بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، ديسمبر 31، 2011

عام مضى وعام قادم

عام جديد يستحق منا وقفة. وجدت هذه المقالة مناسبة نوعا ما لاستقبال عام جديد هجري أو ميلادي. المقال بقلم عبدالعزيز السدحان. أوصي نفسي و إيكم بأن نتدبر ما في المقال من نصائح جيدا.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورأنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد:

فنحن الآن على طرف قنطرة نوشك أن نعبرها لتستقر أقدامُنا على طرف قنطرة أخرى، فخطوةٌ نودع بها، وأخرى نستقبل بها، نقف بين قنطرين مودّعين ومستقبلين، مودّّعين موسماً كاملاً أودعنا فيه ما شاء الله أن نودع، فخزائن بعضنا ملأى بما هو عليه، ومن الناس من جمع ما له وما عليه، ومستقبلين عاماً جديداً.

عام مضى


يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ [النور:44]، وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [الأعراف:54].

وصدق الله، ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثاً.

هذا السير الحثيث يباعد عن الدنيا ويقرب إلى الآخرة، يباعد من دار العمل ويقرب من دار الجزاء.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلةً، ولكل واحدةٍ منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل ) [أخرجه البخاري].

نسير إلى الآجال في كل لحظة *** وأعمارنا تطوى وهُنّ مراحل

ترحل من الدنيا بزاد من التقى *** فعمرك أيام وهن قلائل


وما هذه الأيام إلا مراحلُ *** يحث بها حادٍ إلى الموت قاصدُ

وأعجب شيء لو تأملت أنها *** منازلُ تطوى والمسافر قاعد


جادت قريحة أحد الأدباء في وصف مناسبة وداع العام، فجرى قلمه بقوله:

( رأيت على الطريق شبحاً يسير منهوكاً، على الطريق الذي لا يمتد في سهل ولا وعر، ولا يسير على سفح جبل ولا شاطيء بحر، ولا يسلك الصحراء، ولا يخترق البساتين، ولكنه يلف السهل والوعر والجبل والبحر، والصحراء والبساتين، وكل ما تحتويه ومن يكون فيها على الطريق الطويل الذي يلوح كخط أبيض ويغيب أوله في ظلام الأزل، ويختفي آخره في ضباب الأبد.

رأيت شبحاً يسير على طريق الزمان، وسمعت صائحاً يصيح بالدنيا النائمة: تيقظي تيقظي، إن العام يرحل الآن، أمن الممكن هذا؟ أيحدث هذا كله في هدوء؟

يموت في هذه الليلة عام، ويولد عام، ويمضي الراحل بذكرياتنا وآلامنا وآمالنا إلى حيث لا يعود أبداً.

ويقبل القادم فاتحاً ذراعيه، ليأخذ قطعة من نفوسنا وجزءاً من حياتنا، ولا يعطينا بدلاً منها شيئاً.

هل الحياة إلا أعوام فوق أعوام؟ وهل النفوس إلا الذكريات والآلام... ) إلى آخر ما قال أثابه الله.

أزف الرحيل

أزف رحيل هذا العام فها هو يطوي بساطه، ويقوض خيامه، ويشد رحاله، وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، عام كامل، تصرمت أيامه، وتفرقت أوصاله، وقد حوى بين جنبيه حِكماًوعبراً، وأحداثاً وعظات، فلا إله إلا الله، كم شقي فيه من أناس، وكم سعد فيه من آخرين؟ كم طفل قد تيتّم، وكم من امرأة قد ترمّلت، وكم من متأهل قد تأيّم؟ مريض قوم قد تعافى، وسليم قوم في التراب قد توارى، أهل بيت يشيعون ميتهم، وآخرون يزفون عروسهم، دار تفرح بمولود، وأخرى تعزّى بمفقود، عناق وعبرات من شوق اللقاء، وعبرات تهلّ من لوعة الفراق، وآلام تنقلب أفراحاً، وأفراح تنقلب أتراحاً، أحد يتمنى زوال يومه ليزول معه غمه وهمه وقلقه، وآخر يتمنّى دوام يومه ليتلذذ بفرحه وغبطته وسروره.

أيام تمر على أصحابها كالأعوام *** وأعوام تمر على أصحابها كالأيام


مرّت سنون بالوئام وبالهنا *** فكأننا وكأنها أيام

ثم أعقبت أيام سوء بعدها *** فكأننا وكأنها أعوام


أحدهم يُلقي عصا التيار حيث استقر به المثوى، وآخر يضرب في الأرض طلباً للرزق والمأوى.

حضر فلان وغاب فلان، ومرض فلان، ودفن فلان، وهكذا دواليك، تغيّر أحوال، وتبدل أشخاص، فسبحان الله ما أحكم تدبيره، وما أجلّ صنعه، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويعطي من يشاء بفضله، ويمنع من يشاء بعدله، وربك يخلق ما يشاء ويختار، أمور تترى، تزيد العاقل عظة وعبرة، وتنبه الجاهل من سبات الغفلة، ومن لم يعتبر بما يجري حوله، فقد غبن نفسه.

خليلي كم من ميت قد حضرته *** ولكنني لم أنتفع بحضوري

وكم من ليال قد أرتني عجائباً *** لهنّ وأيام خلت وشهور


وكم من سنين قد طوتني كثيرة *** وكم من أمور قد جرت وأمور

ومن لم يزده السنّ ما عاش عبرة *** فذاك الذي لا يستنير بنور


الرغبات المتفاوتة

تختلف رغبات الناس ويتغاير شعورهم عند انسلاخ العام، فمنهم من يفرح ومنهم من يحزن ومنهم من يكون بين ذلك سبيلا.

فالسجين يفرح بانسلاخ عامه؛ لأن ذلك مما يقرّب موعد خروجه وفرجه، فهو يعد الليالي والأيام على أحر من الجمر، وقبلها تمر عليه الشهور والأعوام دون أن يشعر بها، فكأنه يحاكي قول القائل:

أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة *** وقد عشت دهراً لا أعدّ اللياليا


وآخر يفرح بانقضاء العام؛ ليقبض أجرة مساكن وممتلكات أجّرها حتى يستثمر ريعها وأرباحها.

وآخر يفرح بانقضاء عامه من أجل ترقية وظيفية: إلى غير ذلك من المقاصد التي تفتقر إلى المقاصد الأسمى وهو المقصد الأخروي، فالفرح بقطع الأيام والأعوام دون اعتبار وحساب لما كان فيها ويكون بعدها هو من المتبع المغبون.

إنا لنفرح بالأيام نقطعها *** وكل يوم مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً *** فإنما الربح والخسران في العمل


فالعاقل من اتعظ بأمسه، واجتهد في يومه، واستعد لغده، ومن أعظم الحكم في تعاقب السنين وتغيّر الأحوال والأشخاص أن ذلك دليل على كمال عظمة اللّه تعالى وقيوميته.

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد:3] ( فهو الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء ) فلا إله إلا الله ما أجل شأنه وأعظم قدره.

كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88].

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:27،26].

تدارك أوقاتك


على العاقل أن يتدارك أوقاته، وأن يعد أنفاسه، وأن يكون حافظاً لوقته شحيحاً به، فلا يفرط في شيء من لحظات عمره إلا بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والبرزخ والآخرة.

فالعمر قليل والأجل قريب، ومهما طال الأمد فلكل أجل كتاب.

قيل لنوح عليه السلام، وقد لبث مع قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً: ( كيف رأيت هذه الدنيا؟ ) فقال: ( كداخل من باب وخارج من آخر ).

فيا من متعك اللّه بالصحة والعافية، فأنت تتقلب في رغد العيش والملذات، تفطن لسني عمرك، فربما يفاجئك الأجل وأنت في غفلة عن نفسك فتعض أصابع الندم، ولات حين مندم، ولات حين مناص.

ثم تذكر أن ذلك التنعم والترفه الذي كنت فيه صباح ومساء قد يعقبه ما ينسي لذاته كلها، كما أن من عمر أوقاته بطاعة اللّه وهو يعيش في ضيق من الأمر وقد قدر عليه رزقه، قد يعقب ضيق عيشه ما ينسيه ألمه وفقره.

قال : { يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في جهنم صبغة ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قطّ } [أخرجه الإمام مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه].

أليس من الخسران أن ليالياً *** تمر بلا نفع وتحسب من عمري


اللهم اختم عامنا بخير، واجعل عواقبنا إلى خير، إنك سميع مجيب الدعاء.

طول العمر نعمة أم نقمة



إن تعاقب الشهور والأعوام على العبد، قد يكون نعمةً له أو نقمةً عليه، فطول العمر ليس نعمةً بحد ذاته، فإذا طال عمر العبد ولم يعمره بالخير فإنما هو يستكثر من حجج الله تعالى عليه، أخرج الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله : { خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله }.

