Pages

Friday, December 02, 2022

#SOS Non-compaction cardiomyopathy #LVNC #NCC #Egypt #cardiotwitter اعتلال العضلة القلبية بعدم الانضغاط



#SOS Non-compaction cardiomyopathy #LVNC #Egypt #cardiotwitter
اعتلال العضلة القلبية بعدم الانضغاط


 المقال الأصلي: من ينقذني من الموت؟ بقلم: شريف أيمن

لا يحسن بالكاتب أن يخلط الخاص بالعام، لكنني للمرة الثانية أجد
 نفسي مدفوعا إلى هذا الخَلْط؛ فبينما كانت المرة الأولى، تمثّل عرفانا وامتنانا لمن وقف معي في محنة مرض ابنتي، فهذه المرة يختلط الخاص بالعام أيَّما اختلاط، حتى لا يكاد أحدهما ينفك عن الآخر.
عندما كتبت في المرة الأولى مقال عطايا البلاء، كانت صغيرتي لا تزال في المستشفى، ولم يكن الأطباء قد نجحوا في تشخيصها بعدُ، وبعد قرابة شهر من احتجازها في الرعاية المُركَّزَة، جاءتنا الصدمة أنها مولودة دون أن يكتمل انضغاط خلايا وأنسجة قلبها (Non - Compaction)، ولا علاج لهذه الحالة سوى محاولات إبقاء حالة القلب مستقرة، عبر تناول أدوية تحافظ على نشاط عضلة القلب، وأخرى تخفّف عبء نشاط حركتها كأدوية الضغط ومُدِرَّات البول، فضلا عن دواء سيولة الدم؛ لئلا يتخثر في فراغات قلبها وتُصاب بجلطة لا قدَّر الله.
بعد خروجها، أخبرنا الأطباء الذين يتابعون حالتها، أنها في حالة متوسطة من المرض، فلا هي حالة بسيطة لا تستدعي تناول الأدوية المذكورة، ولا هي حالة متأخرة تستدعي البقاء مددا طويلة في المستشفيات، وهي علامة تأخر المرض واحتياجها إلى عملية زراعة قلب، وهي عملية لا يتم إجراؤها في البلد الذي أقيم فيه، والدول التي تجريها تعطي الأولوية دائما لمواطنيها والمقيمين على أرضها، ولا تقبل إجراءها لمن هم خارج البلاد؛ فالمرضى عددهم يتجاوز المتبرعين أصلا.
أصبحت إصابة جميلتي بنزلة البرد تهدِّد حياتها إذا لم ننتبه لاحتياجاتها الطبية، فنزلة البرد تعني ارتفاع درجة حرارة الجسد، ما يعني زيادة غير محمودة في ضربات القلب، وتسارُعَ نفَسِها بصورة مزعجة، وهي الأمور التي تزيد من إجهاد العضلة الضعيفة أصلا، فكان صوت سعالها في أي وقت بمنزلة همٍّ فائق؛ لأن السعال يعني بداية مرض سيؤدي إلى توترنا لأيام، وفي كل مرة يبذل طبيبُها الودود جهدَه لنَمُرَّ من الأزمة بسلام.
ذهبنا إلى المتابعة الدوريَّة مع طبيبها، يوم السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وفي أثناء الفحص بدا في عينيه القلق، وهو أمر لا يستطيع مداراته لتعلُّقه بهذه الجميلة، ثم أخبرني أن وظيفة العضلة تدهورت بصورة ملحوظة عن آخر فحص، رغم انتظام أمها في إعطائها العلاج، ولا بد أن تبقى تحت الملاحظة، وبعد أيام قليلة، خرجت على أن تعود للفحص بعد ثلاثة أيام فقط.
عُدنا للفحص، وتكررت نظرة القلق التي أكرهها، وإن كانت متضمنة المحبة من طبيبها، أخبرني حينها أن حالة العضلة اليمنى ساءت أيضا، وهذا يؤدي بالضرورة إلى تضخم الكبد، وبدء الاستسقاء في الجسم، وكان ذلك تمهيدا ليخبرني أنها أصبحت في حالة لا علاج لها سوى زراعة قلب بديل.
لا أعرف كيف مرت الليلة ولا كيف نمت، ولم أخبر أحدا بما قاله الطبيب سوى في اليوم التالي، وكنت قد أجريت حينها اتصالات بعدد من الأصدقاء الموجودين في دول أوروبية، وبدأت أتقصى الأماكن التي تقوم بعملية زراعة القلب، فوجدتها أجريت في بلاد عربية أيضا، وبعد اتصالات عديدة بدأت الردود تأتي، ولكنها دون استثناء ردود سلبية، فالأولوية للمقيمين على أرض الدولة التي تُجري العملية.
كنتُ قبل دخول روحي إلى المستشفى هذه الأيام، أنظر إليها وأخشى على غَدِها من قسوة الأيام، كنت أخشى من انكسار قلبها عندما ترى أقرانها يحبون ويتزوجون، بينما ستعاني هي من عدم وجود شخص يمكن أن يتزوجها بسبب وضعها الصحي، وإذا وجدت ذلك الرجل فسيجد معارضة من أهله، وإذا تخطت ذلك فربما يكسرها لأنه يريد أطفالا، والإنجاب خطر على حياتها، كنت أخشى من تمزق قلبها مع كل صدمة في حياتها، لكنني الآن لم أعد آبه إلا لبقائها بيننا، وليأتِ المستقبل بالتطور العلمي وتُشفى بإذن الله.
كنت أخشى من المستقبل دون أن أنسى قدرة الله على رفع كل ذلك، لكن الإيمان لا يتعارض مع الحزن والخوف والقلق، أو على الأقل هذا قدر إيماني الذي خالطته الذنوب، فأنا مؤمن بالقضاء وراضٍ بما يقضيه صاحب الأمر، ولكن فؤادي ينخلع من مجرد مبيتها في فراش غير فراشي.
اليوم، أنا أب عاجز أمام ابنته التي ترقد أمامه وهو يكتب عنها، أستجدي كل قارئ لهذه الكلمات أن ينتشلها من محنتها، أولا بالدعاء لأن يشفيَها مَن يقولُ للشيء كن فيكون، وثانيا بأن يساعدني على السفر إلى دولة تتم فيها عمليات زراعة القلب للأطفال، وننتظر الدور المكتوب لها وآمل ألا يكون بعيدا.

هذه صرخة أمام كل الأطباء الباحثين، أن يوجهوا جزءا من دراستهم إلى هذه الحالة المرضية (Non - Compaction)، فقد أخبرني طبيب أن البحوث الخاصة بهذا المرض قليلة لأنه غير منتشر. ومع عدم انتشاره فهو يحصد الأرواح، ومهما كان العدد قليلا، فهناك أرواح تُنتَزَع في دائرة كل مريض بهذا المرض.
وهناك صرخة أخرى لتعزيز البحوث في عمليات زراعة القلب الصناعي وتطويره، ليصبح أقل وزنا وحجما، سواء داخل الجسم أو الآلات الخارجية الداعمة، وصرخة ثالثة لتعزيز البحوث حول إمكانية نقل القلب من كائنات حية أخرى إلى البشر لتخفيف أعداد الانتظار، وصرخة رابعة لنقل الخبرات العملية للدول كافة، حتى يمكن إجراء هذه الجراحة في أكبر عدد من الدول، وأرجو أن تبلغ هذه الصرخاتُ الآذانَ بأكبر عدد من اللغات، عسى أن تتجاوز البشرية خطورة هذا المرض، وعسى أن تجري مؤتمرات دولية وأيام خاصة للتعريف بهذا المرض وخطورته، وزيادة المخصصات البحثية له ولغيره من الأمراض النادرة، التي لا يحدث اهتمام بحثي كافٍ لها.


المصدر: من ينقذني من الموت؟ شريف أيمن
نشر بتاريخ 18 نوفمبر 2022

عن المرض

Monday, October 03, 2022

«إنسان النياندرتال».. البحث عن الجينومات الضائعة




بمناسبة فوز العالم السويدي سفانتي بابو بجائزة نوبل للطب هذا العام.

المصدر: البيان
التاريخ: 19 فبراير 2019


يبحث كتاب «إنسان النياندرتال: في البحث عن الجينومات المفقودة»، في تطور البشر، إذ يسرد كيف أنّ عظاماً عتيقة منبوشة، وتقنيّات «بيولوجية» مبتكرة، قد أخبرتنا عن أصلنا، وعن الطرق والمنعطفات التي سلكها نوعنا البشري، ليصل إلى ما نحن عليه اليوم.


يسرد الكتاب، الذي نضعه بين يَدَيْ القارئ، الرحلة العلمية المؤدية لاكتشاف جينوم «إنسان النياندِرتال»، وهو شكل من أشكال الإنسان الذي سبق ظهور البشر المعاصرين المعروفين، وانقرض قبل نحو 30 ألف سنة. مؤلف الكتاب، هو رائد الفريق العلمي الذي أتمّ هذا العمل الضخم والرائع، عالم الأناسة التطورية، سفانته بيبو، الذي يشغل منصب مدير قسم الجينات في معهد «ماكس بلانك» لعلم الأناسة التطورية بمدينة لايبتزغ الألمانية، وقد عدّته مجلة «تايم» عام 2009، واحداً من الأشخاص الـ100 الأكبر تأثيراً في العالم.

