بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، فبراير 27، 2010

الصغير الذي لا يكبر أبدا



زاد شوقي حينما قرأت هذه الكلمات في الرثاء
ها أنت ترحلُ فالقلوبُ وجيبٌ 
قد شيَّعتك مدامعٌ وقٌلوبُ 
نطق الضميرُ بما يُجنُّ من الأسى 
أألامُ إن سدَّ الطريق نحيبُ؟

و كان ذلك  يوم ميلادك حيث ولدت في ربيع الأول،ادعو له معى بالمغفرة و لموتى المسلمين
نعم حقيقية،إنه أخي توفي شتاء العام 2007 رحمه الله. اقتصصت بعضا من يومياتي و نشرتها في هذه التدوينة لأنني تذكرته بعد قراءة شعر في رثاء الأديب الكيلاني، فجن شوقي له. بالرغم من إنني عاهدت ألا اكتب في هذا الموضوع.الله يرحمه
عن أخى الذى رحل أضع لكم كل ما كتبت من قبل:



أخى ... أتعلم أم أنت لا تعلم؟
 بالأمس رأيتك فى منامى و ما غفلت عنك فى صحوى يا صغيرى.
رأيتك كما كنت دوما وجها صبوحا... قمرا منيرا...
كنت باسما..فتيا شابا قويا..
اين أنت ؟  فى جنة الخلد يا أخيى..يا صغيرى عش خالدا فى ملك لا يبلى..
يا  ... كبرت أمام عينى و مرت 24 سنة من عمرك و أنت كالملاك لا إثما و لا كفورا.
نشأت فى طاعة ربك. مهذبا حييا..كنت حقا عبدا ربانيا. نحسبك على ذلك.
الان يخدمك غلمان مخلدون وتسقى من كأس كان مزاجها زنجبيلا.
اذكر مصحفك صغير الحجم فى جيبك تخرجه لتقرأ فى طريقك لمسجدك .
أذاكر معك دروس التلاوة ومخارج الالفاظ.
تستخرج ما تريد و تؤلف مرجعك الصغير من كتابى المحبب الى بالانجليزية. ثم لانك مثلى لا تضيع دقيق العلم فتطلب تفصيلا اكثر لتشريح الحنجرة و كل مخارج الحروف. انصحك رويدا حبيبى. لكن بعد ان رأيت ما اعددت لقراء القران بكيتك. كنت نعم طالب العالم.  احسبك على ذلك.
تنظم وقتك كأنك تعيش أبدا ثم يختطفك الموت غدا.
بعد ايام سيأتى رمضان و انت بل نحن وحدنا. نحن الان بلا أخ. مر هذا الاحساس. ليتنى فى مكة او المدينة لانسى هذه المرارة. عندما كنت بالمدينة فى رمضان أبلغت رسول الله سلامك. اكلمك فترد اختى و تبكى انت يا صغيرى شوقا له فى اخر مكالمة.  و ها انت تلحق به فى غضون أيام. لكن انا لم ارك. يارب اريد ان انسى هذه الايام. 
كتبك ومراجعك يا حبيبى ترثيك معى.
جداول نهل العلوم الدينية التى اعددتها تتشوق لمن يحصيها بعدك.
وكنت أنت النابه الذى ألم  بما قدره ربه عليه.
لم تلتفت لدنيانا فقد أبرمت بيعة مع ربك. بعت دنياك ناسكا فى العشرين لتكسب أخراك فى الخامس و العشرين. ربح البيع يا أخي بإذن الله. و نحن على دربك.
وكأنك كنت تستشعر يوم رحيلك وموعدك مع ربك.
لم تنغمس فى ترف أو شهوات.
كنت نقيا عابدا قائما صائما. مع أمى تصومان ستا من شوال تباعا و أصومها متفرقة. اذكرك بل اسمعك الان تيقظها للسحور.
و الله لم أرى مثلك من الشباب.
لو أن هؤلاء القوم كانوا يعلمون.  لذهبت أراك ساعات أو دقائق قبل موتك. لكنهم لا يرحمون.
و شاء القدر -لا هم - أن أراك بعد شهورجسدا مسجيا باسما الى قبلتك ناظرا.
سلمت لنا رسالتك  ثم إلى ربك ذاهبا للوعد الحق.
