بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، ديسمبر 03، 2013

أُكتب من أجل الحقوق

"أُكتب من أجل الحقوق": مليونا رسالة وتغريدة ورسالة نصية لتغيير حياة الأشخاص
حملة "أكتب من أجل الحقوق" واحدة من الحملات العالمية الكبرى لمنظمة العفو الدولية
حملة "أكتب من أجل الحقوق" واحدة من الحملات العالمية الكبرى لمنظمة العفو الدولية
© Amnesty International
في لمحة
  • نُظمت حملة "أُكتب من أجل الحقوق" أول مرة قبل 11 عاماً في بولندا
  • في عام 2012 شارك أكثر من نصف مليون شخص في ما لا يقل عن 77 بلدا
  • في العام الماضي، قام بتحرك أكثر من 1.9 مليون في 12 قضية بينها أفراد ومجتمعات تعرضوا لخطر انتهاكات حقوق الإنسان
  • الصحفي الإثيوبي إسكندر نيغا، المسجون منذ عام 2008. ويقضي نيغا حكماً بالسجن لمدة 18 سنة بتهمة "الإرهاب"، عقب انتقاده الحكومة في خطاب علني في السويد.
  • زعيم المجتمع المحلي في ميانمار الدكتور تون أونغ، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 17 سنة بتهم متعددة، منها "التحريض على أعمال الشغب"، وذلك إثر محاولته تهدئة المصادمات التي اندلعت بين البوذيين والمسلمين.
  • النشطاء الروس الثلاثة، الذين سُجنوا إثر احتجاجات السلمية في ميدان بولوتنيا، واتُهموا "بالمشاركة في أعمال شغب جماعية".
  • في البحرين حُكم على 13 مدافعاً عن حقوق الإنسان بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات والمؤبد بسبب التعبير عن آرائهم ونضالهم السلمي.
  • سُجن المدون التونسي جابر الماجري لمدة تزيد على سبع سنوات بتهمة "المس بالمقدسات" و"الاخلال بالآداب العامة"، إثر نشرة آراء تتعلق بالدين على مدونته.
  • أُطلق سراح الناشطة الكمبودية يورم بوفا بكفالة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ولكنها لا تزال تواجه تهماً ملفقة تتعلق بأنشطتها في سبيل حقوق السكن، دفاعاً عن مجتمع بحيرة بويونغ كاك.
  • تعرضت ربة المنـزل المكسيكية مريام لوبيز للتعذيب والاغتصاب من قبل ضباط في الجيش، وأُرغمت على توقيع إفادة تقر فيها بأنها متورطة في الاتجار بالمخدرات.
  • تعرَّض السائق التركي هاكان يمان للضرب الوحشي وقُلعت إحدى عينيه على أيدي الشرطة التركية خلال الاحتجاجات التي اندلعت في هذا العام.
  • تعرَّض الفنان المتشبه بالنساء البيلاروسي إيهار تسيخانيوف للضرب، ولايزال يتعرض للمضايقة المستمرة من قبل الشرطة بسبب نشاطه من أجل حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في البلاد.
  • في فبراير/شباط الماضي تم إخلاء أفراد مجتمع "باديا إيست" في لاغوس بنيجيريا من منازلهم قسراً، عندما تضررت 2,237 أسرة نتيجةً لعملية هدم هائلة.
  • يرزح سكان قرية النبي صالح الفلسطينيون لحصار فعلي من قبل المستوطنين الإسرائيليين، ويواجهون قمعاً مستمراً لأنهم يتظاهرون في كل يوم جمعة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
  • يخضع أعضاء منظمة "كوفاده" الهندوراسية، وهي منظمة غير حكومية مكرسة للتحقيق في حوادث الاختفاء وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، للمراقبة الدائمة ويتعرضون للتهديدات والاعتداءات.

خلفية
إن مراثون الكتابة من أجل الحقوق يعتبر تظاهرة للتضامن الأممي. كما أن له تأثيراً إنجابياً قوياً على حياة الأفراد الذين تتعرض حقوقهم الإنسانية للخطر. إذ أن من السهل تجاهل رسالة واحدة موجهة إلى السلطات، ولكن من الصعب تجاهل آلاف الرسائل التي تطالبها بإجراء تغييرات في أوضاع حقوق الإنسان. إننا نعرف من خلال النضال الذي استمر عقوداً أن كتابة الرسائل يمكن أن تنقذ أرواحاً وأن تغير حياة بشر
سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية
حملة "أكتب من أجل الحقوق" واحدة من الحملات العالمية الكبرى لمنظمة العفو الدولية. وفي هذه الحملة ستتم تعبئة مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم من أجل تغيير حياة الأفراد المعرضين للخطر من خلال القيام بنشاط بسيط، وهو إرسال رسالة.

ففي الفترة من 6 إلى 17 ديسمبر/كانون الأول، سيقوم أشخاص من أكثر من 80 بلداً في شتى أنحاء العالم بحملة من أجل 12 فرداً ومجتمعاً يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان. وسيقوم المشاركون في الحملة بالإشارة إلى الحكومات المسيئة بالاسم وتحميلها المسؤولية المشينة عن الانتهاكات ومطالبتها بمساعدة الذين يعانون من قمع الدولة.

وتتوقع منظمة العفو الدولية أن يتم إرسال أكثر من مليوني رسالة وفاكس ورسالة إلكترونية وتغريدة ورسالة نصية خلال مجرى الحملة.

وقال سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: "إن حملة الكتابة من أجل الحقوق تعتبر مبادرة رئيسية، تتجه مباشرةً إلى صلب عمل منظمة العفو الدولية، وهو التحرك دفاعاً عن الآخرين، وإظهار التضامن مع أولئك الذين يقفون بشجاعة ضد الظلم."

فمن الجزائر إلى سلوفينيا، ومن هونغ كونغ إلى المغرب، ستُنظم سلسلة من الفعاليات لترويج القضية، ومن بينها الحفلات الموسيقية، وفن الرسم على الجدران (الغرافيتي)، وكتابة الرسائل على مدى 24 ساعة.

وتأتي الحالات الاثنتا عشرة من جميع القارات، وتشمل طيفاً واسعاً من قضايا حقوق الإنسان المختلفة.

تدعو منظمة العفو الدولية إلى إطلاق سراح سجناء الرأي في خمسة بلدان مختلفة:

تقوم منظمة العفو الدولية بحملة من أجل ثلاثة أشخاص جرَّمتهم الدولة:

ستقوم منظمة العفو الدولية بتسليط الضوء على محنة المجتمعات الثلاثة المعرضة للخطر:

وقال سليل شتي: "إن مراثون الكتابة من أجل الحقوق يعتبر تظاهرة للتضامن الأممي. كما أن له تأثيراً إنجابياً قوياً على حياة الأفراد الذين تتعرض حقوقهم الإنسانية للخطر. إذ أن من السهل تجاهل رسالة واحدة موجهة إلى السلطات، ولكن من الصعب تجاهل آلاف الرسائل التي تطالبها بإجراء تغييرات في أوضاع حقوق الإنسان. إننا نعرف من خلال النضال الذي استمر عقوداً أن كتابة الرسائل يمكن أن تنقذ أرواحاً وأن تغير حياة بشر."

لقد حققت حملة الكتابة من أجل الحقوق، منذ بدئها، نتائج ملموسة في مجال إطلاق سراح سجناء الرأي. ففي 22 نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، اي قبل إطلاق الحملة رسمياً ببضعة أيام، أُطلق سراح الناشطة الكمبودية من أجل حقوق السكن يورم بوفا بكفالة.

وبعد أيام قليلة من لمِّ شملها مع عائلتها ومجتمعها المحلي، كتبت إلى منظمة العفو الدولية تقول: "شكراً لأنصار منظمة العفو الدولية، لقد تكلَّلت حملتكم بالنجاح مثلما يُظهر إطلاق سراحي! ولكن قضيتي لم تنته بعد. أرجو مواصلة دفع الحكومة الكمبودية إلى إنهاء الدعوى القانونية المرفوعة ضدي. وأرجو مساعدتي ومساعدة مجتمعي وعدد من الأشخاص الآخرين في كمبوديا! يمكننا تحقيق أقصى النجاح إذا عملنا جميعاً معاً!"

أما بالنسبة للأشخاص الذين مازالوا يقبعون في السجن، فإن رسائل الدعم لا تُقدر بثمن:
"لقد غمرني سيل من الرسائل والبطاقات البريدية. وقد قضيت عطلة رأس السنة في قراءة مئات الرسائل والبطاقات البريدية. ويمكنني أن أقول بصدق إنني لم أفوِّت رسالة واحدة منها"- أليس بيالياتسكي، مدافع عن حقوق الإنسان يقبع في السجن في بيلاروس.

لقد نُظمت حملة "أُكتب من أجل الحقوق" أول مرة قبل 11 عاماً في بولندا. إذ التقى منسق مجموعة محلية في وارسو بفتاة تحدثت له عن تجربتها في أفريقيا، حيث نظَّمت فعاليات على مدى 24 ساعة، وكتابة رسائل احتجاج إلى الحكومات. وقررت المجموعة كتابة رسائل على مدى 24 ساعة بدون توقف، ثم حساب عدد الرسائل التي كتبتها.

وقد أرسلت هذه المجموعة رسائل إلكترونية بهذه الفكرة إلى المجموعات البولندية الأخرى، التي تلقفت الفكرة، واتَّحد نشطاؤها في سائر أنحاء البلاد، وأرسلوا رسائل إلكترونية إلى مكاتب المنظمة حول العالم، فتدحرجت ككرة الثلج إلى أن أصبحت حملة عالمية. هكذا بدأت حملة "أُكتب من أجل الحقوق".

السبت، سبتمبر 07، 2013

كتب الشيخ السيد عبد المقصود‎ عن الأحداث في مصر









كتب الشيخ السيد عبد المقصود‎
هل يشك أحد في الهدف من نزول الناس في المظاهرات والمسيرات؟ هل يشك أحد أن الهدف من هذا النزول هو الانتقاضة والثورة على المنظومة المستبدة والجلادين العسكر الذين انقلبوا على الشرعية وهم يحاولون طمس هوية الأمة الإسلامية إن الهدف من النزول هوالمطالبة بالشرع وعودة الشرعية ونصرة المظلوم وكف يد الظالم هذا ما نريد التأكيد عليه بين الناس أيها المتظاهرون بينوا للناس هدف نزولكم فكثير من الناس ما زال مغيباً بسموم الإعلام الفاجر وأبواق المأجورين من اعلامييه الذين تحولت ضمائرهم إلى ما يشبه شقق الإيجار تؤجر لمن يدفع أكثر لكن أذكرهم إن كان لهم قلب بقول الله تعالى ((يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ))وبقوله تبارك وتعالى ((ماأغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه))

سألني أحد الفضلاء سؤالاً وجيها قال فيه ما النية التي أستحضرها أثناء نزولي ومشاركتي في المسيرات والمظاهرات؟ فقلت له : لاتستحضر نية واحدة بل استحضر ثلاثة عشر نية ومن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير))من هذا الباب أحببت أن أسردها عليكم لينتفع بها كل مشارك فشأن النية عظيم وفي الحديث ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى))وكما قيل ((رب عمل قليل كثرته النية ورب عمل كبير قللته النية))ونية المؤمن خير وأبلغ من عمله واعلموا أن من كان يشارك في المسيرات وحبسة العذر كمرض وسفر كُتب له ماكان يعمل من عمل صالح ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً )) رواه البخاري(142)وحتى من حبسه العذر ولم يكن نزل في المشاركة للتظاهرات لكن حبسه العذر فله ثواب ما نواه أيضاً والدليل علة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا شركوكم في الأجر حبسهم العذر)) رواه مسلم فاستحضروا يا سادة أثناء مسيراتكم النيات الثلاثة عشر الآتية : *نية المطالبة بتطبيق شرع الله تعالى وتحكيمه وهذا رأس المطالب *نية نصرة المظلوم والمضطهد سواء كان رئيساً أو مرؤوساً لحديث ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))ونصرة المظلوم الوقوف بجانبه حتى يأخذ حقه وعدم التخلي عنه *نية نصرة الظالم بكفِّه عن الظلم ومطالبته برد الحق إلى أهله واليف إلى غمده وقول كلمة الحق في وجهه وفي الحديث ((خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله)) *نية احتساب خطوات في سبيل الله وما أجمل أن تغبر القدمين في سبيل الله أو يشعر المرء بتعب وهو يؤدي عملاً يتقرب به إلى الله تعالى فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم , قال : ( و الذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ، و لا اغبرت قدم في عمل تبتغي به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة , كجهاد في سبيل الله عز وجل , و لا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله عز وجل )) *نية المرابطة لقول الله تعالى ((ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)) *نية تكثير عدد وسواد المسلمين ومناصرتهم ليحظى المؤمن بولاية المؤمنين في قوله ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)) *نية التعاون على البروالتقوى لقوله تبارك وتعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) *نية ابتغاء مرضات الله فالمؤمن يبحث عن كل مايرضي الله ويفعله وطلب مرضات الله من شيم المؤمنين قال الله تعالى ((وعجلت إليك ربي لترضى)) *نية الدعوة إلى الله تعالى وتوضيح القضية للناس وتثبيتهم ((ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين))فلا أجد أحسن منه *نية ابتغاء التغيير من أنفسنا لغد أفضل لقول الله تعالى ((إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) *نية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو شعيرة الأمة وحازت الخيرية به ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) *نية الاعذار إلى الله فلم نخرج رياءً ولا سمعة ولا أشراً ولا بطراً ولم نخرج لقتل ولا قتال أحداً إنما خرجنا لنقول لربنا هذا ما في وسعنا بذلناه وما في مقدورنا عملناه ولم نسكت على منكر الملأ من قومنا ونقول كما قال ربنا ((معذرة إلي ربكم ولعلهم ينتهون)) *نية المطابة بالحرية والكرامة والعزة فلا خير في حياة ذليلة لاكرامة فيها مصونه ولا حرية فيها *نية النفقة في سبيل الله وهذه النفقة تضاعف ويخلف الله تعالى عليك بها ولك ثواب عظيم بها في الجنة وفي السنن عن خريم بن فاتك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)) وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال جاء رجل بناقة مخطومة فقال يا رسول الله هذه في سبيل الله فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة.فاستحضر نيتك وأنت تشتري قارورة الماء أثناء سيرك وتسقي منها إخوانك أو تشتري منديلاً توزع منه على إخوانك وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أنّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّة سُنْدُسٍ ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا )رواه البخاري (2616) ومسلم (2468) والترمذي (1723) وأحمد (13080) أسأل الله تعالى أن يخلص نياتنا وأعمالنا وأقوالنا وأن يجعل أعمالنا كلها له خالصة ولا يجعل لأحد فيها شيئاً. الشيخ/ السيد عبد المقصود