شفرة وراثية

جاء الكتاب على شكل السيرة الذاتية، التي تبدأ من شغف المؤلف منذ طفولته بعلم المصريات، انتهاء بريادته في تقنيات قراءة الشفرة الوراثية لكائنات منقرضة، توّجها بقراءة جينوم «إنسان النياندِرتال» في عام 2010، وخلال هذه الرحلة العلمية الممتدة على مدار 30 عاماً، تتضح فوائد جمّة.

أولاً، يرسم الكتاب العملية التي يتقدّم بها العلم، ومراحل تكوّن الاكتشاف العلمي. ثانياً، يوفر الكتاب تأريخاً وشرحاً مهماً مبسطاً لتطور أهم التقنيات في علم الأحياء الجزيئية، مثل تقنيتيْ تفاعل البلمرة المتسلسل «التبم»، وسَلْسَلة «الدنا». أمّا ثالثاً، ففي الكتاب، تلك الدفعة الطموحة والشغف العلمي والمحاولة الدؤوب، التي يحتاجها عالمنا العربي لبدء الحركة الجادة باتجاه المستقبل، فهو يشمل في ما يشمله، الحياة العلمية للكاتب نفسه، وكيف تضافرت العوامل لتمكنه أخيراً مع مجموعته البحثية، من الوصول إلى إنجازات رائدة عديدة.

نوع مختلف

أمّا نتائج مشروع جينوم «إنسان النياندِرتال»، فقد منحت العلماء معرفة بالتغيّرات الجينية، التي جعلت من البشر بشراً، أيّ تلك التي جعلتهم نوعاً مختلفاً عن «النياندِرتال»، وعن بقية الرئيسات، كالشمبانزي، ليطوروا قدرات غير مسبوقة، مثل اللغة والثقافة والحضارة. ويمهّد هذا العمل، الطريق لمعرفة التغيرات الجينية التي لها علاقة بكيف يفكر البشر المعاصرون، وكيف يتصرفون.

هكذا يمنحنا الكتاب قدرة أكبر على فهم التاريخ البشري التطوري، متضمناً حركة البشر المعاصرين، والأشكال المنقرضة، ويعيد بناء أجزاءٍ مركزية في قصة التطور الكبرى التي عاشها كوكب الأرض، إنها تلك القصة التي لا تزال مستمرة، بسبب شغف الإنسان في البحث والتنقيب وسعة الأفق، وقوة الآلة التي يستخدمها، آلة البحث العلمي، التي لا تشبع.

وأخيراً، نستذكر أنه عندما وردت إلى الثقافة العربية في نهايات القرن 19، أنباء اكتشاف بقايا شبه بشرية، دار جدل كبير حول هوية تلك البقايا، وما إن كانت لبشر مثلنا، أو لبشر مختلفين، وماذا يعني ذلك. ومذ حينها، والمسألة مجال للتأويلات والاختلافات، حيث لم يتناول كتابٌ في العربية مسألة أصول البشر علمياً. وهذه الترجمة، هي جهدٌ لسدّ هذا الفراغ، إذ نقرأ كيف تطوّر نوعنا البشري، وكيف تفاعل مع الأنواع البشرية الأخرى قبل انقراضها. سنقرأ في هذا الكتاب، كيف غيّرت الاكتشافات العلمية من نظرة العلم لأصل البشر، وسنرى أنّ «الاعتقادات الراسخة» حول نقاء الأعراق البشرية، غير صحيحة بتاتاً، وأننا إذ نخطّ تاريخنا من جديد، فإننا نكتب مستقبل نوعنا البشري.

Tuesday, September 20, 2022

Republish: My Beloved Sarajevo إعادة نشر سراييفو حبيبتي

 My Beloved #Sarajevo ..play 1994

or ((Sarajevo My Love))

First publish in 2010!

مسرحية سراييفو حبيبتي - د.نجيب الكيلاني -  

نشر أولا في مدونتي عام 20101



Sarajevo My Love - Najib al-Kilani is a short play that tells about the war in Bosnia and Herzegovina and what the Serbs and Croats did in Bosnia in terms of bombing, killing, displacement, rape, bombing of mosques and hospitals, and the theft of blood and organs... after everyone was suffering under communism. And he shares the suffering... The play tells the story of a Muslim family who is involved in the war and feels targeted and isolated. 


مسرحية سراييفو حبيبتي – نجيب الكيلاني مسرحية قصيرة تحكي عن حرب البوسنة و الهرسك و ما فعله الصرب و الكروات في البوسنة من قصف و قتل و تهجير و اغتصاب و تفجير للمساجد و المشافي و سرقة دم و اعضاء ... بعد ان كان الجميع يرزح تحت الشيوعية و يشترك في المعاناة ... المسرحية تحكي قصة عائلة مسلمة تنخرط بالحرب و تشعر بالاستهداف و العزلة .القصة عرض وجهة نظر هؤلاء و يأسهم من كل شئ من بعثة الامم المتحدة من التواطؤ الاوربي الامريكي مع الصرب من اهمال العالم الاسلامي لهم ... يسال احد المجاهدين احد الاسرى الصرب هل هذه تعاليم المسيح ... القتل و الاغتصاب و الاعمال القذرة هل قرأ الانجيل .؟..بعد ان يجيبه بانه جاء ليقيم مملكة ابن الرب في البوسنة ... فيكون الجواب الحرب حرب و الانجيل للكنائس .طبعا المسرحية تزخر بالمباشرة و المواعظ و الخطابية هذا شئ يخفف من جماليتها ...و في النهاية قد نتفق مع فكرة او نختلف عليها ك فكرة الجهاد و لا سيما في الحروب ذات البعد الديني ... الا انه يتوجب علينا الاحساس بالمعاناة و الالم و سؤال انفسنا ماذا كنا فعلنا لو كانا هناك .



هذه مقتطفات من نهاية مسرحية ( حيببتي سراييفو) للأديب الدكتور نجيب الكيلاني.


علي:  سوف نستدعي صديقنا الطبيب الفلسطيني الذي يعيش في البوسنة منذ أكثر من ثلاثين عاما..إنه يدير المستشفى السري بكفاءة و هو مجاهد معنا منذ البداية.

بلالوفيتش: ألا تذهب إلى المخبأ..

علي (يبتسم في مرارة):  ومن لهؤلاء إذا اختبأت..إن كلمة  الموت لم تعد تفزعني من قديم..انزل إلى رجالنا و أصدر إليهم أوامري بأن يحاولوا إسعاف الجرحى، و سحب القتلى من تحت الأنقاض..لا..لا..بل سأنزل أنا..

بلالوفيتش: لكن الخطر ما زال محدقا بنا.

علي: الناس يحتاجون إلى قيادة و قدوة.

***

علي: ليس لنا خيار آخر.

(يغلق الجهاز ثم يلتفت إلى أخيه بلالوفيتش و يقول له)

هيا بنا لنجعل الناس يستعدون للغارة الجوية المحتملة إن قرارات الأمم المتحدة يحرم على الصرب استخدام الطائرات ضدنا بل و منع تحليقها أصلا.

بلالوفيتش: و أين الأمم المتحدة، القرار ينتهك كل يوم.

علي: و ليست لدينا طائرات حربية يا بلالوفيتش.

بلالوفيتش: الحق للأوغاد الأقوياء.

(الجنرال علي يختطف رزمة من الأوراق ثم يلقي بها في الموقد و يشعل فيها النار)

بلالوفيتش: ما هذا يا أخي؟؟

علي: قرارات الأمم المتحدة و مجلس الأمن و توصيات الوسيطين الدوليين.

(تشتعل النار في الموقد، يمد علي يديه ليدفئهما) تعال يا بلالوفيتش لتدفيء يديك أنت الآخر و إن كنت أرى أن هذه الأوراق المحترقة ليس فيها دفء على الإطلاق، إنها هباء يا بلالوفيتش.

***

علي: حتى رجال الله لا بد أن تكون لحياتهم نهاية. لا يهم أن نموت أو نعيش..المهم أن تبقى كلمة الله هي العليا

***

تصور يا أخي أن زراديتش شاعر...شيء يدعو للسخرية المفروض أن الشاعر رقيق الحس و الوجدان فكيف تسعده المذابح..ثم إنه طبيب نفسي على دراية بخفايا النفوس ذلك الملعون إفراز الحضارة القذرة..

آه يا حاكم الصرب سيذكرك التاريخ بأبشع صفات النذالة و الخسة..إنه يخرج لسانه للمجتمع الدولي الذي أراد أن يحاكمه كمجرم حرب. سفاح صربيا.. سفاح صربيا.