طول الحياة حميدة *** إن راقب الرحمن عبدهُ


وبضدها فالموت خير *** والسعيد أتاه رشده

ويقول الآخر في وصف من لم ينتفع بعمره:

شيخ كبير له ذنوب *** تعجز عن حملها المطايا


قد بيضت شعره الليالي *** وسوّدت قلبه الخطايا

ماذا قدمت


إن هذا العام الذي ولى مدبراً قد ذهب ظرفه وبقي مظروفه بما أودع فيه العباد من الأعمال، وسيرى كل عامل عمله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً... [آل عمران:30].

سيرى كل عامل عمله لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ [الأنفال:42]، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [فصلت:46].

سيُسأل العبد عن جميع شؤونه في الدنيا، وربه أعلم، لكن ليكون الإنسان على نفسه بصيرة، أخرج الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : { لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند الله حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ }.

وفي رواية للترمذي أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : { لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ما فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ }. فالحذر الحذر من التفريط والتسويف.

ندمت على ما كان مني ندامةً *** ومن يتبع ما تشتهي النفس يندمُ


ألم تعلموا أن الحساب أمامكم *** وإن وراكم طالباً ليس يسلمُ

فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم *** ستلقون رباً عادلاً ليس يظلمُ


فليس لمغرور بدنياه راحة *** سيندم إن زلّت به النعل فاعلموا

فيا من ضيّع عمره فيما لاينفع، ألم تعلم أنك تستكثر الأثقال على نفسك وتزيد حجة الله عليك، فكم مرّ عليك من الأعوام وأنت تتمتع بثوب الصحة والعافية ومع ذا وذاك لم تؤد زكاة صحتك وعافيتك، بل أصبحت مغبوناً فيهما لما ضاع عليك من الأعمال دون استثمار وتحصيل للآخرة.

عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله : { نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ } [أخرجه الإمام البخاري].

والعجب أن بعض الناس يتفقد صحته صباح مساء ولا يدخر جهداً ولا مالاً ولا وسعاً في الذهاب إلى الاستطباب كلما أحس بعارض، وهذا من فعل الأسباب المشروعة.

لكن التناقض أن تراه غافلاً عن صلاح قلبه وجوارحه، وربما يشب ويشيب ويموت على ذلك.

عامٌ قادم


تستقبل الأمة الإسلامية عامها الهجري الجديد وجسدها الإسلامي مصاب بجراحات كثيرة، بل لا يكاد جرح يبرأ حتى تنتكث جراحات أخرى، جهل وحرب وفقر وجوع وتشريد وتهديد، وذلك واضح ومعلوم فيما يقرأ ويسمع ويشاهد، بل فقد يقال: لم يعد مستغرباً حصول قارعة تنزل بجماعة من المسلمين أو تحل قريباً من دارهم، حتى أضحت كثير من بلاد المسلمين يصدق عليها قول الشاعر:

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ *** تجده كالطير مقصوصاً جناحاه

معاشر المسلمين:


إن الناظر بعين الإنصاف والبصيرة يعلم أن ما أصاب المسلمين إنما هو من جرّاء أنفسهم وذنوبهم، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]. أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165].

تعدد مصائب الأمة وجراحها


ليس تعداد مصائب الأمة وجراحاتها من باب إدخال اليأس والقنوط على النفوس، معاذ الله من ذلك، فعلى رغم ما حصل ويحصل في أمة الإسلام من المصائب إلا أن الخير باقٍ فيها إلى قيام الساعة.

ولكن يذكر ذلك من باب شحذ الهمم وإيقاظ العزائم وبث الحمية الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين؛ لأن حال كثير من المسلمين على اختلاف بلاد العالم الإسلامي حال يرثى لها بسبب التبعية لأعداء الإسلام والإعجاب بهم إعجاباً مطلقاً، إضافة إلى انحلال كثير من المسلمين من قيم الإسلام وآدابه، أدّى ذلك وغيره إلى غياب معالم الإسلام لا على مستوى أفراد فحسب بل على مستوى مجتمعات، بل إن بعض المسلمين لم يكتف بالانحلال من قيم الإسلام فحسب وإنما أصبح عوناً لأعداء الإسلام ومكثراً لسوادهم، وذلك بتسخير نفسه وقلمه وفكره لحرب الإسلام والمسلمين، فأضحى خطراً كبيراً على الإسلام وأهله؛ ذلك لأن العدو قد عرف بعدائه وحقده، أمّا من كان محسوباً معدوداً من جملة المسلمين فهذا الذي يخفى كيده ويشتد أذاه؛ لغفلة الكثير عن مراده وسوء قصده، بل ويزيد خطره إذا صُنف من المدافعين عن الإسلام وأهله.

توثيق الروابط بين المسلمين




لقد حرص الإسلام على توثيق الروابط والتقارب بين المسلمين، وأكد أهميتها، بل بلغ حرص الإسلام على أهله أن جعلهم كالجسد الواحد يألمون سويّاً ويأملون سويّاً، عن النعمان بن بشر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله : { المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر } [أخرجه مسلم]. وفي لفظ آخر عنده: { المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله} وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : { إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك أصابعه } [أخرجه البخاري].

وقد تضمن هذا النص صفات بليغة في وحدة المسلم مع إخوانه، فالمؤمنون كالبنيان الواحد المجتمع، ولما كان البنيان قد يكون متداعياً أو متساقطاً؛ جاء الوصف الآخر بأن ذلك البنيان يشدّ بعضه بعضاً، فيكون كل مسلم يمثل لبنة في البيت الإسلامي الكبير.

حال المسلم مع إخوانه

ولم يكتف الإسلام بأن تكون وحدة المسلم مع أخيه في حال المشاهدة، بل تعدى ذلك إلى حال الغيب والبعد، فقد كان النبي خارج المدينة ومعه جماعة من أصحابه فقال لهم: { إنَّ بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم وفيه وهم بالمدينة حبسهم العذر } [أخرجه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه].

وهكذا ينبغي أن تكون حال المسلم مع إخوانه في السراء والضراء وفي الغيب والشهادة، يألم لألمهم ويؤمل لأملهم، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.

فسفينة الإسلام واحدة تتأثر سلباً وإيجاباً بحسب تصرفات أهلها.

إصلاح النفس


إذا كان ذلك كذلك فليحذر كل مسلم أن يكون سبباً في إحداث فجوة على الإسلام من جهة نفسه، سواءً كان تقصيراً في ذاته أو متعدياً إلى غيره، بل وليعلم كل واحد من المسلمين أنه مسؤول عن نفسه خاصة وعلى من يعول عامة.

فالإصلاح يبدأ من الذات ثم تتسع دائرة الإصلاح حتى تشمل البيت والجوار والمجتمع كل بحسب جهده.

الشعور بالمسئولية

متى ما شعر الفرد بمسؤوليتة وقام بأدائها قدر المستطاع كان ذلك مما يقوي شوكة المجتمع خاصة وشوكة الإسلام عامة.

فإذا تكاتف المسلمون مع إخوانهم المستضعفين ودعموهم بالمال والدعاء وكانوا معهم بأحاسيسهم؛ فإنه يحصل بذلك الأثر الكبير في استجلاب النصر بإذن الله، ومتى قام المصلحون بنشر الوعي العقدي السليم وبصّروا الناس في عباداتهم ومعاملاتهم وسلوكياتهم؛ عاد ذلك بالنفع العظيم على المجتمع بأسره.

شاهد المقال: أنه إذا استشعر كل فرد بمسؤوليته وقام بها حق القيام، كان ذلك بإذن الله من أعظم الأسباب في نصر الإسلام والمسلمين، فأمر المسؤولية عظيم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله : { كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} [أخرجه البخاري ومسلم].

فالله نسأل أن يعيننا على ما حملنا وأن يصلح لنا جميع أمورنا.

الأعمال الصالحة وتهذيب النفس


استكثروا من الأعمال الصالحة ولا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً، فرب عمل يسير أورث صاحبه أجراً عظيماً، فليكن بعضنا عضداً لبعض في التواصي بالحق والتواصي بالصبر، ليتفقد كل منا نفسه خاصة وغيره عامة، فمن كان مقصراً تعاهدناه.

إن الإسلام مجتمعات، والمجتمعات أفراد، ومتى ما أصلح الفرد نفسه صلح جزء من مجتمع المسلمين، وعلى هذا فكل منا على ثغر من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله.

صوم يوم عاشوراء

وإن مما يعين على تهذيب النفس: تعويدها على عمل الخيرات، وإن من الخيرات صيام يوم عاشوراء فصيامه يكفر سنةً ماضية كما قال : { صيام عاشوراء يكفر سنة ماضية} [أخرجه الترمذي بمعناه عن أبي قتادة رضي الله عنه]، وقد صامه وهمّ بصيام يوم قبله فقال: { لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع }.

اللهم اجعل هذا العام عام خير وبركة للإسلام والمسلمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.


