بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أبريل 30، 2011

الشعب يريد إنهاء الانقسام

Palestinian school children walk past graffiti reading in Arabic, ‘enough division’ (بكفي انقسام), in Gaza City on April 28, 2011 as Palestinians in the Gaza Strip and the West Bank welcomed reports that their rival Hamas and Fatah ruling factions had reached a reconciliation understanding in Egypt - Palestine [Getty]


C Latuff 2011

نحن في مصر سعداء بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة كخطوة أولى لإنهاء الاحتلال.
و نتمنى أن تتم الأمور على خير. لكن هل تعرف عزيزي القاريء من يمزق وجهه بيديه؟

الأربعاء، أبريل 27، 2011

Royal wedding الزفاف الملكي


http://www.theroyalweddingwilliamkate.com/



بعيدا عن السياسة و الحروب و الثورات...
كل ما تريد أن تعرفه عن الزفاف الملكي في 29 أبريل 2011 11 صباحا!

Away from Politics, Wars, and revolutions...
All you need to know about the Royal Wedding taking place on 29th April, 2011 at 11am!


الاثنين، أبريل 25، 2011

سوريا: على العالم أن يفرض عقوبات على القيادة السورية #Syria



المصدر: هيومان رايتس وتش (مؤكد):مطلوب تحقيق دولي بعد مقتل المتظاهرين أبريل/نيسان 24, 2011

بعد مجزرة يوم الجمعة، لم تعد إدانة العنف كافية. في مواجهة سياسة "القتل" التي تتبعها السلطات السورية، على المجتمع الدولي فرض عقوبات على من يأمرون بإطلاق النار على المتظاهرين.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بعد مقتل 14 متظاهراً في عدة بلدات يوم 22 أبريل/نيسان 2011 إن على الأمم المتحدة أن تنشئ لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في أعمال إطلاق النار المميتة من قبل قوات الأمن السورية على المتظاهرين السلميين. ويجب أن ينظر التحقيق أيضاً في انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى المُرتكبة منذ بدء التظاهرات المعارضة للحكومة أواسط مارس/آذار.
ويتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات أيضاً على المسؤولين السوريين المتحملين لمسؤولية استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين والاحتجاز التعسفي والتعذيب لمئات المتظاهرين، مع مطالبة مجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة عن الوضع المتصاعد في سوريا، بما في ذلك أعمال إطلاق النار في 22 أبريل/نيسان.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد مجزرة يوم الجمعة، لم تعد إدانة العنف كافية. في مواجهة سياسة "القتل" التي تتبعها السلطات السورية، على المجتمع الدولي فرض عقوبات على من يأمرون بإطلاق النار على المتظاهرين".
كانت قوات الأمن السورية قد قتلت في 22 أبريل/نيسان 78 متظاهراً على الأقل، وربما وصل العدد إلى 112 شخصاً، طبقاً لقوائم جمعها نشطاء حقوقيون سوريون. قابلت هيومن رايتس ووتش متظاهرين في بلدات حمص وازرع ودوما والمعضمية، أفادوا بأن قوات الأمن فتحت النار عليهم دون تحذير. في 23 أبريل/نيسان أطلقت قوات الأمن النار أيضاً على جنازات في برزا ودوما وازرع، مما أودى بحياة 12 شخصاً على الأقل من المعزّين، طبقاً لتقارير إعلامية.
وقام كل من بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة وباراك أوباما الرئيس الأمريكي وجيرزي بوزك رئيس البرلمان الأوروبي، بإصدار إدانات قوية لأعمال إطلاق النار في 22 أبريل/نيسان، داعين السلطات السورية إلى الكف عن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، لكن دون الضغط على مسار أي تحركات ملموسة.
أعلى حصيلة خسائر بشرية كانت في حمص، وبلدة ازرع الواقعة جنوب سوريا وبلدات في ريف دمشق.
حمص
قال ناشط من حمص لـ هيومن رايتس ووتش إن التظاهرات خرجت في أربعة أحياء بالمدينة على الأقل: باب السباع، والبياضة والخالدية وباب عمر. نشر النشطاء السوريون قائمة من 19 اسماً لأشخاص قُتلوا أثناء التظاهرات. أحد الشهود ممن انضموا للتظاهرة التي بدأت من مسجد النور في حي الخالدية قال لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي الساعة 2:30 مساءً، فتحت قوات الأمن النار عليهم دون أي تحذير. قال إنه تعرف فيمن أطلقوا النار على عناصر من قوات الأمن يرتدون الزي الرسمي بالإضافة إلى رجال في ثياب مدنية يحملون رشاشات الكلاشينكوف. رأى عدداً من المتظاهرين يُقتلون رمياً بالرصاص، لكنه تمكن من التعرف على اسم شخص واحد من القتلى، هو محمد الكحيل.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، أن رجل شرطة قد قُتل في حمص، لكن لم توفر تفاصيل إضافية.
وقال طبيب يعمل في مستشفى البر بحمص لـ هيومن رايتس ووتش إن حتى الساعة 4:30 مساءً من يوم 22 أبريل/نيسان، كان المستشفى قد استقبل أربعة أشخاص قُتلوا أثناء التظاهرات. كما قام العاملون بالمستشفى بإسعاف 15 مصاباً، اثنان منهم في حالة حرجة. وقال:
حجرات عمليات المستشفى الخمس ممتلئة بالمصابين. أغلب الجرحى مصابين برصاصات في الصدر. جميع الرصاصات حية. لا توجد رصاصات مطاطية بالمرة. المتظاهرون والجيران يقفون حول المستشفى لمنع قوات الأمن من الدخول وأخذ المصابين، مثلما سمعنا أنه حدث في مستشفيات أخرى.
ازرع
قتلت قوات الأمن أيضاً 18 متظاهراً على الأقل في بلدة ازرع، قرب مدينة درعا الجنوبية، طبقاً لنشطاء حقوقيين سوريين. قال طبيب من مستشفى ازرع لـ هيومن رايتس ووتش إنه حتى الرابعة مساء 22 أبريل/نيسان، كان المستشفى قد استقبل 12 جثماناً لقتلى من المتظاهرين، منهم طفل يبلغ من العمر 10 أعوام. قال طبيب آخر في مستشفى ازرع إن حوالي الرابعة والنصف مساء 22 أبريل/نيسان كان هناك ثلاثة مصابين في حالة حرجة، أقرب إلى الموت. وأشار إلى أنه يعرف بمتظاهر من بلدة الحراك المجاورة، نُقل إلى المستشفى الوطني في درعا ومات هناك.
وقال متظاهران من ازرع قابلتهما هيومن رايتس ووتش في 22 أبريل/نيسان إنهما بدأوا مسيرتهم من ميدان سيريل. عندما اقتربوا من مصنع الغلال بالمدينة، قامت قوات الأمن المتمركزة فوق المصنع بفتح النار عليهم. قال المتظاهران إنهم كانوا في مسيرة سلمية ولم يهاجموا قوات الأمن. أشار أحد المتظاهرين إلى أن من أطلقوا النار كانوا يرتدون زياً عسكرياً.
وقال مسؤول بالجيش السوري لوكالة أنباء سانا إن مجموعة من الأفراد على متن دراجات نارية وفي سيارات اقتربوا من مركز مدينة ازرع، وهاجموا الحراس المتمركزين لدى بناية حكومية، أولاً بالحجارة ثم بالرصاص، مما اضطر الجيش للرد. ثم تكلم المسؤول عن  "سيارة مدنية كانت في مؤخرة المجموعة يستقلها بعض الملثمين الذين فتحوا النار بشكل عشوائي ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص". أنكر متظاهرا ازرع الاثنان جملة وتفصيلاً هذه الادعاءات الواردة عن سانا.
وقال جو ستورك: "إذا كان المسؤولون السوريون يريدون للعالم أن يصدقهم، فعليهم السماح لصحفيين ونشطاء مستقلين بدخول سوريا".
دمشق وريف دمشق
انتشرت قوات الأمن بكثافة في دمشق ومناطق ريف دمشق المحيطة بالعاصمة، في المعضمية وداريا ودوما والقابون. وصف طالب من جامعة دمشق ما رآه في 22 أبريل/نيسان، في الزبلطاني بوسط دمشق:
حوالي الثانية والنصف مساءً، رأيت في الزبلطاني 11 حافلة خضراء ممتلئة برجال أمن في ثياب مدنية معهم أسلحة أوتوماتيكية وعصي كهربية وهراوات. كما رأيت "لجان شعبية" من السكان معهم عصي يحرسون مناطقهم السكنية ممن يعتبرونهم دخلاء. إجمالاً كان هناك نحو 5000 رجل. المنطقة بأكملها كانت مغلقة، فلا توجد حافلات أو سيارات أجرة يُسمح لها بالمرور. بعد وهلة بدأوا في الجري جميعاً نحو أحد الأسواق. بالقرب من المنطقة رأيتهم يضربون ويعتقلون شخصاً ما، وكان ينزف من وجهه. راح رجل أمن آخر يركل رجلاً بعد أن تمت محاصرته في ركن... سمعت طلقات نارية لكن لم أتوصل لمن أطلقها أو أين أُطلقت.
قال أحد سكان المعضمية، من البلدات المحيطة بدمشق، حيث خرجت مسيرات معارضة للحكومة على مدار الأسابيع الماضية، قال لـ هيومن رايتس ووتش بالهاتف إن قوات الأمن قتلت 8 متظاهرين هناك في 22 أبريل/نيسان. كان بإمكان الباحث على الهاتف سماع أعيرة نارية كثيفة أثناء الحديث إلى الشاهد حوالي الساعة 3:45 مساءً بالتوقيت المحلي. قال الشخص المذكور، من المعضمية:
انتشر الجيش حول البلدة منذ مساء الأمس. وهم من الوحدة الرابعة. بعد صلاة الظهر بدأنا في التظاهر ووصلنا إلى تقاطع على الطريق إلى داريا. كانت التظاهرة سلمية والناس يرددون هتافات تطالب بالحرية وفي بعض الحالات بإسقاط النظام. حوالي الساعة 2:45 بدأوا فجأة في إطلاق النار علينا بلا سابق إنذار. رأيت ثلاثة يموتون أمامي. أصيب شقيقي ومات ابن عمي. حاولنا اصطحاب المصابين إلى مستشفى داريا لكن قيل لنا أنهم يعتقلون المصابين ومن يأتي بهم. فأخذنا المصابين إلى جامع روضة. عندما وصلنا إلى هناك وجدنا 10 مصابين آخرين يتلقون العلاج في المسجد.
وقال جو ستورك: "وعود الرئيس بشار الأسد بالإصلاح لا تعني شيئاً طالما قواته الأمنية تقتل المتظاهرين السلميين على هواها". وتابع: "على إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي الضغط من أجل التوصل لعقوبات حقيقية تُقنع الرئيس الأسد بالكف عن إطلاق النار واستعادة حقوق الإنسان". 

