بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، مايو 22، 2012

صوتك أمانة... اخترت د/ محمد سليم العوا

على سبيل التقديم: "وينوه الوسط أن كلا الرمزين الكبيرين الدكتور العوا والدكتور أبوالفتوح سيظلان رمزين للمدرسة الوسطية الاسلامية التي تمثل أغلب أبناء الشعب المصري بمسلميه وأقباطه ومختلف الاتجاهات الفكرية الوطنية". موقع حزب الوسط 29 أبريل 2012.



كيف اخترت مرشحي؟: "أنا اخترت د/ العوا بعد أن وضعته مع أربعة مرشحين آخرين في اختياراتي هم: د/أبوالفتوح، د/مرسي، ا/حمدين، ا/خالد علي... " ثم قمت بعمل متابعة دقيقة لهم و حضور ندوات لبعضهم .انتظرت أيضا مناظرة لم تحدث بين كل المرشحين و ليس كما حدث بين اثنين فقط باستفتاءات مغلوطة.هيا نتعرف على الرحلة.


الخلاصة: 
د/ أبوالفتوح: كانت حملة د/ أبوالفتوح أول من دعاني للحضور (بالتزامن مع حملة د/ العوا). أنا أتابع أنشطته جيدا من سنوات، و أزكيه كشخص محترم جدا و (طموح) جدا. كانت ندوته في الصالون الثقافي لأعضاء هيئة التدريس أول تعرف عن قرب. أفضل ما قاله عن علاقته بالأخوان هو أن الاخوان بيته بينما مصر و ترشحه للرئاسة هي القصر، و هو يترك البيت ليدخل القصر مع التمسك بحقه في بيته! لم يعجبني طريقة رده في بعض الأسئلة التي تتطلب وضوحا و خطا واحدا ثابتا و خاصة سؤال العسكر و إيران. مناظرته الأخيرة لم ترفع أسهمه لدي بقدر ما كنت أتوقع و لم تروج لشخصه كصاحب( كاريزما). لكنها بالطبع جيدة جدا. أفضل ما قيل عنه أنه البديل الإسلامي للبرادعي، و ذلك يحمل معنى "الميوعة" بدلا من " الإصلاح، و التجديد". مشروعه مصر القوية ليس بالضرورة إلا بنرامج انتخابي مكرر. مصر في حاجة لرئيس أولى مهامه رسم السياسات كما في اي مكان في العالم. و ما يفعله د/ أبوالفتوح يدل على أنه قادر قعلا على جذب أصوات لكنه لن يرضيهم جميعا عند رسم السياسات. خذ مثلا تأرجح مناصريه بعد أن قال أنه لن يكون هناك مصانع للخمور في مصر، و اتجاههم إلى حمدين صباحي. و تأرجح الكثير في انتمائه القائم للأخوان، فيوما يقولون إنه تركهم و يوما يؤكد أنه لا يزال أخوانيا. سيحدث اختلاف عليه من هذه الكتلة المختلفة من مناصريه فور تنفيذ ما يعرفه طوال عمره الإسلامي و يفكر فيه د/ أبوالفتوح. و ستعلمون غدا معنى ما أقول. أيضا توقفت عند طريقته و نظرته للآخرين حين ذكروه قوله أنه سيتنازل لو ترشح العوا، فقال إن العوا من ترشح بعده ثم قال إن العوا كمفكر أفضل منه رئيس. ثم كان تعريضه بمرض بعض المنافسين له، في حين أن مبالغته بأن مرضه بالسكر و الضغط في الحدود المتحكم فيها لا يعنيان أنه سليم تماما إن أراد الإنصاف و لا يتفقان مع روح الإسلاميين.

