بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، سبتمبر 06، 2015

بين قتيل حلبجة و غريق كوباني ..صغار قتلهم ظلم الأشرار و صمت الأخيار

كتبت د/إيمان الطحاوي

بين قتيل حلبجة (العراق) و غريق كوباني (سوريا) ..صغار قتلهم ظلم الأشرار و صمت الأخيار

كان الجد يحتضن حفيده لعله يحميه من زحات الغاز السام التي تتساقط على مدينة (حلبجة.. ھەڵەبجە)..و حين خارت قواه سقط  محتضنا حفيده...لا أحد يعلم هل مات الصغير أولا أم الجد؟ و لم ظل الجد يحمي جثته؟ ربما ليستطيع دفنه إن نجا من الموت..و لا أحد يعلم ما الذي فعله تحديدا هذا الصغير و هذا العجوز (عمر خاور) ليصب عليهم الحاكم (صدام حسين) غضبه في صورة قصف بالأسلحة الكيماوية على مدينة حلبجة شمال العراق ربيع عام 1988...


صورة رمزية في متحف حلبجة للعجوز و حفيده
صورة رمزية في متحف حلبجة تجسيدا لبعض القتلى


(عندما كنت اقترب، كنت أرى الضحايا في وضع يشير إلى أنهم كانوا يحمون شخصا آخر، رضيعا أو طفلا أو زوجة، لكن الجميع فارقوا الحياة. و توفى شيخ كبير و هو يقطع كسرة خبز، و كان آخر مبتسما و بدا أنه توفى أثناء ابتسامته...آخرون ماتوا ببطء و هم يعانون من ألم شديد. لقى الجميع حتفهم في غضون ثوان..) – جون سيمبسون محرر الشؤون العالمية عن مجزرة حلبجة لبي بي سي BBC


صورة هنا و هناك: احتاج الأمر في حلبجة 1988 إلى نحو 28 صحفيا قاما أولهم بتصوير آثار المجزرة بعد 40 ساعة...في حين لم يسمح للمصورين أن يتلقطوا الصور و أن يدخلوا (صبرا و شاتيلا) في 1982 إلا بعد عدة أيام حيث بدأت الجثث في التحلل..بينما في يوم 3 سبتمبر من العام 2015، كانت المصورة التركية (يلوفير دمير) تنظر إلى جثة الطفل (إيلان عبدالله شنو كردي) مبهوتة حين تراءت أمامها على رمال شاطئ مدينة (بودروم) السياحية جنوب غرب تركيا حيث توفى قبلها بيومين غرقا مع أخيه الأكبر و أمه. و قالت: لم يكن أمامي إلا أن أمسك (الكاميرا) و التقط الصورة. هكذا فعلت المصورة بضغطة زر، حركت فينا كل هذه المشاعر..   




لا فرق بين المجزرتين من حيث أركان المجزرة..قاتل و مسرح جريمة و مستضعفين. قديما، كنا نرى صورا أو مشاهد ضوئية لآثار ما بعد ايام من المجزرة حسبما تسمح الظروف..أما اليوم، فالتصوير صار مباشرا للمجازر و حصريا في بعض الأحيان..و ربما يستبق إعلام القاتل أحداث و مسرح مجزرته و يصورها ثم يسندها لغيره مثلما يفعل نظام الأسد. الفرق بين مجزرة و أخرى ليس عدد الضحايا و لا وحشية القتل..لكنه ردة فعل هذا العالم..اعتدنا مؤخرا مشاهدة المآسي تتكرر يوميا دون أن تطرف لنا عين..تجلدت الأحاسيس..لهذا، اتساءل: هل تأثرنا حقا بصورة هذا الطفل (إيلان)؟ رغم إدعاء الجميع بأنهم بهتوا لصورة جثة الطفل المسجاة على شاطيء قد قذفها موج بحر (إيجه)..في حين علقت ضيفة على قناة العبرية (العربية) مبتسمة أن الصورة  نظيفة من الناحية التصويرية التقنية! (كانت باردة و تتبسم في حين المذيعة متجهمة على غير عادة مذيعات العربية و ربما ودت لو قالت للضيفة احترمي مشهد الموت قليلا وكفي عن الابتسام المصطنع..أو هكذا قرأت المشهد). 