روابط ذات صلة: 

A massacre in Deraa - Updates

حماة...مجزرة تتكرر الآن في سوريا




تابعوا هنا أخبار و فعاليات دعم الثورة السورية
ماذا تعرف عن مجـزرة حمـاة الكبرى (1982) الدكتور : خالد الأحمد*
جاء في تقرير منظمة العفو الدولية :
وهي أكبر مجزرة في العصر الحديث، كما وصفتها وسائل الإعلام العالمية في 2 شباط 1982.
قبل الدّخول في تفصيلات المجزرة الرهيبة، عبر شهادات حية، نضع هنا أمام أعين القارئ شهادات أخرى لأناس ليسوا عرباً وليسوا سوريين، إنما هم صحفيون أجانب أبى ضميرهم الإنساني، وإخلاصهم للحقيقة الموضوعية، إلا أن يساهموا في إماطة اللثام عن شيء من الحقيقة المفزعة، وكشف وجه النظام الهمجي الأسود.
هؤلاء الصحفيون لم يسمعوا عن المجزرة من مصادر بعيدة، بل مكثوا طويلاً في دمشق، ينتظرون أن تسمح لهم السلطة بدخول المدينة.. لكنها لم تفعل، وظلت تراوغ، بل وصل بها الأمر إلى تهديد كل صحفي يفكر بالاقتراب ودخول حماة. صحفي واحد استطاع الدخول إلى المدينة بعد عشرين يوماً من الحصار وكانت المذبحة قد قاربت على النهايات، ومع ذلك، نقل إلى العالم رواية موضوعية عن مشاهداته. وننقل بعض النماذج لشهادات صحفيين أجانب أدلوا بشهاداتهم:
ذكرت صحيفة النوفيل أوبزرفاتور الفرنسية بتاريخ 30 نيسان 1982:
"في حماة، منذ عدة أسابيع، تم قمع الانتفاضة الشعبية بقساوة نادرة في التاريخ الحديث.. لقد غزا ( حافظ ورفعت أسد) مدينة حماة، بمثل ما استعاد السوفيات والأمريكان برلين، ثم أجبروا من بقي من الأحياء على السير في مظاهرة تأييد للنظام، صحفي سوري مندهش قال موجهاً كلامه لأحد الضباط: رغم ما حدث، فإن هناك عدداً لا بأس به في هذه المظاهرة. أجاب الضابط وهو يضحك: نعم، ولكن الذي بقي أقل من الذين قتلناهم".
وتحت عنوان: "في سورية، الإرهابي رقم واحد هو الدولة ذكرت صحيفة لوماتان الفرنسية في عددها رقم 1606 تاريخ 24 نيسان 1982:

20.000 (عشرون ألف) سجين سياسي، 10.000 (عشرة آلاف) قتيل في حماة، 600.000 (ستمئة ألف) شخص موضوعون على اللائحة السوداء.

هنالك على الأقل 20.000 (عشرون ألف) سجين سياسي (وربما وصل العدد إلى 80.000 (ثمانين ألفاً) في سوريا، حيث العنف والإرهاب السياسي هما اليوم عملة رائجة. إن جهاز القمع التابع للنظام مدهش للغاية: سرايا الدفاع بقيادة رفعت أسد، سرايا الصراع بقيادة عدنان أسد، الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر، المخابرات العامة،.. وقد اشترت وزارة الداخلية مؤخراً من شركة فرنسية عقلاً إلكترونياً يمكن له أن "يفيّش" (أي يضع على اللوائح السوداء) 500.000 (نصف مليون) شخص دفعة واحدة.