أشكر الأخوان خاصة أن دعوني شخصيا لأتعرف على مرشحهم في يوم تدشين حملته.  د/ محمد مرسي عندي شخص محترم ( وشرقاوي) أتابعه مذ كان نائبا بالبرلمان ثم معركته أمام وزير الإسكان نائب الحزب الوطني المفسد في الشرقية. مشروع النهضة جيد لوزارة و ليس لرئيس. لكني فكرت و استخرت و لن أصوت لمرشح جماعة الأخوان عموما على الرغم من أن اختيار حزب يدعم مرشحا أمر جيد لكن ليس الآن يصلح هذا الاختيار الديموقراطي في مصر خاصة بعد الثورة مباشرة. شاهدت بعض التجاوزات في حملتهم. رأيت و وثقت ملصقات داخل المستشفيات و بها دعاية دينية، ومنها ملقاة على الأرض و داستها الأحذية. و لمست الاعتداد بالنفس بصورة مبالغة و الذي بلغ أشده يوم أعجبتهم كثرتهم في يوم السلسلة البشرية أدت إلى انخفاض أسهمهم لا أسهم المرشح فقط. حملتهم أخذت في النيل بأبوالفتوح، وهذا ما شهدته عبر وسائل الاتصال الحديثة حتى أن  أحد أطباء الأخوان كرر قصة مرض أبوالفتوح ( النوم- التنفس-...) و الذي أكد أبوالفتوح أنه أجرى جراحة و شفي تماما، بينما الطبيب يكرر و يؤكد أنه لم يشف تماما. "ما الفرق؟ كلاهما إسلامي و كلاهما أخوان". هذا ليس تعليقي. لكنه للأسف تعليق من شاهد هذا التصرف و غيره.

لو اختارت جماعة السلف شخصا لاخترته إن كان المنصب دينيا. و أحسنت الهيئة إذ تركت الباب مفتوحا أمام أي من المرشحين (الإسلاميين) في النهاية بمعايير استرشادية فقط.

أ/ حمدين صباحي مناضل و صحفي له تاريخه المحترم. لكن خطابه و بعض من مواقفه الصحفية و موقفه من بعض طغاة العرب لم ترفع من أسهمه. خطابه الملتصق بناصر و إن تبرأ منه مؤخرا لا يقنعني في عام 2012 و بعد الثورة. كيف يكون موقفه من العسكر مثلا؟ لماذا يبالغ في تكرير أحاديث و استشهادات دينية؟ هل يريد أن يؤكد عكس ما هو عليه مثلا؟ 

التراشق ( اشتد الأيام الأخيرة) بين أنصار أبوالفتوح و حمدين لم يرتق لإسلامية الأول و لا إلى مقاومة الثاني. فالاولى بالمرشح أن يتحكم في مناصريه من الآن و أن يتشربوا من اخلاقه أولا قبل أن يتركههم يصولون و يجولون بلا رقيب. كذا بين أبو الفتوح و مرسي ( اشتد ظاهريا في بداية الحملة) و للأسف يحزنني ان كلاهما إسلامي و ما هكذا أمرنا الإسلام.

كذا ا/خالد علي، أعجبتني مثابرته لكن ليس لأرشحه لهذا المنصب الآن و خاصة أنه لم يمر بأكثر مما مر به الحقوقيون في خبرتهم الميدانية و السياسية. 

هناك (بعض) التصرفات و المعلومات الهامة التي عرفتها أثناء الانتخابات عن المرشحين  قللت أسهمهم لدي، و لا داعي لتفصيلها، فانا لا أركز على تصيد عيوب الآخرين. و ما ذكرته من مزايا و اخطاء ترفع و تنزل من تقييمي للمرشح. و انا أكره فعله لا شخصه و انصحه من باب الدين النصيحة. و هذا ما فعلته فعلا مع بعض الحملات. و بينما أثناء ذلك تعالت أسهم د/ محمد سليم العوا و خاصة أنه الوحيد الذي رفض أي صفقة و كانت حملته نظيفة دون مخالفات تذكر. بإذن الله سينجح الدكتور العوا و إن لم يجن الأصوات الأكثر.