بلالوفيتش (مرعوبا و هر يقترب من أخيه): علي إنك تنزف يا أخي كيف حدث هذا دون أن نشعر به؟؟

علي: انظر يا بلالوفيتش..إنني أرى من بعيد أضواء الفجر الآتي و أرى الكعبة تسبح في النور..و أرى الملائكة المسومين يقدمون نحونا من أرض بدر الكبرى..إنني أسمع الهتاف العظيم..لا إله إلا الله..صدق و عده و نصر عبده..و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده. إنهم قادمون يا بلالوفيتش..إخواننا المسلمون في أنحاء الأرض قادمون على صهوات الريح، إنهم يبدلون الظلام و يجندلون سماسرة الموت.

إنه ليس حلما يا بلالوفيتش..إنني أراه حقيقة..إنهم قادمون.

على أجنحة يكبرون و يهللون.

الله أكبر.

الله أكبر.

بلالوفيتش (يسند أخاه علي الذي ينزف من كتفه جهة اليسار على صدره..و ترتج الآفاق بهتاف الله اكبر و على السادة مشاهدي المسرحية أن يشاركوا بالتكبير..و يندمجوا مع الممثلين حسب توجيهات المخرج)


ستار الختام


Wednesday, September 07, 2022

Grave Faces: A Forensic Technician’s Story of Gathering Evidence of Genocide in #Bosnia

  #quote (English and Arabic) اقتباس من الكتاب و ترجمته للعربية :

Photo credit http://www.robertmcneil.co.uk/

The elder of the two immediately pointed to a torn vest, a discoloured pair of trousers and a single shoe.
“Kerim!” she quietly said to the policeman, then she turned and looked at me with tear filled eyes, nodded silently and said; “Moj sin, (my son).”
To hear this woman say the name of a victim shocked me, because before this we had only referred to the victims by their impersonal grave numbers. Now, a couple of ragged items of clothing had revealed to me a personality of a once-lived life.
The younger woman started sobbing, her shoulders shaking uncontrollably, saying something in Bosnian I couldn’t make out, but I felt there was no need to understand what she was saying. As they left the mortuary, I bit my lower lip, as I resisted the urge to cry.

NB: This painting is now in St Mungos Museum of Culture and Religion in Glasgow. UK.

Quote from the Book "Grave Faces: A Forensic Technician’s Story of Gathering Evidence of Genocide in #Bosnia –by Robert McNeil, MBE ".
https://www.amazon.com/gp/product/1737171821/
Arabic translation: Dr Eman Altahawy
أشارت كبراهن على الفور إلى سترة ممزقة وبنطلون متغير اللون وحذاء واحد.
«كريم!» قالت بهدوء للشرطي، ثم استدارت ونظرت إليّ بعيون مِلؤُها الدموع، وأومأت برأسها بصمت قائلة؛ “، (Moj sin ابني)) ".
صدمني سماع هذه المرأة تنطق اسم الضحية، لأننا قبل ذلك لم نُشِرْ إلى الضحايا إلا بأرقامهم غير الشخصية. الآن، كشف لي اثنان من الملابس الرثة عن شخصية عاشت حياتها ذات مرة.
بدأت المرأة الشابة في البكاء، وارتجفت كتفاها، قائلة شيئًا باللغة البوسنية لم أستطع فهمه، لكنني شعرت أنه لا داعي لفهم ما كانت تقوله. عندما غادروا المشرحة، عضضت شفتي السفلية، حيث قاومت الرغبة في البكاء.
اللوحة حاليا في متحف سانت مونجو للدين والثقافة في جلاسكو- المملكة المتحدة.
رسم: المؤلف روبرت ماكنيل.
ترجمة: د. إيمان الطحاوي

Friday, September 02, 2022

«زهور سربرينتسا»، كتاب ينبغي ألّا يُنسى

اسم الكتاب: زهور سربرينتسا
تأليف: أيدان هايهر (هير)
رسوم: ديفيد فرانكوم
إعداد وترجمة د. إيمان الطحاوي
مقال مترجم بقلم ألتين جيتا: «زهور سربرينتسا»، كتاب ينبغي ألّا يُنسى – بتاريخ 22-7-2022.


ينبغي فهم الماضي، وعدم تكراره.

في شهر مايو من هذا العام، سافرت إلى بريشتينا، حيث أقيم مهرجان "بوليب" الدولي للأدب. افتتحت الأمسية بإلقاء بعض القصائد الغنائية باللغة الصربية واستمرت بقراءات باللغة الألمانية والكرواتية والألبانية والإنجليزية لمؤلفين مختلفين من المنطقة وأوروبا. لولا قراءة مقتطفين من كتاب «زهور سربرينتسا»، لأيدان هير وديفيد فرانكوم، فإن الأوقات التي سقطت فيها القذائف في شوارع سراييفو وفتحت مقابر جماعية في «سربرينتسا»، تبدو وكأنها فيلم روائي.

في عام 2019، زار أيدان هير سربرينتسا. كانت تجربة شخصية تامل فيها بصدق ما في المذبحة وما تلاها. فكتب عن صدمته ورؤيته في (زهور سربرينتسا). هي واحدة من مجازر الصرب صد المسلمين في البوسنة. حيث قتلت القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش أكثر من 8000 مسلم بوسني في أيام قليلة في يوليو 1995. وبمساعدة رسومات ديفيد فرانكوم التوضيحية، وهو فنان مقيم في المملكة المتحدة، عبرت هذه الرسوم التوضيحية عن الأفكار التي تدور في ذهن المؤلف وساعدت في أن يصل النص إلى ذهن للقاريء.

المؤلف يزور مع رفيقه في السفر مصطفى، وهو مقاتل سابق بوسني نجا من الصراع الدموي في أوائل التسعينيات في يوغوسلافيا السابقة. الجو في بداية الكتاب متحرر. بمجرد أن يغادروا الشوارع الضيقة في سراييفو، وتبدأ السيارة التي يسافر فيها ههير ومصطفى في الانعطاف على الطرق المفتوحة نحو سربرنتسا، تظهر الطبيعة الخضراء البكر للمناطق الريفية في البوسنة. يبدو أن اجتياز المناظر الطبيعية والمنحدرات والحقول التي تم شراؤها باتجاه سربرنتسا يدفعك إلى مغامرة طبيعية.

ولكن بعد بضع كيلومترات، ومع انكسار الجليد بين الباحث السائح ومصطفى، الذي كان قد عرف أهوال الصراع في البوسنة، بدأ الانقسام العميق يظهر ببطء بين الإبادة الجماعية في سربرنتسا وعدم قدرة المراقبين الخارجيين على فهم حجم المجزرة. وهي أكبر مذبحة على الأراضي الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.

تكشف الحوارات بين المؤلف ههير والبطل مصطفى باختصار كيف انزلقت البوسنة في إراقة الدماء بينما أضاع الغرب الوقت في المحادثات الدبلوماسية مع سلوبودان ميلوسيفيتش ورادوفان كاراديتش وراتكو ملاديتش. يعترف مصطفى بأن سراييفو "كانت واحة للتعايش بين المسلمين والأرثوذكس والكاثوليك".

لكن الأمور تغيرت مع سقوط النظام الشيوعي في عام 1991، عندما بدأ ميلوسيفيتش في بث السم الشوفيني ضد الألبان والبوشناق.

يقول مصطفى: "عرف صديقي المقرب أن الحرب قادمة". "كان صربيا أرثوذكسيًا، كنا نذهب إلى المدرسة معًا". ويكمل مصطفى القصة "في أحد أيام الأسبوع أخبرني أنه ذاهب إلى مدينة نوفي ساد، في صربيا، وأنه سيعود يوم الاثنين". "لم يعد أبدا. كان يعلم أن الحرب قادمة؛ لأنني اكتشفت لاحقًا أن والده كان عضوًا في حزب كاراديتش. كان يعلم أننا سنموت، لكنه لم يخبرني."، يختتم مصطفى بحسرة.

لم تحدث مجزرة سربرينتسا بين عشية وضحاها. استغرق الأمر سنوات لإعداد محرقة ثانية في القارة الأوروبية.

خيانة دولية:

يعبر المؤلف عن ثورته ضد عجز الغرب ونفاقه حين لم يوقف الإبادة الجماعية في سربرنتسا. إنه يصرخ في اللاعبين الدوليين بينما يشاهد مقطع فيديو توضيحيًا في مركز سربرنتسا لإحياء ذكرى المجزرة، يُظهر رحيل القوات الهولندية من قاعدة الأمم المتحدة والاحتفال بصناديق بيرة في زغرب.

على الرغم من أنه باحث في جرائم الحرب، إلا أن ههير يشعر بالاستسلام التام لهذا الجنون. "لقد أمضيت ما يقرب من 20 عامًا في القراءة والكتابة والتفكير والبحث والنقد وتقديم الحلول لفظائع مثل هذه. لكن يبدو لي الآن أن هناك قوة خارجية تضحك عليّ "، يكتب ههير.

