه. تدهورت صحة الرزاحي، بحسب زوجته، وطلب طبيب عيون يشاركه الزنزانة من السلطات نقله إلى المستشفى. فرفضت السلطات ولم تسمح لطبيب العيون إلا بطلب تحاليل للرزاحي. ولم تكشف التحاليل عن أي شيء غير طبيعي، كما قالت.

قالت زوجة الرزاحي لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت تعتقد أن النيابة ستفرج عن الرزاحي لعدم وجود أي أدلة على سجنه في وادي النطرون، لكن ضباط الأمن الوطني قدموا شهادة لمنع الإفراج عنه. وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2013، أمر قاضي التحقيق بالإفراج عن الرزاحي بدون كفالة لأسباب صحية، ووصلت عربة إسعاف لنقله إلى منزله في أسيوط. لكن النيابة استأنفت قرار الإفراج، وأمر القاضي باحتجاز الرزاحي لمدة 45 يوماً أخرى على ذمة التحقيقات، كما قالت زوجته.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، وصل شقيق الرزاحي إلى السجن لزيارته، فوجد المنشأة في فوضى. وقال له الحراس إن أحد السجناء توفي وأمروه بالانصراف. اتصل شقيق الرزاحي بمحاميّ العائلة، الذين اكتشفوا وفاة الرزاحي وأن السلطات نقلت الجثمان بالفعل إلى مشرحة زينهم في القاهرة. قال شقيق الرزاحي إن عمال المشرحة أبلغوه بأن ضباط الأمن الوطني أمروهم بالامتناع عن تأكيد وجود الجثمان هناك. وعند السماح لشقيق الرزاحي بأخذ الجثمان أخيراً، سأله مسؤولو المشرحة عما يريد كتابته في شهادة الوفاة. فرد بأنه لا يهم، فكتبوا "هبوط حاد في الدورة الدموية".

قالت زوجة الرزاحي لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي ليمان طرة لم يجروا أي فحوص طبية لزوجها، لكن طبيب السجن أبلغها بأنه يشتبه في إصابته بقرحة المعدة. 
 __
روابط ذات صلة:
(1)
أرشيف الأوضاع الصحية في أماكن الاحتجاز
http://bit.ly/1xfMFoL  http://fb.me/4rUDpKjMr 

(2)
أرشيف الموت في أماكن الاحتجاز
http://bit.ly/1AaD56s  http://fb.me/1PB9LxelX 
(3)
أرشيف التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز
http://bit.ly/1BlVa0E  http://fb.me/1yFK4qSuN 

هيومن رايتس ووتش: تدافع هيومن رايتس ووتش عن حقوق البشر في شتى أنحاء العالم. نحقق بكل إتقان وتدقيق في الانتهاكات، ونكشف الحقائق على نطاق واسع، ونضغط على من في السلطة من أجل احترام الحقوق وإعلاء العدالة. هيومن رايتس ووتش منظمة دولية مستقلة تعمل في إطار حركة قوية تهدف إلى حماية الكرامة الإنسانية ومناصرة قضية كفالة حقوق الإنسان للجميع.