بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، فبراير 27، 2013

عن القوافل الطبية أحدثكم




اعتقد أن فكرة القوافل الطبية و التي تنتهجها الجمعيات الخيرية و الأحزاب و غيرهم بطريقتها الحالية هي مجرد عيادة خارجية تحل ضيفة على بعض المناطق أيام الجمع.  و نفس الفكرة تنطبق على القوافل التي قدمتها وزارة الصحة بدعوى تنفيذ برنامج مبارك و حزبه على مدى سنوات. تخصصات العيادات المتواجدة في أية قافلة طبية هي ذاتها المتواجدة في أي مستشفى حكومي في معظم الأحوال،  و نفس الأدوية كذلك. معظم الأطباء ليسوا من ذوي التخصص الدقيق لأن المطلوب غالبا هو التخصصات الأساسية كالجراحة العامة و الباطنة و الأطفال و الممارس العام. و هذا يعني أن تطبيق نظام القوافل الطبية عموما لا يحل قضايا صحية في مصر.







اقترح أن تشمل خدمات القوافل خدمات طبية غير متوافرة في الأماكن النائية مثل التخصصات الدقيقة و النادرة بعد الإعلان عنها و عمل حصر لهذه الحالات قبل وصول القافلة.  و بهذا يكون هدف القوافل هو توصيل هذه الخدمة للأماكن النائية و الفقيرة ثم يتم تحويلهم بنظام لاجراء فحوصات أو جراحات أكثر تقدما في أماكن الرعاية الصحية الفائقة  tertiary health care  حسب الحاجة.

و اقترح أن نبتكر أو نعدل خدمة القوافل الطبية إلى خدمة المسح الصحي لنفس المناطق النائية لمرض ما يستحق عناء النزول لهذه الأماكن. فالناس لا تحتاج لزيارات القوافل ليحصلوا على دواء للكحة أو البرد أو عقار متوافر لأمراض مزمنة يمكن الحصول عليه من الوحدة الصحية أو المستشفى المركزي التابع له منطقتهم. فالكثير ممن يتلقون العلاج في القوافل تكون شكواهم أو أمراضهم موسمية و بسيطة. و أحيانا تكون رغبتهم في الحصول على ( أي علاج) هو الغرض الرئيس للذهاب للقافلة لأنها تقدم علاجا مجانيا. فهل لأجل هذا يتكبد القائمون على القوافل الوصول لهذه الأماكن؟ أليس من الأرجح أن يتم تقديم أفضل قدر من الخدمات الفعالة و المنافع الطبية ما داموا يستطيعون الوصول لهذه الأماكن؟ فلماذا يبذلون الجهد لتصير مجرد عيادة متنقلة في يوم جمعة؟

و اقترح أن يتم عمل قوائم متجددة كل فترة باسماء المرضى في المناطق المختلفة عن طريق الاستقصاء و طرق الأبواب أو عبر سؤال الصيدليات  التي يترددون عليها و ينقطعون بسبب الفقر أو عبر سؤال كبار المنطقة أو المسؤولين عن خدمتها ممن هم في حاجة فعلية إلى علاج و لا يسألون الناس إلحافا.  هؤلاء هم من يحتاجون فعلا لخدمة طبية مختلفة عبر قوافل طبية مميزة. و هؤلاء يحتاجون لمن يبصرهم بحقوقهم الطبية. لم يكن من المعقول أن تزور نفس القافلة بنفس التخصصات نفس المكان كل عام. حدث هذا في نظام مبارك و لا نريده أن يتكرر. نظام مبارك كان يسعد بهذا لانه يكتسب الكثير من حاجة المرضى و لم يكن ليسعى إلى أي وسلية لحل مشاكلهم الصحية لانه المستفيد من استمرار الفقر و الجهل و المرض و بالتالي من استمرار القوافل الطبية التي يصورها كأنها المنحة التي يتكرم بها عليهم ليضمن أصواتهم في الانتخابات المقبلة. لا نريد لمصر بعد الثورة أن يكون فيها مريضا محتاجا. هذا أبسط حقوق المصري بعد الثورة.

أن يعلم المريض الذي لا يتمتع بالتأمين الصحي أن  له الحق في علاج على نفقة الدولة (بكرامة) او عبر تلقي العلاج باستمرار من الوحدة أو المستشفى المركزي التابع له بسهولة فهذا هدف يغفل عنه الكثير.
أن يعلم المريض أن له الحق في علاج متقدم أو حل جذري لمرضه و ليس فقط علاج مسكن فهذا هدف معقول لمن يريد تقديم خدمة حقيقة للمرضى.