(كأن الحياة تجمدت، أو توقفت تماما. مثل أن تشاهد فيلما و فجأة توقف الصورة في إطار واحد. كان نوعا جديدا من الموت بالنسبة لي، تخيل أن تذهب إلى مطبخ ما و ترى جثة امرأة تحمل سكينا حيت كانت تقطع جزرة. (..) و ما حصل  عقب الهجوم كان أسوأ. بعض من الناجين استمروا بالقدوم لنقلهم من مكان الهجوم بالمروحية. كان لدينا 15 أو 16 طفلا جميلا توسلوا لنا كي ننقلهم إلى المستشفى. لذا جلسنا كلنا مع كل الصحفيين، و كل منا يحمل طفلا في يده. ما أن أقلعنا حتى بدأ  سائل بالخروج من فم الفتاة الصغيرة التي كانت في ذراعي و لفظت أنفاسها الأخيرة و ماتت.)  - كاوه جولستان مصور إيراني لفاينانشال تايمز عما رآه في حلبجة 1988.


لقد بهتنا لأن هذا الموت بعيد عنا ليس كموت الآلاف تحت البراميل و الرصاص و المدفعية الثقيلة..موت غير مشهود لنا..فلم يشهده إلا من نجا منه في هذا القارب الذي ضم (12) لاجئا..ربما سمح القدر للأم المكلومة (ريحانة) أن تشاهد مع زوجها (شنو كردي) اثنين من أبنائهم يموتون ثم تحلق بهم..فيظل الأب أسير هذا المشهد لا يستطيع دفنه و هو يدفن ثلاثتهم في مقبرة أسرته في (كوباني). و نظل أسرى لمشهد الطفل المفاجيء يشي بموت بعيد عنا. لكن الموت قريب جدا و نحن لا نعلم. 



  الصور لم تعد تحرك الثورات..لكنها صارت للاستهلاك و استجلاب التعاطف و قليلا ما تؤثر على الرأي العام الفعال.. .انظر صورة الجثة التي تكاد أن تنقسم على سور في مجزرة سوق سراييفو قبل نهاية الحرب في التسعينيات..كانت ذريعة مقبولة لتحث الجميع على الانصياع لاتفاقية دايتون (نهاية 1995) و تدخل أمريكي (فعال). رغم أنه سبقها عشرات المجازر الأكبر عددا...و لن أقول الأكثر فظاعة، فعندي مقتل واحد أمر فظيع كمقتل المئات أيضا. إن توظيف الصور بطريقة ممنهجة لهو عمل إعلامي بامتياز كقوة مخملية..



قبل هذا الحادث بيومين، كانت هناك صور أخرى لأطفال آخرين  لقوا حتفهم في البحرلكنها لم تلق هذاالرواج. كانوا أكبر سنا و كانت صورهم أكثر وضوحا لما حدث لهم في البحر.. هذه بعض الصور التي لم تنتشر، رحمهم الله جميعا. 

 كأنه ابني أو ابنك، كفى رعبا..تألمت و أنا أتخيل أن يكون هذا ابني و هذا مصيره..تخيلت اللحظات التي بدأ فيها قارب الموت في الغرق و كيف حاول الأب أو الأم أن ينقذ الصغير (إيلان) أو أخيه الأكبر ثم ينتهي المشهد بأن يفقد الأب ثلاثتهم بعد أن هرب قائد الزورق الصغير إلى البر. .هل كان عليه أن يختار وسيلة أكثر أمنا و ماذا فعلت لهم سترات النجاة إن وجدت؟ لقد جمع مثل غيره نحو (2000 دولارا)  كما قيل ليهرب..هناك الكثير ممن لم يجمع هذا المبلغ ليستطيع الهروب من الموت المحدق عبر براميل الموت في سوريا إلى موت آخر محتمل في قوارب اللجوء فقد ينجو أو يموت فيه....تذكرت مأساة غرقى عبارة السلام..يمر الآن أما عيني مشهد مماثل لها تماما...الناس غرقى يصارعون الموت بينما مبارك و زوجه و ولديه يلهون و يشاهدون مبارايات كرة القدم و في تلك الأيام، يصمت الشعب و ربما يلهو معهم...على الجانب الآخر بفارق زمني تعدى العشر سنوات، يجلس بشار الأسد و وزوجه أسماء الأخرس و ابناءهم (الثلاثة) في أمن و مرح و ربما يتحدثون عن خطة المأفون (الأسد) في القضاء على الإرهابيين، بينما قلة /جزء من نفس الشعب يبارك أيضا هذه الحرب على بني جلدته و لا تؤثر فيه مشاهد المجازر و لا النقاش ليعود للحق. سؤال عابر: أو لم تشاهد أسماء الأخرس و معها هذا الشعب أي من صور الأطفال القتلى بسلاح بشار الأسد؟