شهادات طبية من داخل المستشفى الميداني في #رابعة

شهادات طبية من داخل المستشفى الميداني في #رابعة ..فعلا رمز الصمود

الطبيب الذى حاول إسعاف أسماء البلتاجى يروى شهادته



هذه شهادة من أرض الحدث للدكتور أحمد فهمى

يوم الأربعاء 14 اغسطس فجرا
أعلنت حالة الطواريء في المستشفي كإجراء احترازي و هذه عادتنا من أسبوع تقريبا


صلينا الصبح و رددنا الأذكار و كنت نوبتجي في الإستقبال حتي الثامنة صباحا فجلست مع الأحباب في باحة المشفي و كان الحديث عن حالة الطواريء شبه الدائمة كانت الجلسة هادئة و محببة للنفس تواردت الأخبار في الساعه الخامسة و النصف أن المدرعات تحاصر المكان فقلنا تهديد لن يضرب بالمدرعات فقد جرب الفض و فشل و لم نلق بالا لما يحدث و للأخبار الواردة فقد اعتدنا عليها لما زاد تدفق الاخبار و تم تأكيد نية الفض تحولت دفة الحديث عن ذلك قليلا و ذلك بعد السادسة صباحا بعد السادسه بدأ القلق يزداد شيئا فشيئا و في السادسة و النصف أعلنت حالة الطواريء و تهيأنا لاستقبال الحالات ، الكثير استغل الوقت لصلاة الضحي وأعطي منسق المستشفي التعليمات واضحه عن تنظيم العمل .
في السابعة تماما دخلت الإصابة الأولي إلي المستشفي و كانت طلق ناري في الصدر يلفظ أنفاسه

الإصابة الثانية طلق ناري في الرأس أخرج جزءا من المخ إلي خارج الرأس نادي الطبيب المسؤول هنا ( اسعااااااااااف )

الإصابة الثالثة المخ بكاملة في يد أحد من يحملون المريض هذا شهيد ارتقي

يااااا الله لم نعتد هذه البدايات

ثم توالت الإصابات علينا بشكل مسعور أغلبها إصابات في الرأس و الصدر

انقطعت الكهرباء و بدأ العمل بالمولد الاحتياطي إصابات الأطراف كنا نعتبرها حالات عادية حروق الدرجة الثانية بسيطة

الموازين هنا مختلفة نحن في مذبحة فعلا الساعة العاشرة تقريبا بدأ إطلاق الرصاص علي المستشفي وأصيب بعض الـطباء وأخذنا أمر الإخلاء اترك ما في يديك اترك كل ما يدل علي أنك طبيب في المستشفي الميداني و الأمر بالإنسحاب من المستشفي فورا لم يعترض أحد شفاهة و لكن الكثير لم ينفذوا أمر الإخلاء.

بقوا لإسعاف المرضي كنت أحد من نفذوا الإخلاء خرجنا إلي الممر المؤدي إلي المركز الإعلامي زحام شديد جدا و ضرب الرصاص قريب جدا قنابل الغاز تكاد تفقدنا القدرة علي السير دخلنا المركز الاعلامي فوجدناه لاعلاقة له بالإعلام الآن فقط دماء و شهداء و كثيرون يسعون للإنقاذ وقتها رأيت أخي عبد الرحمن الديب الذي لم ألقاه قبلا يشع النور من وجهه كان قد ارتقي .

خرجنا من الباب الأمامي للمركز و هنا توقفت مع أخواى احمد سمير و عمر الحوت قلنا أنفر من المعركة أنكون ممن يولون الدبر أنترك إخواننا يقتلون أخذنا قرار العودة وكان صعبا الغاز يعمينا و الرصاص صوته مرعب و في طريق العودة رأينا العجب الحجارة في مواجهة المدفع و الطائرة الحجارة ترعبهم بماذا يذكرني المشهد بأبطال الحجارة . . . ارجعوا جيش الإحتلال حتي طيبة مول عدنا إلي المستشفي الميداني وجدناها تعمل كما كانت مع تغيير بعض الأفراد بدأنا العمل معهم مع مرارة في الحلق أننا نفذنا أمر الإخلاء في البداية وجدت أحد المصابين و قد أصيب برصاص في الشريان الفخذي النزيف هائل و المصاب غير واع لما حوله فقط يتنفس و شاحب جدا . 

تعاملت مع المصاب و استدعيت جراح أوعيه و تم وقف النزيف و استقرت الحالة وقتها دخلت فتاه مصابة برصاص في الصدر حاولنا تقديم العون قم تركيب أنبوبة صدرية لسحب الدم النازف و تم إعطائها الكثير جدا من المحاليل و بعثنا نطلب كيس دم من بقايا بنك الدم التابع للمستشفي التي تم قصفه هو الآخر بدأت تستعيد الوعي و تتألم و لكن ابتسامتها كانت هادئة .
إصابات و شهداء . . . الأعداد غير قابلة للحصر.

أقسم أن اليهود أرحم من هؤلاء الإسعاف ممنوع من نقل الحالات لساعات طويلة الأطباء يعملون باستماتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه النساء منهن من تبكي و منهن من تفوقنا ثباتا و تقوم بتثبيتنا بعد قليل سألت أحد الشباب من فريق المستشفي لما وجدت أنس البلتاجي وأخاه الأصغر مع الفتاه (مين دي؟ ) قال لي أسماء البلتاجي لما تأخر كيس الدم اقترح شقيقها أنس أن ينقل الدم منه إليها مباشرة .

و جاء القرار بنقل كل الحالات إلي مركز رابعه الطبي بدأنا في نقل الحالات و أمرنا بالذهاب إلي هناك لعلاج الحالات وأنا متوجه إلي هناك جاءني اتصال متلهف ليطمئن علي وعلي إخواني .

أخبرني المتصل أن حبيبة أحمد عبد العزيز قد ارتقت شهيدة .

هزني الخبر من أعماقي .. لم ألتق بحبيبة إلا مرتين احداهما كانت تحية يوم العيد و الأخري كانت في المستشفي الميداني في آخر أيام رمضان بعد الفجر و كانت مريضة و تتألم و لكنها كانت مع هذا تبتسم .

لما وصلت فوجئت بالمأساة ستة أدوار مليئة بالأطباء و المصابين والشهداء كل من ليس موجودا في المستشفي الميداني هو بالفعل في مركز رابعة المنسقين جميعا الأطباء و التمريض لم يفكر أحد في الهرب الله أكبر كانت مهمتنا تصنيف الحالات .

إصابات العين في الطابق الأول
إصابات الرصاص في الصدر و الرأس في الطابق الخامس
إصابات العظام الشديدة في السادس
إصابات الرصاص الحي الخطيره في البطن أو الأطراف في الطابقين الثاني
و الرابع
لا مكان هنا لإصابات الخرطوش و الغاز و الكسور التي لا تعجز الحركة هذه نعمة تحسد عليها اليوم !

تدفق الحالات غير معقول الغريب أن من ينقل المصابين يعودون مباشرة إلي خط النار ثبات و صمود لم أرهما من قبل

صعودك علي أدراج المركز صعبة جدا إذا صعدت منفردا و لكن الأبطال صعدوا حاملين إخوانهم

هذا صمود أسطوري بالنسبة لقصص الخيال

الجميع يصر أننا لن ننفض ، ما نفكر فيه هو كيف ننظم ما أفسده المجرمون في الميدان كيف سيكون سقوط هذا العميل المجرم .

خواطر لثانية أو اثنتين يخرجك منها صوت أحد إخوانك ( طريق طريق إصابة ) مناديا لفتح الطريق ليمر المصاب إلي المستشفي

الجميع إخوانك الذين تعرفهم بسيماهم

أحدهم كان أستاذي الفاضل حسن عبد المنعم وجدته محمولا و رأسه كلها ملفوفة برباط شاش أدخلته إلي الطابق الأول و كانت إصابته في العين ، دخلت لأسلم وأهون عليه فوجدته يبكي و يقول كنا نتمني الشهادة فجائت الإصابة

اللهم تقبل اللهم تقبل

قررت أن اذهب لأتوضأ وأصلي الظهر و العصر حاولت المرور بصعوبة أطلقوا الغاز علينا بشده وصلت إلي المستشفي الميداني و توضأت و بدأ القصف علي المستشفي و ضرب الغاز ، خرجت في اتجاه مركز رابعة الغاز كثيف و الإختناق شديد وصلت بصعوبة استغربت اختفاء أخي أحمد سمير من أمام البوابة ، وصلت إليها لأقف مكاني لأجد البوابة مهشمة والمدرعة أمام الباب المقابل وإذ بأحد إخواني يقول لي ( ما تقفش هنا اتحرك بسرعه ) احتميت داخل الممر بعمود و انطلق الرصاص مدويا من المدرعة

هم جبناء لدرجة أنهم لا يطلقون من الأسلحة الآلية مباشرة

يحتمون في المدرعة و يطلقون منها

يحصد ما يجد أمامه لا تستطيع إدخال مصاب و لا تستطيع أن تخرج و مع هذا كان الأبطال يدخلون و يخرجون تحت القصف لإنقاذ حياة المصابين صعدت إلي الدور الثاني وجدت بعض من أعرفهم سلمت عليهم منهم عمار جمعة و كنت سمعت أنه استشهد فسلمت عليه و قلت له أهلا بالشهيد الحي ابتسم ابتسامة تحمل الكثير من الالم .

سمعنا أن كلاب الداخلية يخلون المستشفي من الموجودين فيها صعدت لأطمئن علي فريق المستشفي الإداري كانوا في الطابق الخامس تقريبا رائحة الغاز قاتلة هل وصلت درجة الإجرام إلي هذا غاز و رصاص حي علي المستشفي نزلت مع بعض الأطباء إلي الأسفل ونحن نحاول إخلاء المستشفي من المصابين و الشهداء المأساة أنك لا تجد من يحمل المصابين .

تركنا خلفنا مصابين يلفظون أنفاسهم

لم نستطع حملهم معنا

أطلقوا علي بعضهم الرصاص أمامنا

حسبنا الله و نعم الوكيل

وجدنا كلاب الداخلية يخرجون الجميع تحت تهديد السلاح خرجنا و كأن أرواحنا هي ما يخرج من أجسادنا كانت الساعة السابعة مساءا

خرجنا من رابعة و خلفنا وراءنا أرواحنا

خرجنا منها و تركنا خلفنا الأبطال ما زالوا صامدين

خرجنا منها و خلفنا بعض المصابين بين الحياة و الموت

خرجنا و خلفنا ورائنا شهداء حرقت جثثهم

خرجنا منها و هيا أرض مضي عليها قرابة الخمسين يوما لم يتوقف فيها ذكر الله عز و جل ليلا او نهارا


حسبنا الله و نعم الوكيل

فقط نقول

إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي

إقرأ المزيد على موقع مصر اليوم: http://misr2d-ay.blogspot.com/2013/09/blog-post_2903.html#ixzz2eCk1hQ5x

الخميس، سبتمبر 05، 2013

توثيق

توثيق: فى الثالث من يوليو قام عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع بانقلاب عسكرى على الرئيس مرسى فعطل الدستور وحل البرلمان وعزل الرئيس المنتخب ومنذ هذا التاريخ والسيسى يرتكب مجزرة بعد مجزرة فى المعارضين للإنقلاب العسكرى وبسبب التشويه الاعلامى الكامل للمعتصمين المعارضين للإنقلا فهذه محاولة منى لتوثيق مجازر الانقلاب الدموى بالصور والفيديوهات وبيانات الشهداء والمصابين والمعتقلين

الأحد، سبتمبر 01، 2013

قراة في مسار الثورة

قراة في مسار الثورة..يقدمها لنا د/ على عبد اللاه .. ألا نتساءل جميعا فيما بيننا هذا السؤال (وماذا بعد؟ وكيف ومتى سننتصر ؟). أرجو من الجميع القراءة و إبداء الرأي.

___
يسألنى الكثيرون ممن أعرفهم وماذا بعد ؟ وكيف ومتى سننتصر ؟ وما هى النقطة التى لو وصلنا عندها سنعلن الأفراح والليالى الملاح للإحتفال بالنصر المبين ؟

 
وأرى فى عيون الآخرين هواجس ومخاوف .. وماذا بعد كل هؤلاء الشهداء - الذين تجاوزوا الآلاف و لم يسقطوا بمثل هذا العدد فى كل حروب مصر مع اسرائيل – وماذا بعد كل هؤلاء الجرحى والمصابين – والذين أصبحوا لكثرتهم أكبر من أن نستطيع رصدهم وحصرهم بشكل حقيقي وهم بعشرات الآلاف – وماذا بعد كل هؤلاء المعتقلين ( وهم بالآلاف أيضا فيهم السياسي النابه كأبى العلا وسلطان والعمدة .. وفيهم النجم الجماهيري المحبوب كحازم أبو اسماعيل وفيهم المجاهد الإخوانى كالمرشد ونوابه وإخوانه باقة من قيادات المحافظات , وفيهم البنات كسمية الشواف وشيماء عوض وفيهم الشباب كأمثال حسام ابو البخارى وفيهم الشيوخ وحتى الاطفال … فيهم المهندسون والاطباء و الاعلاميون العرب والاجانب فضلا عن المصريين … وماذا بعد وكيف سينتهى بنا النزال .. هل سيكون الفوز بالضربة القاضية أم بالنقاط ؟!
 