يجب أن نعلم أن القوافل الطبية بطريقتها الحالية ليست حلا لأي مشكلة صحية بل تكاد تكون مضيعة للوقت و الجهد أو على أفضل تقدير ليست الاستثمار الأمثل. إنها خدمة استهلاكية في أغلب الأحيان يحصل فيها المرضى على علاج و كشف مجاني كالذي يحصلون عليه بأماكن الرعاية الصحية المختلفة. مشاكل الصحة في مصر تتفاقم بسبب إغفال دور الكشف المبكر و المسح الصحي و التثقيف الصحي في باديء الأمر و العلاج المتقدم في نهاية الأمر. و على سبيل المثال، فإن القوافل الطبية التي تقيمها بعض الجمعيات الاجنبية في دول العالم الثالث لها أهداف مختلفة و متقدمة عن تلك التي يقيمها المصريون.

أردت أن أستعيد معكم فكرة القوافل الطبية سريعا. لن أنسى دور ذلك الطبيب الأوروبي (ألبرت شفايتزر) الذي ترك رغد العيش في بلاده ليقدم خدمة طبية مستمرة في أحد بلاد القارة السمراء (الجابون) مغيرا وجه الحياة البدائية التي كانت تعتمد السحر كعلاج. و لن أنسى دور الجمعيات الطبية العالمية التي تقدم خدمات طبية مميزة في أماكن فقيرة او صعبة الوصول و أحيانا في أماكن النزاع مثل أفغانستان و سوريا. إنهم في كل زيارة و في كل مكان يخصصون هدفا واضحا و محددا يبذلون معه الجهد المناسب على مستوى العالم حسب حاجة كل مكان. بين هذا و ذاك تكون الأغراض نبيلة جدا؛ لكنهم ما كانوا ليضيعوها أبدا بقواقل طبية تقليدية مكررة.

و لأن صحة المصريين مسألة أمن قومي؛ لهذا فإنه على الرئيس/الحكومة/الحزب الحاكم/ النقابات/ الأطباء/... أن يعيدوا النظر في أهدافهم و خططهم و برامجهم من أجل صحة المصريين. فتحسن صحة المصريين يستلزم الكثير من الأمور المتشابكة فيجب أن يشمل القضاء على الفساد في قطاع الصحة و الدواء و أن يشمل تحسين مستوى مقدمي الخدمة الطبية و أن يشمل رفع درجة وعي المواطن بحقوقه و واجباته في مجال الصحة و الكثير من الأهداف الأخرى. لكن لن تكون فكرة القوافل الطبية هدفا أساسيا أو طريقة فعالة لحل أي مشكلة اللهم إلا القليل منها. و الأهم ألا تكون لها أغراض أخرى لا سمح الله. 

عن تجربتي، فقد سبق و أن شاركت في بعض القوافل الطبية تلبية لدعوات من زملاء لأجل توصيل الخدمة الطبية المجانية لمن يحتاجها. شمل هذا  دعوة جمعيات خيرية و دعوتين من حزب الحرية و العدالة بالاسماعيلية.  و سبق أن  قمت بمفردي بعمل ثلاث قوافل مجانية لمرضى القلب و قلب الأطفال في بعض الأماكن الفقيرة بالإسماعيلية بجهدي الشخصي عام 2011-2012. لكني أرى أن هذه ليست حلول كما أوضحت إنما هي مساعدة فردية أو خيرية لمن يحتاج. و عن دور الأحزاب، أرى أنها قد تصدق في تقديم الخدمة كمساعدة لو كانت تستمر طول العام و ليس فقط قبيل الامتحانات. (اقصد الانتخابات).  أما إن كان هذا الحزب سيعتمدها كورقة دعاية لنفسه في باب الصحة مستغلا امتنان الناس لهذه المساعدات، فهذا ليس دور الأحزاب. دور الأحزاب أن تعمل على تحسين الحالة الصحية و العلاج للمواطنين و تبصيرهم بحقوقهم في الصحة والعلاج السليم بكرامة، و ليس استغلال ضعفها.