يشيعك احباؤك. خير الرجال حقا. مئات من اهل السنة والاخوان و الاهل و الجيران و الاهل من الشرقية و طنطا و القاهرة و كل الاصدقاء الاوفياء. كان عزاءا مهيبا. حدثا جللا عاشته مدينتك. حتى جيراننا النصارى بكوك و ساعدوا فى أيام مأتمك يدا بيد. كنت لهم دون صديقا عطوفا على صغارهم ملاعبا لإياهم و مداعبا باسما. حتى اصدقاء اميرة باختلاف مذاهبهم. شكرا يا استاذ بهاء أنت رجل عظيم. دموعك وأنا أقرأ القران اخجلتنى. جميع اصدقائى يرثوك معى. يقول احدهم اى حد يتعرف عليه و لو  مرة كان يبكيه. هؤلاء هم الرجال.
عن بكرة ابيها تخرج مدينتك التى طوفت بمساجدها عابدا و عاملا.
فقد كنت نعم العبد مع كل الناس.
الكل ينتظرون نعشك فى حديقة امام بيتك.
ثم يصلون عليك غفر الله لك بإذنه و ادخلت الجنة برحمته.
و تتخطفه الأيادى مسرعة يسافرون معك الى بلاد بعيدة.
ليصلون عليك  ثانية  فهذا من يمن طالعك لاخرتك يا ولدى.
و قد كانوا يصلون وراءك و معك  كل يوم كل فرض لا تؤخره و لا تنام عنه على قدر استطاعتك.
كنت نعم الإمام الصادق  الحافظ لكتاب الله.
فهو الان يؤنس وحدتك.
يقدموك الى مثواك الاخير.
كل ما يفزعنى يا حبيبى و يجعلنى اضطرب هى أيامك الاخيرة قبل موتك.
ارتبك و ابكى و حدى كلما تخيلت او تذكرت اخر لحظاتك قبل الفراق.
رب انت الرحيم و كل نفس عليها من سكرات الموت ان توفى قدرا.
لعل الله اراد أن يخفف عنك فى اخرتك و يكفر ما بقى من ذنبك.
(و ارى أن الله سوف يرضى عبده )
هكذا استعيرها كما قالها من قبل أخونا الشاعر فى رثاء أبى الطيب الدجانى.
اه يا اخى اغفر لى لم استطع أن اتى لك مبكرا من سفرى.
بسبب اسوأ أهل الارض المداهن و الكذاب..حسبي الرب من العباد ..بل فليذيقهم الله فى ابنائهم ما ذقت... امين. نعم..أول مرة ادعو على أحد ..ألسنا نتخلق بخلق الأنبياء..ألم ينسبونا لأهل بيت رسول الله من الأشراف.  و الان اتمثل برسولنا الكريم و غضبه على عمه حمزة فادعو عليهم.  لم اعد اتصدق فى ليلة النصف من شعبان بكل ظلماتى و باعراضنا و بغيبتنا فتسارع الملائكة بهذه الصدقة لا تدرى أين تذهب بها. و هو الرب سبحانه يخبئها صدقة مخبؤة تحت العرش لا يعلم قدرها إلا هو سبحانه. إلا هذه الموقف.
ادعو ...لا أذاق الله قرائى هذه الحسرة أبدا. لا يتحملها أحد.
_اخى .....لو تعلم أم أنت لا تعلم _
هل تذكر تلك القصيدة للجواهرى
كنت اقرأها لك ممازحة محاورة و كنا نلهو اما الان فلم اطق ان اقرب ديوانه بعدك.
اتعم انه ما اشقانا من بعدك يا اخى. نفتقدك.
لو انت تشعر بنا و تدعو لنا ربك ان نلحق بك. لكن الزاد قليل فهل يقبلنا ربنا؟
فأنت ايها الشاب الناشئ فى طاعة الله ممن يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله.
ألا تتخير اهلك معك فى جنة الخلد.
فهذى الدنيا من بعدك كريهة.
اقولها صريحة و عن خبرة أليمة: من دون اخ لا حياة فالاب و الام والاخت و الزوج و الاصدقاء و الزملاء كلها علاقات  تختلف عن رحمة الاخ باخته. اللهم لا تحرم كل من ساعدونى يوم سفرى لك من اهلهم. امين.
اه يا اخى رحمة الله عليك.
****
اؤجل الكتابة منذ شهور
الان فقط  اكتب شيئا بعد أن استمعت بالصدفة لقصيدة  محمد مهدى الجواهرى  ينشدها بصوته
 القصيدة التى كنت أنشدها ل.... دوما مداعبة إياه
أخى جعفر أتعلم أم أنت لا تعلم