والحقيقة أن نموذج ثورة ينايرالملهمة والذى كان الفوز فيه بالضربة القاضية هو نموذج لن يتكرر فى حالتنا الراهنة لأسباب عدة :
 

أولاً : كانت ثورة يناير ثورة مفاجئة أربكت النظام الحاكم وقتها فلم يستعد لها جيداً ولم يتمكن من تجييش البلطجية والشرطة فى منظومة قادرة على الحسم سريعاً لاسيما بعد إعلان الجيش عدم تدخلة خاصة وأن هذه الثورة كانت هدية للعسكرلأسباب ارتآها للتخلص من سيناريو التوريث الذى كانوا يرفضونه بكل قوة وكانوا لا يجدون طريقة للتخلص منه كما أن عودة العسكر للحكم مرة الخرى بالخطة البديلة كانت موجودة وجاهزة وبها التطمينات الكاملة لمبارك ونظامة للخروج الآمن بعد مرور الوقت الكافى .
ثانيا : كانت ثورة يناير شاهدةً على التفاف كل الشعب ( كل جموع الشعب بما فيهم مجموعات المنتفعين من نظام مبارك والذين دخلوا جحورهم ولم يستطيعوا تنظيم فعاليات قوية مناوءة ) بينما الوضع الحالى أسفر عن وجود فريق نجح الاعلام فى شل قدرته على التفكير المنطقى وتم زرع الخوف بداخلة فضلاً عن انحياز عدد من القوى التى كانت محسوبة على ثورة يناير إلى صفوف الثورة المضادة املا فى تحقيق بعض المناصب او المكاسب السياسية التى لم تستطع الحصول عليها عن طريق الممارسة الديموقراطية .
ثالثا : كانت البيئة السياسية الاقليمية بعد ثورة تونس مهيئة لتحقيق فوز كبير ومفاجىء للثورة المصرية مع بروز عدم ممانعة غربية ودولية للحالة الثورية فى تونس مما شجع الثورة المصرية على التقدم لانهاء المنازلة مع النظام العجوز بالضربة القاضية , أما فى حالتنا الراهنة فإن الظرف الإقليمى المتمثل فى عدم قدرة النموذج الثورى السورى على الحسم وتجييش معسكر الاعتدال العربي ( السعودية والامارات والكويت والاردن ) ضد الثورة المصرية مع الرغبة المحمومة فى تصفيتها لحساب اسرائيل والولايات المتحده وايران وهى القوى التى تهددت مصالحها فى مصر بوجود نظام حكم اسلامى يرفض الاملاءات والهيمنة , ادى 
كل ذلك الى عدم جاهزية الوضع الاقليمى والدولى للفوز بالضربة القاضية .

ولكل هذه الاسباب مجتمعة أحسب أن الظروف مهيئة لتحقيق الفوزبالنقاط ليصبح الفريق الأقدر على تسجيل اكبر عدد من النقاط المؤثرة والموجعة فى مرمى منافسه سيصبح هو الأقرب لتحقيق الفوز ولذلك يحاول الانقلابيين تسجيل اكبر عدد من النقاط فى شباك الثورة الجديدة نرصد بعضها لنستكمل قراءة المشهد :

 
1. اعتقال قيادات التحالف ( وليس الاخوان وحدهم رغم انهم يعلنون أن الحرب على الاخوان ) بما يحاولون به ان يعطلوا مسيرة الثورة وافراغها من رموزها الذين يوجهون بوصلتها مع حجب الرؤية الثاقبة للكبار لعلها تخرج عن سلميتها بشكل يعطى مبررا اكبر للانقلابيين لممارسة المزيد من القتل او الاعتقال .
2. حرص الانقلابيون على التنكيل والتشفى فى القيادات عند القبض عليهم يحاولون به كسب نقطة تتمثل فى كسر ارادة وتوهين عزيمة الثوار وربما يدفع الشباب ايضا للكفر بالسلمية والخروج من ضبط النفس . ولقد ظهر ذلك بوضوح فى تعمدهم ايضا حرق المصابين او حرق الجثث وجرفها بالجرافات او حرق المساجد وحصارها .. كل ذلك يصب فى خانة تحقيق كسر الارادة والتوهين.
3. كان الانقلابيون يستطيعون القبض على معظم القيادات فى وقت واحد ولكننى اظن ان رغبتهم فى القبض والاعتقال بالقطارة تهدف الى تحقيق نقطة فى صف الثوار تتمثل فى بث الرعب فى المجتمع ليصبح الحديث المالوف صباح كل يوم هو السؤال عن من تم اعتقاله اليوم وليصبح كل المواطنين مهددون وكل البيوت مستباحة فى محاولة لترميم و إعادة بناء حاجز الخوف الذى تم تجاوزه وكسره فى ثورة يناير المجيدة.
4. يراهن الانقلابيون ان كثير من طوائف الشعب ولاسيما العبيد منهم الذين خرجوا يدعمونه فى 30 يونيه سيظلون موجودين فى سلته حين يحتاجهم خاصة انه اجبر الكثيرون منهم كالاقباط وفلول الوطنى المنحل ورموز فساده على حرق مراكبهم بحيث لم يعد لهم خيار اخر الا تأييد العسكر لانهم فى حالة فشل الانقلاب سيدفعون الثمن وحدهم – كما يوحى لهم - وهى نقطة يجب الالتفات لها جيدا لانه يجعلهم يقاتلون دون رقابهم مما يطيل فى امد التفافهم حوله .
5. كسب الانقلابيون نقطة بتوريط الجيش وجنود القوات المسلحة فى قتل مواطنيهم بالفتاوى الملاكى التى زودهم اياها مجموعة من شيوخ السلاطين ثم فضح اصحابها فيما بعد مما يجعل هؤلاء الجنود يستمرون فى القتال خوفا من الهزيمة لانها ان حدثت ستكون رقابهم امام الحكم الجديد للقصاص عن الاف الشهداء , ويكسب الانقلابيون بذلك جنودا يقاتلون لاهدافهم الخاصة ولس لاهداف الانقلابيين
6. تواتر الانباء عن وجود مرتزقة كولومبيين يقومون بالعمليات القذرة يمثل ايضا نقطة يضعها الانقلابيون فى المرمى بهدف توريط اكثر للجيش وزرع الكراهية بشكل اكبر بينه وبين الشعب ولا ننسي فى هذا السياق الجندى الذى رسم علامة الصليب بعد قنصة لاحد الثوار وهو سلوك أستبعد ان يقوم به احد الجنود الاقباط المصريين فى هذه الحالة.
 
أما على المعسكر الاخر معسكر القوى الثورية فيلزم التاكيد على النقاط التى تم تسجيلها والنقاط الاخرى التى يجب التركيز عليها خلال الفترة المقبلة لتحقيق الفوز باكبر عدد من النقاط بمشيئة الله :
 
1. اطالة امد الصراع هى النقطة الاهم فى مجموع النقاط التى يجب على الثوار الحصول عليها , اذ ان ذلك يؤدى الى مزيد من التدهور الامنى والاقتصادى وهى الاسباب التى من الممكن ان يتفهمها العبيد ليثوروا على مثل هذا الانقلاب . ان الاحرار فهموا الامر من لحظته الاولى وتاكد لهم ذلك بعد سقوط آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين ولكن العبيد يلزمهم ان يتم المساس باحتياجاتهم اليومية من الطعام والشراب والوقود والخدمات ليدركوا حجم الاكذوبة التى تعرضوا لها مما يفقد الانقلابيين رصيدا من مؤيدية. لذا فالعصيان المدنى المتدرج والضغط باتجاه المزيد من الازمات يؤدى لخنق الانقلاب تدريجيا حتى يلفظ انفاسه الاخيرة .
2. السلمية تبقى هى النقطة الثانية التى ينبغى على الثوار تسجيلها فى مرمى الخصم . أعلم أن الكثير يتالم لمشاهد الجثث المحترقة أو آثار التعذيب أو الإفراط فى العنف والتنكيل من قبل الانقلابيين ولكن يجب الحذر من محاولتهم استدراجنا الى ملعبهم . فهم يملكون كل ادوات العنف فى الوقت الذى لا يملك فيه الثوار شيئا من ذلك ولذا يجب ان نستدرجهم نحن الى ملعب السلمية لتسقط وتنكشف اوراقهم العنيفة وتذكروا ان العشرية السوداء فى الجزائر لم تستطع ان تعيد الى الاسلاميين ما فقدوه ولم تعد الديموقراطية الى الجزائر منذ أكثر من عشرين عاماً , كا يجب ان يتذكر الجميع الوصية الأخيرة للرئيس مرسي قبل اختطافه ( اوعوا تنجروا للعنف ) لانه يدرك أكثر من غيره حجم وطبيعة المؤامرة.
3. الوحدة بين الثوار تبقى هى الاخرى كابوساً يحاول الانقلابيون بكل السبل التخلص منه فبالإعلام تارة وبالصفقات أحيانا وبالإشاعات أحيانا أخرى يحاولون التفريق بين الاسلاميين , وما نموذج حزب النور عنا ببعيد ولولا وجوده فى مشهد الثالث من يوليو لما استطاعوا تمرير الانقلاب بهذه السهولة , ولذا اؤكد على اهمية وحدة الصف الثورى عموماً والصف الاسلامى خصوصاً بالتغاضى عن هفوات هنا او هناك او حتى خطايا هنا او هناك فليس الوقت مناسبا للترف بالانغماس فى الفرعيات او الشكليات او حتى للمحاسبة فما نواجه هو اخطر اثرا على ديننا وقيمنا وهويتنا ووطننا من التفتيش فى النيات او مراجعة مواقف هذا الفصيل او ذاك , وتذكروا ان الانقلابيين توحدوا رغم انهم اشتات متنافرة لا يجمعهم شيئ سوى كره ما تحملون من مشروع والأولى ان نتحد نحن فما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا .
4. اللامركزية هى الحل لادارة الصراع وما قام به الانقلابيون من القبض على القيادات لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لانه فى غياب القيادات تبرز دوما قيادات طبيعية شابة تنشا من رحم الشارع ولها القدرة والديناميكية التى تعوض غياب القيادات التاريخية كما ان اللامركزية تصبح هدفا فى مرمى الخصم اشد ايلاما من اهداف اخرى لانها تحرمه من تفوقه العددى والذى يعتمد على تجمعات الثوار فى مكان واحد ليبطش بهم ويطلق عليهم البلطجية ومعاونيهم من الشرطجية لذا فالحل ياتى من تشتيتهم باللامركزية واستخدام التجمعات الصغيرة التى يعجزون عن مجاراتها كما يسهل اختباءها وذوبانها بين الناس وانتشارها بين الجماهير.
5. شرعية قضيتكم ونبلها نقطة فى غاية الاهمية ولذا يحاول الانقلابيون دوما اختزال المشهد انه مواجهة بين تنظيم الاخوان والدولة لذا فلكى تسجلوا هدفا قويا فى المرمى يجب التاكيد دوما ان القضية هى قضية شعب يثور على الانقلاب العسكرى الدموى قاتل المصريين وهى قضية المصريين كلهم حين اختاروا المسار الديموقراطى ليعبروا عن ارادتهم فى الصندوق عبر خمس استحقاقات انتخابية فجاءت دبابة ودهست كل ذلك وليست قضية فصيل واحد وانشروا بين الناس مقارنات بين ما تحقق فى عهد مرسي من الحرية وارتفاع الإحتياطى النقدى وحل ازمات البوتاجاز وتحسن جودة رغيف الخبز وشعور المواطن بالادمية والكرامة مقابل ما تحقق على يد الانقلابيين فى شهرين.
6. اخذ زمام المبادرة بتطمين شرائح الشعب التى تورطت فى مشهد 30 يونيو وفتح باب التوبة امامها واشعارها بان التوبة تجب ما قبلها وان الوطن يبقى متسعا للجميع دون اقصاء لكل وطنى حقيقي وان العقاب والمحاسبة لن تطال الا من تورط بشكل مباشر فى قتل المصريين سواء بالتحريض او التمويل او الفعل المباشر ولن يكون ذلك الا بالقانون اما من خرج فى مظاهرة او فعالية أو مارس حقه السياسي فى الاعتراض فى ظل الحرية التى كفلها نظام الرئيس مرسي و تحت وطاة التضليل الاعلامى او التغييب بالاشاعات وخلافة فيمكننا ان نبدأ معا من جديد بعد رد الحقوق الى اصحابها.
7. تفعيل مؤسسات الدولة كمجلس الشورى المنتخب او الدستور المستفتى علية واعطاء الجنود ومن فى حكمهم من موظفى الدولة العميقة تطمينات فى حالة عصيانهم عن الاوامر التى تصدر لهم بقتل المتظاهرين العزل من الشعب المصرى كما يجب ان يتزامن ذلك مع جهود العائلات والعلماء لتبصير الجنود بخطورة وحرمة الدم وانه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
8. استثمار الاعلام البديل والتواصل المباشر بين الثوار والمواطنين لبث الامل فى النفوس والتاكيد على هذه المعانى من نوعية " ان النصر مع الصبر وانما النصر صبر ساعة وان الياس خيانة لدماء الشهداء والمصابين " . كما يجب تفعيل أوعية الإعلام البديل مثل المحمول ( حملة فرج خمسة : لنشر الفيديوهات الحقيقية التى تفضح الانقلاب ) أو بالتواصل الشخصي ( حملة انت صحيفة : لنشر الاخبار عن طريق تصويرها او حتى نسخها باليد وتوزيعها على الناس فى الشوارع والمساجد والمقاهى – حملة كلم عشرة : تستهدف التواصل المباشر سواء عن طريق التليفون او المحمول او التواصل المباشر فى المحلات او الاسواق او التاكسي او الحلاق .... الخ )
 