تحديث: أ
مثلة أخرى لقوافل طبية أثناء الحملات الانتخابية:

القافلة الطبية الاولى بمنطقة ميت عقبة والثانية لحملة الدكتور عمرو الشوبكى تمت بحمد الله بنجاح اليوم القافلة الطبية بمنطقة ميت عقبة حيث تم بفضل الله الكشف على اكثر من 200 شخص وصرف العلاج لهم جميعا .. شكرا لكل من ساهم فى انجاح هذه القافلة وساعد فى تخفيف لو جزء بسيط من الام الناس وربنا يقدرنا ونكمل مسيرة القوافل الطبية)
القافلة الطبية في إمبابة

الجمعة، فبراير 15، 2013

يحدوني الأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان


الناشطان السوريان بسام أحمد الأحمد والدكتور أيهم مصطفى غزول بعدما تم إطلاق سراحهما
© Private
الناشط السوري بسام أحمد الأحمد يتذكر الوقت الذي قضاه معتقلاً مع صديقه الدكتور أيهم مصطفى غزول، الذي أُبلغت عائلته مؤخراً بوفاته في حجز قوات الأمن السورية في نوفمبر/تشرين الثاني. وكان الرجلان من بين 14 شخصاً اعتُقلوا في مداهمة للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير في 16 فبراير/شباط 2012.
ماذا عسى أن أقول عن أيهم أكثر من أنه كان إنساناً قبل كل شيء؟
ولعل أشد ما أثار إعجابي به هو أنه كان مضحياً بالنفس، وكان يؤمن من أعماقه بأن كل شخص يجب أن يمنح أغلى ما لديه لهذه الثورة – عمله، أو دراسته، أو حتى أحباءه أو أفراد عائلته.
كان إنساناً مسالماً يقول باستمرار: لا تحملْ سلاحاً، بل إذهب إلى التظاهر السلمي، وإذا متَّ، فإنك ستموت شهيداً.”
عندما قبضوا علينا في فبراير/شباط الماضي وأحضرونا إلى المخابرات الجوية، كنا جميعاً نخشى النـزول من الحافلة.
نادوا على مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
وبعد نزوله طلبوا من شخص آخر أن ينـزل، فتطوَّع أيهم. صُدمت وتساءلتُ في نفسي: “كيف يكون ذلك ممكناً؟ كيف؟ ألا يخاف هذا الرجل من شيء؟”
كان مرحاً أثناء فترة السجن، يأتي إلينا دائماً ويخفف من همومنا. لقد لعب دور الطبيب الذي يرعانا ويهتم بشؤوننا ويشخِّص أمراضنا ويرشدنا إلى بكيفية التعامل معها.
كان طبيب مركز الاعتقال في الفرع الرابع غبياً، ولذا كان يعطي أيهم دواء كي يعطيه لمرضى القلب بانتظام.
وتعرَّض أيهم إلى أقسى أشكال إساءة المعاملة والضرب في الفرع الرابع، لماذا؟
أولاً، لأنه كان طبيباً، وكانوا يكرهون رؤية أحد أكثر معرفةً منهم. وثانياً، لأنه كان من دير عطية، فكان الرجل الذي يتولى ضربنا يقول: “دير عطية أجمل منطقة في سورية، فلماذا يحتجون؟” وكان أيهم يرد عليه قائلاً: “ولكن تهمتي ليست الاحتجاج”، فيعود الرجل لضربنا.
وكان أيهم يناكفنا بالقول إن زميلينا المعتقليْن هاني [الزياتي] ومنصور [العمري] سيغادران قبلي، وسأظل في الحجز لمدة خمسة أشهر أخرى، وسأصرخ أكثر.
بعد مرور 33 يوماً على حبسنا في الفرع الرابع و33 يوماً أخرى على احتجازنا في مركز الاعتقال التابع للمخابرات الجوية، جاء المساعد ونادى على أيهم مصطفى غزول. ومع أنني كنت متعباً للغاية عندما سمعت اسم أيهم، فقد رنَّ في أذني وأمدَّني بالأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان.
ثم نادوا على معتقل آخر، وهو جوان فرسو. فبدأت فوراً بحزم ملابسي، لأن الله أرسل إلى روحي علامة تقول: يا بسام سينادون عليك بعده.
وقد فعلوا بالتأكيد.
ولذلك، عندما نادوا على اسم صديقي أيهم مصطفى غزول، جعلني ذلك أشعر بأنني أُولد من جديد، وأعطاني إحساساً بأنني ذاهب نحو حياة جديدة.
بعد إطلاق سراح أيهم مصطفى غزول أعيد اعتقاله وتوفي في السجن.
اقرأ المزيد:
 