اختيار الأفضل لدي لا يعني أن المفضول أقل منه فهذا اختيار لمنصب دنيوي. اختياري ليس إرضاءا لأحد، ولا جماعة و لا لحزب،... اللهم إلا ضميري. و ضميري يقول العوا رئيسا. ربما تعجبون أني انتقدت د/ العوا أكثر من غيري في بعض المواقف خاصة ضعف حملته ماديا و إعلاميا في البداية نسبيا و دافعت عنه في مواقف أخرى فلا يوجد انسان كامل. أعرفه أكثر من غيره من المرشحين و لهذا أحزنني حملة الإشاعات من بعض الناس الجهلة و المغرضين و اكتفيت بما قاله أنه سيقتص ممن روجوا لهاذه الإشاعات ليس قانونيا اليوم لكن يوم القيامة. شعاره -بالعدل تحيا مصر- يقتضي أن يقتص منهم في الدنيا لأنه ليس ملكا لنفسه أن يترك كل من هب و دب يروج الإشاعات و ينشر الكذب على المرشحين. و هذا الأدب الجم  من عيوب د/ العوا . فالشرع و العقل و المصلحة يأمرون بإيقافهم عند حدهم و بمحاسبتهم لأنهم مصدر فتنة و أذى و دعاية مضادة. لكن هذه أخلاق العوا و هذه شخصيته و لا أرى صوتي إلا له. موقفه أو تصريحاته من العسكر هو ما كان يقلقني لكن مرت الأيام و وجدته منصفا دون غيره فيما فعل و ليس فيما قال. فقد كان أول من أوقف حملته الانتخابية حتى يجبر العسكر على تحديد موعد رسمي لتسليم السلطة، و قد كان. خاف علينا الفتنة و القتل في الاحداث الأخيرة، و هو الذي شهد الميدان دون خوف في 18 يوما. قال إنه سيحاسب أيا من كان من العسكر. بالأفعال و العدالة نختاره لنتسلم السلطة من العسكر، لا بالأقول و الشعارات و الأهواء، لا بالصفقات و التنازلات.

تحذير: لا تلتفوا للتخويف من تفتيت الأصوات و ترك مرشحكم و اختيار الرائج، مالم يتنازل أحدهم للآخر و خاصة بين المرشحين الإسلاميين. طالبنا باختيار مرشح واحد و الالتفات حوله، و لم يوفقوا في الاتفاق بينهم. قدر الله و ما شاء فعل. لهذا، اختاروا المرشح الذي ترغبون فيه فقط. و الله يولي من يصلح أيا ماكان اختيارنا لأننا نختار بصورة جماعية لا فردية. أي أن رئيس الجمهورية هو من يختاره الكل و ليس الفرد لهذا احترموا نتيجة الانتخابات إيا ما كانت مالم تأت بتزوير أو بلطجة فنحن نحترم رأي مصر. 

العوا رئيسا - رمز الشمسية - رقم 8 بس خلاص

الجمعة، مايو 18، 2012

صوتك أمانة في انتخابات الرئاسة 1

أنا كنت محتارة بين د/ العوا و د/ أبوالفتوح  .... ولا مانع من د/ مرسي كشخص و برنامج لو كان مستقلا و ليس كجماعة. (اختار مين؟). نفكر معا (دردشة سريعة):

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من ولى من أمر المسلمين شيئاً، فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين "

لي بعض الانتقادات للمرشحين الثلاث، فالأمر لا يخلو من اختلاف في وجهات النظر و قد أرسلتها لمن هو في حملتهم شخصيا. و إن نجح أحدهم فسأظل أقول رأيي فيه بحيادية، لن أكون مناصرة لأحد بصورة عمياء، سأعمل لأجل ثورة مصر، و بما يمليه علي ضميري.

في الفترة السابقة راجعت و تعمقت أكثر في تاريخ و برامج المرشحين الثلاثة. كنت أتمنى ان تكون هناك مناظرة بينهم ليظهروا أكثر الفوارق بينهم مباشرة... بضدها تتمايز الأشياء.