وفى الختام يجب ان نبصر الطريق ولا نحيد عنه ولا ننجر الى اهداف فرعية تبعد بنا عن الهدف الرئيس الا وهو رضا الله عز وجل عنا ويظل العنوان اننا ما خرجنا ابتغاء منصب او الدنيا او الانتصار لانفسنا وإنما من اجل قضية وهدف , فقضيتنا هى تحكيم شرع الله فينا بالتدرج المقبول والتربية المجتمعية واقرار العدالة الاجتماعية وتوفير حد الكفاية والكرامة لكل المواطنين بلا استثناء , وهدف نتمناه ان تعود لامتنا السيادة والريادة بلا املاءات من اى احد وعودة مصر لتتبوأ مكانها اللائق بين الامم كما تستحق وكما يجب ان تكون ولن يكون ذلك الا بتداول السلطة عن طريق احترام اختيارات الامة المصرية وحقها فى تحديد ما تريده وما تستحقه.
إن الامل فى الله كبير وانه لن يسمح بضياع حقوق الشهداء والمصابين والمظلومين فهو قد تعهد لدعوة المظلوم ( وعزتى وجلالى لانصرنك ولو بعد حين ) كما ان الامل فى الشعب كبير اذ ان الشعوب لا تنهزم ابدا بينما قد تنهزم الجيوش .. والشعب المصري اثبت انه قادر على استعادة حريته والحفاظ على كرامته ... وتبقى الثقة فى الشباب فهم القادرون على اضفاء الحيوية واذكاء لهب الثورة فى النفوس .. ان الانقلاب قد فشل حتى الان فى ان يحصل على الاعتراف المحلى والدولى سوى من خمس دول فقط كما فشل فى تسيير البلاد وها هو الاقتصاد ينهار يوما بعد يوم كما ان حلفاء اليوم سيتفتتون غدا لا محالة ... ابشروا فان النصر قريب..
ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ونساله ان يتقبل شهدائنا فى عليين و أن يشف جرحانا ومرضانا شفاءا لا يغادر سقما واساله ان يفرج كرب اسرانا وان يردهم الى اهليهم سالمين غانمين كما اساله ان يمن على جميع مواطنينا اهل مصر جميعا بالحرية والكرامة والعزة والريادة انه ولى ذلك والقادر عليه .. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
د على عبداللاه
دبلوم التخطيط الاستراتيجى
معهد التخطيط القومى

الأربعاء، أغسطس 21، 2013

حريق رابعة..انشر الفيديو و نزله على موبايلك. فرجه لكل الناس الي كذب و اللي شمت في المجزرة


حريق رابعة..انشر الفيديو و نزله على موبايلك. فرجه لكل الناس الي كذب و اللي شمت في المجزرة.
حريق رابعة حقائق ودلائل مهمة و خطيرة عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لمتظاهرين مناهضين للانقلاب العسكريفيديو:
مجزرة فض اعتصام لمؤيدي الرئيس محمد مرسي بميداني رابعة العدوية والنهضة
Massacre in Cairo's Rabaa al-Adaweya Square- A Documentary Film
 

شهادة من المسشتفى الميداني في #رابعة



أولا: شهادة د. لمياء من داخل المستشفى الميداني برابعة يوم المذبحة الكبرى .. والتي شرفت بالعمل في المكان الذي عملت به وكل من تعامل معها يشهد لها بالصدق التام والأمانة والتدين الحق
د. أحمد مراد
و الله على ما رأيت شهيد-14 أغسطس 2013

اللهم أعنني على توثيق ما زال عالقا بذهني من لقطات يوم الهول.. اللهم ثبتني على دينك و طريق الجهـاد في سبيلك و أقـر عيني برؤية الثأر...اللهم احفظ في قلبي هذه الرؤى و المشاهد و الأنفاس الصاعدة حتى لا أنساها أبدا ما أحييتني
-------------------------------
في الثانية فجـرا سمعت من صديقة أن بعض أهالي مساكن "توفيق" أخلوا منازلهم في صباح يوم 13، فأخبرت مديري المستشفى الميداني، قال لي : نحن نعرف، فقلت له : ماذا لو كانت تهويشة كما حدث من قبل؟ فرد مبتسما : هيبان
،،،
تلا ذلك إجتماع عاجل لهيئة المستشفى بالكامل ثم صعدنا للراحة، و بدأت في النوم القلق حتى تم استدعائنا : طوارئ طوارئ
لا أدري كم كانت الساعة، فقط غسلت وجهي و حضرت طاولتي في ممر المستشفى الخارجي حيث مكان إصابات الغاز، ثم بدأ الهجوم
،،،
طق طق طق
طق طق طق طق طق
طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق
و المنصة تكبر و تحسبن و تصيح و تكبر و تحسبن و تصيح
و بدأ تدفق حالات الغاز كالمطر
أغرقناهم بالميوكوجيل و القطرات و البخاخات و ازدادت الحالات بشكل كثيف فتوقعت أن أبدأ برؤية حالات خرطوش و لكنني فوجئت في خلال عشر دقائق أن الممر الخارجي للمستشفى قد امتلأ بجرحى الرصاص الحي، ما يعني أن الداخل قد امتلأ عن آخره
،،،
خبرتي قليلة في الطب الشرعي و إصابات الحروب و الجراحة عموما، لكنني رأيت بعيني إصابات يجب أن أوثقها، حسنا، \
أي رصاصة بريئة تلك التي تطيح بالقفص الصدري لشخص ما و تحدث فيه فجوة قطرها 10 في خمسة سانتي متر، ليظهر القلب النابض مكشوفا تماما للهواء؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تضرب في ذراع أحدهم فتفتته تماما و تصنع منه عجينة عظيمة الحجم و كأن العضد قد تم نفخع بمنفاخ؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الرأس فتفتتها تماما حتى كأن سيارة دهستها؟؟؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الفك فتفتت اللحم و العظم و تطيح بنصف الوجه في الهواء؟؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب شخصا فتصنع منه كتلة من اللحم و العظم و الجلد و الدم؟
،،،

في هذه اللحظات كنت قد فقدت شعوري بكل شئ و كأنني أرى مشاهد في حلم ما
الجثث و الجرحى و أعين الأطباء المحمرة من الغاز و بكاء الكثيرين و صراخ الكثيرين
أصابتني سنة شعورية عجزت معها عن التصرف تماما في هذه الفترة لا أحصي عدد اللذين جاءوا متعلقين بثيابي : -انقذووووا الأخ
-اتصرفي يا دكتووورة
-الأخ ده هيموت اعمليله أي حاااجة
-ابني هيموت يا دكتووورة
-فين الأكسجين فين الشاش
- أوقفي النزيف
و أنا أتنقل بينهم بعيون و جلد شبت فيهما النار بسبب الغاز و لا أملك أي شئ سوى رغبة عارمة فيأن يقف كل شئ و دعوات مستمرة
،،،
بعد ثلاث ساعات تقريبا كانت القوات قد صارت على مرمي حجر من المستشفى الميداني فصدر الأمر بإخلاء المستشفى فورا و رمينا الكارنيهات و البلاطي و كل ما يثبت صلتنا بالمستشفى ثم صعدت للمركز الإعلامي وسط طوفان من الهاربين و منه لخارج المحيط حيث مدخل عمارة آواني بوابها أنا و بعض الشباب
،،،
ساعة أو تقل مكثتها هناك أحاول أن أتصل بأهلي ليطمئنوا و أحاول إيجاد أي كهرباء لشحن جوالي و أحاول أن أتخيل أن هذا الكابوس سينتهي، نعم لا يمكن أن يذبحوا الجميع، سيهربون بعد قليل إن شاء الله
.........
في التاسعة صباحا جاءت مسيرة حيث كنت مختبئة فخرجت معهم إلى شارع الطيران ثم المسجد ثم المستشفى الميداني من جديد و هالني ما رأيت
ساعة واحدة فقط تركت فيها المستشفى و عدت لأجد الممر الخارجي حيث كنت أعمل، مقلوبا رأسا على عقب، الأسرة مقلوبة و شكائر الجبس منفجرة و الجبس يغطي الأسرة و الدواليب التي بعثرت محتوياتها و الأرض و الزرع و كل شئ!!!
سألت كثيرا عما حدث لا أحد يعرف، و من يعرف مات أو هرب، بعضهم قالوا لي رموا على الممر قنبلة من السماء و بعضهم قال لي أنهم قنبلة غاز في قلب الممر
لا أعلم حتى الآن ماذا حدث
،،،،،،،
دخلت قاعة واحد لأجد نفس ما تركت، عشرات المصابين و الجثث و الإسعافات قاصرة حد العدم
زملائي يصارعون يحاربون
عملت معهم قدر وسعي و أنا في شبه غيبوبة شعورية أتحرك كالآلة
ثم صدر أمر من جديد بنقل كل الجرحى و المصابين و عدد الجراحات و الأدوية لمركز رابعة الطبي خلف المسجد و إخلاء الميداني و تم ذلك و أنا منهارة على الأرض
صعدت للراحة نصف ساعة على أحد الكراسي فوجدت الأدوار العليا قد تم إخلاءها من الهاربين من القصف ، اللذين كانوا فيها مع أطفالهم و نساءهم قبل أن أغادر المرة الأولى
وجدت القاعة 2 مليئة بالجثث
و القاعة 3 مليئة بالجثث و الجرحى
،
غادرت المستشفى الميداني الحبيبة و هي خاوية إلا من عدة نساء ناموا ارهاقا و طبيبين و بعض العاملين في الجرد
أخذت بعض المستلزمات من الصيدلية و ذهبت إلى مركز رابعة و هناك رأيت الهول بعينه
خمسة أدوار من القتلى و الجرحى و الصفارات تدوي بلا توقف "افسحوا الطريق" و الرصاص ينهمر بلا توقف و لو دقيقة
حوصرت داخل مستشفى رابعة حيث كان القصف أمام بابها الزجاجي الرئيسي "اللذي تحطم تماما من الرصاص بعد أن استهدفوه مباشرة" و كذلك أمام بابها الخلفي الصغير

كل من كان يخرج منها كان معرضا للقصف

أحضر عمار البلتاجي أخته أسماء على نقالة انتظارا لإخراجها حين يهدأ القصف، و وضعها على الأرض تحت قدمي و جلس بجوارها يبكي

و الجرحى يتوافدون بلا توقف
رأينا القناصة برشاشاتهم من فوق مبنى إدارة المرور و من داخل إحدى نوافذها و هو يضرب كل من يسير في الممر أمام الباب الخلفي
استمر الوضع هكذا ساعتين ربما
ثم بدأ قصف المستشفى من الداخل بالغاز حتى اختنقنا جميعا
هبطت للدور تحت الأرض حيث رش أحدهم البيبسي على وجهي و أعطاني المياه لأشرب
صعدت مجددا أنا و أحد الأخوة لنجد الدور الأول قد صار بركة كبيرة من الدماء و المدرعة أمامنا مباشرة تنادي بالخروج الآمن
شد يدي و خرجنا مع من خرجوا رافعي أياديهم لفوق، فانهمر الرصاص فعدت ركضا للمستشفى و أخبرته أنهم سيعتقلون كل من يخرج من هنا
،
فجازفنا بالخروج من ممر الموت الآخر نحو المستشفى الميداني و المسجد
فهالني ما رأيت من إحراق المستشفى الميداني بوحشية غير طبيعية
هالني الدخان الأسود الكثيف
هالني احتشاد الرجال و النساء و الأطفال في يوم حشر مصغر، بين القاعات التي بدأت بالإحتراق و بين المسجد
كانت الساعة تقترب من السادسة حين قررت أنا و مرافقي أن نخرج مع الخارجين في الممر الآمن
،،،،،،،
خرجت في فوج من البشر و آخر ما وقعت عليه عيناي هو ضباط يرتدون بدلا عسكرية سوداء و أقنعة سوداء و أسلحة ضخمة جدا سوداء بشرتهم أيضا داكنة و أجسامهم شديدة الضخامة (عمليات خاصة - فرقة)
قد انتشروا في الدور الأرضي حيث كنا محاصرين
و المدرعة تقف أمام الباب الرئيسي مباشرة و بداخلها مسخ يصيح "اللي هيخرج حالا آمن" حسبنا الله

تركت قلبي و روحي في المكان و خرجت أبحث عنهما
،،،
ماذا علي أن أكتب أيضا؟
رأيت إنكسار الرجال
رأيت قتل المصريين في الشوارع و المساجد و المستشفيات
رأيت حرق السيدات و الأطفال؟
رأيت إبادة جماعية
رأيت جميع الأنواع الأسلحة التي كنت أعرفها و التي لم أكن أبدا أعرفها
قنابل الصوت كانت تخسف بقلوبنا الأرض و تطير أفئدتنا شعاعا
العمارات حول المستشفى قد ثقبت تماما من الرصاصات الوحشية
الدخان الأسود كان يتصاعد حولي في كل مكان مختلطا بالدخان الأبيض لقنابل الغاز
الأشجار حرقت، المسجد حرق، المستشفى حرقت، الخيام حرقت
هل استخدموا النابالم؟ ربما استخدموه لأن الحرق كان غير طبيعي، غير طبيعي أن يحرقوا كل هذا بعود ثقاب و عصا ملوثة بالجاز
غير طبيعي كم الأعضاء المحترقة التي رأيتها
هل قتلوا الأحياء؟؟؟ نعم قتلوهم بالرصاص مباشرة أو بحرقهم أحياء ليتخلصوا حتما من شهادتهم على ما جرى
كل من كان يشتبه في أنه كان في الصفوف الألى للإشتباك قتلوه
هل قصفتنا الطائرات؟ نعم قصفتنا الطائرات إما برشاشها الذاتي أو بقناصة كانوا يقنصون منها و هي متوقفة في الجو
،،،،،
كلمة أخيرة
:
ما حدث لم يكن ليحدث لو أن للنفس و الروح المصرية قيمة فوق أرضها
ما حدث هو نتاج عقود من الإستخفاف بالمصريين
و عليه فهو سيحدث حتما لكل من يقف أمام من قتلوا معتصمي رابعة
إذا كنت تعتقد أنك بمأمن عن هذا و الله أنت مخطئ تماما،،،،،، هؤلاء اللذين قتلونا بالأمس ليس لديهم أي اعتبار بك أو بأمك و أبيك و طفلك، كل ما يهمهم هو ألا تعارضهم، و وقت أن تفكر أن تعارضهم سيبيدوك و لن يبكيك أحد

كلمة أخيرة
:
الشعب الوحيد اللذي يتم ذبحه و هو يصفق للجزار هو الشعب المصري
شعب تتم إستباحة أرضه و جوه و بحاره و دمه و عرضه ليلا و نهارا و هو سعيد جدا و يصفق للقاتل و يقول له : تسلم الأيادي
شعب عبيط أحمق تماما يسبح بحمد سارقه و قاتله و قاطع طريقه ما داموا في السلطة و معهم سلاح
شعب يعبد الفرعون من دون الله حقا و صدقا
شعب يعبد صاحب السلاح حقا و صدقا
شعب يعبد صاحب السلطة و لا يطيق أن يتم نقده أو معارضته حقا و صدقا
و سيدفع الثمن من دماء أبناءه حتى يرث الله الأرض

كلمة أخيرة
:
كل بطل كان موجودا أمس
كل من قتل أو جرح أو نقل جريحا أو قذف طوبة على المجرمين ، في القلب أنتم فوق الرأس أنتم
نعالكم أكبر من شرفهم جميعا
نعالكم الرخيصة المتربة فوق رأسي و عيني يا أغلى الرجال و أعز و أشجع من في قطر مصـر

أسألك اللهم بأسماءك العلى أن تغفر لي عجزي و تقصيري أمس.