بأن جراح الضحايا فم
فم ليس كالمدعى قولة أو اخر يسترحم
و كنت احيانا اقول أخى ..... و أكمل الابيات
فيتبعها  بضحك و دعابات على كلماتها واسم جعفر الذى لا يرى انه مناسب اطلاقا لقصيدة لغرابته.
ثم اتذكر أن الجواهرى قالها فى رثاء أخيه فتوقفت عن و ضع اسم..... و رأيته فألا غير حسن.
ولم اكن استشعر ما معنى الموت و الفراق.
يمر الزمان.... ويرحل .......
و ذقت الفراق بعد موتك.
استاذن شاعرا ه ان اقراها فى تأبينه.
هكذا الكلمات فى الرثاء لا تصلح معانيها إلا بعد أن نعيش تجارب الموت.
حتى و إن رددناها طوال العمر.
أبكيه ..... يوم وفاة المسيرى.
كنت انظم كتبى لأزكى ببعضها للقراءة و اخزن الباقى.
فأخرجت احد كتبه لأقرأها.
انظر بسرعة على موقع بالشبكة ، المح اسمه فى خبر، اقرر أن اقرأه بعد الانتهاء من اعداد الكتب.
كتابه فى مقدمة الكتب التى وقع اختيارى على قراءتها.
افتح الكومبيوتر ثانية  لأجد الخبر. ثم  اقرأه. اقرأه ثانية  لاتيقن من أن عيناى لم تخونانى. مات المسيرى. ارتديت السواد لأيام.
أكاد اصيح تعرف إلى غيرنا أيها الموت*
 لم أكن أعلم أننى سانطق يوما ما بهذه الكلمات لاحد الشعراء.
بكيته و تذكرت اخى.
تذكرت يوم سفرى :كيف كنت فرحة يسبقنى قلبى لاراه طاردة كل الأوهام بأن حالته خطيرة يوم سفرى للقاهرة من جدة.
يقينى بأن عمله الصالح سيقربه لله و يعيده من الغيبوبة.
لحظات من البكاء فى الطائرة اخفيها عن اعين العائدين من عمرة رمضان. و حدى استبعدها قائلة ببساطة بأن الشيطان يضحك على.
إلى ان و صلت لباب المشرحة و انا لا أعلم لماذا ينتظرون جميعا و ما هذا المكان الغريب الذى و صلت اليه.
و يسلم على أبى لكن قائلا: ...... الله يرحمه. هذا أغرب سلام.
ربى الهمنى الاسترجاع و التهليل.  بينما  البكاء كان منى.
استمحيك يا .... عذرا فما كان بيدى أننى لم أره قبل الان.
يعلم الله كم سابقت الوقت و تسهلت كل الطرق بفضل الله ثم زملائى داخل و خارج المستشفى ....
لن أنسى مساعدة  الزملاء اثناء علاجه و ايام سفرى .
(د/............). اخشى أن انسى احدا. لكن الله عز و جل لا يسهو عن فضلكم. و سيكافئكم. لكم جميعا دعواتى.
بينما جميلكم دين فى عنقى أرده بإذنه تعالى فى فرحكم.
لا  اعلم لماذا بكت د / أمانى معى وقت انتظار الفيزا حيث كان هذا بالظبط هو وقت وفاته. نعم الاخت.  عرفت بعدها فكانت لى أختا كبرى بل أما. كنت أنا و هى متلهفان على انهاء التاشيرة و كما يقولون على نار. حتى انى حصلت عليها قبل دقائق من السفر. حسبي الله و نعم الوكيل.
و شعرت به وقتها عندما بكينا معا أنا و أمانى و نحن نذكرك بالخير، لحظة فإذا بقلبى ينخلع و ابكى معها فى العيادة. ثم استرجعت ظانة أنه الشيطان يوسوس لى لا ..لا..
اه لحظة مريرة  ثم كان ما كان. و رقدت بسلام.
الان اغلق هذه الصفحة بعد ان عبرت عنها  فقد اجلت ذلك لشهور.
وما امرنا الرب الا ان نسلو و ننسى و ان كان القلب يحزن لفراقك.  
لكن ليس لنا الا ان نذكر محاسنك و ندعو لك بالرحمة  ولكل موتى المسلمين بالرحمة.
فلن ندخل الجنة بأعمالنا بل بقلوبنا السليمة و برحمة ربنا.......رحمك الله ..آمين