لقد شهد عام 1981 بطوله قيام عمليات مسلحة يقودها الإخوان المسلمون [ يقصد الطليعة المقاتلة ]ضد السلطات في مدن حلب وحمص وحماة. وكانت المواجهات بين الطرفين تدوم عدة أيام، آخذة أحياناً شكل حرب حقيقية بين الجناح العسكري للإخوان [ الطليعة المقاتلة ] وبين سرايا دفاع رفعت أسد، "الحرس الإمبراطوري" التابع للنظام. وكانت الضحايا تتساقط بالمئات.
ولكن من بين كل هذا الأحداث، فإن حدث حماة الأخير الذي دام عملياً طيلة شهر شباط، كان الأكثر عنفاً، ونتج عنه عدد من الضحايا أكثر بما لا يقارن.
"إنه أكبر مجزرة في العصر الحديث" ، على حد قول دبلوماسي سوفياتي، لا يمكن طبعاً أن يشك بعدائه أصلاً للنظام. لقد كان هناك على الأقل 10.000 (عشرة آلاف) قتيل، ولكن مصادر أخرى تتحدث عن (30.000) (ثلاثين ألفاً) وهو رقم قريب من الواقع إذا تذكرنا أنه، لكي يقضي على الانتفاضة فقد زج النظام بآلاف من سراياه، كما أنه قصف المدينة بالطيران فوق سكانها المدنيين، مما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة من المدينة."
وذكرت مجلة الفيزد الفرنسية في عددها الصادر في أيار 1982:
"وكان القمع مميتاً أكثر من يوم حرب الكيبور (يوم الغفران)."
".. المدفعية الثقيلة تطلق قذائفها على الآمنين. وطوال أربع وعشرين ساعة تساقطت آلاف القذائف والصواريخ على حماة. كل مجمّع سكني وكل منزل كان مستهدفاً.
يقول دبلوماسي غربي وصل مؤخراً من دمشق: "إنه أعنف قصف حدث منذ حرب سورياً عام 1941 بين أنصار حكومة فيشي من جهة وأنصار فرنسا الحرة والبريطانيين من جهة أخرى".
وأخيراً وحوالي منتصف الأسبوع الماضي، استطاعت الدبابات اختراق المدينة وطوال أيام كاملة، كانت المعركة مستمرة وبشدة. من بيت إلى بيت، أو بالأحرى من أنقاض إلى أنقاض. هذا وتتكتم الدولة على عدد القتلى والجرحى من الجانبين. ويضيف الدبلوماسي الغربي قائلاً: "ولكن الطلب على الدم في المراكز الطبية كان كثيراً وكثيراً مثل أيام "حرب الكيبور" التي سببت في سوريا آلافاً من القتلى والجرحى.
ويختم الدبلوماسي حديثه قائلاً: "يمكن القول إن ما جرى في الأسبوع الماضي في حماة هو "فرصوفيا أخرى" أي مثلما حدث لفرصوفيا أثناء الحرب العالمية الثانية... إنه فعلاً، موت مدينة".
كما ذكرت مجلة الإيكونومست في عددها الصادر في (مايس) 1982 تحت عنوان أهوال حماة:
"إن القصة الحقيقية لما جرى في شهر شباط في مدينة حماة الواقعة على بعد 120 ميلاً شمال دمشق العاصمة لم تعرف بعد وربما لن تعرف بداً. لقد مرّ شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات والمدفعية والطيران ثلاثة أسابيع كاملة. ونتيجة لذلك فإن قسماً كبيراً من المدينة القديمة القائمة في وسط البلد قد مُحي تماماً، وسوّي مؤخراً بواسطة الجرافات.
إن عدد القتلى يرتفع إلى أكثر من 30.000 شخص (بما في ذلك طبعاً خسائر الجيش) كما تقول تقديرات الإخوان المسلمين. التقديرات الأخرى تقول بـ 9.000 فقط ولكن ذلك رقم رسمي معطى من قبل المستشفيات ولا يأخذ بعين الاعتبار الأناس الذين دفنوا دون أن يدخلوا المستشفى. لم يوفر القصف لا المساجد ولا الكنائس. (في حماة يعيش حوالي8000 مسيحي من طوائف مختلفة، ومنذ قرون، وهم يعيشون بسلام كامل، وتآخٍ حقيقي مع أكثرية الشعب السنية المسلمة)."
أما جريدة ليبراسيون الفرنسية، فقد ذكرت على لسان الصحفي شارل بوبت، وهو صحفي فرنسي محرر في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية استطاع أن يدخل إلى قلب مدينة حماة أثناء الأحداث.
إنه الصحفي الوحيد من بين كل الصحفيين العرب والأجانب الذي تمكن من الدخول إلى هذه المدينة... وبحيلة ذكية.
كان في دمشق.. وحينما سمع بالأحداث استقل الباص باتجاه حلب. وفي حمص وأثناء استراحة قصيرة اختفى وترك الباص يتابع سيره ثم بحث عن تكسي لكي تنقله إلى مداخل حماة أو ضواحيها بحجة أنه سائح يبحث عن الآثار.
قضى في المدينة وقتاً لا بأس به، ثم سلم نفسه للسلطات السورية تمويهاً.. وبعدما عاد إلى فرنسا نشر تحقيقاً مطولاً يعتبر أخطر ما كتب في الصحافة العالمية عن هذه المذبحة.
إنه يقدم لنا شهادة حية ثمينة، وقيمتها مزدوجة الطابع، لأن صاحبها محايد في الصراع، وموضوعي في الحكم، ولأنه ثانياً، لم ينقل أخباراً سمعها عن روايات وصلته بالتواتر، وإنما يحكي لنا هنا ما شاهده بنفسه، ورآه من ماسي وأهوال.
لا يتسع المقام هنا لنشر كل "الريبورتاج" فهو طويل للغاية سنكتفي فق ط بترجمة أهم فقراته.
فلنترك له الكلام الذي نشرته الصحيفة المذكورة يوم الاثنين في الأول من آذار 1982:
"الساعة السابعة صباحاً.. تبدو حماة مدينة غريبة، حركة عمران! كل شيء في طور الإعمار، أو كان كذلك، وفجأة توقف كل شيء. وبمحاذاة البيوت التقليدية القديمة، كانت الأبنية الحديثة تبدو كأنها حيوانات ضخمة جريحة واقفة على ظهرها. الطوابق الأرضية ظاهرة، والأعمدة التي تستخدم عادة لحمل الطوابق الأخرى كانت عارية، ومتجهة نحو السماء بشكل مستقيم، وعلى قمتها قضبان حديدية ملتوية وصدئة. (...) إنني أمشي الآن وسط بيوت متهدمة، وأشجار مكسرة، وأعمدة ملوية أو منزوعة من مكانها. هناك قليل من السكان. ومثلهم فإنني أتنقل بحذر أثناء المسير. إنه هنا حدث القتال وما يزال مستمراً من صباح هذا اليوم من شهر شباط. إنها ليست الحرب، ولكن بالأحرى، نهاية معركة كانت على ما يبدو رهيبة.
ننتقل من بيت إلى بيت. ومن فوقنا تمر طائرة هيلوكبتر. وأمامنا عائلات بأكملها تبكي، جثث تجر من أرجلها أو محمولة على الأكتاف، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ، وأطفال تسيل منهم الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع. امرأة ترفض أن تفتح لنا منزلها. إنها ليست زيارة متفقاً عليها. إنني غير مرغوب في مثل هذه الساعات. ونهيم على وجوهنا أنا ومرافقي - أحد أبناء المدينة الذي تطوع بهذا العمل- ولكن كنا محتاجين لأن نبقى ضمن الأحياء التي ما تزال في أيدي الثوار التي تضيق رقعتها شيئاً فشيئاً. وأخيراً تستجيب المرأة لتوسلات مرافقي وتفتح لنا. إنها تخبئ زوجها. ها هو ذا أمامنا مسجَّى على الأرض، دونما رأس، ميتاً منذ 5 شباط!!! وهكذا فإن كثيراً من الناس يخبئون جرحاهم، خشية أن تجهز عليهم القوات الحكومية. أما الأموات فإن أهاليهم يدفنونهم بسرعة. إذا أمكن، فيما أصبح يطلق عليه اليوم مقبرة الشهداء في الزاوية الكيلانية. (التي تم نسفها كلياً فيما بعد).
بضع طلقات نارية صوب الجنوب تتبعها رشقات قوية. وخلال عشر دقائق كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان، وحيثما تسقط كنت تسمع صرخات الرعب ونداءات التوسل إلى الله على بضعة أمتار منا، شاهدنا رجلاً يتمزق تماماً ويسقط فوق جدار، كما لو أنه هيكل عظمي. ولم أصدق عيني، ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا، دفعني مرافقي لتحت منزل، صارخاً "هاهم يعودون".
في الطريق يصادفنا رجل يقدمه مرافقي لي. إنه طبيب... وبكل سرعة يناولني الطبيب هذا بضع أوراق، ويكتب لي أسماء ضحايا: "كم قتيلاً" سألته.. أجاب: لا أعرف. ليس أقل من 8.000 أو 10.000 لقد رأينا ضحايا في كل مكان.. أمسك. (حتى يعرف العالم كله الحقيقة سجل: "مصطفى شامية، طارق عبد النور، أديب السبع، أحمد الشلبي". وبإشارة أفهمه أنه لا فائدة من الاستمرار لأنني لا أستطيع أن أسجلهم كلهم ولكنه يستمر وبكل عصبية ويطلب مني بطريقة الأمر أن أسجل: "إبراهيم الطرقجي، فؤاد جودت، غسان جلوسي دهيمش.
أترك حماة بمزيج من الرعب والفزع... الفزع حين أتذكر أنه ولا مرة واحدة خلال هذه الأيام والليالي التي قضيتها هناك سمعت صوت المؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة، كما لو أن المآذن نفسها قد انكمشت على نفسها تلقائياً."