ثانيا:
Copied شهادة خالد الشافعيم ن مشاهد المجزرة :- علمنا ليلتها أن الفض سيكون الليلة وليست مجرد اشاعات ومع ذلك لم يخطر مجرد خاطر ببالنا أن نغادر - قبل السابعة صباحًا بقليل كنت أنا ورفيقي عند بوابة التأمين حين ظهرت طلائع جيش الاحتلال- لآخر لحظة كان عندي أمل أنهم لن يفضوا الاعتصام وأنها مجرد مناوشات- بدأ إطلاق الغاز بكثافة وبدأت ملحمة صمود أسطورية- ظهرت ثلاث سيدات منتقبات بدا من حركتهن أنهن متقدمات في العمر ظهرن في الخطوط الأولى للمواجهة ، بذل الشباب معهن محاولات مستميتة ليتراجعن دون جدوى ، كن يهتفن هتافًا مختلطًا ببكاء شديد وبدأن في جلب الطوب والحجارة للرجال وأظن أنهن قتلن في أول من قتل - كان الغاز كثيفًا ومميتًا وبدأ تساقط الأطفال كالدجاج- لم ألحظ محاولة واحدة من جانب المعتصمين للهروب من المعركة- ظهرت جرافة عسكرية مصفحة اربكت حسابات المقاومين وتمكنت من التقدم سريعًا وهزيمة أكياس الرمل- سرعان ما تجمع المقاومون من جديد وتمركزوا عند بناية كبيرة تحت التشطيب ومن فوقها وحولها صمدوا ١١ ساعة متواصلة وأذاقوا قوات الاحتلال سوء العذاب - كانت الجرافة المصفحة تقتلع كل ما يقابلها حتى حملت السيارات كاللعبة وطوحتها في الهواء وأعمدة الإنارة بعد أن قطعوا الكهرباء مسبقًا- صمد الشباب صمودا معجزا أمام اطلاق نار جنوني واطلاق غاز مسعور- تشكلت فرق خلع بلاط الارصفة وفرق تكسيره وفرق توصيله للرماة - تشكلت فرق خلع اخشاب الشجر وجمع كل الزجاجات البلاستيكية وتم اشعال نيران جبارة في طريق المصفحة ولا اعلم الى الان كيف لم تنصهر- أول رقم ضحايا سمعنا به كان وصول عدد الضحايا لمائتين وقد فجعنا ذلك- بسبب جسارة الصمود وبعد ٥ ساعات من المقاومة بدأ جيش الاحتلال في استخدام الطائرات في القصف وانتشر القناصة على مباني الجيش المحيطة وزادت كثافة الغاز كما بدأ استخدام قنابل صوتية تخلع القلوب - بدأ الرجال يتساقطون بمعدل غير طبيعي- كانت شجاعة النساء تفوق الخيال فهذه تحمل الحجارة وهذه تحمس القاعدين وهذه في مواجهة اطلاق النار- واجهت الموت بالغاز اكثر من مرة والغاز لا يعطيك فرصة لتنطق الشهادتين- صرخت في مراسل السي ان ان : هل رايت معنا اسلحة ؟ فقال : لا ، قلت له فلتخبر العالم إذن - اتشاهد يا ابراهيم ، قالها لصديقه وهو يراه في سكرات الموت ، كانت عبارة : اتشاهد يا فلان لا تنقطع من حولي- رأيت رجلًا يجري وهو يصرخ بينما النصف الأسفل من ذراعه يرقص بعد ان اصيب في مفصله برصاصة ثم سقط ارضا- بينما كنا نجلس ونستند للحائط جاءت رصاصة في راس من بجواري - كانت كل شقق رابعة خالية من سكانها وكان هناك ملايين ممن يتعرضون للابادة ويشعرون بظلم المجتمع ويموتون من العطش والجوع والغضب ومع ذلك فوالله ما رايت حالة نهب واحدة ، بل أكثر من ذلك كان هناك سوبر ماركت أغلق أبوابه على عجل وترك ثلاجات المياه والعصائر بالخارج وكان الناس يموتون من العطش وعلمت أنهم كانوا يضعون الثمن من تحت باب المحل - في النهاية خارت قوى المقاومة وبدأنا الانسحاب- ونحن نغادر رابعة شاهدنا أحقر مشهد في التاريخ ، كان جيش هتلر يحرق خيمة الجثث كي يطمس جريمته وبكينا كلنا- خرج المصابون بجراحهم النازفة على أقدامهم- كان مشهد المغادرة تاريخيًا - موتى ومصابون ونساء وأطفال ورجال وشيوخ- كانوا يجرون أقدامهم جرًا ، كانوا كمن أجبر على الخروج من وطنه وترك داره وملاعب صباه- كان مشهدًا جنائزيًا يقطع القلوب- كان من الواضح أن بداخل كل منهم شيئًا قد انكسر وحلمًا تعرض لضربة موجعة- لكن رغم كل ذلك كان من الواضح أن الجميع قرروا مواصلة سيناريو الغضب حتى آخر نقطة دم

الاثنين، أغسطس 19، 2013

و ماذا بعد المجزرة






هل تحتمل أن ترى جريحاً يستغيث لإنقاذه فلا يجد بدل الإغاثة إلا رصاصة في قلبه ليلفظ أنفاسه؟ هل تحتمل أن ترى النار وهي تأكل الجثث الملقاة على الأرض، وكذا جرحى مازالوا على قيد الحياة ينزفون؟ هل تحتمل رؤية الجثث وقد تفحمت والتصق بعضها ببعض بفعل النار؟ هل تحتمل رؤية أطفال قتلى لم يرحمهم الرصاص فغطتهم دماؤهم وهم على صدور أمهاتهم؟ ماذا تفعل لو رأيت تلك المشاهد أمامك شاخصة؟ تبكي؟ تصرخ؟ تنهار مغشياً عليك؟ ناس رابعة الأحياء الذين داهمهم قصف الرصاص والقنص رأوا كل تلك المشاهد الدامية مذهولين! ولم يرحمهم الداخلون عليهم بالموت دون رأفة! انخلع قلبي وأنا أرى فيلماً قصيراً يوثق القتل والحرق وقد تفحمت الجثث لأتساءل مفزوعة أي فظاعة وأي وحشية تلك التي جعلت قوات الجيش والشرطة تضرم النار في المستشفى بمن فيه من قتلى ومصابين مازالوا على قيد الحياة؟ أي وحشية تجعل محاصري المعتصمين تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى الذين سقطوا بفعل وابل الرصاص؟ أي قلوب حجرية ميتة تلك التي احتملت أن تقتل، وتحرق، وتسقط هذا العدد المهول من الضحايا بدم بارد! يقيني أن لا هدوء، ولا أمن، ولا سلام، ولا بناء، بعد كل هذا الدم الذي راح ضحيته (عُزل) تجرأوا فقالوا (لا) لسلطة اغتصبت الشرعية، ويظل السؤال المهم، هل أفلحت المجزرة المروعة في ثني المصريين عن حق الاعتراض والمطالبة بالشرعية، أو الاعتصام؟ شخصياً لا أعتقد، ففي الصدور نار غضب، تغلي وتفور بالحمم ويبدو أنها لن تهمد إلا بعد أن تشفي الصدور غليلها، اللهم احفظ مصر مما ينتظرها.
• طبقات فوق الهمس:
• في قلوبنا حزن لا يصفه كلام، ربما لأن كل ما رأيناه من صور بشعة لقتل الأبرياء يشي بأن شعوراً كنا نسميه الإنسانية التي تربط المسلم بالمسلم قد مات.
• على البعد كأنني أرى (محمد مرسي) وهو يقرأ مصحفه في محبسه، ثم يزوره النوم مخففاً عنه ما هو فيه، كما ألمح (الفريق) صاحب التفويض وهو يتحسس حبوبه المهدئة فلا يكاد يغفو وقد قضت مضجعه كوابيس دم الذين قتلوا أبرياء!
• من الأهمية بمكان أن نسأل من يتحمل المسؤولية الجنائية لمجازر فض الاعتصام؟ الناجح يرفع إيده!!
• يبدو أن سعادة وزير الخارجية لم ينتبه أثناء حديثه بمؤتمر (قلب الحقائق) أن العالم كله شاهد على الجزيرة وبالصور التي لا تكذب عكس ما يقول! إن شاء الله سينتبه لاحقاً.
• جبهة الإنقاذ بوجوهها الكالحة، وطمعها المفضوح للوصول إلى الكرسي، هل ارتاحت الآن بعدما أشعلت مصر؟ لن ينجو أحد منكم من حساب الشعب الذي فهم من الذي أغرقه، وإن غداً لناظره قريب.
• بكى البلتاجي وهو يقول قدمت ابنتي شهيدة لمصر، ومستعد أن أقدم باقي أشقائها فداء مصر، ترى ماذا يمكن أن يقدم الجنرالات لشعب مصر غير الخرطوش، والقنابل، والرصاص الحي، وقوافل نعوش لا تنتهي؟!
• قال السيسي تقطع يدي لو امتدت على مصري!! يد من إذن قتلت ألفين وستمائه، وجرحت سبعة آلاف؟ يد من التي أحرقت قلوب المصريين على فلذاتهم وأحبائهم ورجالهم؟ يد من أيها القائد المغوار؟
• الببلاوي، والسيسي، ومحمد إبراهيم يستعرضون المرحلة الثانية من خطة إعادة الأمن، هكذا يقول الخبر، وطبيعي أن نسأل كم ظل مطلوباً من أرواح المصريين وقتلاهم، وأولادهم لعودة أمنكم المزعوم؟
• أهالي أربعة ضباط قتلوا في فض الاشتباك يطالبون محمد إبراهيم مايسترو عمليات القتل المنظم بالثأر لأبنائهم!! اطمئنوا سعادة وزير الداخلية (عمل اللازم) وقام بالواجب، اذهبوا إلى مشرحة زينهم لتروا بأعينكم مئات المصريين المقتولين المحروقين برصاص صبيانه وبلطجيته!
• حسبها غلط من كان يظن وبعض الظن إثم أن قوة البطش والقتل قهرت إرادة شعب وفضت اعتصامه، العكس تماماً هو الصحيح فلقد أجج البطش غضباً عارماً زاد من الإصرار على الاعتصام، بل وجذب معتصمين جدداً ساءهم وحشية الفض.
• مخجل وفاضح ومخزٍ أن يموت الآلاف لأنهم قالوا رأيهم، بينما أبواق السلطة تردد صباح مساء حرصها على مصر الديمقراطية، وبينما الإعلام المفضوح يسمي المعتصمين إرهابيين!
• يقول أحدهم نعم محمد مرسي رئيس منتخب لكنه لم يحقق آمال المصريين! كيف له يا محترم أن يحقق أحلام المصريين ومخططات إفشاله تنفذ من أول يوم؟
• في التحرير وعلى مدار أكثر من ستة أشهر أوقف المعتصمون الحياة، وشلوا الطرق، واختطفوا المدرعات، وسحلوا اللواءات، وحرقوا سميراميس، وفرضوا ما أرادوا ولم تتعرض لهم الشرطة بالفض أو الاقتراب، لم تقتلهم بالرصاص الحي، ظلوا على هواهم، حتى الخارجين على القانون كان لهم خيامهم الملغمة بالمخدرات وكل وسائل الكيف، ولم يقترب منهم أحد.. عجيبة!
• التهاني تنهال على الفريق السيسي من دول، وأفراد، وهيئات للنجاح الباهر، والحرفية الرائعة في فض اعتصام رابعة! لا.. الحرفية كلمة قليلة وضئيلة أمام ما تم من مجهودات يمكن أن نسميها كي لا نغمط الناس حقوقهم وحشية ما بعدها وحشية!
• شيخ الأزهر يعلن أسفه على المجزرة ويقول لم يكن لديه علم بفض الاعتصام.. يا شيخ!
• استقالة البرادعي لا تستحق إلا أن يكسر المصريون وراءه (زير) مش (قُلة).
• القاتل ليس الجندي الذي صوب وقتل وإنما يشترك مع رصاصته القاتلة مجموعة من الإعلاميين القتلة الذين ظلوا يحرضون، ويشحنون الشارع بالكراهية، والتضليل والأكاذيب، ويؤلبون المصريين على بعضهم دون ضمير.
• اللهم هذه قوتهم، فأرِ المستضعفين في الظالمين قوتك.    

 هدى جاد -كاتبة مصرية

الجمعة، أغسطس 09، 2013

ظلال عهد ما قبل الثورة في مصر تخيم على أجواء المعركة التي تخوضها البرازيل ضد الإفلات من العقاب



ودعوني أكرر القول ثانيةً: إن الإفلات من العقاب لهو إرث مدمر؛ فمع ما يرافقه من الفساد، يصبح الإفلات من العقاب كفيلاً بتدمير أي إحساس لدى الناس بأن الدولة ملتزمة بضمان تحقيق الأمن الإنساني، وحماية المهمشين ونشر العدالة والوفاء بالتزاماتها تجاه تمكين الناس كافة من التمتع بكامل حقوقهم المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وعندما نزل المحتجون إلى شوارع مدن مصر من السويس إلى القاهرة وغيرها، فلقد ركزوا في هتافاتهم على المطالبة بالعدل والكرامة والحرية.  وحينما حضرت جلسة دعت إلى تنظيمها بشكل مشترك كل من منظمة العفو الدولية، ونقابة المحامين البرازيلية، ومفوضية حالة حقوق الإنسان وغيرها من الجماعات، تسنى لي مرة أخرى الاستماع لآراء الناشطين والمدافعين الذين يمثلون مختلف الأطياف السياسية؛ ولقد أردكت حينها مدى تشابه قصصهم مع تلك التي سمعتها في مصر في عام 2011.
فالفساد مستشرٍ، ويتمتع المتنفذين بإمكانية الإفلات من العقاب، سواء أكان نفوذهم ذا طابع اقتصادي أو شُرطي أو جنائي بوصفهم المجرمين الذين يحملون أكبر الأسلحة.  ويظهر أن النظام السياسي قد خذل أولئك الذين يشعرون أنهم ضحايا الحكم التعسفي الذي تمارسه الحكومة، وأنهم ليسوا رعايا لها.