لكن بين الثورة وعجز ههير الفكري والإنساني عن فهم التخلي عن سربرنتسا وعن ومصطفى، الذي يقف أمامه والدموع في عينيه، هناك فجوة أخلاقية كبيرة. الضحية تقف بثبات أمام كل من تَصَرّف ومن لم يتصرف في البوسنة، فيما يكشف الأكاديمي عن مدى "خيانة" السياسة الأوروبية تجاه البوشناق.

رواية ههير رواية مريعة. إنه ينتقد العنصرية الفظة للغرب في سربرنتسا في وجوهنا عندما يتحدث عن الرسوم المهينة ضد البوشناق التي رسمها جنود دوليون في قاعدة الأمم المتحدة. وعندما يصف المقبرة الجماعية حيث تظهر الأعمدة البيضاء (شواهد القبور)، بينما تنتظر القبور الفارغة المفقودة التي عُثر عليها حديثًا، جعلت من سربرنتسا فعلًا إبادة جماعية في هذا العمل حتى يومنا هذا. وبحسب ههير، فإن "الجميع، أحياء وأمواتا، محاصرون. أولئك الذين دُفِنوا، والذين لم يُدفَنوا، والأمهات اللائي تبكين الضحايا، والأمهات اللائي تبكين من لم تجمع عظامهم حتى يستريحوا في مرقدهم الأخير".

خاتمة الكتاب:

في الجزء الأخير من الكتاب، رواية ههير هي طوباوية وبائسة. إنه "يحلم" بما رآه وسمعه في سربرنتسا، وكيف ينهض ويحتضن تحت مطر زهور سربرنتسا، كعلامة على انتصار الحياة والحب. بينما، بعد هذا الجو، في الفصل الأخير، تصبح نغمة السرد قاتمة وخانقة. أمام عيني ههير يظهر مصطفى يبكي، قاعدة الأمم المتحدة، العقيد الهولندي يشرب نبيذ ملاديتش بينما الأخير يضحك ويصرخ "نساء وأطفال على اليسار، رجال على اليمين". يبدو أن كل شيء ينكسر ويتحطم، لكن لا أحد يستمع، حتى يستيقظ المؤلف ويوقظنا من كابوسه.

الإنكار والنسيان:

بعد أكثر من عقدين من التطهير العرقي والإبادة الجماعية في البوسنة، هناك اتجاه مفتوح لإنكار الجرائم ضد الإنسانية في البلقان، لمراجعة التاريخ وتقديم الحقائق بطريقة بديلة. اهتم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش شخصيًا بقيادة حملة إنكار الإبادة الجماعية في البلقان. لقد وقع الغرب أيضًا في هذا الفخ، المتكرر على ما يبدو. منذ وقت ليس ببعيد، حصل الكاتب النمساوي بيتر هاندكه، الذي نفى الإبادة الجماعية الصربية في سربرنتسا، على جائزة نوبل في الأدب.

على الرغم من الإبادة الجماعية في البلقان، والإدانات الصادرة عن المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة وآلاف المقالات والتقارير والكتب العلمية حول مذبحة سربرنتسا، يبدو أن النسيان مرض عضال حتى بالنسبة للحضارات ذات التاريخ التاريخي القوي. ذاكرة. وهكذا، فإن "زهور سربرنتسا" هي محاولة لتفكيك فهمنا مرة أخرى للجرائم ضد الإنسانية والماضي والنسيان. كتب هيهير وفرانكوم كتابًا عن أهمية وقوة أماكن المأساة الإنسانية في الذاكرة. لا يمكنك تذكر مذابح مثل سربرنيتسا، دون أن تدرك الحجم الحقيقي للإبادة الجماعية ضد المسلمين البوشناق. بهذا المعنى، نحت المؤلفون سردًا للمستقبل، بحيث يمكن فهم الماضي وعدم تكراره.

وفوق كل شيء، فإن "زهور سربرنيتسا" كتاب لا ينبغي نسيانه. وكما يقول المؤرخ ألكسندر إتكيند Alexander Etkind: "إذا فشلنا في تحقيق العدالة للجرائم ضد الإنسانية، وفشلنا في فهم ما حدث، وفشلنا في الحداد على الجرائم، فإننا نجد أنفسنا في مرحلة ما بعد الكارثة". في عالم مثل هذا، يطاردنا الماضي ويفرقنا، ويقتل المستقبل ".

من تعليقات القراء على الكتاب:

كتاب مؤثر وصادم ومثير للفكر. قصة رحلة برية في يوم حار، قام بها مصطفى، سائق سيارة أجرة حارب بنفسه في صراع البلقان في البوسنة. روايته بأسلوب نثر احتياطي ولكنه مؤثر بجرعات جيدة من الفكاهة الجافة، فإن رواية زيارة المؤلف لموقع النصب التذكاري في سربرنيتسا ستجعلك متأثراً للغاية، وغاضبا. بينما الرسوم التوضيحية تكمل النص بشكل مثالي.

كتاب رائع. لا يلتقط أيدن مشاعره الخاصة فقط بطريقة آسرة، ولكن أيضًا مشاعر الأشخاص الذين التقى بهم في رحلته. لقد أوصيت بالفعل بهذا الكتاب للعديد من أفراد الأسرة والأصدقاء. ولأنني ولدت في التسعينيات، فليس لدي الكثير من المعرفة والتعليم حول هذه المجزرة، وهذا خطأ كبير. عزز الكتاب من فهمي لواقعية المذبحة، والصراع الأكبر الذي أنتجها.

المؤلف Aidan Hehir: انضم إلى جامعة وستمنستر في عام 2007؛ عمل سابقًا في جامعة شيفيلد. حصل على درجة الدكتوراه في عام 2005 من جامعة ليمريك. يشغل حاليا منصب رئيس وحدة «التدخل الإنساني والعلاقات الدولية» (UG) و «الخلافات المعاصرة في الأمن الدولي» (MA).
تشمل اهتماماته البحثية في العدالة الانتقالية والتدخل الإنساني وبناء الدولة في كوسوفو.

كاتب المقال Altin Gjeta: أكمل ألتين جيتا الدراسات العليا في العلاقات الدولية والسياسة في جامعة وستمنستر، لندن. يعمل باحثا. تشمل مجالات اهتمامه البحثي عملية السلام وبناء الدولة في كوسوفو، وتوسيع الاتحاد الأوروبي في البلقان والعدالة الانتقالية في بلدان ما بعد الشمولية. المقال الأصلي باللغة الألبانية.

الإعداد والترجمة Dr Eman Altahawy د. إيمان الطحاوي: طبيبة وكاتبة من مصر. مهتمة بشؤون البلقان، والعدالة الانتقالية، وشؤون اللاجئين. تهدف إلى إثراء المحتوى العربي.

المصادر:


· Publisher: ‎ Qendra Për Zhvillimin e Teatrit për Fëmijë (30 April 2022)

· Author: Aidan Hehir

· Illustrations: David Frankum

· Paperback‏: ‎ 285 pages

· ISBN-10‏: ‎ 9951651615

· ISBN-13‏: ‎ 978-9951651615

· Reading age‏: ‎ 16 years and up



Monday, August 29, 2022

سوريا المغدورة: الفظائع والحرب وفشل الدبلوماسية الدولية

إعداد و ترجمة: د. إيمان الطحاوي

تقديم:

هذا كتاب فريد في مادته، و توقيته. إنه كتاب جاء في وقته قدرا و نذيرا.  حيث تتكرر المآسي في سوريا منذ عقد من الزمان، بينما بدأت حرب جديدة في أوكرانيا منذ شهور. و يتكرر الحديث عن (حماية المدنيين و خيانتهم) هنا و هناك. فما حقيقة ذلك في سوريا؟ و هل ما قاله المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب العالمية عن المجازر ضد اليهود بأنه (لا لن يحدث مجددا) يتكرر؟ أم أن هناك شعوب تستحق أن تُخذَل، و شعوب تستحق أن تُمد لها يد العون؟ و على أي معيار يجب أن تكون هذه الحماية و كيف يتصرف المدنيون العزل أمام هذا الخذلان و ذاك الغدر الدولي؟ - د.إيمان الطحاوي

قدم المؤلف كتابه فور الانتهاء من طباعته إلى متابعيه عبر منصة (تويتر) قائلا: "كتاب من أكثر الكتب بؤسا، لكنني أعتقد أنه يحوي قصة مهمة يجب سردها. إنه كتاب عن الفشل الجماعي للضمير، والتكاليف التي تتطلبها" -د. أليكس ج. بيلامي -يوليه 2022.

بينما قالت إحدى المراجعات:
يشرح هذا الكتاب كيف لم تنظر أي دولة، سواء كانت موالية للنظام السوري أو مناهضة له، إلى الشعب السوري كأولوية. قراءة جاءت في الوقت المناسب حيث نرى مدى اختلاف استجابة العالم الغربي للحرب في أوكرانيا.
-من تعليقات مجتمع القراء goodreads.

ما هو مبدأ مسؤولية الحماية R2P ؟

هذا المبدأ الذي ذاع صيته بعد الحرب الباردة، وأيدته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الألفية الجديدة حيث تصاعدت التوترات الجديدة بين القوى العظمى.