ونشرت صحيفة دي تسابت الألمانية بتاريخ 2/4/1982 تقريراً عن مجازر حماة تحت عنوان:
"مذبحة كما في العصور الوسطى - كيف ابتلى أسد مدينة حماة بالموت والدمار" جاء فيه:
"دمشق - نهاية آذار: (إن ما حدث في مدينة حماة قد انتهى) كان هذا تعليق الرئيس أسد على أخطر أزمة داخلية هزت سورية منذ توليه السلطة عام 1970، فقرابة أربعة أسابيع في شباط أُغرقت حماة بالدماء والآلام من قبل قوات بلغت 11 ألف رجل (مدرعات ومدفعية وطائرات مروحية ومظليين وقوات حماية النظام الخاصة وقوات حماية أمن الدولة) لقد انتهت فترة القتل والنهب والحرق التي تذكر بالقرون الوسطى، وسكتت المدافع وغدت المدينة أنقاضاً ورماداً.
* مقطتفات منقوله ...... للكاتب السوري الدكتور : خالد الأحمد
****
حتى لاننسى مجزرة حماة - ماذا قال عنها الصحفيين
1- يقول الصحفي لبريطاني روبرت فيسك عن مجزرة حماة وهو شاهد عيان:
"....فعندما قضيت ليلة في خريف 1981 في فندق المدينة الوحيد القذر ذي الممرات الاسمنتية الذي تقدم فيه خمر بلون ونكهة البرافين كانت أصوات الطلقات النارية المتتالية من الاسلحة الرشاشة تقطع ساحات الظلام ....بدات العملية من قبل 500 جندي من سرايا الدفاع وعدد كبير من عناصر المخابرات بحصار حي البارودية القديم ....كانوا يحملون معهم على ما يبدو قوائم باسماء وعناوين المشتبه بهم ( من المسلحين ) وطبقاً لدبلوماسيين غربيين في دمشق فإن الإخوان المسلمين المختبئين في البارودية ، أحسوا ان النظام سيبطش بهم و لذلك فإنهم وضعوا عناصر إستطلاع فوق سقف الحي وعندما توغل جنود الظلام اكثر فأكثر داخل الازقة قرع الجرس فانهال عليهم الاخوان بنيران الرشاشات.... و انتقاماً لذلك فإن قوات رفعت الاسد الخاصة و مخبري المخابرات العاملين في هذه القوات كانوا يقتلون و يعذبون و يهينون عدداً كبيراً من اهل حماة، و استهدف هؤلاء الاطباء و المهندسين....وكذالك وجد شخص يقال له الشيشكلي كان يظن بانه شخصية مهمة من الاخوان مقتولاً في ساحة مهملة خارج حماة، وكان قد اقتلعت عيناه و احرق وجهه بالاسيد و قد اخبر ثلاثة من الاجانب بأن مئتي حكم بالاعدام قد نفذت منذ عيد الفصح السابق.....و هناك 10 آلاف مسيحي من مجموع سكان حماة البالغ حوالي 100 الف قد عانوا ايضاً على ايدي قوات رفعت الاسد و في حالات كثيرة كان القتلى اقرباء للمطلوبين ، فاذا فر احد الاخوان فان اباه او اخاه يقتل.....وقد ادعت الملصقات التي تبدأ كل منها بالبسملة ان تلك الهجمات موجهة الى مجرمي النظام فقط ، لذلك كان رد فعل نظام الاسد الوحشي فيما بعد رد فعل الخائف....
عندما انفجر العصيان في حماه في شباط 1982 قطعت الحكومة السورية مباشرة خطوط الهاتف و المواصلات من المدينة....وفي 17 شباط اخذت سيارة اجرة متجهاً الى حلب....ان موظفي السفارات الغربية في دمشق ،وبخاصة المشهورة منها، والتي تعتبر مصادرها موثوقة كانوا يتحدثون عن آلاف القتلى في حماة، بعد اسبوعين من القتال،حيث لا زال لا يسمح للصحفيين ان يذهبوا الى هناك....وعلى بعد 12 ميلاً من حماه اصبح من الممكن رؤية دخان متصاعد في الافق و سحابة داكنة بمساحة اميال مربعة تلف المدينة ....إقترب جنديان من السيارة ثم نظرا إلي ثم سألا السائق ما اذا كان يقبل ان ياخذهما الى وحدتهما في حماة ؟ فقلت خذهما .... فقال احدهما القتال لا يزال مستمراً منذ ستة عشر يوماً،وليس هناك ما يدل على انه سينتهي، اقتربنا من المدينة .... من خلال نافذة السيارة كان يترامى الينا صوت قصف منخفض مستمر.... اصبح من الممكن رؤية اشجار من الخلف تحترق منذ وقت غير قصير، ودخان داكن كثيف يتصاعد من جدران الحارات الضيقة خلف نهر العاصي . كان يقف على ضفاف العاصي رتل من الدبابات (t62 ) ،وهي بعض اسلحة رفعت الآتية من دمشق، وكل دقيقة تقريباً يهتز مدفع واحد منها .... و سرنا صعوداً راجعين من ضفة النهر بينما كانت احدى الدبابات تقصف.... جاءنا شرطي يطلب الركوب ثم فتاة في العشرينات كانت تجري في الطريق امامنا و يداها يدا من يستغيث، خذوني الى الخارج و تقول: خرجت افتش عن اخي وبيته تشتعل فيه النيران لم يكن هناك. ذهبت الى المقبرة هناك اكثر من مئة جثة لكن لم اجده فيها رحمتك يا رب .... كان هناك انفجار آخر ضخم في مدينة الأشباح ارتجت منه الارض تبعه لعلعة رصاص كأنه غير حقيقي صدر من اواخر شوارع المدينة . بدأ الدخان الآن يتصاعد من المبنى متدفقاً الى الشارع كأنه ضباب قاتم. مسجد أخر هذه المرة بقبة فضية اطلقت عليها قذيفة مدفع حطمت غطاءها الخارجي.... إمرأة اخرى تحمل طفلاً تستغيث قائلة "من شان الله من أجل الله".... جلست في الخلف بيني و بين الفتاة حاملة طفلها الصغير باكياً قذراً على ركبتيها تفوح من الطفل وامه رائحة كريهة كأنهما لم يغتسلا منذ اكثر من اسبوع قالت: انا هنا منذ ايام كنت في المقبرة من اجل اهلي فقد عرضوا الجثث....لم اذق طعاماً خلال هذه المدة.... كنت إلى الآن ، شاهد العيان الغربي الوحيد لحصار حماة ، وهي وإن كانت أسرع زيارة وأقصرها ، لكنها كانت كافية لثبت أن القتال كان لايزال مشتعلا على درجة كبيرة ، وتشترك فيه عدة ألوية ، وأن عدد الضحايا يجب أن يكون ضخما ، شيء رهيب كان يجري هنالك ، الحكومة السورية قد تدعي أن القتلى كانوا بالمئات ، قدرنا فيما بعد أنهم كانو بحدود 10 آلاف ، وبعض التقديرات جعلت القتل بحدود 20 ألفا .......
وحقيقة عندما زرنا حماه عام 1983 كانت المدينة القديمة وأسوارها وشوارعها الضيقة ، ومتحف قصرالعظم قد اختفت كلها ، والمشاهد الأثرية القديمة دكت وسويت ، بالأرض ، وأصبحت موقفا للسيارات ..... ولشهرة النظام السوري بمثل هذه الوحشية ، فإن أي خلاف بين دمشق ومسحيي لبنان ، لا بد أن تكون له نتائج عالمية ، بعكس ما يحصل بين النظام السوري وبين الإخوان المسلمين ، الذين يريدون تحكيم الإسلام ، فهؤلاء لن يكونوا أصدقاء لأمريكا والأوربين ، فيما لو وصلوا إلى السلطة ، لذلك فإن موقف الغرب بما يحصل لهم ( الإخوان ) من تنكيل ومذابح لا يتجاوز التعبير عن القلق . أما المسيحيون في لبنان فشيء آخر . " المقال مأخوذ من كتاب PITY THE NATION ص 181-187 الطبعة الأولى 1990
2- جاء في مجلة المجتمع الكويتية عدد 1558/5/7/2003 م:
"... ولكن ...كل ما قيل وما كتب حتى الآن حول المأساة ، لا يمثل إلا جزءاّ بسيطا من الحقيقة المذهلة ، الحقيقة الكاملة حملها معهم إلى القبور أولئك الذين قضوا نحبهم تحت أنقاض منازلهم ، السر الكبير يرقد هناك في المقابر الجماعية ..... هل سمعتم بالطفل يذبح أمام والديه ، ويلقى به في حديقة المنزل ، وهو يستغيث ويتخبط بدمه .......هل أخبركم أحد عن ذلك الأعمى الذي ظل يصرخ بعد أن ذبحوا سكان حيه ، وتركوه وحده يحترق في منزله ورجع صداه ألسنة اللهب ........شيء فوق الوصف ...وفوق طاقة التعبير ! !..... ولنترك الصحافة الدولية التي عاينت الأحداث والمجازر تدلو بدلوها :