The child, identified as three-year-old Aylan Kurdi, is believed to be one of 12 Syrians who died when their boats sank trying to reach Greece.
 (AFP PHOTO / DOGAN NEWS AGENCY)




لا يشعر بنا إلا الإنسان المجرد..  رغم أن الإنسانية تتجلى في ديننا و عروبتنا لكن يؤسفني أن أقول ليسوا جميعا يتحلون بجوهر الدين أو العروبة، فلا تتوسموا كثيرا في بني جلدتكم..لا تظنوا أن الغرب سيدعمكم جميعه. لا تصدقوهم جميعا: حينها كانت أمريكا و إنجلترا لا تزال تدعم صدام حسين مادامت حربه مع إيران لكنها انقلبت على صديق الأمس حين تغول غربا. حينها صمتت أمريكا و لم تفتح الملف جديا إلا بعد نحو عقدين من الزمان. لا تنخدعوا بما تفعله أمريكا و تحالفها ضد بشار الأسد و داعش..فهم لا يعنيهم آلاف المهجرين و القتلى و المصابين..لا يهمهم إلا مصلحتهم. و من باب استغلال الوقت حتى يتمكنوا من التحكم في الوضع بصورة أفضل، و من باب  تجميل صورتهم، فإنهم يتباكون و ربما يستصرخون العالم بصورة ممنهجة دعما للاجئي سوريا رغم أن سياستهم هي التي حولت الدفة لهذا الوضع المأساوي على مر سنوات. (لا حظ ان أزمة قوارب و سفن الموت ليست وليدة اليوم، و الاهتمام بها يظهر بصورة مقننة على دفعات).




لسنا مذنبين، لكننا مشاركين في المسؤولية: و لنا في كل صورة قصة تخصني و تخصك عزيزي القاريء،.. كل صوة تحكي لنا كيف خذلناهم و نحن أمة المليار. و كيف استكنا لحكامنا بدعوى أننا مستضعفين. و كيف شاركناهم إثم الصمت على المجازر اللهم إلا و قد استرضينا ضميرنا بعبارات الشجب و عبرات التباكي. أما اليوم فصور الظلم نراها عيانا بيانا حال وقوعها. و ننشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني بسرعة فائقة. ثم ماذا نحن فاعلون؟ إن أردتم فشاركوني من باب (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).. لماذا لا نضغط على حكوماتنا بكل السبل لنستقبل أعدادا أكثر من اللاجئين؟ هل تعلم أعداد اللاجئين السوريين و توزيعهم في بلدك؟ هل تعلم كم الدعم الذي تقدمه ميزانية دولتك أو الجهات غير الحكومية لهم؟ إن هناك ميثاق لتشغيل هؤلاء اللاجئين يجب أن تلتزم به الحكومات و عليها أن تنسق (جيدا) مع المفوضيات لتسجيل اللاجئين و تحسين ظروف معيشتهم و عليك أن تراقب هذا..نعم أنت رقيب على حكومتك أو من يمثلك. فإن لم يفعل؛ فيجب أن يكون لك صوت..ربما يكون هذا الحديث ضرب من (الفانتازيا) حين أوجهه لعالمنا العربي الذي يئن تحت ظلم الاستبداد لكن المحاولة الجادة المنظمة لن تكلفنا حياتنا لمجرد أننا نكتب أو نتظاهر مثلا من أجل اللاجئين لتتحرك الحكومات بصورة أفضل...لسنا مذنبين، لكننا مشاركين في المسؤولية..و هذا هو الخيط الرفيع الفاصل بين جلد الذات المبالغ فيه و تأنيب الضمير الفعال...لا يجب أن نكتفي بأن نقول (و قد حدث بالفعل) إن دولتنا من أكبر المتبرعين أو المستقبلين لللاجئين مستكفين بهذا الدور الهزيل..فما يقدم هو بسيط جدا أمام ما يجب أن يتلقاه اللاجئون و الدليل هو المأساة التي تتضطرهم للجوء إلى الغرب بدلا من اللجوء إلى الشرق بهذه الأعداد راكبين قوارب الموت..و ما خفي كان أعظم من أعداد من يستطيعون الهروب من الموت. و لقد آلمني مقال روبرت فيسك الأخير حيث قرأته و أنا أعد هذه المقالة و كأنه يلومننا بطريقة مهينة. 
  