بداية: د/ العوا كشخصية هو الأفضل لدي، وهذا لا يعني أنني أقلل من قدر المفضولين الآخرين..  أعرفه و اتعلم منه من سنوات.  هو المعلم و القدوة و المفكر المحترم. لا  انشغل بالإشاعات و الافتراءات عموما فأنا أعرف ما يقصده الرجل، لكن أحيانا يكون هناك تصريحات مثل موقفه من العسكر، و موافقة على الخمور -مثلا- تعطيني انطباعا أعمق عن البرنامج الخاص به و طريقة إدارته للفترة القادمة.. قارن نفس الموقف مع د/ أبوالفتوح بالنسبة للخمر، كان موقفه أقوى و أوضح. هناك أيضا ما لا ارتضيه من تصريحات د/ أبوالفتوح و تبعدني عنه. فلقاؤه معنا في الصالون الثقافي في الإسماعيلية أوضح أنه يتهرب من بعض الأسئلة مثل إيران و العسكر.  لكن في المجمل هي صغائر بالنسبة لهذا و ذاك و لا يوجد إنسان كامل. تاريخ أبوالفتوح الأخواني يقلل من فرص اختياره لدي مهما قال فاختلافه معهم جاء متأخرا لغرض الرئاسة وليس كما يشاع أنه كان معارضا دائما، بل إنه مازال أخوانيا كما قال. 

قدرة د/ العوا و د/ ابوالفتوح على استكمال المسيرة الانتخابية بالمقارنة بالحشد الأخواني المادي و المعنوي تجبرني على احترامهما. ضعف حملة د/ العوا في بدايتها و عدم قدرته على الحشد الكبير من المؤيدين المؤثرين في الجمهور. حدثت طفرة في حملة د/ العوا عوضت هذا الخلل مؤخرا. هذا بالمقارنة بحملة د/ أبوالفتوح الرائجة جدا، أنا لا أميل لأحد لمجرد أنه الرائج فهذا ليس قياس علمي. لماذا؟ لأنه تقرب إلى الليبراليين أكثر و اقترب منه مناصرو البرادعي بعدما تركهم في منتصف الطريق. في لقائه في الإسماعيلية لم تجذبني شخصيته للدرجة المطلوبة ( كاريزما) و خاصة حين تهرب من سؤال إيران على النقيض مع د/ العوا سواءا اختلفت أو اتفقت معه فقد كان واضحا لا يغير رأيه من أجل الأصوات.

كان تخلي حزب الوسط عن د/ العوا سببا في تمسكي به أكثر. أنا عضو عامل بالحزب و لي الحرية في اختيار من أريد. قام د/ العوا أولا بالإعلان بأنه يحل الحزب من أي التزام منعا للإحراج، و هذه شيم النبلاء.

المفاجأة أن جاء د/ مرسي بخطاب إسلامي و برنامج جيد... لكن لم اختبره كشخص إداريا لأن الجماعة هي التي تقوم بكل شيء في الحملة و تقول له آن الأوان أن تحكم مصر. لهذا فهو مرشح الجماعة و الحزب و سيحكمان مصر في شخص د/ مرسي و في كل كبيرة و صغيرة، و ظهر هذا في تصريحات د/ صفوت حجازي ثم في خطابهم الإعلامي. د/ مرسي شخص محترم واثق من نفسه خلافا للقاءات الأولى التي ظهر فيها ضعيفا نسبيا ثم تطور ذلك فأصبح معتدا بنفسه في لقاءاته حتى أنه كرر في أحد اللقاءات أنه سيكون الرئيس -إن شاء الله- عدة مرات.

الحق أقول لكم أنا ساختار د/العوا احتراما له حتى لو كانت أسهمه ضعيفة. أعود فاذكركم بقول الإمام علي بن أبي طالب " لا تستوحشوا طريق الحق، لقلة سالكيه".  و الله يولي من يصلح.