أ‌- ذكرت صحيفة لوما تان الفرنسية رقم 1606/24ابريل 1982 : في سورية الإرهابي رقم واحد هو الدولة ، 20000 سجين سياسي ،10000 قتيل في حماه ، 600000 شخص موضوعون على القائمة السوداء ، هناك على الأقل 20000 سجين سياسي ، وربما يصل العدد إلى 80000 ألفاًفي سورية ، حيث العنف والإرهاب السياسي هما العملة الرائجة . إن جهاز القمع التابع للنظام مدهش للغاية ، سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد ، سرايا الصراع بقيادة جميل الأسد " عدنان الأسد " ، الوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر ...... المخابرات العامة ..... إنها أكبر مجزرة في العصر الحديث على حد قول دبلوماسي سوفييتي ، لا يمكن طبعا أن يشك بعدائه أصلا للنظام . لقد كان هناك على الأقل عشرة آلاف قتيل ، ولكن مصادر أخرى تتحدث عن ثلاثين ألفا ، وهو الرقم القريب من الواقع ، إذا تذكرنا أنه لكي يقضي على الإنتفاضة فقد زج النظام بآلاف من سرايا ه ، كما أنه قصف المدينة بالطيران فوق سكانها المدنيين مما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة من المدينة " .
ب‌- مجلة V.S D الفرنسية الفيزد /عدد مارس 1982 تقول :
وكان القتل مميتا ... المدفعية الثقيلة تطلق قذائفها على الآمنين ، وطوال 24 ساعة ، تساقطت آلا ف القذائف والصواريخ على حماة .... ويختم الدبلوماسي حديثه قائلا لايمكن القول أن ما جرى في الأسبوع الماضي في حماه هو فرصوفيا أخرى ، أي مثلما حدث لفرصوفيا أثناء الحرب العالمية الثانية ..... إنه فعلا موت مدينة .
ج‌- مجلة الايكونومست عدد 15-21 أيار 1982 ذكرت :
"لقد مر شهران قبل أن تسمح الحكومة السورية للصحفيين بزيارة خرائب المدينة التي استمرت تحت قصف الدبابات و المدفعية و الطيران ثلاث أسابيع كاملة ونتيجة لذلك فان قسماً كبيراً من المدينة القديمة الكائنة في وسط البلد قد محي تماماً وسوى مؤخراً بواسطة الجرافات ....إن عدد القتلى يرتفع أكثر من 30000 ألف شخص ولا يأخذ بعين الاعتبار الأناس الذين دفنوا دون أن يدخلوا المستشفى , لم يترك القصف لا المساجد و لا الكنائس. في حماه يعيش نحو 8000 مسيحي مع طوائف مختلفة و منذ قرون وهم يعيشون بسلام كامل و تآخ حقيقي مع أكثرية الشعب السنية المسلمة ........إن الوحشية التي تم بها قمع انتفاضة حماه يجب أن تعزي ليس فقط للرعب الذي أصاب الحكومة لرغبتها في جعل حماه درساً لمن يفكر في انتفاضات أخرى محتملة و إنما لكون القوات العسكرية التي نزلت إلى المدينة مؤلفة من الأقلية العلوية ........"
د- شارل بوبت صحفي فرنسي محرر صحيفة ليراسيون الفرنسية عدد الاثنين ، في الأول من آذار 1982 استطاع أن يدخل إلى قلب المدينة حماة أثناء الأحداث يقول:
"ننتقل من بيت إلى بيت و من فوقنا طائرات الهوليكبتر وأمامنا عائلات بأكملها تبكي ، حيث تجرمن أرجلها أو محمولة على الأكتاف ، أجساد تتفسخ وتنبعث منها رائحة قاتلة ،وأطفال تسيل منها الدماء وهم يركضون لاجتياز الشارع ....وأخيراً تستجيب المرأة لتوسلات مرافقي وتفتح لنا ، إنها تخبئ زوجها هاهو هنا أمامنا ، مسجى على الأرض دونما رأس ميتا منذ 5 فبراير ....وخلال عشرة دقائق كانت القذائف تتساقط كالمطر أينما كان ......شاهدنا رجلا يتمزق تماما ويسقط فوقه جدار كما لو أنه هيكل عظمي ، ولم أصدق عيني ،ولكن عندما ظهرت الطائرات من جديد فوقنا ، دفعني مرافقي إلى منزل صارخا هاهم يعودون ، في الطريق يصادفنا رجل يقدمه مرافقي لي إنه رجل طبيب .....وبكل سرعة يناولني الطبيب هذا بضعة أوراق ويكتب لي أسماء ضحايا ،..... كم قتيلا سألته أجاب لا أعرف ليس أقل من 8000 أو 10000 لقد رأينا ضحايا في كل مكان .....أمسك " والقول للطبيب " حتى يرف العالم كله الحقيقة .....أترك حماه بمزيج من الرعب والفزع ....الفزع حين أتذكر أنه ولا مرة واحدة خلال هذه الأيام والليالي التي قضيتها هناك سمعت صوت المؤذن يدعو المؤمنين إلى الصلاة كما لو أن المآذن نفسها قد انكمشت عن نفسها تلقائيا ....."
3- وجاء في مقال د. محمد سيف في ذكر مأساة العصر تاريخ 18/2/2007 :
أ‌- وهذه مجلة تايم الأوروبية بتاريخ 5/9/1983 تشارك في توضيح صورة الإجرام الأسدي في حماه "......في مدينة حماه ( 1982 ) ضرب الأسد بضراوة و وحشية حيث فتحت القيادة المباشرة لرفعت الأسد النار من المدفعية والدبابات لتدمر المدينة على من فيها......"
ب‌- مجلة ( في-اس-دي) الصادرة بتاريخ 21/9/1983 فقد كتب محررها السياسي فيليب برنرت مقالاً مطولاً تحت عنوان وحشية أسد جاء فيه " أكدت المعلومات أن قوات النظام لم تقم فقط بتذبيح الإخوان المسلمين و إنما ذبحت أيضاً كل سكان المدينة فقد بلغ عدد الضحايا أكثر من 20000 شخص ...وكانت قوات النظام تلقي القنابل الغازية السامة في الأقبية و ذلك للقضاء على من نجا من السكان من القصف الجوي......".
ج- شاركت صحيفة الأوربي الصادرة بتاريخ 26/11/1983 في بيان خطوط مأساة العصر فقد كتب محررها السياسي " جوز يببتى فنو ستا " مقالاً عن حافظ الأسد جاء فيه : ورغم مرورالسنوات الطوال لم يصبح أكثرهدوءاً ولا حتى أولاده و أشقاءه و أولاد عمته و قبيلته فهم جميعاً يهدفون إلى السلطة وقد عبروا عن حقدهم الأسود بتدمير مدينة حماه , لقد قتل الأسد في حماه ما بين 10-30 ألف رجل وطفل وامرأة ......"
- و لما سئل الصحفي البريطاني المشهور باتريك سيل في لقائه مع قناة الجزيرة عن مجزرة حماة قال:
" عدد القتلى يتراوح بين خمسة آلاف و خمسة عشر الفاً ، حسب تقديري و أضاف : المجزرة الحقيقية حدثت بعد استسلام المدينة و الانتهاء من جيوب المقاومة المحدودة ، حيث دخل الجيش و بدأ بالإبادة الجماعية لأبناء المدينة العزّل .
- يقول بيتر ماندلسون في صحيفة الاندبندنت اللندنية ت1/2000 " رد والده بتسوية معظم المدينة بالأرض خلال 10 أيام من قصف المدفعية و الوحشية التي لا مثيل لها..."
- يقول رياض الترك في مقابلة مع الحرة : " أنا إذا أخذتني كسياسي لا كمحامي هذه واضحة عندي ...
من يقتل من أبناء شعبه 30 الفاً في حماة و في حلب لا اعرف كم هنا وكم هناك ... يمارسون الإرهاب خلال ثلاثين عاماً و في لبنان مارسوا الله اعلم كم لأني كنت في الحبس و مؤخراً رأيت بعينك كيف تطلع بالجماجم في عنجر أو بالجثث لا ادري... ، إيلاف 28/12/2005 .