ومع اقتراب يومي الثاني في ريو دي جانيرو من نهايته، أود أن آوي إلى ركن أسباب الأمل الذي انتابني بالأمس بعد رؤية المشاريع التي يصممها سكان ماريه وينفذونها.  وبوسع ما تقوم به هيئة الحقيقة من عمل أن يرسل رسالة قوية مفادها عدم إمكانية قبول مسألة الإفلات من العقاب، وان العدالة، وإن تأخر تحقيقها، فلن يتم وأدها.  وما رأيته في مصر، وها أنا أشاهده في البرازيل أيضا، يمثل عطش الناس غير المسبوق لتحقيق العدل والكرامة وأن يكون لهم صوت في كيفية قيام الحكومة بإدارة شؤونهم وحكمهم.

الخميس، يوليو 25، 2013

قرأت لك: دليلك إلى الانقلاب .... خلاصة مجموعة أبحاث أجنبية


( أنجح الانقلابات تلك التي تتم في ثمانية وأربعين ساعة )

إلى الأحرار في هذه الأمة ، لا أملك إلا أن أقدم لكم بعضا من العلم ، وكلي يقين رغم حالك الأيام أن ثمة من سيتلقفون العلم بالعمل والصبر ، أولئك الذين لديهم عقيدة راسخة لاتتبدل ، لا تصطلي أعينهم بنار الفتنة ، ولا يشترون الحرية بخبث العبودية ، ولا يحبسهم عن الحق نصر زائف .... وليعلم الذين شاهدوا ما جرى وركنوا له أن من فعل ما فعل لم يكن متجردا من طلب السلطة ... وأن الذين ينتظرون مغنما سيعودون ادراجهم وقد جنوا من المغارم ما جنوا ... والوطن الخاسر الأكبر ... شعب يمشي في جنازته ، وتاريخ يضعنا في مصاف الأمم التي أطلقت أيدى مترفيها ففسقوا فيها ...

- ماذا تعني كلمة انقلاب وماهي توابعه ؟

الإنقلاب هو استخدام جهاز قمعي في القضاء على آليات ديمقراطية لتسهيل اقامة ديكتاتورية قد تأخذ شكلا ديمقراطيا في آلياتها الانتقالية لكنها مع الوقت تستخدم القمع في حسم الخلاف السياسي ، عادة ما يقود الانقلاب إلى واحد من ثلاث سيناريوهات ، اما حرب أهلية أو حالة مزمنة من عدم الاستقرار ، أو أزمة اقليمية ممتدة .

يأتي الانقلابيون إلى الحكم عبر تهديد الشعوب بانتشار العنف وايهامهم بأن وجودهم هو السبيل الوحيد للوقاية منهم من خلال حفظ مواطن القوة واحتواء اجهزة القمع بشكل حصري لصالحها .

يستبدل الانقلابيون أجهزة الدولة بشكل سريع بمن يوالونهم من المدنيين حتى يتمكنوا من السيطرة من وراء الكواليس على مجريات الحكم دون تصدر المشهد ، ثم يحولون القمع إلى سياسة سريعة في التعامل مع الجماعات التي تواجه ارادتهم الانقلابية .

- كيف تدار الإنقلابات وتعمل ؟

السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة الرئيسية وإلقاء القبض على العناصر الحاكمة في الحكومة السابقة .

السيطرة على المؤسسات الحيوية في البلاد كمبنى التلفزيون والمباني العامة .

جلب الدعم الشكلي لمجموعة من المدنيين مايعطي لجهاز القمع صورة الدعم الشعبي الذي يخول له أن يتصدر المشهد ، فالإنقلابيون يخشون تسميتهم بذلك ، فالذي يسرق لايحب قطعا لقب السارق .

يأخذ الانقلاب شكله المتكامل عندما تعمل اجهزة القمع والسيطرة بشكل متكامل جنبا إلى جنب ، فالجيش والمخابرات والشرطة اضافة لحزب سياسي متحالف يمكنها أن تنجح انقلابا بشكل مبهر قد يبقي على ديكتاتوريته عقودا .

تميل اجهزة القمع الانقلابية لاستحضار حكومة مدنية إلى المشهد ولا تفضل المشادكة في الحكم خلال الحكومة الانتقاليه حتى اذا ما فقدت هذه الحكومة الدعم الشعبي بفعل قوى مضادة للانقلاب لايفقد الجهاز القمعي الدعم ويعود للمشهد مخلصا وحاميا وحاكما يعصف بمعارضي الانقلاب ويقصي داعميه وهنا تنشأ الديكتاتورية العقدية .

متى وأين يمكن للانقلاب أن يحدث ؟

يفسح للجهاز القمعي الذي يسعى للانقلاب مجالا لذلك عندما يفقد السياسيون انسجامهم في العمل ، وتدب الفرقة في صفوفهم ، وتسعى الاجهزة القمعية التي تنوي الانقلاب لخلق اضطرابات سياسية متكررة عبر تحالفات سياسية غير معلنة تمهد وجودها الحتمي وتهيأ المشهد للانقلاب وتبرره .

يعمل الانقلابيون على تهيئة الاوضاع لانقلاب منطقي ، عبر تهميش مؤسسات الدولة واضعافها واصباغ الصورة غير القانونية عليها ، لتتغير صورتها في نظر الشعب مع الوقت ، فتصبح الحكومة غير حاكمة ولاتملك آليات الحكم ما يولد انطباعا عاما بفشلها وقصورها .

يبقي الانقلابيون صور العنف حاضرة في الشارع باعتبارها ضمانة اساسية لفرضية وجودهم وضروريتها وهو ما يحتم عودتها لصدارة المشهد مجددا ، وجود الجهاز القمعي في خلفية المشهد محتفظا بمفاتيح القوة الناعمة يؤجج مسارات الصراع السياسي ويستدعي حضوره المؤقت حتى موعد الانقلاب الكامل .

يلعب الانقلابيون بورقة الاقتصاد كأساس لضمان نجاح انقلابهم وسهولة تحقيقه وعدم مجابهته شعبيا ، فتجفيف منابع الاستثمار والاتصال الدولي الحثيث لوقف تدفقه يسمح بشكل كبير في عجز متدرج للحكومة يضاعف الحنق الشعبي منها ولو اجتهدت في عملها .

يمضي الانقلابيون في طريق تنفيذه عندما يضمنون أن القوى المضادة الممكنة له اصبحت محايدة أو في صفه فالإنقلاب يمكن أن يفشل اذا ما تولدت أمامه ارادة شعبية مدعومة بمؤسسات مستقلة كالقضاء ، وريثما تمكن الانقلابيون من الحصول على دعم القضاء أو تحييده واستقطاب كافة الاجهزة القمعية في الدولة مضوا إلى تنفيذ الانقلاب مطمئنين إلى صبغة قانونية سيكتسبها لو أراد وأجهزة قمعية ستدافع عنه لو شاء .

من يدعم الإنقلاب ؟

في الدول التي يتمتع فيها الجيش بنفوذ طاغ ويحظى فيه القادة بدعم كبير من قطاعات الجيش لايحتاج الانقلابيون إلى دعم سوى من هذا الجهاز ، فلو أن من نفذ الانقلاب حزب سياسي فسيحتاج لدعم من هذه المؤسسة ولو أن الجيش نفسه نفذ الإنقلاب فسيحتاج لدعم حزب سياسي يدحض حجج الجماعات المدنية التي قد يعلو صوتها رافضا الانقلاب .

كيف تواجه المجتمعات الانقلاب وتمنع حدوثه ؟

يقترح كثيرون أن توضع مواد في الدستور تمنع الانقلاب وتجرمه لكن هذا المنع قد يكون دافعا لارتكاب ما يخرقه ، ثم إن الانقلابات المدعومه من أجهزة قمعية أو من الجيش عادة لاتنظر للدستور ولا تلقي له بالا إذ أنها انقلبت مستعدة لخروقات أمنية قد تودي بحياة افراد من الشعب المناهضين لها .

يمكن أن نقترح مجموعة من الاستراتيجيات الدفاعية لمواجهة الانقلاب بالعمل المدني السلمي اذ لانفترض هنا أن المطالبين بالديمقراطية يمكنه آن يشعلوا حربا أهلية لأجل عودتها ولو قتل منهم الكثيرون :

# قد يتمكن الانقلابيون من الحصول على دعم والسيطرة على مصادر القمع والقوة والبطش بكافة أجهزتها ، لكنهم سيحتاجون في النهاية كي تؤول الدولة بشكل كامل إليهم إلى دعم مجتمعي يخول لهم حكما آمنا ، وهنا تكمن الاستراتيجية الأولى في تجفيف منابع الدعم الاجتماعي والعمل الأهلي على منع وصولهم إليها من خلال احتجاجات واسعة لاتتوقف ويجب لها ان تشمل مؤسسات الدولة والجهاز الوسطي منها الذي يمثله الموظفون العاديون عبر اضرابات متكررة تشل حركة الحكومة وتوقف عملها تدريجيا .

# في انقلاب المانيا عام ١٩٢٠ والاتحاد السوفيتي ١٩٩١ وفي فرنسا والثورة الجزائرية عام ١٩٦١ نجحت القوى المضادة للانقلاب من افشاله عبر مناهضة سلميه احتجاجية له ، لذا يجب على المجموعات التي تعمل ضد الانقلاب أن تتيقن بأن نجاحها وارد بنسبة كبيرة ، غير أن ضريبة سقوط قتلى أمر حتمي .

# يحتاج تكوين كتلة كبيرة مضادة للإنقلاب لعمل دؤوب يستغرق شهورا لكن منطق الانقلاب يفقد شرعيته مع الوقت ، فالذين قرروا استبدال نظام دستوري بحكومة من صنع ايديهم لابد ألا يحظوا بدعم شعبي يمكنهم من البقاء ولو تمكنوا في بداية الأمر من خلق دعم شعبي زائف غير مبني على منطق واقعي .

# تحتاج السيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة من قبل الانقلابيين وقتا ولو تمكنوا من محاصرتها سريعا ، وهنا يكمن دور الجماعات المضاده للانقلاب في ضرورة عرقلة عملها ووقف تعاونها مع قوى الانقلاب من خلال احتجاجات سلمية للعاملين بها .

# أول ما يسعى الانقلابيون لتحقيقه هو خلق تسويغ وتسويق منطق الانقلاب عبر نظامي خطابي يشارك فيها من عاونوهم وهنا تكمن أهمية العمل على خلق خطاب مضاد يسهل من خلاله اقناع الشريحة العادية غير المسيسة من المجتمع بأن الإنقلاب يسلب ارادتهم ، القوى التي تسعى للانقلاب أول ما تريده هو ألا يطلق عليها هذا الأسم فهي تخشاه .

# لو تمكنت القوى المضاده للانقلاب من افشال الدعم الخطابي المنطقي للانقلابيين وافشال الدعم المادي لمؤسسات الدولة والعاملين بها لحكومة الانقلاب فستنجح في افشاله ككل ولو أخذ الأمر وقتا .

# لا ينجح حصار مبنى تعليمي قدر ما ينجح اقناع العاملين به بالكف عن العمل ، لذا يجب أن تعمل الاحتجاجات في مسارات مختلفة أهمها الاحتجاج الاداري وليس الشكلي عبر التظاهرات فقط . العاملون في التعليم ، المواصلات ، الصناعه يمكنهم افشال الانقلاب في غضون أشهر قليله لو نجحت القوى المضاده للانقلاب في ايقاف تعاملهم مع الحكومة الانقلابية .

# من الضروري أن تحافظ القوى المضادة للانقلاب على مساعيها منظمه وفي اطار خطة تدريجيه تصعيديه تحقق تقدما كل يوم على طريق مجموعة من الأهداف وإلا أصبحت بغير جدوى مع الوقت وافقدها الانقلابيون هدفها :

* اضفاء السمة غير الشرعية على الانقلابيين عبر نظام خطابي متزن يركز على قيم العدالة والحرية التي لايختلف عليها المجتمع كي يعتبر الانقلابيين سالبين للسلطة بغير حق وهو الأمر الذي يخاطب ضمير أي أمة ويستنهضها ولو أخذ الأمر وقتا .

* جعل المجتمع الذي سلبت ارادته عصي على الحكم عبر عصيان مدني متصاعد .

* الوقوف أمام نجاح حكومة الانقلاب بكل السبل وجعل خططها غير قابلة للتطبيق .

* التوغل داخل المجتمع ورجل الشارع العادي والسيطرة عليه .

* نشر الثقافة المضادة للانقلاب في كافة مؤسسات الدولة عبر اعلان كيانات وتجمعات ضد الانقلاب .

* الاصرار على رفض كافة آليات الحكم التي تنتجها الحكومة الانقلابية .

* العمل على خلق جماعات مضادة للانقلاب في صفوف داعميه عبر استقطابهم لخطاب وطني جامع .

* خلق دعم دولي مضاد للانقلاب يوفر حالة من التوجس الدبلوماسي والاقتصادي من الحكومة الانقلابية يعرقل عملها في المحيط الإقليمي ، وايصال الحقائق حول الانقلاب للاعلام الدولي بما يدعم ذلك .

# بالنظر إلى أن الحركة الاحتجاجية هي أساس العمل المضاد للانقلاب لذا يجب مراعاة هذه العوامل التي تضفي عليها فعالية وتضعها في المسار الصحيح :

@ اضفاء تنوع في مكونات الحركة الاحتجاجية ضد الانقلاب عبر خطاب جامع يضم اطيافا مجتمعية عدة ، رجال دين وفكر وسياسة وغيره .

@ رفض كافة اجراءات الحكومة الانقلابية ونعتها بغير الدستورية والتمسك بالمؤسسات التي تم الانقلاب عليها .