الثلاثاء، ديسمبر 27، 2011

قربنا يا الحرية...سميح شقير

قربنا
قربنا يا الحرية .. هى ياهى يا هو
مهرك كان .. غالي عليي .. هى يا هى يا هو
دم الشهدا فداكي ... هى يا هو
ننساهم لو فينا ننساكي ...
ما مننساهم. هى يا هو .. هى يا هو ... هي هي هى يا هو
هى يا هو ... الشعب السوري ما بينذل هى يا هو
هى يا هو ... ما عاد فينا نتحمل ...... هى يا هو
هى يا هو ... والكرامة حق الكل ...... هى يا هو
هى يا هو ... ومش حيطولوا وحدتنا .. وهى ي هى ي يا هى يا هو

هى يا هو ... شو عملتو بايدين الرسام هى يا هو
وبالأطفال .. وبحنجرة المغني ..... هى يا هو
وما بينلاموا ان سقطوا الناس النظام. هى يا هو
ولا ان ملا الساحات شعب يغني .. هى ياهو
وسوريا بدها حرية
سميح شقير


السبت، ديسمبر 24، 2011

هؤلاء لا يؤمنون بالثورة...وأولئك لا يؤمنون أيضا


يعنُّ للبعض أن يتهم فريقا أنه لا يؤمن بالثورة وأنه إنما يعتبرها مجرد احتجاجات لا تسعى لأكثر من إصلاحات محدودة في النظام السياسي للبلاد ؛ ونود أن نطرح المشكلة من وجهة نظرنا كما يلي:
أولا: لم يعد خفيا أن المجلس العسكري نظر للثورة منذ البداية باعتبارها احتجاجات على التوريث ورغبة في إحداث تعديل في قمة هرم السلطة ، دون إحداث تغيرات عميقة بجوهر النظام السياسي.

ومن ثم عمد المجلس منذ البداية إلى طرح فكرة تعديل عدة مواد من دستور 71 ، ثم أهدر قيمة الاستفتاء على تلك التعديلات فأسقط الدستور كلية ، وأصدر إعلانا دستوريا لم يستحدث جديدا فيه سوى خلق دور جوهري للمجلس العسكري في النظام السياسي للمرحلة الانتقالية ؛ فعدّل حكم المادة 189 من المواد المستفتى على تعديلها ، والتي أضحت المادة 60 بالإعلان الدستوري ، مسندا لنفسه مهمة دعوة مجلسي الشعب والشورى لأول اجتماع لهما بعد انتخابهما بقصد تأسيس الجمعية التأسيسية.

وكان ذلك بمثابة إفصاح عن رغبته في أن يكون جزءا من النظام السياسي بخلاف ما سعى إليه الثوار من إنشاء نظام سياسي رومانسي يتسم بالمدنية وحرية تداول السلطة وعدم وجود أية وصاية من أي طرف أو مؤسسة على النظام السياسي.
وتبدو الاحتكاكات المستمرة في الشارع بين الثوار والمجلس تعبير عن هذا التناقض بين الطرفين في الرؤى والآمال ، فالثوار يطمحون لنظام سياسي مختلف تماما عن النظام السابق ، والمجلس يعمل على ترميم النظام السابق دون التفريط في بنيته العامة.
ثانيا: كذلك فإن القوى السياسية التي تتنافس على اقتسام الكعكة السياسية ، خصوصا ذات الاتجاه الديني أو تلك الليبرالية الراديكالية ، أبدت في أكثر من مرحلة عدم يقينها بأن ثورة 25 يناير هي ثورة حقيقية مما يفسر عدم تجاوب تلك الاحزاب والقوى مع مطالب وآمال الثورة ، ويجعلنا أمام ذات لغة الخطاب رغم اختلاف الفريقين بين اتجاه ديني وآخر ليبرالي.
ثالثا: فإذا كانت مواقف بعض التيارات الدينية تتسم بالصراحة الشديدة في نقدها للثورة كخروج عن النظام السياسي الذي كان سائدا على أساس رؤية شرعية تتبناها وتتماشى مع أدبياتها.

بينما أن اتجاها آخر ، ويمثله الأخوان المسلمون ، انضم للثورة وإن في توقيت لاحق لبدايتها ؛ غير إن الثورة لم تنعكس تغيرا في الرؤى السياسية والاجتماعية والاقتصادية لدى أي من الطرفين.

فظل الطرفان يرونها مجرد عملية احتجاج واسعة ، بغض النظر عن الرؤية الشرعية للثورة كفعل اجتماعي ، بما سمح لهما الاندماج في العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات بكل طاقتهما ليصبحا أهم المستفيدين من الثورة التي وفرت الظروف لإجراء انتخابات حرة دون تدخل السلطة ضد أي منهما.

لكن تلك المشاركة في جني ثمار الثورة لا تعكس إيمانا من أي منهما بأن الثورة حالة دائمة تسعى لإحداث تغيرات عميقة في هيكل الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ؛ وهو ما يؤكده أن التيارين جعلا الانتخابات العامة هدفا وحيدا للعمل السياسي ، متجاوزين الحاجة للتوافق مع باقي القوى والفصائل وأخصهم الثوار على شكل الدولة ومستقبل البلاد بما يحقق أهداف تلك الثورة وطموحات الثوار الذي ما ضحوا بأرواحهم إلا لتحقيق تطلعاتهم.
 
ومن مظاهر عدم الإيمان بأن ثورة وقعت لدى هذا الفريق بشقيه ، أنه استمسك بآليات عمله خلال النظام الفائت ، سواء آلياته الانتخابية أو باستغلال روح التدين الفاقد للدراية لتحقيق مكاسب آنية دون دفاع عن أهداف الثورة خلال حملته الانتخابية ، والتي يراها مجرد مرحلة لبسط نفوذه ولإظهار قدرته الاجتماعية في تحقيق المكاسب الانتخابية.
وكان ذلك الموقف تتويجا للسلوك السائد لهذا الطرف خلال المرحلة الانتقالية من رفض التواصل مع الآخر حول شكل الدولة أو والمبادئ والحقوق والحريات الأساسية ؛ واستمسك هذا الفريق بإرادة الأمة (قاصدا الإرادة الانتخابية) كطريق للفصل في تلك الأمور ، وهو ما يشكل انقلابا على مفهوم الثورة التي لم تحدث بعد اقتراع عام أو الحصول على موافقة أغلبية المجتمع على حصولها من عدمه.
 
كذلك ، فإن الرؤية الاقتصادية لهذا الفريق ، لا تختلف كثيرا عما تبناه النظام السابق ، حتى أعلن أحد أهم اقتصاديي جماعة الإخوان أن قرارات رشيد وزير الاقتصاد في النظام السابق لم يكن عليها غبار ؛ متجاوزا بذلك ما عبرت عنه الثورة من الحاجة لإحداث تغيرات عميقة بالسياسات الاقتصادية للبلاد باعتبار أن الاقتصاد ليس كتلة من السياسات المحايدة وإنما هي سياسات تعبر عن حاجات وتطلعات مجتمع في لحظة تاريخة ما.
 
رابعا: أما التيارات الليبرالية الراديكالية ، فإن عدم إيمانها بالثورة لا يقل بحال عن عدم إيمان الآخرين بها ، فهي لا تطرح رؤى واضحة لما يجب أن يكون عليه المجتمع والدولة بعد الثورة سوى سعيها القديم والمتواصل لاقصاء تيار الإسلام السياسي ، سواء فيما طرحته من اقتراحات لوثائق دستورية أو فيما ثبت من سلوكياتها أثناء العملية الانتخابية.
 
فاستندت تلك القوى في بناء تنظيمها الحزبي على ذات اللتناقضات التي استند عليها النظام السابق واستند عليها التيار الديني ؛ فمن ناحية لم يتورع هؤلاء عن الاستعانة برموز من النظام القديم لإنجاز الهيكل التنظيمي لأحزابهم ، طالما توافقوا على العداء مع الإسلام السياسي.

ومن ناحية أخرى لم يتوان هذا التيار عن استخدام المالي السياسي بكثافة ، استغلالا للمآسي الاجتماعية التي يعاني منها جزء كبير من المجتمع ؛ وهو يتفق في ذلك مع التيارات الدينية ، فهذا يستغل حاجة الناس للإشباع الروحي دون إدراك ، وذاك يستغل حاجة جزء مهم من المجتمع لإشباع حاجاته المادية البسيطة ؛ والطرفان يخالفان بذلك جوهر دعوتهما اللتين تزعمان السعي للرقي بالمجتمع ليصبح قادرا على الاختيار بحرية ووعي.
 
لكن الأنكى من ذلك أن التيار الليبرالي الراديكالي لم يترك للتيار الديني انفراده بالدين كوسيلة لمخاطبة العاطفة الدينية غير الواعية للمجتمع ، بل تبنى كوكتيل غريب من عناصر دينية جاذبة لمختلف الفئات الاجدتماعية ، مظهرا ذكاء يُحسد عليه.