يقول توماس فريدمان خدمة نيويورك تايمز 18/2/2005 : حين يشعر النظام السوري بأنه محاصر يلجأ دائماً إلى قواعد حماة و قواعد حماة هي مفهوم تبنته بعد أن قام الجيش السوري بمسح كلي لجزء من ثلث المدينة كي يقمع تمرد قادة أصوليون مسلحون هناك عام 1982 و تم دفن ما بين 10-20 ألف سوري تحت حطام المدينة المهدمة.
- و اجمع من رأى حماة بعد الثاني من شباط 1982 ظن أن المدينة تعرضت لزلزال من اعتى الزلازل لشدة ما رأى من دمار و خراب و قتل و تشريد ....
- صحيفة بريطانية تشبه إستراتيجية أمريكا في الفلوجة بإستراتيجية سورية التي اتبعت في حماة /زون نيوز 13/10/2004 عن الاندبندنت البريطانية.
5- أخي القارئ بعد أن سردت لك ما قاله الصحفيون الغربيون عن حماة أحيلك2 إلى ما كتبه الآخرون من كتب و مقالات منها : حماة بأقلام محبيها / مجموعة من الدارسين / مركز الشام للدراسات و كتاب حماة مأساة العصر/ 2003.
في آذار من عام 1982 خطب الرئيس الراحل حافظ الأسد قائلاً " ما حدث في حماه حدث وانتهى " هكذا لحض الرئيس الراحل شهراً كاملاً من المذابح والقتل و التنكيل الإبادة السادية القصف الجوي والمدفعي و الصاروخي واستباحة المحرمات وانتهاك أعراض الحرائر و قتل الشيوخ و الأطفال ونهب المحلات التجارية والمجوهرات وتغير معالم المدينة وهدم المساجد والكناس لهذه المدينة المجاهدة التي جاهدت وقاتلت الاستعمار باعتراف حافظ الأسد عندما استقبله أثناء زيارته بعد قيامه بحركته التصحيحية عام 1970 بالأهازيج و الذبائح و الزهور حيث يقول الراحل :"..... هذه المدينة و هذه المحافظة التي كانت عبر تاريخ النضال رمزاً لكل آيات النضال .. هذه المدينة البطلة هذه المدينة الشجاعة التي سجلت ضد الاستعمار أروع المواقف و سطرت بدماء أبنائها أروع آيات البطولة ... معاهدين الله أننا سنسير جنباً إلى جنب .. سنسترخص تضحية في سبيل هذا الوطن .. في سبيل كرامة هذا الوطن .. في سبيل عزة هذا الوطن ....إن انطلاقنا من حقيقة أن الوطن ملك للجميع يفرض على كل منا أن يحافظ على حرية الآخرين لأنها من حرية الوطن و أن يحافظ على كرامة الآخرين لأنها من كرامة الوطن .. عندما تهان الشعوب تتفجر فيها ينابيع الثورة و تتفجر فيها ينابيع الفداء لتبرز قدرة الشعوب اللامحدودة ..."
فإذا كانت هذه هي صفات هذه المدينة كما يقول الرئيس الراحل فهل يستوجب تدميرها؟؟ حتى و لو قام من 200 إلى 300 شخص بالتمرد من أبناء هذه المدينة كما جاء على لسان وزير الداخلية السوري عدنان دباع في 17/1/1982 أن المعارضين المسلحين في مدينة حماة لا يزيد عددهم على 300 شخص و هم فئة قليلة!! و نتساءل هل يقتضي مثل هذا العدد القليل حشد كل تلك القوات البرية و الجوية التي دمرت المدينة و قتلت ما يزيد على الثلاثين ألفا من سكانها ؟؟؟
و لكن ربما يتساءل القارئ لماذا دمرت حماة ؟ و لكن سوف اذكر بعض التصريحات التي اخجل من ذكرها و لكن للضرورة أحكام :
أ- فلا غرابة أن نسمع الآن بعض التصريحات من قبل بعض الإسرائيليين أن رغبة إسرائيل في بقاء النظام الأسدي في سوريا رغم الاغتيالات التي يقوم بها النظام السوري في لبنان .
ب- و لقد ذكرت صحيفة القدس العربي اللندنية بتاريخ 28/6/1999 أن شارون غال قال :" لم نكف عن التحدث عن المذبحة التي ارتكبها الأسد بحق الإخوان المسلمين , الأسد لم يجد طريقة أخرى للسيطرة على الأصولية و من حسن حظنا انه ذبحهم و يسيطر عليهم و قد يكون من واجبنا أن كون أولى من يشكره على ذلك..."
ج- و نذكر القارئ بما جاء في صحيفة الرأي الأردنية شاكرين له التحليل و الاستنتاج و ذلك بتاريخ 14/8/1981 أي قبل المجزرة بخمسة شهور تقريباً عن مجلة "( نيو ريك) الأمريكية في مقابلة مع ياريف أجرتها مارلين و يستند , حيث وجهت له هذا السؤال : هل سيكون بقدور الأقطار العربية على المدى البعيد أن تزيل إسرائيل ؟ و كان جوابه :" لا اعتقد أن العرب بأوضاعهم الحالية يستطيعون أن يزيلوا إسرائيل من الوجود حتى مع وجود أسلحة جديدة و متطورة و لكن الأمر قد يصبح أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل في المستقبل إذا نجح المتعصبون المسلمون في تغييرالأوضاع لصالحهم ،ولكننا نأمل أن أصدقاءنا الكثيرين سينجحون في القضاء على خط المتعصبين في الوقت المناسب.
د- نقلت صحيفة القبس الكويتية في 26/1/1979 عن وكالات الأنباء العالمية مقتطفات من خطاب ألقاه موشيه دايان أمام وفد من الأمريكيين اليهود المتعاطفين مع إسرائيل "... و بنبرة غاضبة حاقدة أكد موشيه دايان أن عدوه الأول هو الإخوان المسلمون و انه لن يطمئن على مستقبل إسرائيل إلا إذا تم القضاء عليهم ..." أي قبل المجزرة بثلاث سنوات .
ه- نفس الصحيفة القبس الكويتية 12/10/1980 نص مقابلة إذاعة أجراها راديو إسرائيل مع مناهيم بيفن حيث قال :" و عندما كنت في أمريكا قام الرئيس السادات بجملة اعتقالات ضد أعدائه من الإخوان المسلمين و قد سمعت اعتراضات كثيرة هناك ضد هذه الحملة باعتبارها تتعارض مع التقاليد الديمقراطية و لكنني دافعت عن إجراءات السادات بحرارة و أقنعت المعترضين بأنه يجب أن يتناسوا التقاليد الديمقراطية حين يتعلق الأمر بالمسلمين..."
و- و يقول المرحوم سعد جمعة رئيس وزراء الأردن السابق في كتابه مجتمع الكراهية ص95 : ينقل المؤلف عن المؤرخ جورج ونشو فسكي في كتابه (الشرق الأوسط في المحيط الدولي ) : هناك شواهد كثيرة أقنعت إسرائيل إلى تحويل الدولة العربية إلى مجتمعات يسارية هو الحل الوحيد لانصراف أوتوماتيكي عن المواقف العدائية إزاء الصهيونية العالمية " .... و عندما كان المجاهدون من الإخوان المسلمين سنة1951 يقضون مضاجع إسرائيل وقف بن غوريون في الكنيست و قال :" إصبروا فلن يكون هناك سلام لإسرائيل ما دام العرب تحت سيطرت قيادة الرجعيين ، إن الشرط الأساسي للسلام هو أن تقوم في البلدان العربية حكومات غير ديمقراطية ، تقدمية متحررة من التقاليد ...." ، هل وصل الجواب إليك القارئ الكريم؟؟؟
ليس من السهل على الأهل نسيان أولادهم لمجرد أنهم لا يرونهم بل أن غيابهم يزيد المهم و تعلقهم بهم و يجعلهم يعيشون على أمل معرفة مصيرهم ، ماذا يقول بعض الناجين من الموت لأولادهم و أحفادهم الذين تعرضوا لمستويات من الذل ليس لها وصف سوى الجلاد نفسه؟ و ماذا يفكرون الآن؟ طالما لم تحل قضيتهم ، ماذا يقول هؤلاء الذين قضوا في ظلمات الزنازين لأكثر من ربع قرن؟ إن كانوا أحياء !!
ماذا يفكر أطفال حماة الذين أصبحوا رجالاً الآن و الذين فقدوا آبائهم و أمهاتهم و بيوتهم و أصدقائهم و ألعابهم و مدارسهم و أحلامهم و هم مشردون في بقاء الأرض .... عند مجيء شهر شباط من كل عام؟؟؟؟
*****
أحد الصحفيين الغربيين الذين كانوا ممن عاصر مجزرة حماة قال ان أردت مشاهدة ما حصل في مجزرة حماة ما عليك الا أن تلقي نظرة على ما حصل في غزة الآن!
***