الأربعاء، فبراير 13، 2013

نعم الآن أقولها.... لا لأخونة الدولة


لطالما رفضت - من باب الإنصاف - هذا الاتهام لجماعة لا أنتمي إليها...لكني حين أعدت قراءة هذه الصفحات من مذكرات الدكتور نجيب الكيلاني، رأيت فيها أرى خطة جماعة الإخوان للتغيير في الدولة حسب رؤيتهم من عدة عقود لكن مصطلح "أخونة الدولة" لم يكن شائعا حينها. فليس الأمر بجديد إذن. لكن السؤال هل ترى أنهم يسعون حقا لأخونة الدولة دون اعتبار للكفاءة و دون اعتبار لسؤال "ثم ماذا بعد"؟ و هل ترى ما يفعلونه من بعض اختياراتهم  للإخوان أو المقربين منهم للمناصب في الوزرات و المؤسسات يتوافق مع النهج الديموقراطي الإداري المعتمد على الإعلان أو الترشح أو المسابقات ثم المفاضلة بطريقة شفافة لا يشوبها أي فساد إداري؟ فضلا عن السؤال المفترض ألا وهو هل يتوافق هذا مع أصول الدين و العدل؟ و لماذا يسكت الآن كثير من الناس على هذه التجاوزات إذن؟ لماذا لا يعترضون كل في موقعه على مستوى مؤسسات مصر؟ هل فقط بعض مظاهرات تحمل لافتة تقول "لا لأخونة الدولة" هي الحل؟

أتذكر أن النائبة عن الحزب الوطني سوسن الكيلاني كانت قد قامت بمحاباة أحد أصهارها من سنوات في محافظة الإسماعيلية على حساب موظف كبير تعرض للظلم و تدهورت صحته بسبب ذلك...فما كان من زملائه الموظفين إلا أن قاموا بالاعتراض و وقف العمل حتى عاد الرجل لمنصبه و عاد الحق لأصحابه في ظل حكم مبارك الفاسد فقط لأنهم قالوا "لا للظلم" في مؤسسة بالإسماعيلية.  فلماذا بعد الثورة تحول الناس إلى صامتين أو مداهنين لما يحدث في صر بعد الثورة متعللين بالصمت لتسير مركبهم في ركب الأخوان؟ لماذا؟ تذكرت و انا اتصفح كتاب " حاكمة قرطاج" كيف استطاع بعض أولياء الأمور الاعتراض و إرغام بن علي و زوجه على التراجع عن قرار إداري ظالم بمثابرة و دون عنف.

هناك فرق كبير بين أخونة الدولة بقوة الحزب الحاكم و هو ما يحدث الآن (نسبيا) و بين التغيير البطيء في ظل حكم النظام الفاسد و هو ما حدث على مدى عقود من الزمن. أن تخوض انتخابات النقابات و البرلمان و المسابقات لتحصل على منصب أو وظيفة بشرف فهذا هو العمل الذي (كنا) نتوقعه من أي حزب يحمل بين طياته مفردات " الإسلام، العدالة، الحرية،...." إلخ. أما أن تعين/ تنتقي أبناء جماعة الإخوان و من والاهم لأنك الرئيس و الحزب الحاكم دون أن يهتز ضميرك أنك تقوم باستغلال أو فساد أو ظلم فهذا ما صدمنا من نهج حزب اسمه "الحرية و العدالة".

كثيرا ما كنت أتساءل كيف سيقوم أي رئيس أو حكومة بتطهير الفساد في مصر التي يعترف صانعوه بأنه وصل للركب؟ كنت أشفق على من سيحكم مصر، و تساءلت قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية كيف سيتعامل د/ مرسي مع هذه التركة الثقيلة من الفساد الضارب حتى النخاع في كل صغيرة و كبيرة في مصر؟ و الواقع أنه لم يعطنا خطة واضحة لمحاربة هذا الفساد بل كان تعيين المقربين و أهل الثقة سببا في تمادي كل فاسد أو فاشل فيما يفعل خلال 200 يوم و حال مصر شاهد على هذا. لماذا لم يتخذ الرئيس مرسي خطوة تصحيح شاملة في أغسطس لتطهير القضاء و الداخلية؟ لماذا لم يضع خطوات واضحة لتنقية النظام الإداري في كافة المؤسسات في أغسطس بل قبل هذا؟ لماذا؟ هل كانت خطوة إقالة المشير و من قبله رئيس المخابرات لأجل حاجة في نفس يعقوب فقط؟ هل بضعة قرارات فقط هو الحل الوحيد في يد الرئيس؟ لماذا لم يستغل حالة " الرضا" الشعبي التي أقامها الشعب في أغسطس ليقوم بتغيرات شاملة في ذات الوقت لكنه للأسف اكتفى بإعلان دستوري يحمي الشورى و التأسيسة و يقيل النائب العام؟ لا أقول أيهم أهم: محاربة الفساد أم حماية قرارات الرئيس. لكن على الأقل كان عليه أن يتخذ خطوات موازية في ذات الأهمية على مستويات عدة في ال100 يوم الأولى أو ال 200 يوم التالية على أبعد تقدير. لا نريد تبريرا و حججا فالاعتراف بالخطأ فضيلة أما التمادي فيه فهو مصيبة أما تبريره فهو ضلال. و  ما نقوله هو حرص على مصلحة الوطن لا الأفراد. و لنتحدث بصراحة: إنها باختصار نفس طرق الحزب الوطني في اختيار القيادات و الوزارات. فهل نفعته في عهد مبارك حتى تنفع غيره؟ و هل ميكافيلية "الغاية تبرر الوسيلة" تصلح الآن؟ و هل سيتحول حزب" الحرية و العدالة" إلى الحزب الحاكم الجديد الذي يسعى الكثير من الناس للتودد له مقابل الحصول على المناصب؟ لا أتمنى هذا لمصر الثورة.