فمن ناحية قبل تأييد بعض الجهات الكنسية له ؛ ومن ناحية أخرى أشاع أنه لا يعارض بقاء المادة الثانية خلافا لم يستمسك به في الغرف المغلقة ، سواء من استبعاد تام لتلك المادة أو لإعادة تركيبها أو تفسيرها بما يفرغها من مناها.
خامسا: وبين قوى السلطة وقوى الأحزاب الدينية والأحزاب الليبرالية الراديكالية ، فإن تطلعات الشعب بعد الثورة أضحت أشد خفوتا ؛ وتراجعت آمال الناس لتصل لحد استجداء العودة لأوضاع ما قبل الثورة.

وهو ما يشير إلى أن القوى التي تركب العمل السياسي وتسيطر على المشهد استطاعت ، لعدم إيمانها بالثورة ، أن تقتل التطلعات الكبرى التي صاحبت الثورة وتبعت إسقاط للنظام.

وبقى الرومانسيون والمؤمنون بأن ثورة حدثت يتمسكون بأهداب ما تبقى من زخم ثوري ، ويحاولون التوفيق بين تلك الاتجاهات الثلاثة التي تسيطر على المشهد ، ويطرحون عليهم حلولا يمكن أن تحقق الحد الأدنى لما قامت الثورة من أجله ؛ غير إن هذا الحد الأدنى ذاته لا ترغب هذه الاتجاهات الكبيرة في حجمها وتأثيرها والصغيرة جدا في أحلامها وطموحها ، أن تنصت له أو تحاول أن تتعاون في إنجازه.

ودعونا نراقب المشهد معا لنرى .. ربما خاب ظني ..
 
 

الثلاثاء، ديسمبر 20، 2011

الاجتماع الدوري لشباب حزب الوسط بالاسماعيلية


 يتشرف حزب الوسط بالإسماعيلية أن يدعوكم لحضور الاجتماع الدوري لشباب حزب الوسط بالاسماعيلية

حيث يعقد اللقاء التحضيري لحملة توعية سياسية مشتركة 
لرفع وعي الشارع بأهمية نقل السلطة لرئيس مجلس الشعب
يوم الجمعة 23 ديسمبر الساعة 6:30 مساءا


السبت، ديسمبر 17، 2011

الشيخ الشهيد عماد عفت أمين دار الإفتاء

الشيخ الشهيد عماد عفت أمين دار الإفتاء 


دعاء الشيخ الشهيد عماد عفت أمين دار الإفتاء المصرية



                     شهادة زوجة الشيخ الشهيد عماد عفت أمين دار الإفتاء 


جنازة الشهيد الشيخ عماد عفت متجهة إلى مثواه في مقابر السيدة عائشة
تصوير : خالد كامل من صفحة كلنا خالد سعيد






صلاة الجنازة على الشيخ الشهيد عماد عفت في الجامع الأزهر



"رحمك الله سيدي الشيخ عماد فما عرفتك منذ سنين إلا مجاهدا ثابتا أحسبك من المخلصين ولا أزكيك على الله ." الشيخ أنس السلطان ينعي الشيخ عماد عفت.
  
 "دار الإفتاء المصرية تعلن وفاة الشيخ عماد عفت بطلق ناري في أحداث شارع القصر العيني في بيان رسمي وتحتسبه عند الله شهيداً."


"لو أن الشيخ عماد عفت كان أحد المشخصتية (الممثلين) لصدعنا الإعلام بسيرته وتفاصيل مملة عن حياته، ولو أنه نجم من نجوم الفضائيات الدينية لخرج أتباعه من أنصاف المتعلمين يبكون وينوحون ويتحدثون عن إيمانه ومواقفه التربوية ولو أنه قائدا من قواد الجماعات الإسلامية لخرجت جنازته بالملايين لإعلان القوة السياسية لكن في بلدنا يموت العلماء ولا بواكي لهم" معتز عبد الفتاح

الجمعة، ديسمبر 16، 2011

أحداث اعتصام مجلس الوزراء

  • أنا ضد اعتداء قوات الأمن و الشرطة العسكرية على المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء. 
  • أرى أن المجلس العسكري يدير الأمور بطريقة تدفع إلى التصعيد و إراقة الدماء.
  • على المجلس العسكري تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب المقبل حسب الدستور أو لرئيس المحكمة الدستورية. 
  • كفى صمتا على الدماء التي تنزف كل يوم أيا كان المتسبب. 
  • تسليم السلطة للمدنيين هو الممر الآمن لتحكم العسكر في أرواحنا دون محاسبة. 

الأربعاء، ديسمبر 14، 2011

انتخابات الإسماعيلية

أمام اللجنة: الساعة الثانية و النصف ظهرا

أمام اللجنة: الساعة  الثانية و النصف ظهرا

أمام اللجنة: قبل الوقوف في الطابور ..استعنا على الشقاء بالله

صوتت لحزب الوسط (قائمة) ، عمر حسين (فئات)، محمد متولي (عمال). ربنا يولي من يصلح.

الحمد لله انتخبت أنا و أختي في مدرسة، و باقي الأسرة كل في مدرسة مختلفة. للأمانة لم ألاحظ مخالفات كثيرة بخصوص الدعاية داخل اللجنة. الناس قالت إن هناك من يملي عليهم اختيارات معينة لكن لم أرها بنفسي. و الواقع أن معظم السيدات لا تعلمن شيئا عن المرشحين الفردي . سمح للمتابعين بالدخول.  خارج اللجنة لا زالت بعض الملصقات الفردي و الخاصة بالحرية و العدالة موجودة أمام المدرسة و على جدارها.

أنا  وقفت في الطابور مثل باقي الناس ثم أبلغت القاضي بالمخالفات البسيطة. في نهاية اليوم شكرت اعضاء اللجنة و الموجودين من الجيش بعد عرفتهم بصفتي كمرشح قائمة حزب الوسط. أفراد الجيش لأنهم أكثر تعاونا و تنظيما من المدنيين الذين ينظمون دخول الناس اللجان. أفراد الجيش ساعدوا كبار السن و المعاقين داخل و خارج اللجان. 

السبت، ديسمبر 10، 2011

حزب الوسط: إدماج الأخلاق في سياسات الإصلاح

إدماج الأخلاق في سياسات الإصلاح:

- يرى المؤسسون أنه لايمكن فصل الجانب القِيَمي والأخلاقي عن عملية التنمية. فانهيار المنظومة الأخلاقية في المجتمع تؤدي إلى الإخلال بقيم العدل والمساواة، وتؤدى بالتالي إلى تثبيط الهمم وسيادة الشعور العام باليأس.

- وإذا اختلت القيم يحدث التحلل الاجتماعي وتكون تصرفات وسلوكيات ، وحتى تطلعات ، مجموعات كبيرة من الأفراد والجماعات والتكوينات المهنية محكومة بمنظومات من القيم والمعايير السلبية ـ المعلنة وغير المعلنة ـ مثل:
الحنث بالعهود والتعاقدات والشهادة الزور.
الرشوة والمحسوبية والاختلاس والنصب .
التسيب والإهمال واللامبالاة .
ضعف الميول نحو المشاركة والمبادرة والاهتمام بالشأن العام .
غلبة النزعة المادية والاستهلاك الترفي .
زيادة معدلات الجريمة والعنف .
ضمور معنى المصلحة العامة لدى قطاعات واسعة من المواطنين.
انخفاض قدرات المواطنين ـ وأحيانًا رغباتهم ـ على العمل المنتج النافع .
اختلال ميزان العدالة "في توزيع الدخل , وفي تطبيق القانون ،وفي توفير فرص العمل وفى القدرة على النفاذ إليها" .

ـ ولأن الفنون والآداب كثيرا ماتعكس أمراض المجتمع فإن انهيار القيم يدفع بها بعيدا عن مقاصدها النبيلة ، ويجعلها تتجه نحو التركيز على التفكير الخرافي ومخاطبة الغرائز.

- وتؤدي تلك الأمراض الاجتماعية وغيرها ليس فقط إلى اختلال ميزان العدالة، وانما أيضا إلى فوضى اجتماعية. حيث يميل المواطنون إلى اليأس أو إلى السعي للحصول على حقوقهم بالقوة أو بطرق أخرى غير مشروعة.
ولذلك، لو افترضنا جدلاً أننا أفلحنا في إنجاز الإصلاح السياسي والاقتصادي والتشريعي على النحو الذي ترجوه القوى والتيارات الوطنية والإسلامية المطالبة بالإصلاح في مصرنا الحبيبة ، مع بقاء الأوضاع على ما هي عليه في الجوانب الأخلاقية السائدة ، فإن إمكانية تفعيل برامج الإصلاح في تلك الجوانب ونجاحها في الواقع ستكون قليلة ، وستكون فرصتها في تحقيق مقاصدها محدودة للغاية.

- إن إدماج الإصلاح الأخلاقي في مختلف المداخل الإصلاحية السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية والاجتماعية ، أمر ضروري ولازم ، لأنه الضمان الرئيسى الذى يحفظ تماسك المجتمع ويشكل المناخ الملائم لتقدمه.
ومهما كانت صعوبة عملية إدماج الأخلاق في مداخل الإصلاح المختلفة عامة ، فإنها عملية تستحق ما سيبذل فيها من الجهد والوقت لأنها من وجهة نظر المؤسسين شرط ضروري ولازم لنجاح الإصلاح وإدراك مقاصده.