الأحد، أبريل 24، 2011

رحم الله شهداء سوريا #Syria #March15

صور شهدائنا الله يرحمهون ويرحم جميع شهداء (شهداء حي القابون1 - للنشر
رحم الله شهداء سوريا.  اللهم انتقم ممن قتلهم أثناء المظاهرات، و أثناء تشييع الجنازات. 
هذا أمر لم يفعله الصهاينة، و لم يفعله مشركو قريش أن يقتلوا الناس في جنازاتهم.



تشييع شهداء برزة 23 4 2011



الثورة السورية : درعا : ازرع :تشييع الشهداء اليوم 23/4/2011

More videos: Syrian protesters under fire as they mourn their dead


Cartoon by C Lattuf on #Syria بركان اسمه ســــوريا

http://twitter.com/CarlosLatuff

#Cartoon - A Volcano Called Syria | بركان اسمة ســــوريا http://twitpic.com/4oxvx2

http://twitter.com/CarlosLatuff

#Cartoon - Bashar al-Assad under pressure - http://twitpic.com/4oypiq #Syria

Friday prayers in Benghazi after US Drone Deployment Authorisation

Friday prayers in Benghazi after US Drone Deployment Authorisation

Residents of the Libyan town of Benghazi ask for protection and continued support during Fridays prayers at Tahrir Square following US drone deployment authorisation.
Via @ Tomasz Grzyb
Via @ Tomasz Grzyb

Via @ Tomasz Grzyb

Via @ Tomasz Grzyb

Via @ Tomasz Grzyb

Via @ Tomasz Grzyb

الجمعة، أبريل 22، 2011

اختطافي من قبل الإسرائيليين – فيتوريو أريجوني

نشرت مجلّة Silvbird هذه المقالة: (اختطافي من قبل الإسرائيليين – فيتوريو أريجوني ) يوم السّبت، 27 ديسمبر/كانون الأول 2008   حيث اختطف فيتوريو في غزة بتاريخ الثلاثاء، 12 يونيو/حزيران 2008 . و نعيد اليوم نشرها مترجمة إلى العربية بمبادرة شخصية من Sonnet:

الثّلاثاء الماضي، كان البحر هادئا سائلا بلا تقلبات، ناعما كالمخمل:عندما أبحرنا نحن: (دارلين، أندرو، وأنا) نشطاء حقوق إنسان من حركة التضامن العالمي ISM  من ميناء غزة في ثلاث سفن صيد فلسطينيّة. الشمس الدافئة، السماء الزرقاء الصافية، الغياب الكامل للريح قادونا لأن نتوقع صيد يوم وفير لأصدقائنا صيّادي السمك. حوالي11 صباحا اعترضنا وأحاط بنا ثمانية مراكب عسكرية إسرائيلية تفتح النار ضدّ سفن الصيد، و تعرقل طريقنا، و من بعدها مضوا في اختطافنا (ثلاثة نشطاء دوليين وخمسة عشر صيّاد سمك فلسطينيّين). اختطفونا وسرقوا المراكب، قادونا والمراكب من منطقة المياه الفلسطينية إلى الحدود مع إسرائيل. كنّا حوالي على نحو ستّة أميال من ساحل غزة، التي طبقا للقوانين الدولية بشكل صريح في المياه الفلسطينيّة (وفق معاهدة أوسلو: تسلّم السيادة للفلسطينيين إلى 20 ميل من ساحل الشريط)، مما يعني بالنسبة لنا أن الأمر لا يعد توقيفا، لكنه اختطافا في مرحلة متقدّمة، و أن سفن الصيد سرقت و لم تصادر. هجوم خاطف إرهابي حقيقي. قوات البحرية الإسرائيلية الخاصّة، كوماندوز، يلبسون غطاء الوجه ، مسلحون بشكل لا يصدق، كلّ ذلك لتوقيّف فقط ثلاثة مراكب خشبية صغيرة التي بالكاد يمكن أن تبقى عائمة.

حاولت التحدث مع الضابط الإسرائيلي الذي بدا برتبة أعلى، اسأله إن كانوا يخطّطون لقتلي. استطعت رؤية أكثر من عشر مسدّسات، قذائف المدفعية والأسلحة مصوبة تجاهي، مع كلّ حركاتي. قبل أن يقفز الجنود الإسرائيليون على متن سفينة الصيد، أسأله واسألهم أي نوع من الخوف الإستحواذي انشأته و ربته إسرائيل، أي درجة من الخطر المتطرّف لأمنها المحلي يمكن أن يمثّله مجموعة من صيّادي السمك الفلسطينيّين البسطاء يذهبون بعيدا عن الشاطئ، ضمن منطقتهم البحرية، لاصطياد الكمية الكافية فقط من السمك لإطعام عوائلهم.

الضابط الإسرائيلي، كان ينبح بالأوامر لجنوده بعزيمة حديدية و استبداد بالعبرية و الإنجليزية (مع لهجة إسترالية واضحة) عليّ، ما كان عنده شيء ليقوله إجابة على استفساري البسيط. هؤلاء الجنود، كلّ هذه العضلات والبرودة الحجرية، تتدرّب لقتل رجل في أقل من ثانية (أو أقل إذا كان فلسطينيا )، حتى دون أن يضطرب له جفن. لكن من الواضح أنهم غير قادرين على إدراك معنى المصطلحات البسيطة بشكل ضروري مثل "الحقّ في الوجود" و“ حقّ المعيشة". عندما بعيدين عن الحدود الإسرائيلية، أخبرت الضابط الإسرائيلي الذي لم أعرف سلطته، ولا حقّهم لاختطافي وأصدقائي، صيّادي السمك. قرّرت لذا بأنّني سأقاوم بشكل سلبي، بشكل سلمي. تسلقت إلى سطح الكابينة، ومن هناك إلى التركيب الحديدي الذي يستعمل كذراع لرفع شبكات صيد السمك، في مؤخّرة المركب. تبعني ثلاثة جنود، مصوبين أسلحتهم في وجهي. عيونهم وراء القناعات السوداء بدت لي مثل أفضل تمثيل للكراهية رأيته على الإطلاق، كراهية علمت في سنوات من الدروس و حفظت عن ظهر قلب، عن كيف تقوم بأفضل هزيمة للعدو، حتى لو لم يكن هذا العدو موجودا. لم أخف بأي شكل من الأشكال قطعا، سألتهم إن كانوا ينوون قتلي. وإذا كان الأمر كذلك، فليمضوا و لينهوا شغلهم في ذلك الزمان والمكان. امض و اقتل مدنيا، إيطاليا غير مسلح على سفينة صيد فلسطينيّة، ذهب لصيد السمك مع أصدقائه الفلسطينيّين في المياه الفلسطينيّة. تقدم جندي رابع، و عرفت السلاح الذي كان يحمله، بندقية taser. أخبرته الحقيقة، بأنّني عندي مشكلة بالقلب. سلاحه كان يمكن أن يسبب لي سكتة قلبية. اقترب الجندي أكثر، الضابط أعطاه الأمر، وأنا أعطيتهما ظهري، لكي لا أحسّ بشفقة أكثر من اللازم تجاههم. الجندي ضربني في الظهر، صدمة كهربائية هي التي أوقعتني حقا، ثمّ حاول الجنود الأربعة دفعي للأسفل بقفزة على نحو ثلاثة أمتار، لأسفل إلى أرضية المؤخّرة الفولاذية التي كانت من الممكن أن تصيبني بكسور خطيرة. لكنني اندفعت للأمام وقفزت إلى البحر، اسبح ببطء، بما تبقى لدي من قوة. 
سبحت نحو الشاطئ في الأفق، نحو غزة، نحو وطني - بيتي. سبحت غير مبال بالرصاص التخويفي الذي يضرب الماء على بعد بضعة سنتيمترات من رأسي، سبحت جيدا لنصف الساعة، متبوعا لمسافة قصيرة من سفن الحرب الثمان. لكن عندما بدأت أسناني تصطك رغما عني، و أطراف يدي بدأت في الزرقة، كان لا بدّ أن أسلّم وأترك الجنود يسحبوني من الماء، يضربوني كما فعلوا ذلك. افتقدت انخفاض درجة الحرارة.

عندما وصلنا إلى ميناء عسقلان، أنا و (دارلين) و (أندرو) خرجنا سائرين من سفينة الحرب الإسرائيلية وقوبلنا بسيناريو يشبه المحرقة. هو الشّيء الذي ذكّرني بقائمة شيندلر، أو النثر المرعب المشمئز ل (بريمو ليفي) . كلّ صيّادي السمك أرغموا على الركوع على ركبهم، عراة تماما، قيّدوا من الأقدام - الكواحل وقيّدوا و أيديهم وراء ظهورهم، معصوبي العينين. هذه كانت حالتهم التي كانوا عليها في سفرهم على طابق مفتوح طوال 50 كيلومتر ملاحي.