@ الحفاظ على سلمية الحركة الاحتجاجية واغلاق كافة السبل التي من شآنها أن تحيد بمسارها عن ذلك والبعد عن الكتل الحرجة التي يخلقها الانقلابيون لتصوير مشاهد دموية تخدم صورتهم المهتزة أمام العامة .

@ رفض كافة الاجراءات الحكومية التي تمكن الانقلابيين من الحصول على ارضية حكم اضافية وحصرهم في حكومتهم التي شكلوها بديلا عن الحكومة التي كانت قائمة .

@ امتداد الحركة الاحتجاجية لصفوف مؤسسات الدولة والعاملين بها أمر مهم لنجاحها وخلق حالة من العصيان للحكومة الانقلابية تشل حركتها ، مع عدم اغفال المؤسسات والشركات الخاصة التي تؤثر على الانتاج في البلاد .

@ خلق كيانات موازية للعمل الاداري واقامة مؤسسات للعمل تستقطب الموظفين المضربين وتصدر قرارات تحت حكم الحكومة التي تم الانقلاب عليها .

@ القيام بعمليات تخريب سلمية تعطل العمل في كيانات الدولة عبر ازالة اشارات المرور واشارات الطرق .

@ العمل الاعلامي والوثائقي التوعوي الذي يدير معركة معلومات مع الانقلابيين .

Yes, this video for you! John Pilger’s documentary, The War On Democracy  http://www.youtube.com/watch?v=oeHzc1h8k7o

الاثنين، يوليو 15، 2013

قرأت لك: مصر انقلاب للمرة الثانية - Tariq Ramadan

كتب د/ طارق رمضان 

على مدار عامين سألني الكثيرون حول السر في عدم زيارتي لمصر حتى الآن بعد أن منعت من دخولها طوال 18 عاماً. ودائما ما كنت أستند في ردي على هذا السؤال إلى المعلومات التي تمكنت من الحصول عليها من مسؤولين أوروبيين وسويسريين أن الجيش المصري لا زال ممسكاً بزمام الحكم ولم يغادر المشهد السياسي مطلقاً. لم تغمرني الحماسة الثورية التي انتشرت، ولم أصدّق أن الأحداث في مصر، وكذلك في تونس، هي نتيجة ثورة تاريخية مفاجئة. لقد عانى الشعب المصري والتونسي من الديكتاتورية ومن أزمة اقتصادية واجتماعية، ولذا ثاروا باسم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. ولا ريب أن صحوتهم "وثورتهم الثقافية" وشجاعتهم تستحق كل تحية وتقدير. لكن القبول أو التبرير الساذج والتفسير السطحي البسيط للمشكلات السياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية هو أمر لا يقبله عقل. منذ قرابة ثلاثة أعوام نبّهت القرّاء عبر كتاب لي ثم سلسلة مقالات لمجموعة من الأدلة المقلقة ولفتُ الأنظار إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية والجيوسياسية غابت عن التحليلات الإعلامية والسياسية السائدة، وأكدّت على ضرورة إخضاع تلك البهجة التي صاحبت "الربيع العربي" إلى تحليل نقدي.

إن الجيش المصري لم يعد إلى المشهد السياسي لأنه بكل بساطة لم يغادره أبدا، إذ إن سقوط حسني مبارك كان انقلابا عسكريا أتاح لجيل جديد من الضباط والمسؤولين الولوج إلى المشهد السياسي بأسلوب جيد تحت ستار حكومة مدنية. في مقالة لي نشرت بتاريخ 29 يونيو 2012 تناولت إعلان القيادة العليا للجيش عن فترة انتقالية تتراوح ما بين ستة أشهر إلى سنة لإجراء الانتخابات الرئاسية (وكان هذا بمثابة تحذير مسبق بعنوان “An election for nothing?” أو "انتخابات مقابل لا شيء؟" وقد راقبت الإدارة الأمريكية العملية برمتها، وظل الجيش هو حليفها الموضوعي طوال الخمسين عاماً الماضية، وليس الإخوان المسلمين. وما تم كشفه مؤخرا (انظر جريدة الهيرالد تريبيون الدولية عدد 5 يوليو على الرابط التالي ، وكذلك جريدة الليموند الفرنسية بتاريخ 6 يوليو يوضح ما كان بالفعل واضحا من أن قرار الإطاحة بالرئيس محمد مرسي تم اتخاذه قبل 30 يونيو. والحوار الذي دار بين الرئيس مرسي والجنرال السيسي كشف عن أن القائد العام للقوات المسلحة قد خطط للإطاحة بالرئيس وحبسه قبل أسابيع من الثورة الشعبية التي تعطي الغطاء لهذا الانقلاب العسكري تحت ستار "الإرادة الشعبية". وهي خطة ذكية. وتم تنظيم المظاهرات بمشاركة الملايين لإيهام الناس أن الجيش ينصت للناس ويبالي بهم. إنه انقلاب آخر من جديد.

كيف إذاً أن نحلل رد الفعل الفوري للإدارة الأمريكية التي تجنبت استخدام كلمة "انقلاب" (التي لو أقرت بها لكان معناه الامتناع عن تقديم المساعدات المالية للنظام الجديد)؟ موقف مثير لحكومة في أوج دهشتها تستخدم الكلمات المناسبة تماما لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والقانوني لمن قاموا بالانقلاب، وطبعا سوف تحذو الحكومات الأوروبية حذوها: لقد استجاب الجيش بشكل ديموقراطي لرغبة الشعب. لا شك أن الأمر يسير على نحو مثالي يثير الشك والريبة. فبشكل سحري تم حل جميع المشكلات المزمنة من انقطاع للكهرباء وأزمة السولار والغاز عقب الإطاحة بالرئيس. لقد حُرم الناس من احتياجاتهم الأساسية عن عمد للدفع بهم للخروج إلى الشوارع. وقد لاحظت منظمة العفو الدولية المسلك الغريب للقوات المسلحة حين لم تتعرض لمظاهرات معينة (حتى وإن كانت تراقبها عن كثب) لتسمح بتفاقم العنف وخروجه عن السيطرة عن عمد. ثم صاحب ذلك حملة علاقات عامة مكثفة من جانب القوات المسلحة التي قدمت لوسائل الإعلام الغربية صوراً التقطتها من طائرات الهليكوبتر تصور الشعب المصري وهو مبتهج يحتفل بمنقذيه العسكريين وفق ما أكدته صحيفة الليموند. إذاً لم يتغير شيء في الواقع: "الربيع العربي" والثورة المصرية يواصلان الطريق تحت رعاية الفريق عبد الفتاح السيسي. وقد احتفظ الفريق السيسي بعلاقة وثيقة مع نظرائه الأمريكيين خاصة وأنه لقي تدريبه في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما جاء في العدد الصادر بتاريخ 6-7 يوليو من جريدة الهيرالد تريبيون الدولية فإن الفريق السيسي معروف تماما للأمريكيين وللحكومة الإسرائيلية وقد استمر هو ومكتبه في التعاون والتنسيق معهم، وفق ما تم إخبارنا به، حتى في ظل حكم الرئيس مرسي. وقد شغل الفريق السيسي في وقت سابق منصب مدير المخابرات الحربية في شمال سيناء وكان حلقة الوصل مع السلطات الأمريكية والإسرائيلية. ولا شك أننا نجافي الحقيقة حينما نقول أن إسرائيل والولايات المتحدة قد اكتفيتا بالوقوف موقف المتفرج إزاء التطورات الأخيرة في مصر.

والمدهش بعد ذلك هو تلك السذاجة وافتقاد الخبرة وطبيعة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس مرسي وحلفاؤه وجماعة الإخوان. وقد دأبتُ خلال السنوات الثلاث الماضية على توجيه النقد الشديد لطريقة تفكير حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين وأدائهم واستراتيجياتهم (وظلت تحليلاتي لمواقفهم خلال الخمس وعشرين سنة الماضية انتقادية بشكل لاذع). فقد بدا الفخ بوضوح؛ وقد تناولت بعض مواطن القصور في كتاباتي في هذا الشأن (من خلال كتاب لي ومجموعة من المقالات في الفترة ما بين مارس وديسمبر 2012 وحتى نكون منصفين فلا يمكن توجيه اللوم للرئيس مرسي فيما يتعلق بعدم بذل كل ما يمكن للتواصل مع المعارضة ودعوتهم للمشاركة في الحكومة أو في حوار وطني عام. فقد باءت كل جهوده بالفشل لتمسك المعارضة برفض كل مبادرة منه. ومع ذلك فلا بد من انتقاد طريقة إدارته لشؤون الدولة وإخفاقه في الاستماع إلى صوت الشعب، بل وعدم استماعه إلى مجموعة من مستشاريه المخلصين وعلاقته الانتقائية بقادة الإخوان، وقراراته المتسرعة غير الموفقة (التي اعترف مؤخرا بها). وعلى صعيد آخر فإن خطأه الفادح هو غياب الرؤية السياسية وعدم وضوح الأولويات الاقتصادية والسياسية لديه، وفشله في محاربة الفساد والفقر وسوء إدارته للمشكلات الاجتماعية والتعليمية. إن متطلبات صندوق النقد الدولي (والتسويف المتعمد من جانبه) جعلت الدولة في موقف ضعيف. وقد ظنت حكومة مرسي أن الصندوق الدولي سيدعمهم. واليوم فقط بعد أن سقط نظام مرسي يبدو أن الصندوق الدولي قد استعد للاستغناء عما اعتبره من قبل عقبات لا يمكن تجاوزها. ويأتي هذا فقط بعد مرور ثلاثة أيام على الإطاحة بالنظام الديموقراطي المنتخب.

إن سذاجة الرئيس وحكومته وسذاجة الإخوان كانت مذهلة. فكيف تأتى لهم بعد 60 عاماً في المعارضة والقمع العسكري (بمباركة مباشرة وغير مباشرة من الإدارة الأمريكية والغرب) أن يتخيلوا أن خصوم الأمس سوف يقفون بجوارهم وهم في السلطة يبنون ديموقراطيتهم؟ ألم يتعلموا شيئا من التاريخ، من الجزائر عام 1992 أو من فلسطين؟ كنت وسأبقى دائم النقد للمحتوى (السطحي) لبرنامجهم ولاستراتيجية الرئيس الغامضة وكذلك الإخوان المسلمين (عقد تسويات مع القوات المسلحة ومع الولايات المتحدة الأمريكية، الاستسلام تحت وطأة الوضع الاقتصادي والتخلي عن القضية الفلسطينية، وغيرها من الأمور) لكن غياب الوعي السياسي لديهم كان أمرا مخيبا ومدهشا. أن تسمع الرئيس مرسي يقول للفريق السيسي، قبل عشرة أيام من الإطاحة به، أنه قد يلجأ لتخفيض رتبته العسكرية (وهو من قد عيّنه) وأن أمريكا لن تسمح بحدوث انقلاب عسكري، فإن هذا أمر غريب لا يُصدق.

لقد اندهش بعض المراقبين حين رأوا السلفيين ، وخاصة حزب النور ينضمون إلى معسكر الجيش والمعارضة. إن لم تكن النتيجة مأساوية، فلن نبالغ إذا قلنا أنها مهزلة. لقد سارعت وسائل الإعلام الغربية لتصنّف الإسلاميين السلفيين ضمن معسكر حلفاء الإخوان المسلمين بينما كانوا في الحقيقة حلفاء الأنظمة الخليجية، وهؤلاء بدورهم حلفاء إقليميين للولايات المتحدة الأمريكية. وقد كانت الفكرة تتمثل في تقويض المصداقية الدينية للإخوان المسلمين وإجبارهم على تبني مواقف متطرفة. وفي لحظة الإطاحة بالرئيس مرسي، لم يخونوه فقط وإنما كشفوا عن استراتيجيتهم وحلفائهم الاستراتيجيين أمام العالم كله. ولن يكون غريبا أن نجد أولى الدول التي تعترف بالانقلاب العسكري هي الإمارات والسعودية وقطر الذين يقدمون عبر بعض المنظمات الدعم المالي المباشر وغير المباشر للسلفيين في مصر (وكذلك للسلفيين في تونس). إن القراءة السطحية قد تجعل المرء يظن أن السعودية وقطر تدعمان الإخوان المسلمين، بينما الواقع يقول أنهما عماد القوة الأمريكية في المنطقة. وتتمثل الاستراتيجية في بث الفرقة والانقسام بين التيارات الإسلامية السياسية حتى تصل الأمور إلى حد المواجهة وعدم الاستقرار. وهي الاستراتيجية ذاتها التي تركز على الاختلافات بين المنظمات السياسية السنية وتعمل على تعاظم الانقسام بين السنة والشيعة. إن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ليس لديها أي مشكلة مع الإسلام السياسي الذي يتبناه السلفيون الحرفيون في دول الخليج (وإنكارهم للديموقراطية وعدم احترامهم للأقليات، وتمييزهم ضد المرأة وتطبيق الشريعة)، فهم يحمون مصالحهم الجيو استراتيجية والاقتصادية الإقليمية ولا يبالي الغرب بسياساتهم الداخلية الرجعية والقمعية طالما أنها لا تخرج عن النطاق المحلي.

إنها سياسة التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. لقد احتشد ملايين المصريين لدعم "الثورة الثانية" ولجأوا للقوات المسلحة التي سارعت بانتهاز الفرصة. والآن تعدهم القوات المسلحة بإعادة الحكم للمدنيين. وقد لعب زعيم المعارضة، محمد البرادعي دورا محورياً في هذه العملية، وبرز على الساحة بشكل ملحوظ. وقد كان على صلة وثيقة بالمعارضين الشباب وحركة 6 أبريل منذ عام 2008، وتشير وثائق الخارجية الأمريكية التي أشرت إليها في كتابي إلى علاقته الوثيقة بالإدارة الأمريكية. وقد تم دعم ظهوره على الساحة من خلال استراتيجية ذكية، حتى أنه رفض منصب رئيس الوزراء (وأعلن أنه لن يخوض الانتخابات الرئاسية) ثم ظهر كطرف أساسي في المشهد السياسي المصري.

لقد دافع بشكل مشين وديموقراطي عن اعتقال أعضاء الإخوان المسلمين وإغلاق محطاتهم التلفزيونية وعن سلسلة الإجراءات القمعية التي تم فرضها على المواطنين المؤيدين للرئيس مرسي حتى وإن لم يكونوا منتمين لجماعة الإخوان (فبعضهم يؤيد الشرعية الديموقراطية).