الأربعاء، مايو 09، 2012

نجيب الكيلاني .. الواقعية الإسلامية

قرأت لك: نجيب الكيلاني .. الواقعية الإسلامية. جريدة القاهرة - الثلاثاء 2012-05-01

في هدوء يليق بالمبدعين رحل عن عالمنا يوم الجمعة 10 مارس عام 1995 الأديب الإنسان الدكتور نجيب الكيلاني في مستشفي بمدينة طنطا. ولا يعرف كثير من القراء أن الطبيب الأديب نجيب الكيلاني كان في طفولته المتأخرة (12 عاما) مريضا بالبلهاريسيا وكان يقيم في بلدة زفتي مع أسرته ويقطع نحو سبعة كيلومترات سيرا علي الأقدام للعلاج في بلدة ميت غمر ويعود في اليوم نفسه في القطار، وأثناء علاجه في ميت غمر وجد مثله الأعلي في طبيب الوحدة العلاجية الذي كان يجمع الأطفال المرضي ويثقفهم في مجال الصحة والوقاية من الأمراض، وظلت صورة هذا الطبيب ماثلة أمام عينيه حتي حصل علي شهادة التوجيهية «الثانوية العامة» القسم العلمي عام 1949، والتحق بكلية الطب أملا أن يحذو حذو مثله الأعلي طبيب الوحدة العلاجية «المثقف الصحي». الثقافة الصحية ويشاء الله أن يحقق أمنيته عندما عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة - وبعد قيام الاتحاد - أن يختار ميدان الثقافة الصحية، ويتمكن من نشر الوعي الصحي في كل إمارات الدولة من رأس الخيمة والفجيرة حتي أبوظبي، ويصبح العضو الدائم في وفد الإمارات العربية لدي مجلس وزراء الصحة لدول الخليج العربي. أردت بهذه المقدمة أن أبرز لشبابنا العربي مدي أثر القدوة والمثل الأعلي في حياة الإنسان. ديوان الشعر ولنتكلم الآن عن حياة نجيب الكيلاني، فحياته وأعماله قدوة يقتدي بها: ولد نجيب الكيلاني في قرية «شرشابة» مركز زفتي - محافظة الغربية حصل علي شهادة الثقافة العامة عام 1948، ثم حصل علي شهادة التوجيهية «القسم العلمي» عام 1949، ثم التحق بكلية الطب قصر العيني «جامعة فؤاد الأول»، وهو من مواليد أول يونية عام 1931 هذا وبالرغم من نبوغه وتفوقه في مجال الشعر والأدب في المرحلة الثانوية، فقد كان له في هذه المرحلة أكثر من ديوان شعر. وأثناء المرحلة الجامعية تقدم لمسابقة وزارة التربية والتعليم في الرواية الطويلة» عام 1957 وفاز بالجائزة الأولي عن روايته «الطريق الطويل»، وقد قدمت في السينما «طريق الأمل». وفي عام 1960 تخرج في كلية الطب، وعمل عقب تخرجه في الوحدة المجمعة بمسقط رأسه «شرشابة» وتزوج في نفس العام، ثم انتقل للعمل في وزارة المواصلات حتي عام 1965. وترك مصر في مارس عام 1968 ليعمل في دولة الكويت، وانتقل في العام نفسه إلي الإمارات عن طريق الكويت طبيبا عاما تابعا للبعثة الطبية الكويتية، وظل بمستشفي الكويت بدبي حتي قيام اتحاد الإمارات العربية، فكلف بإنشاء المجلس الطبي والصحة المدرسية وإدارة التثقيف الصحي - وكان مديرا للثلاثة إلي أن اتسعت فاكتفي هو بإدارة التثقيف الصحي وظل مديرا لها حتي سن التقاعد. وقد من الله عليه بثلاثة أولاد وبنت من زوجته الكاتبة الإسلامية كريمة شاهين وفي 10 مارس عام 1995 انتقل إلي رحاب الله تعالي بعد صراع مع المرض الخبيث بعد عمر حافل بالجهاد في الميدانين الطبي والأدبي. أما عن أعماله الأدبية فنستطيع أن نقول إن بدايات الكيلاني