 آليات الإصلاح الأخلاقي:

تنبغى الإشارة إلى أن مبحث "الأخلاق" محل إجماع أو توافق فكري كبير بين مختلف التوجهات الفكرية، وهو مطلب الجميع ـ أو هكذا يفترض ـ سواء كانوا من السلطة أو من المعارضة. كما أن مسؤولية القيام به تقع على عاتق الجميع من الأفراد والمؤسسات الأهلية والمدنية والحكومية وتشمل مختلف المستويات من قمة المجتمع وأعلى هرم السلطة والمسؤولية إلى القاعدة العريضة من جمهور المواطنين.

ومن المداخل المقترحة لتفعيل الإصلاح الأخلاقي -و ربطه في الوقت نفسه بمداخل الإصلاح الأخرى- الآتي:

1ـ المدخل التربوي التعليمي:
- يرتكز هذا المدخل على الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسات التربية والتعليم في بناء العقليات وتوجيه السلوك الفردي والجماعي. ومن خلال هذه المؤسسات يدعو المؤسسون إلى غرس منظومة القيم والمبادئ والمعايير التي تحقق الإصلاح الأخلاقي المرغوب في عقول الناشئة والأجيال الجديدة.
- وإذا كانت أغلب البرامج التربوية والثقافية وغيرها من برامج التنشئة الاجتماعية ـ في وضعها الحالي ـ تفتقر إلى المضمون الأخلاقي المطلوب ؛ فمن الضروري تطوير المناهج الدراسية والأنشطة الترفيهية والتربوية فى هذا الاتجاه. وتقع مسؤوليات إنجاز هذه المهمة التطويرية في مناهج التربية والتعليم على الهيئات والمراكز التربوية والإعلامية والتعليمية الحكومية وغير الحكومية، كما تقع أيضاً على المفكرين ودعاة الإصلاح وصانعي الرأي وقادة المجتمع المدني ومنظماته وهيئاته .

2ـ المدخل الثقافي الإعلامي:
- نظراً لضعف الخطاب الثقافي الذي تبثه وسائل الإعلام المصرية عامة ، والأجنبية ـ على وجه الخصوص ـ فيما يتعلق بالمضامين الأخلاقية الإصلاحية بالمعنى السابق شرحه ؛ فإن المطلوب وفقاً لرؤية المؤسسين هو صياغة ونشر خطاب ثقافي إعلامي يركز على تلك المعاني الغائبة ، ويهدف إلى بناء صورة ذهنية صحيحة وواقعية عن القيم والمعايير الأخلاقية الواجب احترامها والالتزام بها. وليس المقصود هنا انتاج برامج ذات طابع تعبوى خطابى ولا مادة فنية تلقى على الناس محاضرات فى الأخلاق والقيم، وانما المقصود هو رؤية إعلامية متكاملة تضع البعد القيمى فى قمة أولوياتها وتبث عبر برامجها الثقافية والفنية القيم المراد دعمها وتكريسها.

3- مدخل تجديد الخطاب الديني:
- يرى المؤسسون أن الخطاب الديني السائد في مصر منذ فترة طويلة يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح أساليبه ، وتجديد مضامينه وتنحية المفاهيم السليبة واللغة الاعتذارية والمعاني الانعزالية التي يحتويها ؛ وذلك بهدف استيعاب متغيرات الواقع ، وتفعيل دور الخطاب الديني في مواجهة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ، وبخاصة فئة الشباب ، كما أن هذا التجديد يجب أن ينعكس بشكل إيجابي على مكانة المؤسسة الدينية ( الأزهر – الكنيسة ) ودورها في جهود التنمية والإصلاح الاجتماعي العام . وهذا التبني من قبل المؤسسين ليس جديداً ولا مرتبطاً بدعوات حديثة قادمة من الخارج ، ولكنها دعوة قديمة ومتأصلة تبناها المصلحون والمفكرون قديما وحديثاً ؛ لأنه واجب ديني ووطني لإدراك الواقع والتفاعل معه وتطويره بما يخدم مصالح الأمة ولا يصطدم بغير مبرر مع العالم .
- وفى هذا السياق، يصبح تطوير الأزهر مسألة بالغة الأهمية. ويدعو المؤسسون إلى استقلال مؤسسة الأزهر ماليًا وإدارياً عن بيروقراطية الدولة ، مع السعي الحثيث لإصلاحه وتدعيم دوره في تقديم الفكر المعتدل؛ بما يكفل قيامه بالمهام المنوطة به في الدعوة والإرشاد والتعليم محليا وإقليميًا وعالميًا ، ومن ثم دعم مكانة مصر إقليمياً وعالمياً.

4- القدوة والشفافية:
يرى المؤسسون أن المبادئ والقيم والمعايير الأخلاقية مهما كان نبلها وسموها تظل قليلة التأثير في الواقع ما لم تتجسد قدوات حسنة يقتدي بها جموع المواطنين على كل مستوى من المستويات ، على أن يجري دعم هذا التوجيه بمجموعة من إجراءات الشفافية ( مثل إعلان الذمة المالية ، ومصادر الدخل قبل تولي الوظائف العامة أو الولايات النيابية وبعدها،....) وغيرها من الإجراءات التي تبرهن على صدقية هذه القدوات الحسنة ومن يليها من المقتدين بها في مختلف مواقع المسؤولية .
------
مايو 2009


الاثنين، ديسمبر 05، 2011

رؤية حزب الوسط للرعاية الصحية


عند معالجة أية مشكلة يكون التشخيص الدقيق هو أهم مفاتيح التوصل إلى حل لها، ذلك لأن التشخيص الخاطئ يؤدى بالضرورة لتعقيد المشكلة. ويصدق ذلك على توجهات الحكومة بشأن تطوير نظام التأمين الصحى. فالرؤية التى تقدمها الحكومة والمنهج الحاكم لها يعالجان مشكلة ليست موجودة أصلا فى مصر بينما تظل أغلب المشكلات الحقيقية بلا حل الأمر الذى يعقد من تلك المشكلات ويؤدى لتفاقمها. فالعلاج الخاطى لايؤدى فقط للإضرار بصحة "المريض" وانما يؤدى أيضا إلى خلق أعراض جانبية نحن فى غنى عنها.
فالرؤية المطروحة تقوم فى جوهرها على منهج الفصل بين الممول ومقدم الخدمة. "فالهيئة العامة للتأمين الصحى" هى "الممول" الذى يجمع الاشتراكات وغيرها من موارد تمويل التأمين الصحى، ومهمتها الأساسية هى التعاقد مع مقدمى الخدمة الذين يتقاضون من الهيئة مقابل توفيرهم الخدمة للمواطنين.

ومنهج الفصل بين الممول ومقدم الخدمة متبع فى عدد من الدول الغربية التى تعانى من ارتفاع عظيم فى تكاليف العلاج يفوق مايمكن أن تفى به ميزانية التأمين الصحى. غير أن هذه ليست المشكلة التى تعانى منها الرعاية الصحية فى مصر! صحيح أن مشكلات الرعاية الصحية فى مصر كثيرة ومعقدة لكن ليس من بينها فى الواقع ارتفاع التكاليف على نحو يعرض صندوق التأمين الصحى للإفلاس!

 أما ماتعانيه الرعاية الصحية فى مصر فهو يتمثل فى انهيار الخدمات الصحية المقدمة عبر التأمين الصحى خصوصا للفقراء، وغياب الحد الأدنى من الرعاية الصحية فى المستشفيات العامة. وتتمثل أزمة الرعاية الصحية أيضا فى ارتفاع مذهل فى أسعار الأدوية على نحو تعانى منه الطبقة الوسطى والدنيا. وإضافة لكل ذلك هناك نقص واضح فى نسبة الممرضين إلى مجموع السكان وإلى مجموع الأطباء فضلا عن انهيار فى مستوى كفاءة كل أطراف الفريق الطبى (الطبيب- الممرض- التقنيون من مستخدمى الأجهزة الطبية- المستشفى).

بعبارة أخرى فإن المنهج الحكومى يعالج مشكلة للرعاية الصحية لاتعانى منها مصر ولايعالج المشكلات القائمة. فهو منهج يفترض أن خفض التكاليف سوف يتحقق لأن الممول يضع سقفا للإنفاق يلزم به مقدم الخدمة. ولأن مقدم الخدمة يتنافس مع غيره على التعاقد مع الهيئة فإن تلك المنافسة ستؤدى بدورها لرفع الجودة فيتحقق هدفان معا هما خفض التكلفة ورفع الجودة.