الخميس، فبراير 25، 2010

إسلام واحد ، و مسلمون عدة

مصدر الصورة  

قالها المستشرق بعد طول تفكير و حيرة: إنه إسلام واحد، لكنهم مسلمون عدة. فما يراه
من كل المسلمين يخالف ما قرأه عن الإسلام.
One Islam, albeit different Muslims

لم نشعر بتناغم ديني بالرغم من أننا جميعا مسلمون. كنت اعتقد أنني سأكون سعيدة بمسلمين من كل مكان تختلف فقط مظاهر الاحتفال في رمضان و نتبادل المعرفة. لقد منيت نفسي بالكثير على ما يبدو.


أصل التدوينة: كنا مجموعة فى العمل بالخارج، و بمناسبة سفر بعض الأساتذة عائدا لبلده الأصل. أقام حفلة غذاء. كان كريما ليس كمثيله من النوع الثاني من المسلمين. هكذا علقت الممرضة؟ أي نوع تقصد؟ نوع براجماتي. حضر الحفلة من البنات أولا : ممرضتان من الفلبين مسيحيتان و صاحبة المقال –أنا و لا فخر- طبيبة مسلمة سنية. هناك أيضا ممرضة باكستانية مسلمة شيعية لا تعرف كثيرا عن الإسلام. حضر من الرجال نحو ثمانية أطباء. هناك ممرض هندي مسلم سني وممرض سعودي شيعي و صاحب الدعوة مسلم سني سلفي و آخرون فندتهم الممرضة حسب تصرفاتهم و خلقهم و ليس فرقهم الدينية.


*****


فى الحقيقة: على مدى شهور من العمل و التواصل مع مختلف المسلمين و غيرهم لم يكن الإسلام سببا أساسيا فى ارتياح و لم يكن الاختلاف فى المذهب سببا فى النفور على الإطلاق. على النقيض، كان التعامل مع المخالفين للمذهب أو حتى الدين فضلا عن الدولة أبسط و أخف على النفس من التعامل مع المتوافقين أحيانا. لهذا قررت لوقت ما أن يكون هناك طريقة جديدة للدعوة و التعارف. أن أقدم نفسي نموذجا للإسلام، و ما أصعبها من طريقة. لكني نجحت فى أن أقدم ما أريد و أن أرى أثر ذلك على غيري و أتفاعل معهم. لعلها تجربة للتعامل النشط مع الآخر، و التأثير عليه.



*****


مصدر الصورة

و ما هالني أن المخالفات للدين - غير المسلمات- كن يعرفن الفرق بين المذاهب و المظاهر جيدا. فالممرضة تقول لي: لو أن هذا الطبيب (فلان) حقا متدين تدينا كاملا لغض بصره عن وجوههنا و جسدنا، و لأخلص فى عمله مثل الطبيب (علان). إنه ليس مطوعا كاملا. إنه نصف مطوع. و لا هي تعرف أن هناك إسلام مودرن و لا جماعات و لا سلف و لا تمسح بالشكليات الظاهرة و الذقون و لا غيره من المسميات. لكنها تعرف جيدا عندما تتعامل مع الرجل المسلم أن هذا حقا ينفذ الإسلام و يتمثل الإسلام في شخصيته فعلا أم لا. لا يعنيها –و هي الهندية التي قد تعبد البقرة- إن كان هذا سنيا أم شيعيا، بلحية مهذبة أم كثيفة مطلقة أم حليق الذقن، أخوانا أم سلفيا، أم علمانيا أم لا يعرف شيئا في دينه، مصريا أزهريا أم عروبيا قوميا، أم غير ذلك. إن هي إلا أسماء أسميتموها. ما أنزل الله لنا إلا الإسلام و القرآن و السنة. السلف عودة للسلف الصالح فيما فعلوا. لا داعي للمزايدات. أهل السنة و الجماعة فرق عديدة و ليست تتبع إماما واحدا فى العصر الحديث أو القديم. كلنا نتبع رسول الله فيما أمر و فيما نهى. التوجه السياسي عليه أن يتوافق مع الدين بدون تعقيد أو إرهاب و بدون مداهنة أو دنية في الأمر. الموسيقى و النقاب فيهم آراء متباينة تحترم كلها. و هنا اكتفيت بهذا الضجر من التفرق لأجل التفرق. لقد أدركت لماذا لم أشعر بالتناغم بين الجميع من المسلمين.