لا نتحدث عن تجربة في مؤسسة واحدة لكنها على ما نراها فهي متكررة في عدة مؤسسات و محافظات و وزارات بل على مستوى مصر. حتى و إن لم تكن شاملة بنسبة 100 بالمائة، لكنها مبشرة بما سيحدث. لقد كنت ضد هذا التعبير –أخونة الدولة- حتى يتقين الأمر بل قالها بكل ثقة وزير الإعلام الأخواني و قالها أحد قيادات الأخوان عن طريقة اختياره  لمسؤول بأن "ابن الجماعة أولى". أتساءل و أرجو أن يجيبني كل شخص شارك بالثورة، لماذا يصمت الآن؟ و لأني لا أميل إلى نهج التظاهرات فقط كحل وحيد...اتساءل: ما هي الحلول؟

باختصار طريقة اختيار الأخوان لأصحاب المناصب في مصر سيئة.
نصيحة: لا يغرنكم سكوت بعض الناس أو مداهنة البعض الآخر في هذه الأيام.. ستأتي ثورة يوما ما، يقوم بها كل الناس...أما التخوف فهو أنه ربما لا نملك ترف الثورة الثانية بعد أن تسقط الدولة في الفساد أو الفشل للأسف.   

و أخيرا: أريد أن أذكر الإخوان و غيرهم بما كتب في مذكرات الدكتور/  نجيب الكيلاني - الجزء الأول  ص117-120  قال تعالى: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"

(أما الأخوان المسلمون – كما سبق و أشرنا- فقد كانوا يصرون على التغيير، تشير إلى ذلك خطبهم و برامجهم و مطالبهم الدستورية، و الإصلاحات الاجتماعية و الاقتصادية التي ينادون بها، و إعلان الحكم الإسلامي، و جعل الشورى و االحرية حقيقة و اقعة، كما كانوا ينقمون على الملك و أسرته و أعوانه أسلوبهم في الحياة الخاصة و العامة، و كان شائعا في أوساطهم أنه لا بد أن يعزل، هذا على الرغم من اتباع الصمت و المهادنة في بعض الأوقات الحرجة، و إيهامه بأنهم لا يشكلون خطرا عليه أو على نظام الحكم، حتى يتجنبوا بذلك الصدام الرهيب الذي يمكن أن يحدث، و الذي حدث فعلا بعد ذلك...