لكن أحد العيوب المعروفة لهذا المنهج هو أنه فى سعيه لخفض التكاليف يؤدى لانهيار الخدمة الصحية وليس العكس. فلأن هذا النظام يدار وفق عقلية السوق فإن الممول حين يضع سقفا لما يمكن أن ينفقه مقدم الخدمة لعلاج المنتفع ويلزمه به فإنه يدفعه لأن يسعى -حتى يحقق لنفسه هامشا من الربح -إلى تقليل الخدمات التى يقدمها للمشترك إلى حدها الأدنى. فقد يكون العلاج مثلا فى عقاقير أو إجراء عملية جراحية تلتهم كل المبلغ المخصص لعلاج ذلك المريض أو أكثر قليلا فيقرر مقدم الخدمة بمنطق السوق علاجا أقل تكلفة يحقق نصف النتيجة العلاجية حتى يرفع من هامش ربحه. فبدلا من أن يكون القرار طبيا فإنه يتحول إلى قرار اقتصادى ويتحول العلاج إلى سلعة.

بعبارة أخرى، يؤدى تبنى هذا المنهج إلى تخفيض تكاليف التأمين الصحى التى لم تكن هى المشكلة أصلا ويفاقم من أزمة الجودة – التى هى إحدى المشكلات- عبر إضافة اعتبارات المكسب إليها.


وبناء على ماتقدم، يرفض المؤسسون الرؤية الحكومية ويتبنون رؤية مختلفة نوجزها فيما يلى:



إن الإنسان هو الثروة الأولى التى تمتلكها مصر. غير أنه لايجوز أن نتوقع من الإنسان المصرى أن يسهم بشكل فاعل فى تحقيق التنمية ولا القيام بواجباته دون أن يحصل على حقوقه الأساسية التى تضمن له حياة كريمة من ناحية وتمكنه من العطاء من ناحية أخرى. ويقع الحق فى التعليم والرعاية الصحية- كما سبقت الإشارة- فى القلب من تلك الحقوق الأساسية غير القابلة للمساومة.

ومن هنا يتحتم أن تمتد مظلة التأمين الصحى لتشمل كل مواطن مصرى وهو مايعنى بالضرورة أن يكون التأمين الصحى إجباريا، بمعنى أن يشترك فيه كل المواطنين، الأصحاء والمرضى على السواء.

ولايمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال دور الدولة. فآليات السوق لايمكنها القيام بهذه المهمة لأن اعتبارات السوق من شأنها أن تحرم أصحاب الأمراض المزمنة ممن لايملكون تأمينا صحيا من الحصول على مثل ذلك التأمين. ولايمكن لآليات السوق أيضا أن تجبر الأصحاء على الاشتراك فى التأمين الصحى. واشتراك الأصحاء شرط ضرورى للتكافل الذى هو جوهر أية عملية للتأمين الاجتماعى. وعلى ذلك فإن التأمين الإجبارى فضلا عن أنه يمثل استثمارا فى البشر له مردود إيجابى على عملية التنمية برمتها فهو أيضا أهم سبل خفض الإنفاق على الرعاية الصحية عموما.

ومن هنا يرى المؤسسون ضرورة مد مظلة التأمين لتشمل كل مواطن فى مصر وذلك عبر إلزام صاحب العمل بتوفير التأمين الصحى لعامليه عبر النظام المتعارف عليه والقائم على حصة يدفعها العامل وحصة يدفعها صاحب العمل، ودعم البرنامج الصحى الحكومى ومد مظلته لتشمل العاملين بالأجر اليومى والعاطلين عن العمل الذين يدفعون اشتراكات رمزية عند طلب الخدمة.

وفى بلد يعيش أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر، ليس لنا أن نحلم بنهضة تنموية حقيقية دون بشر أصحاء قادرين على العطاء. ومعنى ذلك أنه يتحتم رفع النسبة المخصصة للرعاية الصحية فى الموازنة العامة للدولة وليس خفضها بشكل مطرد كما هو الحال فى الوقت الراهن. وينبغى أن يوجه الانفاق العام إلى القنوات التالية على أن يراعى فيه عدالة التوزيع على المناطق الجغرافية المختلفة.

1- دعم الرعاية الصحية الأولية الأساسية والوقائية خصوصا فى المناطق العشوائية والفقيرة فضلا عن الريف.

2- إعادة الاعتبار لوظيفة الممارس العام. فيمكن الاستثمار فى جيوش شباب الأطباء الذين يعانون البطالة عبر رفع أجورهم بشكل معقول وتشجيعهم على مهنة الممارس العام فى الوحدات الصحية والمستوصفات فى كل بقاع الجمهورية.

3- تطوير المستشفيات العامة ومستشفيات التأمين الصحى وتمويلها.

4- زيادة عدد معاهد التمريض والعمل على إعادة الاعتبار لتلك المهنة فى الثقافة العامة فضلا عن رفع أجور المنتمين للمهنة، بمايضمن لهم حياة كريمة.

5- الاهتمام برفع كفاءة التقنيين وفنيى الأجهزة الطبية وتوجيه جزء من الميزانية لذلك الغرض.

6- تقديم الدعم لشركات الأدوية المصرية وتشجيع البحث العلمى فى مجال الدواء فى مصر. إذ لايجوز مع تزايد نسبة الفقر بين المواطنين أن يتم خصخصة قطاع حيوى كقطاع الدواء وفتح الباب على مصراعيه أمام شركات الأدوية الأجنبية العملاقة دون أن يكون هناك على الأقل منتج مصرى معقول التكلفة يلجأ إليه محدودو الدخل وهو مالايتأتى دون توفير الدعم المالى الحكومى لشركات الأدوية المصرية حتى تستطيع البقاء فى السوق.

7- الاهتمام بتطوير أداء قطاع الإسعاف بكافة عناصره وأقسام الطوارئ بالمستشفيات العامة، هذا فضلا عن إصدار تشريع يضع أمام المستشفيات الخاصة بديلين للاختيار بينهما إما علاج حالات الطوارئ التى ترد إليها بغض النظر عن قدرة المريض على دفع التكلفة، وبين دفع ضريبة يحدد القانون نسبتها عن كل حالة ترفض المستشفى استقبالها.

الجمعة، نوفمبر 25، 2011

مبادرة لحقن الدماء بالإسماعيلية

من أحداث الإسماعيلية - تصوير شادي يوسف
تم طرح المبادرة من شباب حزب الوسط و بالتعاون مع حركة زراعيين 25 يناير وحركة كلنا مصر. تم الاتصال ببعض الأئمة لجس النبض حول إمكانية مشاركة الازهر في المبادرة, فوجدناهم يحضرون لشئ مشابه, فاتفقنا على موعد لطرح المبادره والاتفاق عليها قبل مقابلة الحاكم العسكري.

توجهنا إلى مبنى الأوقاف وتقابلنا مع السادة الشيوخ وناقشنا سبل وقف سيل الدماء في الاسماعيلية و نزع فتيل هذه الأزمة خاصة بعد ليلة من سقوط عدة ضحايا بين قتلى ومصابين - وكان ذلك تحسبا لأي تجمع غاضب أو تظاهرة بالممر- وبعد نقاش تم وضع التصور النهائي والعملي للمبادرة.

بعد صلاة الظهر، اتجه وفد مكون من  سبعة من أكبر أئمة الأزهر بالإسماعيلية، وعضوين بحزب الوسط، وعضو بحركة زراعيين 25 يناير، الي  منطقة (عز الدين) لمقابلة الحاكم العسكري. وبعد نقاش تم الاتفاق على الآتي:

1- التظاهر والاعتصام السلميان حق لكل المصريين.
2- رجوع جنود وقوات الجيش الي حدود شارع السطان حسين، لتأمين قسم الشرطة و عدم توجيه الجنود نحو المتواجدين بالممر منعا للاستعداء,وضبط النفس الي أقصي درجة.
3- تكوين لجنة شعبية ودرع بشري لوقف العنف مكونة من الشباب وأئمة الازهر، للتهدئة وامتصاص الغضب الشعبي.
4- أن تنهي أي تظاهرة مفترضة بعد العشاء تقريبا.

 و بالفعل ما حسبناه وجدناه بعد الانتهاء من جنازة الشهيد (ماجد مدحت)، كان هناك مسيرة سليمة من شباب تحمل صورة كبيرة للشهيد من ميدان الفردوس حتى مسجد المطافي ثم الممر. قمنا شباب الوسط و شباب الاسماعيلية غير المسييسين بعمل درع بشري مع رجال الأزهر في الممر و الشوارع المؤدية له من بعد صلاة العصر حتى التاسعة مساءا.

في البداية، قام أحد الشيوخ بإلقاء خطبة لحث الناس على سلمية التظاهر إذا ما أرداوا لكن دون سب أو اعتداء و دون التوجه لأي من أقسام الشرطة. أكد فضيلة الشيخ على أن الثائر الحق يجب أن يكون خلوقا لا يسب و لا يعتدي و إلا فإنه لا يعتبر ثائرا. استجاب الشباب و معظم المتواجدين بالممر. 