*****


لقد علمت لماذا لم أشعر بأننا مسلمون إسلاما واحدا. أعرف جيدا كف نكون شعوبا و قبائل مختلفة و متعددة حتى داخل القطر الواحد. أعرف أن هذا التعدد سبب فى التوحد و التعارف كما تقول كتب الاجتماع و يحكي التاريخ بل كما يعلمنا القرآن. لكنني لا أعرف أن الإسلاميين يتفرقون لأجل الاختلاف و التناحر. و لو أنهم اكتفوا بالفروق الأساسية لتقبلنا و لظهرت روح الإسلام بينهم. لكنهم تفننوا – و هذه هي الريادة- فى إظهار الاختلاف و تعمدوا نبذ الاتفاق. أما الاختلاف فواضح من الحكاية السابقة مظهرا و خلقا. و أما الاتفاق فهو روح الإسلام الواحد. من قديم من عهد سيدنا إبراهيم و نحن أمة واحدة. و بعد الرسول الكريم محمد عليه الصلاة و السلام و نحن أمة واحدة. لم أشعر بأي أثر لها فيهم. إنهم لا يدركون قيمة هذا الاتفاق و التوحد. إنهم حتى لا يخفضون لبعضهم الجناح.. إنهم حتى يا ربي لا يغفرون لبعضهم الهنات و الزلات. إنهم حتى يا ربي يجعلون مصالح و قوميات و تحزبات عديدة تأتي قبل إسلامهم. نزل دين سماوي وحد القبائل و أزال الجاهلية من الأرض. فتسمى به البعض ثم تفرقوا و ذهبت ريحهم إلا قليلا. ريح الإسلام الواحد. و ها هي الروائح النتنة للفرقة و الاختلاف تعم الأرض.

في مشهد أثير إلى قلبي، أرى المسلمين من كل بلد أبيض و أسمر، هندي و صيني، و عربي و أوروبي.... يطوفون حول الكعبة تعود الجملة القديمة لتقول لي إنهم مسلمون، إنهم مؤمنون، و أكرر الآية الكريمة (إنما المؤمنون أخوة). في كل عمرة انشغل قليلا بقول سبحان الله الذي جمع الكل في إسلام واحد.في هذا الزمان حيث يختلط الحجيج من كل فج عميق لنداء إسلام واحد أبحر في هذه الآية: شعوبا و قبائل لتعارفوا. ليت الأرض كلها مكة، و ليت الزمان كله عرفة، وليت القلوب كلها واحدة. لكن قد انتهى موسم الحج و العمرة و عادوا مسلمون عدة كما أراد أعداؤهم. فهلا انتبهتم في هذا اليوم!
مصدر الصورة

*****

ملحوظة: فقرات هذه التدوينة تمت كتابتها على فترات زمنية مختلفة. و أوردتها هنا بمناسبة ذكرى ميلاد الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام.

شاهدوا هذا الجزء الأخير من فيلم الرسالة لتعرفوا ماذا أقصد.

الجمعة، فبراير 19، 2010

تحدثت لهم كطبيب و لا أحد يبالي



Title: A Palestinian man rests in Al-Shifa hosp
Caption: A Palestinian man rests in Al-Shifa hospital in Gaza City on January 22, 2009, suffering from burns consistent with those received through contact with white phosphorous. Amnesty International said it was 'undeniable' that Israel had used white phosphorus in crowded civilian areas, contrary to international law, charging that this amounted to a war crime. Gaza hospitals have been inundated with victims of white phosphorus, which they don't know how to treat as the substance 'has never been used in the Gaza Strip,' says Elizabeth Hodgkin, who worked as a Middle East researcher for Amnesty from 1994 to 2002. AFP PHOTO/OLIVIER LABAN-MATTEI (Photo credit should read OLIVIER LABAN-MATTEI/AFP/Getty Images)
Date created: 22 Jan 2009




  
 
 Leonard Freed
 Comment in Magnum photo:
Leonard Freed: El Arish. 1967. Arab soldier's remains three weeks after the Six-Day War.



يقول الأديب الراحل محمد الماغوط
ثم تحدثت إليهم كطبيب، عن تسميم الطلاب والطالبات في الضفة الغربية، والجثث المفخخة في مجازر صبرا وشاتيلا. وعن التنكيل المستمر بأهلنا في الأراضي المحتلة، ومصادرة البيوت، وطرد السكان، وتحديد الاقامة، ومنع السفر، ومنع العودة، واغلاق المدارس، وتغيير المجالس البلدية، وقمع المظاهرات، واطلاق غاز الاعصاب، والقنابل المسيلة للدموع، والمسيلة للتخلف ... ولا أحد يبالي 
*** 
 

الأربعاء، فبراير 17، 2010

أنين السواقي


Egyptian village
القصة من تأليف الأديب د / نجيب الكيلاني
الصورة من تصويري و لهذه القصة حكاية أخرى! ***
حدث ذلك منذ خمسين عاما
وعلى الرغم من مرور تلك الحقبة الطويلة من الزمن, إلا أن ذكرى هذه الليلة ما زالت محفورة في ذاكرتي.. وأحداثها العنيفة تطوف بمخيلتي من آن لآ خر.. وخاصة كلما حدثت مشاجرة علنية بين زوج وزوجة في قريتنا الصغيرة الوادعة.