جاء ذلك في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 من أجل معالجة الشواغل الأربع لمنع (الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية).

توفر مسؤولية الحماية إطارا لاستخدام التدابير القائمة بالفعل (مثل الوساطة، وآليات الإنذار المبكر، والعقوبات الاقتصادية، وسلطات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة) لمنع الجرائم الفظيعة وحماية المدنيين من وقوعها. لكن سلطة استخدام القوة في إطار مسؤولية الحماية تقع على عاتق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وحده، وتعتبر بمثابة الملاذ الأخير.

تستند المسؤولية عن الحماية إلى ثلاث ركائز متساوية: مسؤولية كل دولة عن حماية سكانها (الركيزة الأولى)؛ ومسؤولية المجتمع الدولي عن مساعدة الدول في حماية سكانها (الركيزة الثانية)؛ ومسؤولية المجتمع الدولي عن الحماية عندما تفشل الدولة بوضوح في حماية سكانها (الركيزة الثالثة).

تقديم دار النشر:


عانى المدنيون السوريون صدمة بعد الأخرى وهم محاصرون بين البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية التي استخدمتها القوات الحاكمة وبين عمليات قطع الرؤوس والقتل الجماعي التي قام بها المتطرفون. ومع ذلك، على الرغم من القانون الدولي والالتزامات السياسية التي تعلن مسؤولية حماية المدنيين من الفظائع الجماعية، فإن الجهات الفاعلة في العالم تنحت جانباً بينما كانت سوريا تحترق. مرارًا وتكرارًا، اختارت الدول المجاورة والقوى العالمية والأمم المتحدة أنصاف الإجراءات، أو اتخذت خيارات تأتي بنتائج عكسية تسببت في المزيد من الضرر.

يقدم أليكس ج. بيلامي وصفًا تشريحيا لفشل العالم في حماية المدنيين السوريين من الفظائع الجماعية. بالاعتماد على مقابلات مع لاعبين رئيسيين، ووثائق من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، ومصادر من الشرق الأوسط وخارجه، يتتبع زلات الاستجابة الدولية للحرب الأهلية في سوريا. يفحص بيلامي بشكل منهجي عمليات السلام المختلفة وأسباب فشلها، ويسلط الضوء على المسارات البديلة المحتملة. يشرح بالتفصيل كيف ولماذا أعطت الجهات الفاعلة الرئيسة الأولوية لمصالحها الوطنية الخاصة، أو وضعها الجيوسياسي، أو الاستقرار الإقليمي، أو المنافسات المحلية، أو أهداف مكافحة الإرهاب، أو السياسة الداخلية بدلاً من حماية ورفاهية السوريين. استقرت بعض الحكومات على استراتيجيات غير واقعية مبنية على افتراضات مضللة، بينما اتبعت حكومات أخرى طموحًا صريحًا. لقد انزلقت الأمم المتحدة إلى اللامبالاة بل وحتى التواطؤ. تسليط ضوء جديد على القرارات التي أدت إلى كارثة كبيرة، تستخلص " سوريا المغدورة " دروسًا من أجل استجابات أكثر فاعلية للنزاعات الأهلية المستقبلية.

المراجعات:

في هذا العمل البارع، يرشدنا أليكس بيلامي بخبرة من خلال مجموعة محيرة من القوى والفصائل في الحرب الأهلية في سوريا. يشرح كيف زاد اللاعبون المحليون والإقليميون والدوليون الأمور سوءًا أثناء المناورة من أجل تعزيز مصالحهم الخاصة. أخيرًا، يساعدنا في فهم كيفية تعرض السوريين للإيذاء والتخلي عنهم والخيانة في النهاية.
-ألان روك، الرئيس الفخري لجامعة أوتاوا والسفير الكندي السابق لدى الأمم المتحدة.

أليكس ج. بيلامي، بطل مفهوم "مسؤولية الحماية"، يلقي نظرة فاحصة على سبب عدم قيام الجهات الفاعلة القوية بحماية مئات الآلاف من السوريين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب (الأهلية). استنتاجه الواقعي: كانت الحرب مميتة للغاية لأن بعض الجهات الفاعلة لم تكن على استعداد لتقديم تنازلات وستفعل أي شيء لتفوز، وبسبب "الحقيقة الأساسية" المتمثلة في أن مصير الشعب السوري لم يكن أولوية ثابتة لأحد. إن دراسات الحالة المفصلة والمكتوبة جيدًا والمراجع الدقيقة للأحداث والجهات الفاعلة الرئيسة تجعل من سوريا المغدورة قراءة أساسية لكل من يهتم بالحرب الأهلية السورية وتداعياتها على المستقبل.
-تايلور سيبولت، مؤلف كتاب " التدخل العسكري الإنساني: شروط النجاح والفشل".

هذا الكتاب هو سرد شامل وصفي لحالة لا تزال نشطة ومستمرة حتى يومنا هذا. يقدم بيلامي تصويرًا روائيًا مكتوبًا بصورة جيدة لتعقيدات السياسة على مستويات متعددة. ويوضح تأثير إخفاقات القوى العالمية على حياة المدنيين.
-ميليسا لابونتي، مؤلفة كتاب حقوق الإنسان والمعايير الإنسانية والإطار الاستراتيجي والتدخل: دروس لمسؤولية الحماية.

عن الكتاب:
Syria Betrayed: Atrocities, War, and the Failure of International Diplomacy
كتاب جديد بعنوان: (سوريا المغدورة: الفظائع والحرب وفشل الدبلوماسية الدولية)
المؤلف: أليكس ج. بيلامي Alex J. Bellamy
دار النشر: مطبعة جامعة كولومبيا.
تاريخ النشر: سبتمبر 2022.
عدد الصفحات: 472 صفحة.
التنسيق: ورقي، وإلكتروني.

عن المؤلف:

أليكس ج. بيلامي أستاذ دراسات السلام والصراع في جامعة كوينزلاند، أستراليا. ومدير مركز آسيا والمحيط الهادي لمسؤولية الحماية. وهو أيضًا مستشار أول غير مقيم في معهد السلام الدولي IPI بنيويورك، وزميل أكاديمية العلوم الاجتماعية في أستراليا. ويشغل حاليًا منصب أمين اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى المعنية بمسؤولية الحماية في جنوب شرق آسيا، برئاسة الدكتور سورين بيتسوان.

وضع 18 كتابا، وشارك في كتابة فصول في 69 كتاب، وقدم أكثر من 160 ورقة ومقالا بحثيا.

من مؤلفاته: (مذابح وأخلاق).  (كتاب السلام العالمي، وكيف يمكننا تحقيقه). ومؤلف مشارك لكتاب (مسؤولية الحماية: الوعد بالممارسة).

الكلمات الدلالية:

الربيع العربي-علاقات دولية- سياسة الشرق الأوسط- دراسات الشرق الأوسط - تاريخ-  سوريا- مسؤولية الحماية- حفظ السلام.

Friday, July 22, 2022

شاهد و مشهود: مذبحة ماي لاي Mỹ Lai massacre

إعداد د. إيمان الطحاوي

الشهادة:
"يبدو لي أن هناك قدرًا هائلاً من القتل غير الضروري يحدث هناك. هناك شيء غير صحيح في هذا. هناك جثث في كل مكان. هناك خندق مليء بالجثث. هناك شيء خاطئ هنا. هؤلاء بشر، مدنيون عزل."

كان على أندريوتا أن يمشي على عدة جثث مشوهة بشدة للوصول إلى حيث كان ذاهبًا. رفع جثة بها العديد من ثقوب الرصاص في الجذع، وكان هناك طفل ملقى أسفلها. كان يبلغ من العمر خمس أو ست سنوات، مغطى بالدماء ومن الواضح أنه في حالة صدمة...طار طومسون إلى مقر فرقة باركر، وأبلغ رؤساءه بغضب عن المذبحة.  سرعان ما وصل تقريره إلى المقدم فرانك باركر، القائد العام للعملية. أجرى باركر على الفور اتصالاً لاسلكياً بالقوات البرية لوقف "عمليات القتل". بعد إعادة تزويد المروحية بالوقود، عاد طاقم طومسون إلى القرية للتأكد من أنه لا مزيد من قتل المدنيين والتأكد من إجلاء الجرحى.


القصة:
في صبيحة يوم 16 مارس 1968 قام الملازم وليام كالي وجنوده بتطويق قرية ماي لاي ثم قام بجمع القرويين العزل وأمر بإضرام النار في بيوتهم وقتل كافة السكان. لاقى ما بين 300 و500 مدني مصرعهم في هذه المجزرة التي تواصلت حتى اكتشفها اثنان من الجنود كانا يحلقان قدرا فوق المنطقة فتدخلا لإيقاف العملية.

التوابع:

بعد مرور عام على تلك الأحداث وفي شهر مارس من سنة 1969 قام الجندي رينولد ريدنهاور ببعث رسائل إلى عدة شخصيات ومؤسسات رسمية مبلغا بذلك عن ملازمه وكاشفا فظاعة مجزرة كانت ستموت مع ضحاياها. وفي يوم 20 نوفمبر قامت وسائل الإعلام بكشف القضية وبنشر صور الضحايا.