إن الأسابيع القادمة سوف تكشف لنا عن مزيد من التفاصيل بشأن خطط تضخيم الصبغة المدنية لهذه الدولة العسكرية. ولا بد أن نتذكر أن الجيش المصري أدار طوال عقود من الزمان ما يقرب من 40% من الاقتصاد الوطني وكان المتلقي الأساسي لحزمة المساعدات الأمريكية السنوية بواقع مليار ونصف دولار أمريكي. لقد أطاح الانقلاب العسكري برئيس منتخب. ليس هناك ثمة وصف آخر لما حدث. والناس من خلال رغبتهم المشروعة في حياة أفضل وسعيا وراء العدالة والكرامة قد شاركوا بدون قصد منهم في هذه العملية العسكرية الإعلامية المنظمة. والوضع جد خطير، كما أن صمت الحكومات الغربية يخبرنا بكل ما نريد أن نعرفه. لم يكن هناك "ربيع عربي" وأريج الثورات يحرق العيون مثل قنابل الغاز المسيلة للدموع.

ليس مستغرباً في وقتنا هذا على كاتب لا يقبل بالإجماع الرسمي أن يُنبذ باعتباره "منظّر للمؤامرة" ويُرفض تحليله قبل دراسة الحقائق التي استند إليها. هل لنا أن نقول أنه في عصر العولمة وما يتميز به من شبكات لسياسات الأمن القومي ووسائل الاتصال الحديثة أصبح المكر السياسي والتحايل والخديعة والتلاعب بالمعلومات والشعوب جزءاً من الماضي؟ إن مصطلح "منظّر المؤامرة" أصبح تهمة جديدة ومسبة لكل من تراوده أفكار غير مناسبة، لكل من يغردون خارج السرب، المصابين بالبارانويا وجنون الارتياب، هؤلاء الذين يعزون قوى خفية لدول بعينها لا تمتلكها في الواقع (الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إسرائيل، والديكتاتوريات العربية والأفريقية، وغيرها). ينبغي أن ننسى ما تعلمناه بشأن المؤامرات التي تركت أثرا واضحا في تاريخ أمريكا اللاتينية وأفريقيا (بداية من اغتيال سلفادور أليندي وحتى إزاحة توماس سانكارا)، ينبغي أن نغض الطرف عن الأكاذيب التي روجت لغزو العراق وارتكاب المجازر في غزة (وتم تسويقها على أنها دفاع مشروع عن النفس)، ينبغي أن نلتزم الصمت حيال التحالف الغربي والدعم للسلفيين الحرفيين في الإمارات الخليجية، ونغمض أعيننا عن مصلحة إسرائيل في عدم استقرار المنطقة وفي هذا الانقلاب العسكري في مصر. سوف نبقى ساذجين ومغفلين إذا لم ندرك جيدا أن الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وروسيا والصين من جانب آخر اتفقوا ألا يتفقوا بخصوص الشأن السوري وأن 170 سوري الذين يموتون يوميا لا يمثلون شيئا أمام المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للقوى العظمى. إن واجبنا أن نلتزم الحقائق ونتجنب التبسيط المبالغ فيه. إن الطرف النقيض للقراءة بالغة التبسيط للأحداث ليست مجرد "تنظير للمؤامرة" وإنما هو نتاج استقراء للمعلومات التاريخية والحقائق الثابتة والتحليل التفصيلي للمصالح المتعارضة. وهذا التفسير الذي أوردته هنا قد يجانب الصواب أو يفتقد الدقة إلا أن الدليل الثابت الدامغ قد أكده مرارا. وننتظر تحليلا مقابلا يستند إلى الدليل من هؤلاء الذين ينتقدون تحليلنا أو يعترضون عليه، نريد منهم تحليلا مجردا عن الشعارات الرنانة البسيطة وبعيدا عن التشويه. عندما يرفض الناس أن يسموا الانقلاب العسكري باسمه، وحينما تغض معظم وسائل الإعلام الطرف ، فلا بد للضمير الحي أن يقرع الآذان بصوته.

الخميس، يوليو 11، 2013

تقارير منظمة العفو الدولية عن الانقلاب العسكري في مصر و مجزرة الحرس الجمهوري


 

VIDEO UPDATE: Amnesty is on the ground in Egypt as the crisis there continues to unfold. See the latest from the streets of Cairo and learn how we're calling for human rights to be protected: http://bit.ly/15bhHgH http://www.youtube.com/watch?v=VhbjChCae94&list=UUREPamP892LJnJfJNWYKfPQ  

During This Critical Time, Egypt Cannot Repeat Recent Mistakes 11/07/2013 Amnesty International's Egypt researcher, Diana Eltahawy, on the ground in Cairo, discusses the organization's findings pointing to the use of excessive force by security forces during violence outside the Republican Guard on Monday in which at least 51 supporters of deposed President Mohamed Morsi were killed. 



10 يوليو 2013

مصر: أدلة دامغة على تقاعس قوات الأمن

تشير أدلة جمعتها منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الأمن قد استخدمت القوة المفرطة ضد مؤيدي الرئيس المعزول، محمد مرسي. فمنذ الجمعة الماضية، لقي ما لا يقل عن 88 شخصاً مصرعهم أثناء الاحتجاجات وما رافقها من عنف سياسي، بينهم ثلاثة من رجال الأمن، بينما وصل عدد الجرحى إلى حوالي 1,500.

بينما قُتل ما لا يقل عن 51 من أنصار مرسي أمس أثناء الاشتباكات أمام دار الحرس الجمهوري.

وتعليقاً على ما حدث، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "على الرغم من ادعاءات الجيش بأن المحتجين كانوا البادئين بالهجوم أثناء اشتباكات الاثنين، وبأنه لم يصب نساء أو أطفال، تشير الروايات التي جمعتها منظمة العفو الدولية بشكل مباشر إلى صورة مغايرة تماماَ. فحتى وإن كان بعض المحتجين قد استعملوا العنف، إلا أن الرد كان غير متناسب وأدى إلى خسائر في الأرواح وإلى إصابات في صفوف المحتجين السلميين".

وقد قال الجيش ومصادر وزارة الداخلية أمس إن العنف أعقب قيام المحتجين بهجوم في محيط "دار الحرس الجمهوري"، وأعلنا أن ضابطاً في الجيش واثنين من المنتسبين لقوات الأمن قد قتلوا.

بيد أن روايات بشأن ما حدث تم جمعها من شهود عيان تناقض هذه الرواية. وقد زارت منظمة العفو الدولية غرفاً لحفظ الجثث ومستشفيات ومواقع حدثت فيها اشتباكات في القاهرة والإسكندرية لجمع شهادات المحتجين الجرحى وأقارب الضحايا. وتشير المعطيات التي توصلت إليها إلى استخدام قوات الأمن القوة غير المتناسبة، بما في ذلك الاستخدام المتعمد للقوة المميتة. كما كانت نجمت إصابات العديد ممن لقوا مصرعهم وجرحوا في الرأس والجزء العلوي من الجسم، جراء إصابتهم بشظايا أعيرة الخرطوش والذخيرة الحية.

وقالت حسيبة حاج صحراوي: "يتعين على السلطات المصرية وضع حد لاستخدام الجيش والشرطة القوة غير المتناسبة على هذا الشكل المريع. فحتى عندما يقوم محتجون أفراد باستخدام العنف، يتعين على الجيش الرد على نحو متناسب، دون أن يؤدي ذلك إلى قتل وإصابة من لا يشكلون خطراً على حياة أفراد قوات الأمن أو الآخرين. ويجب على هذه السلطات أن تضمن إجراء تحقيقات على وجه السرعة ترى جميع الأطراف أنها مستقلة ومحايدة، لضمان عدم التستر على أية انتهاكات مزعومة ارتكبها الجيش.

"ويتعين على السلطات المصرية أن تضمن أيضاً إجراء تشريح مناسب للجثث وإصدار تقارير طبية تسهِّل توصل التحقيقات إلى معطيات وافية تضمن العدالة والإنصاف للضحايا."

وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من تصاعد احتمالات سفك المزيد من الدماء مع ما يطلقه قادة الإخوان المسلمين من تصريحات تدعو مؤيديهم إلى "الانتفاضة"، رغم استمرار الوفيات والإصابات.

ومضت حسيبة حاج صحراوي إلى القول: "بينما يثرثر السياسيون حول من الذي بدأ بالعنف، بات من الواضح أنه ما لم يتم كبح جماح قوات الأمن وإصدار أوامر واضحة لها بشأن استخدام القوة، فإننا بصدد وصفة لوقوع كارثة".

وفي وصف ما حدث، قالت امرأة في الأربعينيات من عمرها جرحت يوم الاثنين إن العنف بدأ عندما انتهت من صلاتها بجانب خيمة تضم نساء وأطفال:

"رأيت رجالاً يركضون نحونا، ثم بدأ الغاز المسيل للدموع بالتساقط. لم أعرف ماذا يجب أن أفعل، أو إلى أين آخذ الأطفال. لم يكن باستطاعتي العودة إلى الخيام لأن ذلك سيؤدي إلى اختناقنا، ولم أعرف إلى أين أهرب بسبب إطلاق النار... كانت هناك طلقات وعبوات غاز مسيل للدموع تأتي من جميع الاتجاهات... وكان هناك رجال ملقون على الأرض وسط برك من الدماء أمامي، فبقيت في مكاني تحت الشجرة ورحت أصلّي... واعتقدت أن ساعتي قد حلت." وفي نهاية المطاف، تمكّنت من النجاة والذهاب إلى شارع فرعي.

وقابلت منظمة العفو الدولية عدة نساء أخريات أصبن بجروح في الجزء العلوي من أجسامهن بسبب شظايا الخرطوش، بما في ذلك في الظهر، بينما أصيب طفل كان يرقد في مستشفى بالقاهرة بجروح في رأسه ووجهه وساقيه.

وجاءت وفيات، عقب إطلاق النار في 5 يوليو/تموز، عندما قتل خمسة أشخاص على يد قوات الأمن أثناء احتجاجات أمام "الحرس الجمهوري".

ووجدت المنظمة أيضاً أن قوات الأمن قد تدخلت في وقت متأخر، أو لم تتدخل أبداً، أثناء اشتباكات وقعت بين مؤيدين لمرسي ومناهضين له في القاهرة والإسكندرية في 5 يوليو/تموز، ما أدى إلى خسائر في الأرواح من الجانبين.

واختتمت حسيبة حاج صحراوي بالقول: "إن الحفاظ على الأمن وحماية الأرواح من مسؤولية قوات الأمن. ولكن عوضاً عن منع وقوع المزيد من سفك الدماء، أسهمت قوات الأمن، على ما يبدو، في ذلك باستخدامها القوة المفرطة وتجاهلها دعوات الناس لها طلباً للمساعدة. وإن من هاجموا خصومهم، باستخدام العنف، يجب أن يخضعوا للمحاسبة، مهما كانت انتماءاتهم السياسية". 

هام:  تحذر منظمة العفو الدولية من قمع أنصار محمد مرسي، وذلك في أعقاب توثيق حصول موجة جديدة من الاعتقالات في صفوف قادة جماعة الإخوان المسلمين، ومداهمة مقار وسائل الإعلام، ومقتل أحد المحتجين بالذخير الحية من قبل الجيش.

وفي معرض تعليقها على هذه التطورات، قالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي: "نخشى أن ينتشر العنف الذي شهدته الأيام القليلة الماضية ويتوسع ليتخذ شكل موجة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان". 

وفي ظل التقارير التي تحدثت عن تعرض المحتجين من أنصار مرسي لإطلاق النار عليهم لدى سيرهم باتجاه مقر الحرس الجمهوري في القاهرة اليوم، أضافت حاج صحراوي قائلةً: "تعيد  أعمال العنف هذه إلى الأذهان السجل الرديء الذي يمتلكه الجيش في مجال حقوق الإنسان".  
ولقد تحققت منظمة العفو الدولية من وفاة أحد المحتجين البالغ من العمر 20 عاماً عقب إصابته برصاصة في الرأس، فيما جُرح ثلاثة آخرين على الأقل.   وكانت آثار الدماء لا تزال واضحة على الأرض أمام بوابة المجمع صبيحة يوم 4 يوليو.  

وتحدثت منظمة العفو الدولية مع شهود العيان في المستشفى التي أُدخلوا إليها عقب إطلاق النار عليهم.

وقال الشهود إن الجيش قد شرع بإطلاق النار بشكل عشوائي من داخل المجمع الواقع على مقربة من الميدان.   وقد أُصيبأحدهم أثناء وقوفه وسط الطريق بعيداً عن البوابة؛ ووصف ذلك الشخص الأمر لمنظمة العفو الدولية قائلاً: "لقد رأيت الجنود خلف البوابة وهم يطلقون النار باتجاهي".   كما ذكر أنه قد شاهد أيضاً أحدهم وقد أُصيب في رأسه على الرغم من أنه كان يقف على الجانب المقابل من الشارع.

وقال شاهد عيان آخر كان متواجداً في عين المكان: "لقد رأيت قناصة على سطح أحد المباني داخل المجمع العسكري".

وتضيف حسيبة حاج صحراوي قائلةً: "يجب أن تتوقف قوات الجيش والأمن فوراً عن استخدام الذخيرة الحية ضد الذين لا يشكلون خطراً على حياة عناصرها؛ ويتعين عليها أن تلزم جانب الحياد، وأن تبذل قصارى جهدها كي تحول دون إراقة الدماء لا أن تتسبب هي بإراقتها، كما عليها أن تحترم حق الجميع دون تمييز في الاحتجاج السلمي".

وبمقتضى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فلا يجوز لموظفي أجهزة إنفاذ القانون استخدام الأسلحة النارية إلا في الحالات التي يواجهون فيها خطراً محدقاً بالتعرض للقتل أو الإصابة الخطيرة، وعلى أن يكون ذلك الإجراء بمثابة إجراء الملاذ الأخير فقط.   وينبغي أن يقتصر الاستخدام المقصود للقوة المميتة على الحالات التي تنعدم فيها الوسيلة لحماية أرواح عناصر قوات الأمن.
المزيد من هنا...
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...