لقد عاد أبي بعد الغروب بقليل. دخل البيت كعملاق أسطوري, شامخ الأنف يطوح عصاه الغليظة في كبرياء وتحد, لا يتفق ألبتة مع مظهر العمامة الناصعة التي تستقر فوق رأسه, وعندما يدخل أبي في العادة, تتحول الأصوات العالية إلى همسات, ويؤدي الجميع أعمالهم في همة ونشاط. ويسود البيت جو من الهودوء الظاهري المتوتر, وأول شيء يقع عليه نظر أبي هو ذلك المشهد المألوف.. إذ تتسابق زوجاته الأربع, وبينهن أمي *مسعده* هذه تتناول منه العصا.. وتلك تستسمحه في خلع حذائه, والثالثة تصيح بمن في البيت أن يكفوا عن الضجيج, مع أن الأصوات الهامسة لا تخلق حتى اللغط البسيط.. والأخيرة تبتسم في رقة.. وتؤكد له أن الطعام جاهز, وأن نار المدفئة وكذلك *الجوزة* على أتم استعداد.

دخل أبي في تلك الليلة, وشمل الجميع بعيني صقر.. وهدر بصوت أجش: أين *مسعده*؟.
طأطؤوا رؤوسهم.. وامتزجت الحيرة والخوف في قلوبهم..لقد ضربها أبي في الصباح ضربا مبرحا لا رحمة فيه لأنها لم تراع الدقة في تقدير كمية الملح اللازم للطعام.. وكادت تقضي نحبها من شدة الضرب.. وما إن غادر أبي البيت, حتى تصرفت أمي تصرفا جنونيا, إذ حملت ملابسها وحليتها.. وهرولت خارجة.. قاصدة بيت أبيها في قرية تبعد عن قريتنا سبعة كيلو مترات. ولم يستطع أحد أن يواجه أبي بالحقيقة.

وصرخ أبي مرة ثانية:
- ألا تسمعون؟ أين ذهبت هذه الملعونة؟
ووجدتني أتقدم إليه, دون أن أستطيع وقف سيل الدموع وهي تغرق وجهي وأقول:
- ذهبت إلى بيت جدي.
وانتفض لسماعه النبأ..وأيقن أن في هذا التصرف إهانة لكرامته.. ونيلا من رجولته.. وتمتم وهو يبتسم ابتسامة شاحبة مخيفة:
- جميل.. فعلتها المجرمة. فعلتها وهي تعلم أن في ذلك موتها..
وحينما يتكلم أبي عن الموت أدرك أنه لا يبالغ أو يهدد, فالكلمة التي يتفوه بها ليس لها سوى معنى واحد.. وكل ظروفه تجعل منه رجلا مقتدرا يستطيع أن ينفذ ما يقول. هو يلبس عمامة مهيبة..لكنه وثيق الصلة بالأقوياء.. ولعله أقواهم, وأعني بالأقوياء في ذلك الزمان الرجال الذين يخافهم الناس, و الذين بفرضون ضرائب غير شرعية على ضعاف الزراع والتجار وعلى الأثرياء أيضا, ويعرفون سر ما يرتكب من جرائم, وما يحدث من سرقات.
وكاد قلبي يسقط بين قدمي حينما سمعته يقول:
- لسوف أذهب الآن لإحضارها بنفسي. سأعود بها جثة هامدة.
ثم التفت إليّ قائلا:
- تعال معي لتشهد جنازتها يا ابن..

كان الليل شديد السواد, والطريق الملتوي المترب يمتد كعلامات استفهام متشابكة بين المزارع الخضراء التي طمسها ظلام الليل.. وأنين السواقي ينبعث نائحا حزينا كلحن جنائزي, وآلاف الأشباح المهولة تتراءى لي عبر العتمة, وكلما لفحتني موجة باردة,أو خفق قلبي بالرعب الشديد ازددت تشبثا بذراعي أبي الضخمتين, فكان يدفعني في شيء من الضيق أحيانا.

ويلعنني ويلعن أمي الداعرة المجنونة, وأحيانا أخرى يدعني وشأني, دون أي عاطفة أبوية ظاهرة.. وكنت واثقا أن أبي لن يرحمها وأن كارثة كبرى ستقع الليلة, وأشعر أن أمي تعاني مأساة ظالمة ليس لها ما يبررها.

وأن أبي الذي لا أعرف هل أحبه أم أكرهه له قلب صخري لا يرق لضراعة امرأة.
وطال الصمت كما طال الطريق, واللون الأسود يغمر كل شيء من حولنا, ومن آن لآخر يزفر أبي ويضغط على أسنانه في غيظ, ويهتف لنفسه:
- ماذا يقول الناس عني؟ سيقولون إبراهيم لا يستطيع تأديب زوجاته, يا للعار* امرأة حقيرة تمرغ شرفي في الوحل.