 للأسف، بعد الساعة السابعة، ظهرت مجموعات كبيرة من الصبية المراهقين المندسين لعمل اشتباكات بإلقاء حجارة و سب المشير بألفاظ نابية و إحداث هرج في الممر لكنها باءت بالفشل مع ضبط النفس و عدم الانسياق لهذه المحاولات من المارة بالمنطقة. لكن ما زاد الأمر صعوبة هو عدم استجابة بعض كبار الأشخاص الذين توافدوا للممر لمشاهدة ما يحدث رغم نصحنا لهم بالابتعاد نظرا لخطورة المكان عليهم. استطعنا إقناع البعض على قدر استطاعتنا. 


نحمد الله أن سخر لنا رجالا حاولوا أن يحقنوا الدماء حتى و إن تلقوا هم الإصابات.



تحديث: شاهد الإسماعيلية تنتفض: صور  -  فيديو  

الخميس، نوفمبر 24، 2011

الإسماعيلية تنتفض - صور 1

  قنبلة الغاز التي ألقيت على المتظاهرين بالممر 23-11-2011 - تصوير  فوزي فتحي
فوارغ  قنابل الغز المسيل للدموع 22-11-2011 تصوير فوزي فتحي CS Smoke
المستشفى الميداني تنقل عدة مرات هنا خلف الاستاد 21/ 22-11-2011 تصوير فوزي فتحي
المستشفى الميداني و عربات الإسعاف خلف الاستاد  21/ 22-11-2011 تصوير فوزي فتحي
ماجد مدحت 15 عاما استشهد لانه عاد مسالما إلى بيته من الدرس بالقرب من الممر مساء الأربعاء 23-11-2011

الثلاثاء، نوفمبر 22، 2011

Irritants - CS, CN, CNC, CA, CR, CNB, PS Medication

Update 1: 
Irritants - CS, CN, CNC, CA, CR, CNB, PS Read more

Update 2: Other posts about tear gas, clinical effects, management and protection

Pre-hospital Care

No antidote exists to reverse the effects of exposure.

Most people exposed to pulmonary irritants do not seek medical care, and effects are self-limited.
 
When patients seek care, first withdraw them from exposure. 

Then, decontaminate patients.
 
Acceptable decontaminating solutions are water or soap and water.
 
Do not use hypochlorite. This relatively caustic solution may worsen the condition of skin injuries already suffered from exposure to irritants.
 
Devote specific attention to very young, infirm, and elderly patients since their responses to these agents may be significant.
 
Warn patients that the pain worsens during decontamination.

Emergency Department Care

Medication Summary

In general, only decontamination with water is necessary when a patient's skin has become grossly exposed. Bronchodilators, analgesics, and pulmonary support may be needed depending upon the severity of injury.

No antidote exists. Treatment is symptomatic and supportive.

Initiate or continue care in the emergency department as discussed above.
 
Proper personal protection equipment (PPE) should be donned in order to minimize accidental exposure.
 
A site should be established for the disrobing and general decontamination of the patients.
 
Flush the eyes of patients with eye complaints with normal saline or water to remove any particulate matter before fluorescein slit lamp examination for corneal abrasion.
 
Treat more severe injuries, which occur in fewer than 1% of patients, in the usual fashion.
 
Corneal abrasions can be treated with local antibiotics, oral analgesics, and close follow-up care.
 
The rare eye foreign body may merit ophthalmologic consultation.
 
Treat burns based on the severity and location of injury.
 
The patient with significant respiratory damage is rare and may require oxygen supplementation, bronchodilator therapy (if bronchospasm is present), and admission to the hospital, possibly a critical care unit.

الجمعة، نوفمبر 11، 2011

The Palestinian UN Bid: Myths & Facts

Palestine UN Bid
 The Palestinian UN Bid: Myths & Facts  via IMEU, Nov 10, 2011

Myth: Palestinians are going to the UN because they don't want to negotiate.

Fact: Palestinians have engaged in direct negotiations with Israel for the better part of 20 years and yet are no closer to gaining their freedom or independence than when they began.

Fact: Israel has used this time to more than double the number of Jewish settlers living illegally in the occupied West Bank and East Jerusalem to approximately half a million, dragging out talks while simultaneously swallowing up more and more Palestinian land.

Fact: PLO Chairman and Palestinian Authority President Mahmoud Abbas has consistently said that he wants to return to talks, but only if they are serious. The UN bid is intended to create a more level playing field for negotiations to succeed.


Myth: The only way to achieve peace is through bilateral negotiations between Israelis and Palestinians.

Fact: Almost two decades of direct, bilateral negotiations between the parties under American auspices have led nowhere. Due to Israel’s ongoing construction of Jewish-only settlements on occupied Palestinian land (see map) and other unilateral Israeli measures such as the wall (see map) it is building inside the West Bank (deemed illegal by the International Court of Justice), realization of the two-state solution is farther away today than ever before. In fact, some observers believe it is already too late to implement.

Fact: Israel wishes to engage in bilateral negotiations under American oversight because it enjoys a massive power advantage and, combined with almost unconditional US support, it believes it can dictate terms to the Palestinians rather than negotiate them.

Fact: Such a negotiations framework allows Israel to avoid being bound by references to international law or UN resolutions in the terms of reference.


Myth: The UN bid is a unilateral act.

Fact: The Palestinian bid for statehood has the support of the overwhelming majority of the international community. During the recent vote to admit Palestine to UNESCO, 107 countries voted in favor, while only 14 opposed the move (52 abstained). This despite an enormous lobbying effort by the United States in opposition to the move.

Fact: It is Israel and the United States that are acting unilaterally when they defy the will of the international community and take measures such as cutting off much-needed funding for UNESCO.


Myth: The UN effort is divisive and exacerbates the situation.

Fact: Prime Minister Benjamin Netanyahu’s coalition government is the most racist and extremist in Israel’s history. Its members routinely make provocative and inflammatory statements about Palestinians and their leaders.

Fact: Despite public pronouncements by Israeli spokespeople, many longtime observers believe Netanyahu isn’t serious about concluding a permanent peace agreement with the Palestinians.


Myth: Israel is anxious to engage in direct negotiations on all the core issues without preconditions.

Fact: Although Israeli officials say they have no preconditions for talks, Netanyahu has laid out a vision of a Palestinian “state” that includes numerous caveats – including that it be de-militarized, have no control over its own borders or airspace, be home to a long-term Israeli military presence, and have no capital in East Jerusalem – which are de facto conditions guaranteeing that it would lack any true sovereignty or independence.

Fact: Echoing Palestinian concerns about Netanyahu’s goodwill and intentions, French President Nicholas Sarkozy recently expressed frustration about Netanyahu to President Barack Obama, complaining that Netanyahu is a “liar.” Obama reportedly replied: "You're fed up with him, what about me? I have to deal with him every day." Earlier this year, German Chancellor Angela Merkel expressed similar sentiments, complaining to Netanyahu that he hadn’t “made a single step to advance peace."

Fact: In July 2010, a video surfaced showing Netanyahu speaking to a group of settlers in 2001 when he was in the opposition, bragging that he had sabotaged the Oslo peace process during his first term as prime minister and claiming, “America is a thing you can move very easily.”


Myth: Israel hopes to win a “moral majority,” if not a numeric majority, by gaining the support of the United States and major European countries in the Security Council.

Fact: The Unites States has been harming its own interests by doing everything it can to thwart UN recognition of a Palestinian state. In the process it has demonstrated that it opposes freedom and self-determination for the Palestinians, despite its stated positions to contrary.

Fact: It is hardly moral for powerful nations, some of whom have their own grim histories of colonization and ethnic cleansing, to exert such efforts to undermine the rights and struggle for freedom of millions of occupied, dispossessed, and stateless Palestinians.

الاثنين، نوفمبر 07، 2011

جوجل يحتفى بميلاد "مارى كورى" الـ 144

صورة رمزية: ماري كوري في المعمل
صورة تأريخية: ماري كوري في المعمل


ماري سكوودوفسكا كوري (بالبولندية: Marie Skłodowska–Curie) ‏ (7 نوفمبر 1867 – 4 يوليو 1934) عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد، اكتسبت الجنسية الفرنسية فيما بعد. تعد من رواد فيزياء الإشعاع وأول من حصل على جائزة نوبل مرتين؛ مرة في الفيزياء وأخرى في الكيمياء. واكتشفت ماري مع زوجها بيير كوري عنصري البولونيوم والراديون لتحصل معه مناصفة على جائزة نوبل في الفيزياء، كما حصلت بمفردها على نوبل في الكيمياء عام 1911 بعد إنجاز كبير حققته في الكيمياء.

أبرمت ماريا مع شقيقتها برونيسلافا اتفاقًا بمقتضاه تسافر برونيسلافا لدراسة الطب في باريس على أن تنفق عليها ماريا، ثم تتبادل الأختان المواقع بعد عامين. عملت ماريا مربية لدى عدة أسر لتنفق على نفسها في مجال العلم. كانت ماريا تواصل دراستها نهارًا وتقوم بإعطاء الدروس لتغطية نفقاتها ـ التي كانت تكفي احتياجاتها بصعوبة ـ مساءً.
 