القصصية كانت مبشرة بمولد كاتب متميز، فقد حصل في منتصف الخمسينات القرن الماضي علي عدد من الجوائز المهمة مثل: جائزة المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب، وجائزة مجمع اللغة العربية، وجائزة نادي القصة بالميدالية الذهبية، وجائزة الشبان المسلمين، وجوائز عديدة من وزارة التربية والتعليم بمصر. علاقة إخوانية ونجيب الكيلاني سجن أكثرمن مرة في عام 1958 بسبب علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وتمكن الوزيركمال الدين حسين وزير التربية والتعليم من الحصول علي عفو صحي، وخرج من السجن بعد فوزه عن رواية «الطريق الطويل» وعاد ليستكمل دراسته بكلية الطب ويصف الدكتور محمد حسن عبدالله أنه في نقاشه مع نجيب الكيلاني عن خطورة الانضمام إلي هذه التنظيمات في أثناء الدراسة - كان دائما يتحدث عنها حديث الفنان الساحر وليس المغرور الحاقد، يصف لصديقه طوابير الصباح في السجن والاكراه علي الترديد وراء أم كلثوم: أجمل أعيادنا المصرية، بنجاتك يوم المنشية وعصي الحراس تداعب من لا يرفع صوته بالغناء حتي ولو كان الهضيبي نفسه! وسجن مرة أخري عام 1965، وكان هذه المرة لم تعد صحته تحتمل السجن بسبب «آلام المفاصل في الركبتين خاصة»، وسافر بعدها إلي الكويت ليعمل في الإمارات حتي عام 1991 سن التقاعد ليودع أيام السجن. وحظيت رواية «الطريق الطويل» باهتمام خاص، حيث اشترت منها وزارة التربية والتعليم كميات كبيرة للمدارس الثانوية بعد أن قررت تدريسها في التعليم الثانوي بمصر، وترصد الرواية قصة أسرة مصرية فقيرة تكافح من أجل تعليم ابنها وتحرز نجاحا كبيرا مع وجود المعوقات والصعوبات المادية والاجتماعية، وخلال أحداث الرواية تظهر الروح المتسامحة التي تبلورت فيما بعد في بقية رواياته وقصصه. لجأ الكيلاني إلي التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية يستقي منها كرافدين لأعماله الروائية والقصصية فكتب مجموعة من الأعمال المهمة التي قدمت التاريخ والسيرة في أسلوب قصصي جيد يحقق المتعة والفائدة في آن واحد، فضلا عن قدرته علي اختيار الأحداث والشخوص التي تمثل معادلا للواقع المعاصر بأحداثه وشخوصه، ويمكن القول إن التاريخ منجما ثريا استدعاه الكيلاني أو صاغه من جديد في صورة روائية ليعالج من خلال واقعنا الراهن الأحداث والأحزان والآمال في لغة فنية تحقق ما يسمي بـ «السهل الممتنع» ومن أبرز أعماله الروائية: «نور الله» في جزأين و«قاتل حمزة» و«أرض الأنبياء»، «مواكب الأحرار»، «اليوم الموعود»، «النداء الخالد»، «أرض الأشواق»، «رأس الشيطان»، «الربيع العاصف»، «طلائع الفجر»، «عمر يظهر في القدس»، «ليل العبيد»، «عذراء القرية»، «الرايات السوداء»، «ابتسامة في قلب شيطان»، «حارة اليهود»، و«دم لفطير صهيون». وقد سجل نجيب الكيلاني الهدف من قصة «دم لفطير صهيون» في العبارات التالية: «إن حقد الصهيونية علي المسيحية قديم، ومؤامراتها ضد الإسلام والمسلمين لا تخفي علي أحد وليس من وراء هذه القصة من هدف سوي أن تعيد للأذهان حلقة من سلسلة طويلة من العداء الصهيوني ضد الإنسانية جمعاء، لعل العالمين المسيحي والإسلامي يدركان خطر