قامت محكمة عسكرية بالحكم على ويليام كايلي بالسجن مدى الحياة غير أنه تم إطلاق سراحه بعد يوم عندما منحه الرئيس نيكسون عفواً رئاسيّا!

حاول العديد من الأمريكان تشويه سمعة هيو طومسون لشهادته ضد أفراد جيش الولايات المتحدة في مذبحة ماي لاي. . تأثرت حياة طومسون الشخصية و معنوياته. لكنه صمد كثيرا

_________________________

الكلمات المفتاحية:

شاهد و مشهود: مذبحة ماي لاي فيتنام أمريكا جيش جرائم ضد الإنسانية جرائم حرب 

 Mỹ Lai massacre March 16, 1968  

تعريف السلسلة   شاهد و مشهود: إن الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكلّ الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنيّ مما يستحقّ أن يُقال له: ( َشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ).

Tuesday, July 19, 2022

ساد الصمت، و خرج طفل من كومة الجثث صائحا: "أبي، أبي، أين أنت؟" #srebrenica

By Dr Eman Tahawy 
بقلم د. إيمان الطحاوي 

تنبيه: تحتوي هذه القصة على تفاصيل قد يجدها بعض القُراء مؤلمة.

المكان: قرية بالقرب من مدينة سربرينتسا، في دولة البوسنة والهرسك.

الزمان: 14 يوليو 1995.
ICTY

الحدث: أسر جنود الصرب (لواء زفورنيك) رتلا من الرجال المدنيين الذين فروا بعد سقوط سربرينتسا، أو الذين انفصلوا عن النساء والأطفال في بوتوتشاري بالقرب من سربرينتسا. نقلهم الصرب إلى مدرسة في قرية (أوراهوفاك) بالقرب من (زفورنيك)؛ حيث صار المكان ساحة إعدام جماعي لمسلمي البوسنة (البوشناق). كان الصرب يقتلونهم على مجموعات. ثم يذهبون ويفتتحون في الغناء والاستراحة قبل أن يعودوا ومعهم مجموعة أخرى ليشرعوا في إطلاق النار عليهم. وهكذا قتلوا نحو ألف مسلم في ساعات.

استخدم أعضاء من سرية الهندسة التابعة للواء (زفورنيك) معدات ثقيلة لدفن الضحايا في مقابر جماعية بموقع الإعدام. لاحقا، كُشِف عن إزالة الجثث من القبور الأولية وإعادة دفنها في مقابر ثانوية على بعد عشرة كيلومترات تقريبا. عُرِف ذلك عبر تحليل الطب الشرعي لعينات التربة، مع الأدلة والصور الجوية المقارنة قبل وبعد المجزرة.

كان من بينهم صبي يبلغ من العمر سبع سنوات، اسمه (فخر الدين مؤمينوفيتش) حيث أنقذه سائق سيارة الإسعاف يعمل في جيش صرب البوسنة. إنها إحدى أكثر الشهادات إثارة للصدمة حين سُجِّلت في محكمة لاهاي. فهي تتحدث عن إطلاق النار على هذا الصبي، ثم نجاته لاحقا. مازالت هذه القصة تثير المشاعر العميقة.


@ ICRC #AP

الطفل: " فخر الدين مؤمنوفيتش"

المنقذ: " الشاهد المحمي هو سائق إسعاف في لواء زفورنيك في (جيش صرب البوسنة) وشاهد عيان على إطلاق النار على الأسرى البوشناق في بلدة أوراهوفاك.

دعونا نعيش هذه الدقائق مع شهادة السائق والطفل.

لنبدأ بشهادة سائق الإسعاف الصربي؛ إذ تعادل شهادته - في ميزان العدالة- شهادة العشرات من البوشناق. فالفضل ما شهدت به الأعداء. كونها فريدة ومؤثرة، فستبقى في ذاكرة الكثيرين.

يقول الشاهد المنقذ:

@YOUTUBE Footage of mass killing in Srebrenica 1995

" ثم حدث شيء فظيع لا يمكن تخيله. فحتى هذا اليوم، لا أستطيع أن أنساه، ولن أنساه أبدًا. أظل أفكر فيما يمكن أن يفعله إنسان بآخر. بغض النظر عن كم الرعب الذي شعرت به في العديد من الأفلام والأفلام الوثائقية وما إلى ذلك، بغض النظر عن عدد كتب الرعب التي قرأتها، وعن الكتب التي تجعلك تبكي مصير شخص آخر. دعني أخبرك، هذا لا يقارن بما رأيته هناك؛ إذ أصبت بمرض السكريّ من هول ما رأيت.

وسط تلك الكومة من التي تتراكم فيها الجثث ويتصاعد منها الدخان. التي لم تعد تبدو كأجساد بشرية. كانت مجرد قطع لحم، فجأة ظهر إنسان. أقول إنسانًا، لكنه كان، في الواقع، صبيًا في نحو السادسة من العمر. إنه مشهد لا يصدق. لا يصدق. يخرج إنسان ويسير باتجاه الطريق، الطريق الذي يقف فيه الجنود، يطلقون النار بالبنادق الآلية، الذين كانوا ينهون ما بدءوه (القتل). هذا الطفل يتجه مباشرة إليهم. وهو يتألم.

جميع الجنود ورجال الشرطة الذين وقفوا على هذا الطريق، الأشخاص الذين تعلموا القتل جيدا، أنزلوا أسلحتهم فجأة وابتعدوا. كان الصبي مغطى بأجزاء من أحشاء القتلى الآخرين. صاح الطفل: "بابا، بابا، بابا". المسلمون (البوشناق) ينادون الأب (بابا).. وقف ضابط أمام الجنود، أعتقد أنه عقيد، مخاطبا الجنود بنبرة قاسية: "ماذا تنتظرون، اقتلوه!" فرد عليه الجنود الذين كانوا منذ لحظات سعداء بالقتل: سيدي لديك مسدس، فلم لا تقتله (أنت)؟ كان الجميع عاجزا عن الكلام بعدئذ. ثم خاطب الضابط جنوده: "اصطحبوا هذا الطفل إلى الشاحنة، ثم أحضروه مع مجموعة أخرى، لنتخلص منه". أمرهم الضابط بنقل الصبي إلى مركز اعتقال قريب، وإعادته لاحقًا إلى مكان الإعدام وقتله في جولة جديدة من قتل البوشناق.

يستكمل الشاهد:

كان الطفل مصدوما، وظل يردد: "بابا، بابا، أين أنت؟" أخذ الجنود الطفل ووضعوه في الشاحنة وهو ينزف. ثم قفزتُ، وقلتُ للجنود: 'اسمعوا، سأصحبه إلى شاحنتي، وسأعزف له الموسيقى لإلهائه عما حدث. سأُدير له المذياع. صعدت إلى الشاحنة وأشعلت الضوء، وأدرت المذياع، فوجدت محطة الإذاعة المحلية. قلت للطفل: تعال، تعال إليّ. انظر، لديّ ضوء، وموسيقى. فجأة، أمسك الطفل يدي. لا أريد أن يشعر أحدكم بما شعرت به. كنت معروفا بأنني رجل قوي وصعب المراس. لكنني لا أريد أن يتعرض أي شخص لما شعرت به وهو يقبض على يدي. لقد ُصِدمتُ بقوة قبضته على يديه".

"عندما أحضرته إلى قسم الجراحة، أمسك يدي، وقال لي: بابا، لا تدعهم يأخذونني بعيدًا، من فضلك". وحتى يومنا هذا، يتردد صدى كلماته في أذنيّ.. وبينما يفحصه الطبيب، وينظفه من بقايا الأحشاء البشرية واللحم، شممتُ رائحةً كريهةً. لم أفهم كيف لم أشم تلك الرائحة النتنة عندما كنت أنقله بالشاحنة إلى المستشفى. لقد صُدِمتُ للغاية من الحدث برمته."

" أعلم أنني خاطرتُ بحياتي؛ لأخلص هذا الطفل. أيمكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك؟ لقد رأيت ذروته؛ فالذي قتل للتو كل هذا العدد من البشر فسيكون بالتأكيد مستعدا أن يقتلك".

أخذ الشاهد الصبي إلى المستشفى في زفورنيك، وهناك، نُقِل إلى قسم الجراحة؛ لإصابته بطلق ناري في يده وساقه. استغرق علاجه ثمانية أشهر تقريبا.