ويعود الصمت من جديد, ولا يقطعه إلا أنين السواقي النائحة.. أو نباح كلب بعيد, أو صوت أبي الأجش وهو يترنم بأشعار أبو زيد الهلالي ودياب بن غانم أو عنتر بن شداد.
وحينما بلغنا بيت جدي رفض أبي أن يجلس أو يتناول حتى شربة ماء.. وأصر على أن تعود معه أمي فورا وإلا حدث ما لا تحمد عقباه, فلم يجد جدي مناصا من أن يأمرها بجمع حاجياتها لتصحب زوجها.
وعاد موكبنا الواجف الحزين يشق جوف الليل الأسود يظللنا صمت مشحون, والدموع الغزار على خد أمي.. والطريق الضيق المترب يتلوى كأفعى داكنة, والبرد يكاد يجمد أطرافي.. كانت اللحظات تمر بطيئة قاتلة, وكأننا قضينا في سيرنا دهرا بأكمله, وعيناي تحاولان اختراق الظلمة بحثا عن أي شيء.. كنت أتمنى لحظة الوصول إلى قريتنا, أو ظهور أي كائن بشري في طريقنا المهجور, وأطبق على قلبي يأس قاتل.. كانت روحي حائرة مذعورة, كغريق يبحث عن يد حانية تختطفه من بين براثين الموج الطاغي. وهتفت يارب.. وتوقف أبي أمام ساقية خربة قديمة لا يبدو منها سوى بئر تفوح منه رائحة العطن, وكاد قلبي يتوقف هو الآخر.. ودون أن ينطق أبي بكلمة واحدة اقترب من أمي وأمسك بمعصمها, وجرها خلفه إلى البئر, وانهارت أمي فصدر عنها نشيج ضارع حزين يمزق القلوب, فصاح أبي وهو يجذبها في عنف:
- وما جدوى البكاء؟ مازلت تصرين على فضيحتنا.
قالت في ذلة:
- ماذا فعلت يا إبراهيم حتى ترميني في البئر؟.
وقهقه أبي في سخرية:
- لا شيء.. كل ما أستطيع أن أقوله هو أن الزوجة التي تعصي زوجها لا علاج لها سوى الموت.
وعند حافة البئر هتفت:
- ارحمني يا إبراهيم.

كنت أقف جامدا كالأشل, ولساني عاجز عن النطق تماما, والدموع في عيني أمي الواسعتين تبرق برغم الظلام, وهي تعرف مدى قسوته وإصراره.. فاستكانت لمشيئته ثم تمتمت:
- الله يتولانا.. افعل ما تشاء.

ورأيته وهو يدفعها إلى البئر حتى توارت ساقاها وأوشكت الأعماق السوداء أن تبتلعها.. فهتفت بصوت راعش حزين:
- كلمة واحدة..
فقال في جفاف:
- ماذا تريدين؟
- أوصيك *بكامل* خيرا.. إن زوجاتك الثلاث قد يضطهدنه.
وصدرت عني على الرغم مني صرخات متتابعة.
وتوقف أبي عن العمل.. وأعاد أمي إلى حافة البئر ثم جرها بعيدا عنه.

ومرت لحظات خاطفة متأججة بالانفعالات المتضاربة لم أدرك سماتها الكاملة آنذاك.. ثم سمعت أبي يقول:
- نجوت هذه المرة أيضا يا مسعده. من أجل كامل.
وواصلنا سيرنا نحو القرية من جديد, دون أن أشعر هذه المرة ببرودة الجو.. كان أبي يحتضنني في حنان, وأمي تسير خلفنا دون أن تتوقف شهقاتها.



الأحد، فبراير 14، 2010

1965صبي من مصر


 قصة صبي من مصر ترويها الصور في كتاب  نشر في  الستينات
Vintage Dominique Darbois Studio Photo. Photography reproduced in Faouzi: Boy of Egypt. Published in France in 1965. The book describes in text and photographs the everyday life of an Egyptian boy in the land of Egypt.
 

الجمعة، فبراير 12، 2010

المقال الذي فصل صاحبه..هل تعرفه؟



يقول الأديب الفرنسي (جيلبير سيسبرون: 1913-1979)  
هناك أوقات، وأعتقد أن هذا الوقت واحد منها، حيث لا يكفي قول الحقيقة، بل يجب الصراخ بها ....


هلا اتفقنا على قول الحقيقة و الصراخ بها، فلنبدأ التدوينة معا...