معلومة هامة: ألاف الإعجابات (اللايكات) لا تحضر لهم بطانية في الشتاء و لا توفر لهم خيمة تقيم المطر أو حر الصيف في الأماكن التي ينزحون إليها. كونوا عمليين لا فيسبوكيين. ابحثوا عن الجهات الجادة و الآمنة للدعم الفعلي..لم لا تشاركوهم بوقتكم و تعملوا أيضا معهم.  

عمليا، نعود و نتساءل: لماذا قضيت هذا الصيف في أوروبا أو ماليزيا أو في غيرهما بتكاليف باهظة؟ لماذا لا  تتخلى عن الترف الذي طفا على السطح في عالمنا العربي و الإسلامي و تقضي أجازتك في بلدك و تتبرع بما فاض عن حاجتك لأجل اللاجئين..عفوا لأجل إنسانيتك و حقهم عليك. فلنكن أكثر عملية، ولنبحث في بنود حياتنا اليومية عن كل ترف و نتركه لمن يستحقه.. لن أقول عيشوا حياة الكفاف لكن الحد المعقول و الكريم..و نعلم أن لكل معوز حقا فيما يتنعم به آخرون حد التخمة و أننا صرنا (مترفين) و سيأتي يوم علينا. فلا أحد يعلم متى تدور دائرة البلاء عليه من حيث لا يتوقع. ربما يرسل الله لنا (تسونامي) سياسي أو أي كارثة كونية فلا أحد آمن. فلنكن أكثر جدية و مصارحة، إننا ننظر لما نعطيه طوعا كأننا نحسن به على غيرنا باعتباره (صدقة) و ليس (حقا)..بينما يقول ربنا (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) سورة المعارج...و لنكن أكثر وضوحا لنصل للنقطة الفاصلة، و هي أن كثير منا لا يهتم إلا بأمر ابناءنا و أهلينا و لو كان جار لنا في محنة فلن نشعر به. و إن كان هذا الجار من غير جنسيتنا أو ديننا أو قوميتنا (إن صح التعبير) كأن يكون أزيديا أو كرديا مثلا فلن يهتم به كثيرا..لا تنسوا أن نفس القوارب التي عبرت البحر لأوروبا تحمل مهاجرين أفغان و غيرهم الكثير من جنسيات مختلفة لكن معظمهم /جلهم من السوريين. ارتفع عدد اللاجئين المشردين رغم أن ديننا و عروبتنا يحملانا على الانسانية و يرتقيان بنا إلى مكارم أخلاق الانسانية دون تفرقة. كثير لم يلاحظ أن الطفل (إيلان) كردي سوري و كثير من المهووسين ب(الدولة الإسلامية) أو المعادين (للكرد) لم يلتفت لهذا إلا بعد أن عرف اسم و هوية الطفل...فتعاطفوا بدءا، ثم صمتوا. نعم، من قتل هذا الطفل هذه المرة ليس فقط (بشار الأسد) و نظامه لكنه (أبو بكر البغدادي) و تنظيمه..و أنت أيها القاريء بتهليلك لأيهما شاركت في قتله. لك الحق أن تختلف مع توجهات الكرد السياسية و الحزبية (فهم أيضا يختلفون مع أنفسهم)، لكن اتفق مع انسانيتك و ضميرك قبل كل شيء.


 حكومات و أنظمة مسؤولة : تفاوتت سياسات الحكومات تجاه اللاجئين..وصل الوضع إلى مساواتهم في المعاملات (الطبية و الطواريء على سبيل المثال) كالمواطنيين..و بعض الحكومات أوصلت أوضاع اللاجئين لمواطنين درجة أخيرة..و الحمد لله أنها اعتبترتهم مواطنين بشرا لا حيوانات..راجع سياسة حكومات دول الجوار بخصوص اللاجئين الفلسطينيين على مر العقود، لأنها قد تتكرر مع السوريين لسنوات لا يعلمها إلا الله.