أعود إلى الطفل، حيث قال (فخر الدين مؤمنوفيتش) في شهادته في المحكمة، ثم في بيان لوسائل الإعلام لاحقا:

 الشاب فخرالدين مؤمنوفيتش


"في يوليو / تموز 1995، كانت أسرتي تعيش في قريتنا أوركوفيتشي شرقي البوسنة. ثم تفرّقنا عن بقية الأسرة في أحداث سربرينتسا. كنت وأبي في المنزل، حين طلب مني أن أعطيه مصباحا آخر محل المصباح الذي لا يعمل. ذهبتُ إلى النافذة لأرى شيئًا وسمعنا أحد الرجال البوشناق يصرخ أن التشتنيك (جنود ميليشيات الصرب) يقتربون من المنزل. أمرني والدي أن أتوارى تحت السرير، لكن جنود الصرب عثروا علينا وأخذونا إلى الخارج. عصبوا أعيننا بأوشحة بيضاء؛ لكيلا نرى وجهتنا، لكن ذلك يعني أن الموت سيأتينا قريبا. ركبنا الشاحنة، وسرعان ما سقط وشاحي فطلبت من والدي ربطه لي لكنهم لم يسمحوا لي، بل شدوه بقوة. مازلت أتذكر القماش المشمع الأخضر في الشاحنة. شعرت بالرعب حين قادونا لمسافات، ثم توقفوا فجأة في الغابة. أخرجونا من الشاحنة، وأمرونا بالاستلقاء. واستلقينا جميعًا على بطوننا في صف واحد. بدأوا في إطلاق النار علينا ".

يقول فخر الدين:

في لحظات: سمعت طلقات الرصاص، وسمعت أصوات القتلى وهم يتألمون ويحشرجون. شعرت بكومة من الجثث تسقط فوقي، وسقطت. كنت ملطخًا بالدماء والأشلاء. كنت أنزف، وأتلوى من الألم. لكنني لم أمت. صرختُ: "بابا..بابا أين أنت؟"  ونظرت ورائي ورأيت والدي ينازع الموت. صرخت: "بابا، لا تدعهم يأخذونني". سألتهم إن كان يمكنه الحضور معي، فقيل لي لا. كان هذا آخر ما رأيت من أبي قبل أن ينقلوني إلى عربة المسعف، وأغادر المكان.

لم يتذكر فخر الدين من اسم منقذه إلا أن اسميه الأول والأخير صربي. وبالكاد، يتذكر فترة الشهور الثماني التي قضاها في المستشفى. بحث عمه "رامو مؤمنوفيتش" عنه لعدة أشهر، حتى وجده أحد نشطاء الصليب الأحمر الدولي في النهاية. ثم نُقل إلى مستشفى في توزلا. قال عمه إنهم حاولوا إخفاء حقيقة إصابة الصبي في المجزرة، فأقروا في خطاب خروجه من المستشفى، أنه عثر عليه في الغابة مثلما قال السائق الذي أنقذه. 
ومن العجيب، أن فخر الدين كاد أن يفقد حياته مرة أخرى في المستشفى في زفورنيك. وبحسب محققي لاهاي، فإن ممرضة أو ممرضتين كانتا تعملان في المستشفى في ذلك الوقت لم تكونا سعيدتين على الإطلاق لأنهما مكلفتان برعاية طفل مسلم من سربرينيتسا!. كان مستشفى زفورنيك مليئا بالجنود الصرب الجرحى، وفقدت إحدى الممرضتين شقيقها الذي توفي في وقت سابق في الحرب.

 في الفيديو، يمكننا رؤية الصبي في مقعد سيارة الجيب، منتظرًا بفارغ الصبر رؤية أخته الصغرى وعمته وعمه. في نظرته، ترى ذكرى والده الذي لم ينج من إطلاق النار. ينظر إلى عمته وكأنه يتذكر بها والدته التي رحلت في زمن الحرب في سربرينتسا بعد أن أنجبت ابنتها. كان هذا هو اللقاء الأول بين ذراعي أحبائه منذ شهور.

أحيانا، يعاني الطيبون رغم ما يقدمونه من لفتات إنسانية عظيمة:

الدنيا تقتل الطيّبين جداً، اللطيفين جدا والشجعان جداً بلا تمييز. تقتلهم بإنصاف.

إرنست همنجواي - وداعا للسلاح

يعلم فخرالدين أيضًا أن الرجل الذي أنقذه عانى جراء فعلته. رغم أنه كان أيضًا شاهدًا محميًا في محكمة لاهاي.


الطفل فخر الدين يلتقي أقاربه AP

قال مؤمنوفيتش: "بسبب ما فعله السائق معي، وبسبب وما أدلى به في شهادته ضد الصرب في لاهاي، فقد تنكّرت له أسرته طيلة حياته. ولم يحضر جنازته سوى القليل منهم". الآن، رحل عن دنيانا؛ لذا أود أن أقابل زوجته وولديه. إنهم يعيشون في فنلندا، بعدما عاشوا لفترة في روسيا. إذا التقيت بهم، فسأشكرهم وأخبرهم أن والدهم كان رجلاً عظيمًا وشجاعًا وإنسانًا. لقد أنقذ حياتي، ورجل أنقذ حياة واحدة، فكأنما أنقذ الناس جميعا. إذا أرادوا، فسأحتضنهم وأقبلهم، لأنهم إذا قبلوني، فسيكونون أصدقائي وعائلتي"، قال مؤمنوفيتش. يقول عمه رامو مؤمنوفيتش: "أود أن ألتقيهم. يتيح لك ذلك أن تدرك أن الخير في كل مكان في هذا البلد". ويضيف: "الصرب قتلوا والد فخر الدين في هذا البلد، لكنه أيضًا المكان الذي أنقذ فيه أحد الصرب فخر الدين".


الشاب فخرالدين مؤمنوفيتش


(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة -32.

شهادة الضحية والجلاد:

في وقت لاحق، أدلى فخر الدين مؤمنوفيتش بشهادته، بصفته شاهدًا محميًا في المحكمة في لاهاي، ضد المجرمين.

وبعد عقدين من التخفي، قرر أن يعلن أنه ذلك الصبي الذي نجا من إطلاق النار. "سأكشف عن اسمي وذاتي علنا. أريد أن يعرف الجميع ما حدث لنا، وأن يعرفوا من أنا. ليست هناك حاجة للاختباء، مثلما فعل الشاهد(السائق). ويقصد خوف السائق من انتقام الصرب"

شهادة فخر الدين عمل مؤثر وبطولي. أن تقف في محكمة لاهاي، وأن تنظر في أعين القتلة، بل وأن تعود إلى موقع الإعدام. أراد القدر أن يعيش فخر الدين؛ ليكون شاهدا على المجزرة.

وصف شهادة المحكمة:

الصمت يلف ساحة المحكمة. المجرمون السبعة في قفص الاتهام. والرؤوس محنية من هول ما تسمع، أم من خزيا من جرم ما اقترفت. حتى القاضي يجلس صامتا، ويلوّح بعصبية. كاد أن يبكي. يعلق: ذاك بدع من الشر، لم نسمع به من قبل، ولم يكن متأصلًا في البشر.


ICTY تجميع مفروغات طلقات الرصاص من موقع الإعدام الجماعي

من المحزن أن نستمع لقصة الناجي من المذبحة. فمن هو الناجي؟ الطفل أم المسعف؟

في الواقع، كلاهما ناج من هذه المجزرة. أما الطفل الذي كاد أن يكون ضمن الضحايا، لكنه نجا. ويكفيه الألم النفسي والضياع الذي خلّفته تلك الحرب لسنوات، بل تكفيه ذكرى الساعة الأخيرة من المجزرة حين مات أبوه أمام عينيه.


"وجدته نازيًا غير نادم ادعى أنه لم يتعمد أن يضر أبدًا بأي أحد شخصيًا، وقام فقط بواجباته كضابط."

-تعليق ابن عن أبيه الطبيب العسكري النازي جوزيف منجليه (ملاك الموت).

أما القاتل فهو الجندي الصربي/سائق الإسعاف. إنه ناج أيضا. لهذا أعجب منه حين قتل وشارك مباركا لما يفعله زملاؤه. وأعجب أكثر حين توقّف عن القتل، بل أقف أمامه مليا. أمام تلك النفس البشرية التي تقتل نفوسا بالمئات والألاف من المدنيين العزل و(شباب ومراهقين وشيوخا ونساء). ما الذي كان يدور في نفسه الشريرة لتقدم على تلك المجزرة طوعا؟ أي شهوة حيوانية تلك؟ حتى الحيوانات لا تفعل تلك المجزرة فتكتفي بفريستها التي تشبع جوعها فقط. كيف يعود لأسرته وأطفاله وبأي يد حانية يمسسهم، وقد قتلت للتو أبرياء مثلهم؟ وكيف يستقبله ابناؤه؟ وكيف ينظرون في عينيه؟ أيستقبلونه استقبال المنتصر في حرب شريفة، أم استقبال قاتل وضيع فتك بمدنيين عزل؟ فتخلص منهم حقدا أو شهوة أو بلا سبب! لا أحد يعلم ما يدور في النفوس الشريرة في تلك اللحظات العصيبة، مهما قرأت من تفاسير ودراسات نفسية. لكنه الحقد منشأ كل الشرور والآثام.