تستطيع على ضوء تلك المقدمة أن تبلور صور التغيير المنتظر في ثلاثة خطوط رئيسية:
** الخط الأول: و يمثله بعض رجال الجيش المنظمين، و يرغب في التغيير عن طريق استعمال القوة أو الثورة أو الانقلاب.
**الخط الثاني: و يمثله الوفد و من على شاكلته، و هؤلاء يميلون إلى تغيير سلمي ديموقراطي، يتمثل في احترام الدستور، و تقليص صلاحيات الملك، و إعطاء الصلاحيات لرئيس الوزراء المنتخب و الذي يمثل الأغلبية.
**الخط الثالث: و هو خط متميز يريد التغيير بالأسلوب الهاديء الديموقراطي، لكن تحت حماية القوة التي يمكن اسخدامها عند اللزوم، أو عندما يحاول الملك أو الإنجليز أو غيرهم أن يجهضوا حركة التغيير السلمي، أو ينحرفوا بالمسار الإصلاحي المنشود، هذه الفئة يمثلها الإخوان المسلمون، و لعل هذا هو السر فيما كان يحدث عندهم ممن تطورات لا تخفى على أعين المنصفين الواعين نذكر منها:
                         1-            تغلغلهم في الأوساط الشعبية، و إنشاء " الشعب" في المدن و القرى و الكفور، داعين إلى عدم الفصل بين الدين و الدولة، و إلى تحقيق العدالة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، وتحقيق الحريات.
                         2-            تغلغلهم في أوساط العمال و الموظفين، و تأكيد نفوذهم في النقابات المهنية و غير المهنية، و تحقيقهم للأغلبية في بعضها عن طريق الانتخابات، أو الحصول على مقاعد بنسبة كبيرة في نقابات المعلمين و الأطباء و العمال و غيرهم، مما جعل إحدى الصحف الحكومة بعد الصدام مع الثورة تقول: " الأخوان يشكلون أجهزة أخطر من الجهاز السري" قاصدة بذلك تغلغلهم في النقابات.
                          3-            تغلغلهم في المؤسسات التعليمية و خاصة الجامعات، حيث كانت الانتخابات تجرى كل عام، بواقع مندوبين اثنين منتخبين عن كل سنة أو صف من صفوف الكليات، و قد استطاع الأخوان أن يحققوا أغلبية مطلقة في جميع الجامعات ما بين 80-90% ، و لم تستطع تحالفات الأحزاب في الجامعة، و بعض القوى الدينية المضادة، فيما سمي " بالجبهة الوطنية" أن تهزم الأخوان في الانتخابات التي كات تجرى قبيل الثورة أو بعدها.
                         4-            التفكير في دخول الانتخابات النيابية، و اعتراض الإنجليز على ذلك، و تقديم النحاس باشا النصيحة للإمام الشهيد حسن البنا كي لا يتقدم للترشح، وتأجيل ذلك لما بعد؛ أي عندما تأتي الظروف المناسبة.
                          5-            إنشاء فرق الكشافة و الجوالة الإخوانية الكبيرة العدد، و وضع نظام خاص لها يختلف في تدريباته و نظمه و لوائئحه عن النظام العالمي، و التأكيد فيه على التربية الروحية و البدنية و العقلية، و الاهتاما بالتعارف و الارتباط خارج المخيمات بين الأفراد و التربية العسكرية.
                         6-            إنشاء " النظام الخاص" ، و هو ما أطلق عليه بعد ذلك " الجهاز السري" للاشتراك في معركة فلسطين و قناة السويس، وحماية الجماعة و مؤسساتها و أفرادها القياديين  عند الضرورة.
                        7-            إصدار الصحف و المجلات العلنية، و ذلك بقصد نشر الدعوة، و تقديم البحوث الدينية و السياسية و الاقتصادية و العلمية، و فتح المجال أمام ما يمكن أن يسمى " بالأدب الإسلامي"، و تأليف المسرحيات و الأناشيد، و وضع برامج للدراسة و القراءة الحرة، و التوصية بالإطلاع على كتب و أفكار أدباء و مفكرين بعينهم، دون التقيد بكتاب الجماعة، فكثيرا ما كانت تقرأ كتب العقاد و الرافعي و محب الدين الخطيب و غيرهم.
                        8-            تشجيع المنافسات الرياضية و الانضباط، و تأدية الشعائر و العبادات و الرحلات و الزيارات و البعثات الدراسية في أوروبا و أمريكا و غيرها، و عقد الصلات مع المنظمات الإسلامية في العالم العربي و الإسلامي، ومازالت آثار ذلك باقية حتى كتابة هذه السطور، و بصورة أوسع و أكبر.
                       9-            إنشاء مؤسسات اقتصادية مساهمة على أسس إسلامية.
            10-            إنشاء مدارس و مساجد على النمط الإسلامي الصحيح، و تشجيع إنشاء المستوصفات و دور النشر و الإعلام و الإعلان.
            11-            تشجيع أفراد الجماعة على الاتحاق بالشرطة و القوات المسلحة و الكليات العلمية كالطب و الهندسة و العلوم و الصيدلة و الزراعة و غيرها.
            12-            إعداد برامج خاصة لتربية الاطفال، و توعية النساء، و كانت مدرسة " الجمعة" للأطفال من المدارس الشهيرة.
            13-            دراسة النظم الإدارية، و المواقع الجغرافية في القاهرة خاصة، و في مصر عامة، و تقسيم البلاد إلى مناطق و مكاتب و شعب، وفق هيكل تنظيمي فريد، و طرق اتصال سهلة و سريعة و ناجحة.
            14-            تجنب الصدام مع الجمعيات الإسلامية الأخرى، بل و تقوية صلة المودة و المحبة معها.
            15-            عدم القيام بالتصرفات الفردية التي قد تسبب للجماعة في عمومها مشاكل لا حصر لها، والالتزام برأي الجماعة و قيادتها في الأمور الأساسية و السياسية العليا، و التصرف بحكمة و روية في الأمور المحلية الثانوية.
            16-            عدم الهتاف بأسماء الأشخاص أو الزعامات مهما كانت.
            17-            التفقه في الدين بكل فروعه ما أمكن، ليستوي في ذلك الجميع، و حفظ القرآن الكريم أو قدر منه، و الأحاديث النبوية الصحيحية، و التفسير، و ترك الخلافات المذهبية جانبا، و التخلق بأخلاق النبوة حتى يصبح الفرد الداعية قدوة حسنة.
......إلخ           
      و قد أفاضت بعض المؤلفات في هذه الجوانب، و إنما قصدت بإيجاز معظمها الوصول إلى النتيجة النهائية الهامة ألا و هي:
" إن الإخوان المسلمين كانوا يريدون التغيير، و يعدون له، بل بدءوا فيه، و أنجزوا الكثير، و كان هذا التغيير، كما هو واضح من منهجهم و تصرفاتهم- تتخذ الأسلوب الديموقراطي السليم، ويتخذ من القوة رصيدا لحماية ذلك التحرك السلمي كما قلنا". )
انتهى النقل من مذكرات الدكتور/  نجيب الكيلاني - الجزء الأول  ص117-120