الأربعاء، فبراير 10، 2010

عندما كان ناظم الغزالي...منشدا دينيا



         أنشد الفنان العراقي ناظم الغزالي هذه الأبيات المعروفة بأداء راق وخاشع
لطالما كان هوانا عراقيا،  إذا ما ذكر الغناء و الشعر العربي

يا رب إن عظمت ذنوبى كثرةً

فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ

إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ

فبمن يلوذ و يستجير المجرمُ؟

أدعوك رب كما أمرت تضرعاً

فإن رددت يدى فمن ذا يرحمُ؟

مالى إليك وسيلة إلا الرجا

وجميل عفوك, ثم إني مسلمُ






السبت، فبراير 06، 2010

عالم اسمه شروق 2-2

عالم اسمه شروق 1  
تمر الشهور.....
.فى إحدى المستشفيات أرى طفلة تشبهها من بعيد، أذكر شروق فى نفسى. ليتها هي. اه ... قاتل الله التردد لماذا لم أعرض المساعدة من قبل و لم استفسر عن مواعيد الجلسات و عن اسم المستشفى. أكنت خجلة من هذا الرقى الانسانى؟ أم لم أشا أن اتدخل؟ هل ترددت كعادتى؟ أسباب واهية لكيلا نساعد هؤلاء الاطفال! على أن امحو هذا التردد من بعد..اقترب لأراها ... افرح و تدمع عيناى... إنها هى.
 ادخل معهم إلى الطبيب المعالج. اقتطع وقتا لاتعلم كيف سأرعى هؤلاء الأطفال مع سرب من الملائكة التى تعالجهم. يردد الطبيب على اّذان والدى شروق عبارات الطمأنة ظانا أنه يبعث فى روحهم الأمل برغم التشخيص المتأخر. لكن صدى هذه العبارات فى عقولهم يقول: هل ستشفى تماما لتكون مثل باقى الاطفال؟ لكن ماذا لو لم تشفى و نحن لا نملك المال لنكمل مسيرة العلاج ؟هل لدواء تعاطيته عفوا فى حملى سبب؟ هل..هل...
بعفوية تتسائل الأم: هل يعاقبنا ربنا بمرض أمنيتنا الوحيدة فى هذه الدنيا؟ 
و الأب يروح عنها: ما كان الابتلاء عقابا.
نبحث عن إجابات ثم نأخذ على أنفسا عهدا لا حنث فيه: سيدتى. سنحمل معك هذا الهم و نشاطرك إياه، كيفما يقوينا الرب. ثم اجتمعنا على الرضا بقضاء الله و بدأنا مسيرة العالج.
******************
تبدأ شروق فى الاندماج و تستجيب لنا رويدا. تتقدم فى العلاج. الوالدان يحمدون الله. دعوت كل من أعرف ليتصدق بوقته و جهده و يرعى هؤلاء الأطفال. و ليغنموا مثلى بلحظات الرضا التى أعيشها هذه الأيام.
الان أسمع قلبى يردد قولته الأثيرة: القلوب تكون أكثر سعادة عندما تدق لأجل الاخرين.
******************


المقصود من الجملة الخاتمة  للقصة أن الإنسان عندما يبذل مجهودا لأجل غيره؛ فإنه يكون أكثر سعادة.
 الجزء الثاني من القصة  ليس حقيقيا، لكنني أحببت أن يكون تتمة القصة عمليا. و أوضحت  فيه كيفية  مساعدة الناس البسطاء بطريقة عملية. اللهم بلغت اللهم فاشهد. 

شكرا لكل من تابع القصة  

الثلاثاء، فبراير 02، 2010

عالم اسمه شروق 1-2

عالم اخر اسمه "شروق"...قصة حقيقية 
شروق .. اسم هذه السميراء ذات السنوات السبع و التى حفرت درسا فى ذهنى صعب على حكمة كل الشيوخ أن تعلمنيه. رافقتها ساعتين من الزمن فى حافلة. و خلفت وراءها ظلا و أثرا اراه كلما سرت وحيدة فى هذه الدنيا. "نصل لمدينتنا الصغيرة بعد الغروب. ترغب أم شروق فى أن أكرمها بزيارة لأن شروق المريضة بالتوحد اتعبتنى طوال الرحلة على حد قولها. أشكرها متمنية لها الشفاء. ثم اكمل طريقى وحدى لأدخل مرغمة عالمنا الموحش ... ما أصعب هذه اللحظة! أدرك أننى لن أراها ثانية. لقد كانت الطفلة كريمة معى إذ اهدتنى ذكرى جميلة من عالمها الاّخر. عالم اسمه ( شروق)." استكمل القراءة...


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...