كانت ماريا تعمل تحت دافع رغبتها في العودة إلى بلدها (بولندا) لتمارس فيها أبحاثها في مجالها العلمي، غير أن جامعة كراكوفيا رفضت إلحاقها بالعمل لديها لمجرد كونها امرأةجامعة كراكوفيا رفضت إلحاقها بالعمل لديها لمجرد كونها امرأة.
 
كانت ماريا أول امرأة تشغل درجة أستاذ (بروفيسور) في جامعة السوربون وتواصل عملها الدءوب الذي عرفت به بلا كلل.
 
كانت بولندا في القرن الثامن عشر مقسمة بين روسيا وبروسيا والنمسا، وقد كانت مدام كوري تأمل ـ بإطلاق اسم بلادها على العنصر ـ أن تلفت أنظار العالم إلى قضية وطنها وحاجته إلى التحرر، وبذلك فإن البولونيوم هو أول عنصر كيميائي يسمى بهدف سياسي
 
في ربيع سنة 1934 زارت مدام كوري وطنها الأم بولندا للمرة الأخيرة في حياتها؛ إذ توفيت بعد شهرين من تلك الزيارة (في 4 يوليو 1934) في مصحة سانسيلموز في باسي بإقليم سافوا العليا شرق فرنسا؛ حيث كانت تعالج من أنيميا لانموية نجمت عن تعرضها الزائد عن الحد للعناصر المشعة في زمن لم تكن الآثار الضارة للإشعاع المؤين قد عرفت بعد، وبالتالي لم يكن العلماء الذين يتعاملون مع تلك العناصر على دراية باحتياطات السلامة اللزمة، فلطالما حملت مدام كوري أنابيب اختبار تحوي نظائر مشعة في جيبها، ولطالما وضعتها في درج مكتبها دون أن تدرك أخطارها الجسيمة.

المصادر:

الجمعة، نوفمبر 04، 2011

وقفة مع الحج

Muslim pilgrims circle the Kaabah inside the Grand Mosque in the holy city of Makkah after morning prayers, before the start of the Hajj pilgrimage. Photo - Caren Firouz/Reuters
وقفة مع الحج. قصيدة د / العشماوي 
بدايتُنا من البيت الحـــــــرامِ وغايــــــــــتُنا الهدايةُ للأنامِ

من البلدِ المطهَّرِ من حــراء من الركنين من بابِ السلامِ

نطوف ببيتِ خالقِنا ونسعى ونــــركعُ خلفَ دائرةِ المقامِ

هنالك لا نرى إلا سمـــــــاءً مبــرَّأة الأَدِيـــــم من القتــام

إذا هجم الظلامُ حبته نــوراً يعلِّـــمه الخروجَ من الظلام

نسافر بالقلـــوب إلى مداها إلى ما فوق دائــــرة الغمام

إلى الأعلــــى لأنّ الله أعلى إلى الأسمى لأن الحق سامي

إلى ما لا نــــهاية من سموٍّ تتـــــــــوق إليه أفئدة الكرام

نطير بغير أجنــــحة، ولكن بأجنـــــحة الترفُع والتسامي

بأجنـــحة الترفع عن ضلال وعن تـــأصيل قاعدة الحرام

خرجنا من مضيق الوهم لما تلا مختــــــــارُنا أسمى كلام

بنى وحيُ الإله لنا حصونـــاً مشيّــــــدةً من الهمم العِظام

وقوَّم كل مُعوج لديــــــــــــنا وسلــــــــــمنا مفاتيح النظام

رسمنا أفق خارطة المعالـي وجلَّيــــــــــنا لها بدر التمام

وعلقنا قناديل التـــــــــــآخي تُضيء من العراق إلى الشآم

وأطفأنا لظى نيـــران كسرى وكانـــــت لا تملُّ من الضِّرام

وحرَّرنا عقول الناس مما يصيــــــــرهم كقطعان النّعام

وصيّرنا المياه لنا جسوراً عبرناها وموج البحر طامي

غسلنا وجه ذبيان وعبس بماء من ينــــــــــابيع الوئام

وحولنا الصِّدام الى جهاد يريح الناس من هول الصِّدام

هنالك يوم كنّــــــا لا نحابي ولا نخشى مصاولة الطغام

ويوم تعلَّم البـــــــدويُّ ديناً يؤهِّله لمنــــــــــزلة العِظام

ويوم سما بــــلال وهو عبدٌ ونال الذُّلُّ عمرو ابن الهشام

تأخرت الثــــعالبُ والأفاعي وقُدِّم كل صنـــــــــــديد هُمام

هنالك أصبح الإنــــسانُ حُراً سليـــم القلب موفور الذمام

هنـــالك أَورق البستان حتى تشبثـــــت الخزامى بالثمام

وحتى أصبح الريحان يسقى بطيب شذاه أغصان البشام

هناك غرستُ شتلة ذكرياتي وصُنت الشعر من عبث اللِّئام

تسائلني الخزامى عن شذاها أيعجبني؟ وتجنح لاتهامي

تسائلني الخزامى، ليت شعري أتفهم لو بثتت لها غرامي؟!

أتفهم سر شعري حين يسري كما يسري دم في العرق حامي؟!

قوافي الشعر يا زهر الخزامي تسير إلى المشاعر بانتظام

ترى في مهرجان الكون رمزاً لدفع المسلميـــــن الى الأمام

وتقرأ في كتـــاب الحج معنى وألـــــــــفاظاً تـــجدد كل عام

تعبّــــر عن تــلاحمنا وتمحو من الأذهان أشبــاح الخصام

هنا في مهبط القرآن تُمحى فوارق كلّ حــــاميٍّ وسامي

حشود صاغ منها الحجُ رمزاً بديعاً للتــــــــــــآلف والوئام

فلست ترى سوى الإحرام ثوباً ولا سكناً لهم غير الخيــــــام

تواضع سيــــــد وسما مسود ومد الشيــــــــــخ كفا للغلام

إذا انتظمت صفوف في صلاة رأيت خشوعهم خلـــف الإمام

وتلــك أكفـــــهم رفعت فهزت رياح الشوق قلــب المستهام

هنـــــــا عرفاتنا وهناك جمع وعنــــد مِنى أحاديث الزحام

وفي صحن المطاف ترى رؤوساً حواسر تحتـــــمي بأعز حامي

وتسمع من دوي الذكر صوتاً ينقي الذاكريـــــن من الأثام

جموع من فجاج الأرض تأتي تتوق إلى رضى ربّ الأنام

خلايا النحل تشبهها ولكن تباينت المقاصد والمرامي

هنا في هذه العرصات تسمو مشاعرنا ويروى كل ظامي

هنا أمن يبـــــــدد كل خوف ويتقن رسم دائرة السلام

نظام صاغه رب البرايـــــا وليس برمية من غير رامي

تجلى في بقاع الخير، إني أقابلـــها بحبي واحترامي

بقاع في ربــاها قام شعري ولم أشفق عليــه من القيام

وفيها جلــــت الآمال حتى تسامى القلب عن حب الحُطام

وحتى صارت الأشواق جمراً له في خاطري أقوى ضرام

بقاع الخير فيها ذاب حزني وألبسني الهدى أغلى وسام

وفوق رمالها ركضت خيول من الذكرى مذهبة اللجام

وقد حملت من التاريخ كنزاً به جاءت لتنــــــبيه النيام

أرى قمماً هناك بعين قلبي وعين القلب تبصر في الظلام

هنالك حيث كان الغيث يهمي ووجه الأرض يضحك للغمام

فلا تسأل عن الأنوار لما أضاءت لي سجلات الكرام

رأيت بها الخليل مضى مطيعاً لأمر الله في قتل الغلام

وأبصرت الذبيح يطيع أمراً ويُسلمه مقاليد الزمام

أبي افعل ما أمرت به فإني سأحمل وطأة الموت الزؤام

ستلقاني صبوراً مستجيباً أصدُ بهمتي روح انهزامي

فلما أسلما برقت بروق تبدد ما تكدس من جهام

وكان فداؤه كبشاً عظيماً وكان الصبر باباً للتسامي

خيولَ الذكريات، حزمتُ أمري فلا تخشي عليَّ من السهام

أجيلي ركضك المحبوب حتى يرطب مسمعي سجع الحمام

هنالك حيث يسعد كل قلب برؤية مسجد الله الحرام

ورؤية أم اسماعيل تسعى ويقهر يأسها قلب عصامي

ورؤية بئر زمزم حين فاضت بما يشفي الصدور من السقام

وأنقذت الرضيع وقد أحاطت بمبسمه البريء يد الحمام

ورؤية خير خلق الله إني أرى في وجهه حسن الختام

عليه صلاة خالقنا دواما وما أحلى الصلاة على الدوام

حنانك يا بقاع الخير إني محب بات مذعور المنام

أرى في مهرجان الكون شيئاً عجيباً لا يصور بالكلام

مقام جل عن وصفي وماذا يقول الشعر عن أسمى مقام؟؟!


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...