الموقف». الرواية الطبعة الرابعة 1985 -ص14 إلي جانب التاريخ والسيرة فإن نجيب الكيلاني غزا ميدانا بكرا لم يتجه إليه أحد قبله، وهو صياغة تاريخ المسلمين المظلومين في عديد من الدول والمناطق، حيث قامت قوي الشر بالتعتيم علي مأساتهم وما جري لهم مثلما جري في تركستان، واندونيسيا ونيجيريا واثيوبيا لقد تكشفت هذه المأساة مؤخرا بسقوط الاتحاد السوفيتي، والدول التابعة له. وعرف الناس من خلال الأحداث الدامية في القوقاز والبوسنة والهرسك، وارتريا، واثيوبيا، أن هناك مسلمين مضطهدين محرومين من دينهم من ناحية ومن اشقائهم المسلمين في بلاد العرب وغيرها من ناحية أخري. أسبق العرب كان الكيلاني من أسبق كتاب العرب الذين عرفوا بهؤلاء الضحايا فكتب «عمالقة الشمال» و«الظل الأسود»، و«ليالي تركستان»، و«عذراء جاكرتا». وتعتبر هذه السلسلة من الروايات الإسلامية المعاصرة أول عمل يعالج قضاياالعالم الإسلامي ومشكلاته المعاصرة. وهذه الروايات تستمد أحداثها من وقائع مثيرة ثابتة تاريخية، صيغت بأسلوب قصصي شائق، يتميز بدقة التصوير وقوة الحوار وتماسك الحدث، فرواية «ليالي تركستان»، تعد أول رواية عربية تجري أحداثها علي أرض البطولات والأمجاد تركستان الشرقية الفردوس المفقود الذي قلما سمع به أحد من أجيالنا الفنية، وهي تصور الليالي القاسية التي عاشها ذلك الشعب المسلم وكفاحه ضد مطامع واحقاد جيرانه مع الصينيين والروس الذين تآمروا للقضاء علي استقلاله وعقيدته، ورواية «عذراء جاكرتا»، تلقي ضوءا علي التناقض الكبير الذي عاشته جاكرتا في عهد سوكارنو، حيث كانت مقاليد الأمور كلها بيد الحزب الشيوعي، كانت جاكرتا عجيبة، فيها القصور الفخمة ذات السجاجيد العجمية الغالية الثمن، والثريات المذهلة تحوطها الحدائق الجميلة ذات الأزهار والثمار، وفيها أيضا الاحياء الفقيرة تفوح منها رائحة القذارة والمرض والفقر، والأطفال العراة الحفاة، والنسوة الممزقات الثياب، وتصور الرواية الحدث الكبير الذي شمل الجزر الاندونيسية عام 1965 بانحدار الشيوعيين وانتصار المبادئ السامية علي قوي الشر والفساد، وعن صراع الإسلام والوثنية في نيجيريا كتب «عمالقة الشمال» وفي فترة مبكرة ألف عن الشاعر الإسلامي العالمي «اقبال»، كما أفضي بجانب من حياته الشخصية في «مذكرات طبيب»، وإن يكن كتب عن نفسه مباشرة في «ملامح حياتي»، وهو من جزأين. وفي السنوات الأخيرة من حياته قفز نجيب الكيلاني قفزة هائلة حين انتقل إلي رصد الواقع المعاصر ومعالجته روائيا، فيما يمكن أن نطلق عليه «الواقعية الإسلامية» وهي مختلفة عن «الواقعية الأوروبية» - الاشتراكية الانتقادية - لأنها محكومة بروح الإسلام وعدالته وغير منحازة لطبقة أو فئة، واقعية تنحاز للحق والإنسان الذي كرمه الخالق. وفي هذه القفزة يعالج الكيلاني قضايا المجتمع من خلال الظواهر الطارئة التي طرأت علي أهله وناسه، والقيم المادية التي استجدت فأفسدت النفوس والقلوب والعقول، وجعلت المقاييس الاجتماعية تبتعد عن تحقيق العدل والحرية والتسامح والرحمة، لقد كتب نجيب الكيلاني مجموعة من الروايات الجميلة التي تستبطن الواقع والإنسان معا في رؤية إسلامية نقدية. وأسلوب