الثلاثاء، فبراير 12، 2013

شعر بمناسبة فرض الطواريء على مدن القناة


هذا ما كتبه الدكتور جابر قميحة - رحمه الله- بعنوان "عِمْ مساءً أيها المحظور في ظل الطوارئ" في عهد مبارك لا عهد مرسي...و نعيد نشره في عهد مرسي بمناسبة فرض الطواريء على مدن القناة:


(1)


عِمْ مساءً أيها المحظور في ظل الطوارئْ


عم مساءً


وانتبه


والتزم في ظلها الميمونِ حظركْ


فهْي تحمي الشعبَ


والأمنَ


فحاذر- ضدها- أن تتحركْ


(طوارؤنا طوارقُ كلِّ عاصٍ


تؤدب من بغى حتى يلينا)


(2)


أيها المحظور في ظل الطوارئ


لم يعد أمرُك أمرَكْ


إنما الأمرُ لنا


فاصدع بما تُنهى وتُؤمرْ


أو فداور ثم ناورْ


أو فعارضْ


أو لترفض أمرنا


إننا نرفضُ رفضَكْ


عندها نجعل من حُلوِك مرَّكْ


لا تلمنا إن مضينا


واختَـصَرنا


في مسار العمر عمرك


(هداةً عادلين إذا حَكمنا


وما كنا لقومٍ ظالمينا(


(3)


فاحترم - يا أيها الرجعيُّ - حظرك


لا تقل لي:


"إنما الإسلام حلٌ "


إننا نرفض حلَّك


وتذكر: أنت عضو


في كيان وصْفُه "المحظورُ"


و"المنحلُّ"


فالقانونُ قد أوجب حلكْ


هل من المعقولِ


أن يَطرحَ محلولٌ


لهذا الشعب حلاً ؟


فتعقلْ


لا تُجاوز بالهُراء المرِّ حدًّكْ


إننا الدولةُ، والجولة،


والصولة، والدستورُ،


والقانون، والسلطان، والجاهُ


فراجع في ضلالاتِك عقلكْ


(لنا مصرٌ ومَن أمسى عليها


ونبطش حين نبطش قادرينا)


(4)


فاحترم - يا أيها الرجعي - حظركْ


ليس ينجيكَ، ولا يحميكَ


أن تتلُو - مع الأسحار - وِرْدك


أو تبللَ - من دموع الخوفِ


في المحرابِ - وجهَكْ


وتصلي وتزكي


وتعيشَ العشقَ في تقواكَ


كي ترفعَ وِزْرَكَ


بعد ما أنقََض - في زعمك - ظهرَكْ


(ولن تنجُو إذا لم تتخذْنَا


مثالاً هاديًا تقوى ودينا)


(5)


أيها المحظورُ في ظل الطوارئ


كيف تنسى ما منحناك


من النعماءِ:


ما رُمْتَ وأكثرْ


فمنحناكَ- من الحرية السمحاءِ-


ما يرفعُ شأنكَ


ومنحناك حقوقًا


لم يحُزها الناسُ قبلكْ


ثم تجحد؟!!


منكرًا بالحقدِ أفضالَ كبيرِ القصرِ


ما أبشع حقدَكْ!!!