 ((إنني سألتك ماذا تنوي أن تفعل بأمر اللاجئين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم آمنوا يوما بتدجيل قادة العرب. لقد أجبتني أن الحكومة ستهتم بأمرهم. فماذا كان هذا الاهتمام؟...إن اللاجئين يا سيدي لم يأتوا غرباء عندما نزلت ضربة القضاء بهم، و نحن مسؤولون مع الحكومات العربية الأخر عن النكبة التي حلت بهم..)). هذا ليس استجوابا من نائب عربي تجاه أزمة اللاجئين السوريين في 2015...كان هذا في  شتاء العام 1951 حين تحدث النائب إميل البستاني، بالتزام إنساني و عربي، مخاطبا رئيس الحكومة اللبنانية عن اللاجئين الفلسطينيين: ( 13 ديسمبر 1951).


أدبيات الدعاية لأجل الدعم المادي لمفوضية اللاجئين..(هل تستطيع أن تغلق الباب في وجه أينشتاين..أن تقول (لا) أستطيع أن استقبلك)؟ هكذا خاطبت المفوضية و غيرها من الجهات الأممية و العالمية قلوب و عقول المتبرعين لتوصل لهم أهمية التبرع للاجئين فيتبرعوا منذ سنوات.. حيث إن آينشتين اليهودي الفار من نازية (أوروبا)  كان لاجئا و درس و عمل في غير بلده الأصل و خدم البشرية. الآن، انقلبت الصورة، حيث تتم هجرات أخرى من العالم الثالث و الشرق الأوسط نحو أوروربا. لكن كيف استقبلتهم أوروبا؟ يكفي ما فعلته حكومة المجر لتبرهن لنا عن عنصرية أوروبا و عنجهيتها و أنهم يسوقون إعلاميا لما لا يفعلونه. تركت أوروبا و أمريكا المأساة تتفاقم لصالح بشار الأسد الذي يريد أن يحكم و لو ترابا و جماجم، فتحولت الثورة إلى حرب لا أحد يعلم من سينتصر إن كان هناك من ينتصر في الحروب حقا.  و للأمانة، كانت تصرفات بعض الأوروبيين أرقى من حكوماتهم حين أمدوا اللاجئين بما يستطيعون من طعام لأيام حيث سكنوا الأرض أياما قبيل ترحيلهم من بلد لآخر بالمئات في قطارات مزدحمة ريثما تقرر الحكومات حلا يرضي عنجهية كل دول الاتحاد الأوروبي و لا يؤثر عليها. و على وقع التأثير الوقتي المحمود، تبرعت بعض الأندية و المشاهير لهم.  



أيها العنصريون، لقد تعاطفتم مع كردي!..هذه الرسالة أرسلناها لزميل طبيب من مهاوييس (الدولة الإسلامية) نظريا فقط على فيسبوك و بالصدفة هو لا يعرف عن الكرد إلا أنهم أناس علمانيون يجندون نساءهم للحرب.. فقلت له من فترة و ماذا تقول عن السيدة صفية و رفيدة بنت الحارث و غيرهن؟..صمت و لا يجيب..الآن أسأله لماذا تعاطفت مع الطفل الكردي الذي تقتله دولتك الإسلامية (داعش) ؟ لا يجيب.. لن أضيف الكثير..فقط أريد أن أقول له أنت عنصري، و لا تمثل الإسلام في شيء. عد إلى تسامح ديننا الإسلام هداكم الله و إيانا. 

و أخيرا، أنا اكتب لأفعل لا لأبكي. أريد ترجمة عملية لهذا المقال. و أريد ترجمة لغوية إلى الكردية و ربما لغات أخرى، أما الإنجليزية فأنا كفيلة بها إن سمح الوقت. 
                                                                                   تم في 5 سبتمبر 2015 
__________

أرقام ومراجع:
UNHCR  : بلغ عدد المشردين من قراهم ومدنهم جراء الحرب، 7.2 مليون لاجئ. ووفقاً لأرقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فقد اقترب عدد اللاجئين السوريين في تركيا من مليوني لاجئ، حيث بلغ عددهم حالياً 1938999 لاجيء. أما في لبنان، فقد بلغ عدد اللاجئين السوريين 1113941 لاجئاً، في حين بلغ عددهم في الأردن 629245 لاجئاً، أما في العراق فقد وصل عدد اللاجئين السوريين إلى 249463 لاجئاً. عدد السوريين الذين توجهوا إلى مصر بلغ 132375 لاجئاً، في حين توجه 24055 لاجئاً سورياً إلى باقي دول شمال إفريقيا.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...