متميز استطاع أن يعتمد علي السرد الحي والحوار الشفاف- محققا - ربما لأول مرة - قدرة فريدة علي تضمين الحوار الروائي آيات قرآنية وأحاديث شريفة - دون أن يشعر القارئ بالافتعال أو التكلف، من هذه الروايات: «اعترافات عبدالمتجلي»، و«امرأة عبدالمتجلي» و«مملكة البلعوطي»، و«أقوال أبوالفتوح الشرقاوي»، و«أهل الحميدية»، و«الرجل الذي آمن»، و«ملكة العنب». رواية طويلة لقد كتب نجيب الكيلاني اثنتين وثلاثين رواية طويلة، مما جعله واحدا من اغزر كتابنا الروائيين، وإلي جانب الرواية كتب عددا من المجموعات القصصية القصيرة استوحاها من عمله كطبيب أو من البيئة الريفية التي عاش فيها طفولته وشبابه، أو من التاريخ، وتقرب مجموعاته القصصية من عشر مجموعات منها: «موعدنا غدا»، - و«العالم الضيق» و«عند الرحيل» و«فارس هوازن» و«حكايات طبيب»، و«دموع الأمير». ونجيب الكيلاني كان شاعرا أيضا له أكثر من أربعة دواوين شعرية من بينها ديوان «نحو العلا» وقد كتبه وهو طالب بمدرسة طنطا الثانوية، و«أغاني الغرباء» و«غدا ألقاك» و«عصر الشهداء» ويتسم شعره في عمومه بالبساطة والوضوح والتعبير الفطري، وتحس في شعره بالصدق والعذوبة في آن واحد، وقد صاغه صياغة عمودية صافية وفي مجال الإبداع المسرحي كتب الكيلاني عدة مسرحيات استلهمها من التاريخ ومنها مسرحية «علي أبواب دمشق». أما في مجال البحث، فلقد تنوعت الموضوعات التي طرقها نجيب الكيلاني فقد كتب في الثقافة الصحية الإسلامية والبحوث الأدبية ومن أهم البحوث التي نشرها بحثه عن «محمد اقبال» و«اقبال الشاعر الثائر» ونال به جائزة وزارة التربية والتعليم «قسم التراجم والسير» وقد بدأ في كثير من أفكاره ورؤاه متأثرا بالشاعر الباكستاني الكبير الذي كان يمثل مرحلة مهمة من مراحل الجهاد الإسلامي في العصر الحديث. والكيلاني بحوثه تحول نظرية الأدب الإسلامي، وتصوراته لهذا الأدب الذي صار اليوم حقيقة راسخة وله رابطة عالمية تحمل اسمه وتدعو إليه، وتصدر مجلة تضم إنتاجات الأدباء الإسلاميين المعاصرين. ولعل كتاب نجيب الكيلاني «الإسلامية والمذاهب الأدبية» مع كتابه «مدخل إلي الأدب الإسلامي» الذي يبرز فيه سبب انحطاط الأدب المعاصر علي الرغم من كثرة الأدباء والمفكرين يقول: «كان لتقسيم الأدب إلي عنصري الشكل والمضمون أثر سلبي لا يمكن تجاهله فقد احتفي بعض الأدباء احتفاء زائدا بالفكرة علي حساب الشكل الفني - فاختلت الموازين الفنية وضعف التأثير وقلت المتعة». وبصفة عامة فإن إنتاجه الفكري والإبداعي والعلمي يتسق تماماً مع تكوينه الإنساني. وقد ترجمت أعماله إلي العديد من لغات العالم كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والأوروبية والصينية، ودرس بعضها في الجامعات والمدارس. كما قدم العديد من الباحثين والكتاب دراسات حول «الأب نجيب الكيلاني» منهم: «عباس خضر» و«د.أحمد زكي» و«محمد قطب» و«د.حلمي القاعود» و«د.محمد حسن عبدالله» وغيرهم ودارت نحو أدبه عدة رسائل في الماجستير والدكتوراه كما حصل علي العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والدولية». 


Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...