(منحناكم من النعماءِ فيضًا


وبالنعماءِ كنا السابقينا)


(6)


فلكَ الحقُ.. بأن تهتف


في أكبر ميدان:


بأن يسقطَ بوتينُ


ودستانُ


وصدامُ وديانُ


وأنديرا وسنجورُ وطاغورُ


ولن نُخرسَ صوتَكْ


ولك الحق بأن تنقدَ "روبي"


وتنادي بسقوط "العجرميين"


وتُفرغَ فوقَ "نانسي"


والفضائياتِ سُخطكْ


ولك الحقُ بأن نحميكَ منهم


لو عَدَوا يبغون ضُركْ


(حماية شعبنا فرضٌ علينا


ولو كانوا عصاةً مفترينا)


(7)


ولك الحق بأن تهتف:


بالروح..و بالدمِّ.. نُفدِّي


سيدَ القصرِ المُمَلَّكْ..


ولك الحق بأن تنْظمَ


في كبير القصر شعركْ


ولك الحقُ بأن تسدي إليه


من الأعماقِ شكرَكْ


ولك الحق


بأن تملأ من حُبَّيه قلبك


ولك الحق بأن تزحفَ


- منكوسًا ذليلَ الوجه - للعتباتِ


كي تُبديَ عذركْ


ربما- لست أدري- ربما


يغفرُ ربُّ القصرِ ذنبَكْ


)ألا لا يجهلَنْ أحدٌ عليه


فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا(


(8)


وكفلنا لك- يا محظورُ-


أن تُعمل عقلكْ


فلْتفكرْ.. كيفما شئت.. وأكثر


ولتعبرْ.. كيفما شئتَ.. وأكثرْ


أنت حر.. فلتفكر.. ولتعبر


لم يزل ذلك حقَّكْ..


فلْتزاولْه.. ولكنْ


دون أن تنطقَ حرفًا


دون أن تكتبَ حرفًا


عندها تبدو لنا


أبهى وأشْيكْ


(فكم جرَّ اللسانُ على أناسٍ


مصائبَ لن تموتَ ولن تهونا)


(9)


ولك الحريةُ الرحْبَةُ في الترشيح ِ


ترشيحِكَ نفسَكَ


في المحلياتِ


أو في مجلس الشعبِ


أو الشورى..


تَقَدَّمْ.. واثقَ الخَطْوِ..


تَرَشَّحْ


رافعًا بالعز رأسَكْ


واتركْ الباقي علينا


فالصناديقُ بخيرٍ


والنزاهاتُ.. هوانًا


والأماناتُ.. مصونةْ


والتزامُ العدلِ مََسْلَكْ


فلتصدقنا..


ولا تسمعْ لأهلِ الرملِ في الثغرِ


ولا أشمونَ


أو عزَبٍ.. وحشمتْ


وسيأتيك من الأنباء


ما يشرحُ صدرَكْ


(فحزبُ الأغلبيةِ نحنُ منهُ


به نبقى الهداةَ الغالبينا)


(10)


ولقد نسمحُ أن تختارَ سجنَكْ


وكذا الزنزانةَ السوداءَ نُزْلَكْ


ولك الحقُ بأن تختار قيدَكْ


مُتقنَ التشطيبِ.. لا يصدأُ


كي لا يُؤْذِيَنْ كَفَّيْكَ


أو يُدميَ زِنْدَكْ.


(زنازننا بنا صارت ألوفًا


كذاك سجونُنا صارت مِئينا)


(11)


وإذا استشعرتَ بالوحشةِ


في السجنِ فبلِّغْنَا


لكي نمحُوَ سَأْمَكْ


بمقيمينَ يضافون إليك


إذا شئتَ أباكَ، وإذا شئتَ أخاكَ،


وإذا شئت فبعضًا من بنيك


ولا مانع- إن شئتَ - فعمَّكْ


أنت حرٌ..


في اختيار الجالبين إليك أُنْسَكْ


(وجَمْعُ الشَمْلِ من أنقى السجايا


لذا زِدنَا الزنازنَ والسجونا)


(12)


فاحترمْ- يأيها الرجعيُّ..


يا محظورُ- حَظْرَكْ


أو تقدمْ، واحْفُرَنْ-


-بالعندِ والإصرارِ- قبرَكْ


ولك الحق..


بأن نحملَ عنْ أهلكَ غُسْلكْ


وكذا الدفنُ علينا


وتكاليفُ العزاءِ والمعزينَ علينا


ولإكرامِكَ..


قد ننشرُ


في "الأهرامِ" نعيَكْ.



Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...