وما الذي أوقفهم حين شاهدوا خروج الطفل من كومة الجثث؟ إنه القدر. رسالة من الله ليتوقفوا ولو مؤقتا، ثم ليشهد بما اقترف زملاؤه في المجزرة لاحقا. فجأة عدل عما أمر به القائد، ثم هرب الطفل الجريح إلى مشفى.  ربما أراد أن يتطهر من هذه الآثام بشهادة حق في محكمة الأرض قبل محكمة السماء. ودفع ثمنها من إنكار قومه لفعلته (الشنيعة) إذ يعيبون عليه فعلته: كيف ينقذ طفلا من القتل؟ بل وكيف يشهد بما رأي وبالحق؟


مقبرة بوتوتشاري -مدفن ضحايا المجزرة


تأملت طلب الشاب من أهل الجندي الصربي أن يكونوا أهله. نعم، فكلاهما (القاتل والمقتول) ناج. نجا الطفل من الموت بلا إثم. ونجا الجندي من إثم القتل. نعم لقد شارك هذا السائق غيره في قتل ربما مائة نفس أو يزيد، لكنه وحده توقف وكفّر عما فعله بالشهادة. اعترف بذنبه صادقا. الاعتراف الصادق بالذنب هو الخطوة الأولى للعدل. أما الكبر والإصرار فلا يقودنا إلا لمزيد من القتل قد يمتد لعقود وقرون. هذا الجندي أوقف هذا الشلال من الحقد والإصرار والإنكار. لقد ترك لأسرته تاريخا مشرفا رغم إنكارهم لفعلته حتى بعد مماته. سيعلمون يوما ما. 

إنني أعجب من عدالة السماء وقد اختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. إذ كيف ستتنازع على ذلك الصربي. يقول إبليس: إنه شارك في القتل بلا رحمة لأيام وقبلها لسنوات. شارك مباركا أو قاتلا أو مساعدا في المجزرة. لم يعصني ساعة إلا تلك الساعة المشؤومة التي خرج فيها الطفل من وسط كومة الجثث ملطخا بالدماء والاشلاء. فتقول الملائكة: لكنه عاد وتاب بكلمة في ساعة مباركة. كلمة حق أضافت شيئا من العدل على وجه تلك الأرض.

الشعور بالذنب:

يقول فخر الدين: إنني نجوتُ بتلك الطريقة، لكنني لم أسامح نفسي، طيلة حياتي، على وفاة والدي. كان قادرًا على الهروب مع عمي. لكنه قرر أن يظل معي؛ لنختبئ معا. زارني المعالجون النفسيون كثيرا؛ فتحسنت حالتي النفسية قليلا.

حياة صعبة:





كنت أعيش مع عمي وأسرته في معظم طفولتي، وبينما كنت في دار للأيتام لفترة من الوقت، كنت أزوره في عطلات نهاية الأسبوع، وأساعده في المزرعة. عاش فخر الدين ظروف معيشية صعبة، حيث تقاسم المنزل مع ثمانية أشخاص آخرين. كل من يعيش معه يعتبره عائلة. بعد عقدين من العناء، ساعدته حملة تبرعات لينتقل إلى منزله مع أخته في شتاء عام 2019. فخر الدين يخطط لبدء عمل تجاري قبل أن يتزوج. يقول: الآن أستطيع أن ابدأ في الحياة من جديد.

البحث عن الأمان النفسي:

لدي ذكريات سعيدة من ذلك الوقت من حياتي حين كان لدي أصدقاء وكان عمي يعتني بي ويغمرني بالدفء. المعيشة مع عائلة عمي وزوجته وابنائه الثلاث تشعرني بالأمان.  وأنا بحاجة إلى الأمان؛ لأتعافى. فما حدث في ذلك اليوم قبل سبعة وعشرين عاما مازال يطاردني. غالبًا ما أستيقظ في الليل أرتجف ولا أستطيع العودة إلى النوم. لا يمكنني أن أجبر نفسي على التفكير في إطلاق النار كثيرًا وإلا سأصاب بالجنون. إنه عبء كبير لأتحمله.

أذهب أحيانًا إلى النصب التذكاري في سربرينتسا لزيارة قبر والدي، لكنني دائمًا أتجنب ذلك الموعد في يوليو كل عام. أعرف أن الكثيرين يفضّلون هذا الموعد؛ ليتذكروا أحباءهم، ويزوروا قبورهم. لكنه يعيد إلى مسمعي صرخات الرجال الذين قُتلوا بينما نقلت بعيدًا.


عدت مرتين إلى نفس الموقع الذي قُتل فيه والدي. كل ما أريده من الحياة الآن أن أجد سترته. فأرتديها طوال الوقت؛ فأشعر بالقرب منه. لكنهم لم يجدوا إلا بقايا جثته، هيكلا عظميا، بعد عشر سنوات.

يقولون إن الأيام خير مداوٍ. ومع ذلك، لا زلت لا أشعر بالأمان. لا أحب أن أبقى وحيدا في المنزل المطل على الطريق. أشاهد النوافذ ليلا، وأنا خائف من ظهور شخص ما. مثلما أحضر هذا النظر عبر النافذة إلى إحضار جنود الصرب إلى منزلنا قبل سبعة وعشرين عامًا.

لقاء مستحيل بين الناجي والمنقذ:

قبل عشر سنوات في 2007، قدّمت أدلة حول تجربتي كشاهد في محكمة العدل الدولية في لاهاي. بشكل لا يصدق، شاهد آخر كان "مسعفي" - كان بإمكانه قتلي، لكنه أنقذ حياتي. سألته إن كان بإمكاني مقابلته. في الليلة التي سبقت لقاءه، لم أستطع النوم قط، لم يكن مسوحا لنا بذكر أسمائنا. كان لقاءا دون اجراءات محكمة أو تصوير. وبدأ كلانا في البكاء. كان الوضع مروّعًا.

أتابع، كل فترة، ما يكتب عن هذا الرجل. رأيته حزينا، لكنه يحاول كل مرة أن يعيش حياة جديدة، وأن ينسى. للأسف، لم ينجح في الهروب من هذه التجربة الأليمة حتى اليوم (2023)



خاتمة:
سلّطت مذبحة سربرينتسا الضوء على أسوأ ما في الإنسانية. اعتقدت ذات مرة أن جميع الصرب البوسنيين قساة القلوب، لكن هذا الرجل أثبت لي عكس ذلك. أظهر أن كل شخص لديه القدرة على أن يتعامل بشرف. وللأسف، بعض الناس يختار أن يعيش دون شرف. فلتكن قصة فخر الدين تحذيرًا لكل من يحلمون الآن بإشعال حروب ومعاناة جديدة في أي مكان. في الحرب، يموت جميع الناس بغض النظر عن الدين والعرق ولون البشرة. 

المراجع:

1- ترجمتي الخاصة لشهادات المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة. ICTY

2- ترجمة من مواقع إلكترونية باللغتين الإنجليزية و البوسنية.

تعريفات:

الشاهد:” الشخص الذي يُعاصر ارتكاب الجريمة، ويعاينها بأي حاسة من حواسه، سواء أكانت بالسمع أو البصر أو باللمس”.

الشاهد المحمي رقم 101: رمز للصربي الذي أنقذ الطفل. أعلن بنفسه عن هويته لاحقا.

ICTY المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا:” تعمل المحكمة على توفير الحماية للشهود والمجني عليهم وتشمل إجراءات هذه الحماية على سبيل المثال لا الحصر نظر الدعاوى في جلسات سرية وحماية هوية المجني عليهم”

جيش جمهورية صربسكا: جيش صرب البوسنة.

التشتنيك: ميليشيات الصرب.

البوشناق: مسلمو البوسنة.

أوركوفيتش. Urkovici

في قرية أوراهوفاك Orahovac village بالقرب من زفورنيك Zvornik

Zvornik Brigade, لواء زفورنيك في جيش جمهورية صرب البوسنة

احصائيات: 

وفقًا لبحث أجراه معهد الجرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي بجامعة سراييفو، قُتل 826 طفلاً في سربرينتسا بين عامي 1992 و1995م. بينما في يوليو / تموز 1995 وحده، قُتل 694 طفلاً.

من تقرير الدائرة الابتدائية عن المجزرة:

"إن حجم وطبيعة عملية القتل، مع العدد الهائل من عمليات القتل، والطريقة المنهجية والمنظمة التي نفذت بها، واستهداف الضحايا ومطاردتهم بلا هوادة، والنية الواضحة-الظاهرة من الأدلة-للقضاء على كل رجل مسلم بوسني تم القبض عليه أو تسليمه يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه كانت إبادة جماعية".

"في سياق الحرب في يوغوسلافيا السابقة، وفي سياق التاريخ البشري، فإن هذه الأحداث لها أهميتها في نطاقها ووحشيتها."

ذاكرة السودان المدمرة - زيارة إلى المتحف الوطني في الخرطوم

المتحف الوطني بالخرطوم، السودان. المؤلف  @BehrendtMoritz كتب: موريتز بيرندت  @dremanreads ترجمة: د.إيمان الطحاوي ذاكرة السودان المدمرة   زيا...