لماذا؟ لأي سبب على الأرض تعمل إسرائيل، بجيشها وحكومتها، على تلويث سمعتها بمثل هذه الجرائم ضدّ مدنيي غزة على أساس يومي؟ لماذا تفرض هذه العقوبات الجماعية؟ تمنع صيّادي السمك المسالمين من الصيد بضعة أميال من الساحل، في منطقة مياههم الخاصة، وتحتجز سكان غزة أكثر جوعا، و تأسرهم عموما في حصارها للقطاع. بالتأكيد هذا لن يدعم عملية السلام، ولن يعطي إسرائيل أمنا أكثر. على النقيض تماما.اقتادونا نحن الثلاثة، الناشطين الدوليين إلى سجن في بن جوريون، ثم بواحد آخر في الرملة ، حيث أضربنا عن الطعام فورا مطالبين بالإطلاق الفوري عن صيّادي السمك الفلسطينيّين، الذي حدث أخيرا. 

احتجزت لستّة أيام في ذلك السجن الإسرائيلي في الظروف الفظيعة، في الحجرات القذرة والخانقة، التي تغص بالحشرات والطفيليات التي تمتعت على جلدي. لكن لأني قادم من غزة فقد تعوّدت على أن أحتجز في تلك السلسلة. بإرادة إسرائيل، فإن غزة هي أكبر سجن في الهواء الطلق بالعالم. و كان على كلّ المصانع أن تغلق، و يعيش 80 % من السكان تحت خط الفقر، بينما المعدّلات الأعلى للبطالة في العالم سجلت في في غزة. ليس هناك كهرباء أو وقود. تحتاج المستشفيات أدوية، الأغلبية الواسعة من السكان تحتاج الغذاء و الضروريات الأساسية. إنّ الإسرائيليين قادوني فقط من سجن في الهواء الطلق إلى سجنهم الآخر الأصغر، حيث على الأقل، على خلاف غزة، يخدمون بانتظام، وكل من الكهرباء والماء الصالح للشرب متوفر بشكل يومي تقريبا.

لكنّي منعت من أبسط حقوق الإنسان، مثل الاتّصال بمحاميي أو قنصليتي وفق تصرفي الخاص بدلا من سجّانيي. علاوة على ذلك، أنا متحمّس للكلام ضدّ سجن الرملة ، عشرون كيلومتر من تل أبيب، حيث مئات اللاجئين الأفريقيين ( أثيوبيون في الغالب، و أرتيريون، و سودانيون) يدفنون أحياء افتراضيا. عندهم ترخيص تأشيرة سليمة تماما من الأمم المتّحدة الصحيحة ؛ ففي أيّ من البلاد المتحضّرة يخصّصون لهم الإسكان والضروريات الأساسية للحياة. هؤلاء اللاجئون يهربون من الحرب، و ليسوا إرهابيين. لكن مرة أخرى، عندما يتعلق الأمر بحقوق إنسان، وعموما بالقانون الدولي، تبين إسرائيل أنها مجرد باقة من الكلمات المجوّفة إليهم خارج حدودهم، بالإضافة إلى داخلها. أنا سأعمل كلّ ما يمكن عمله لجعل الظروف اللا إنسانية من نزلائي معروفة - أنا وعدتهم بذلك.

في النهاية، أندرو، دارلين وأنا أبعدنا. نحن لم نناشد محكمة إسرائيلية لكي لا تشرّع توقيفنا، الذي يعتبر اختطاف تحت القانون الدولي. محاموننا سيصارعون عندهم لتعود سفن الصيد. إضافة إلى الخسارة المالية التي تكبدها ملاك المراكب، فإن الذي فاقم الأمر حقا فكرة أن خمسين صيّاد سمك عاطلين، وحوالي ثلاثين عائلة فلسطينيّة كانوا بدون وسائل معيشة طوال الأسبوع الماضي.
تلك المراكب التي سرقت من قبل إسرائيل تعتبر رمز الحصار التي ترسخ تحته غزة بالقوّة، رمز اللاشرعية التي تتزامن مع الإرهاب الذي تعمل بهما إسرائيل خارج أرضها. أنا شخصيا، فيتوريو أريجوني ، أعلن بأنّي أسد. كلما جلدت، كلما سجنوني أكثر، كلما أصبحت عزيمتي للكفاح من أجل حقوق الإنسان أكثر فولاذية. لم تكن مسألة ضاحكة لغاندي ورفاقه حين زلزلوا الاحتلال البريطاني، ولا لمانديلا حين هزم التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. و لا الجروح التي وقعت علي في هذه الشهور في غزة، ولا احتجازي الأخير يكفيان لجعلي ارجع ولو خطوة واحدة للخلف عن الطريق نحو الكفاح المدني السلمي الذي تعهّدته. هي مسألة أخلاقية تتهجّى مفردات الحرية للفلسطينيين، وبشكل متزامن السلام والأمن للإسرائيليين.

ابق انسانا....فيتوريو أريجوني
ناشط حركة غزة الحرة، حركة التضامن العالمي

My Abduction by the Israelis - Vittorio Arrigoni

Vittorio Arrigoni: rapito in acque palestinesi 02/12/2008


 

فيتوريو أريجوني...ابق انسانا

To shoot an elephant Documentary Film: Vittorio says: No problem because elshaid so now in the heaven. (Elshaid is the Martyr in Arabic
" لا مشكلة, الآن هو شهيد وهو في الجنة"
 لم تكن إلا كلمات عزى بها الناشط الإيطالي فيتوريو أريجوني نفسه و من حوله. قالها متأثرا في غزة أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع بعد خبر مقتل عم صديقه الفلسطيني الذي فر من جحيم الرصاص المصبوب في قارب. فمصابنا إن كان أليما، لكن يخففه أن الشهيد في الجنة بإذن الله. و الآن أكررها عزاءا لنفسي و لأصدقائنا في فقيدنا (فيتوريو) الذي قتل في قطاع غزة في ليلة الجمعة. طوال الأسبوع يلازمني هاجس حتى بعد مقتله؛ فأنا في انتظار اللحظة التي يعلنوا فيها أنه نجا و أنا أعلم أنه مات. قرأت ما كتب سريعا على هامش الفيديو الاختطاف و التعذيب و أنا أخفي صورته بيدي فقد كانت مؤلمة للغاية. أرسلنا مناشدة إلكترونية سريعة في انتظار اللحظة التي سيفرج عنه فيها بعد ساعات. حاولنا التماس الخلفية من الشبكة العنكبوتية طوال الليل عمن وراء الاختطاف. ثم وجدت خبرا على تويتر أن قوات الشرطة تحيط بمنزل إحدى العائلات حيث تم الاختطاف، فقلت لعله خير. هكذا إذن مرت الساعات بين خوف و رجاء، حتى فجعنا بتأكيد خبر مقتله بوحشية قبل الفجر. و هكذا مر أسبوع، أشعر فيه بالمرارة و الضيق. نتساءل ثانية: هل كانت اسرائيل أم حركات متطرفة أم جهات أخرى رضوا بأن يكونوا مخلبا لإسرائيل? ربما ثلاثتهم؛ فهكذا يتعاون الأشرار على الإثم و قتل الأبرياء. في النهاية، فإن المصلحة ستصب في جانب واحد (إسرائيل) إيا كان الفاعل و أيا كان غرضه. 
فيتوريو الذي عرفناه:
 To shoot an Elephant Documentary Film
ما ضرهم من ناشط عاش لعامين في غزة، و صار فلسطينيا ؟ ناشط تحمل مشقة التواجد بغزة أثناء عملية الرصاص المصبوب مع غيره يسعف و يسجل و يكتب و يوثق ما يحدث للصحافة الإيطالية و العالم. لم يغب فيتوريو عن الكثير من مشاهد الفيديو مع صديق مشترك. كان دائما موجودا يساعد، يمرح، يغني،....بهذا كان يمنح أخوانه الفسطينيين و العرب شيئا من الأمل لأنه آمن بقضية عادلة. لم يكتف بإيمانه لكنه دافع عنها بجهده لعامين، ثم بحياته. عرفته أكثر في مشاهد فيلم (أن تقتل فيلا) التي صورت أثناء (عملية الرصاص المصبوب) ، ثم في مدونته.. و علق فيتوريو عليها و هو يرى أثارها على الأسر التي تمر أمام عينه بأنها (مذبحة, مجزرة إسرائيلية. كم من الدماء تحتاج إسرائيل لتوقف هذا؟).  و حين عرفنا أنه لم يغادر غزة بعدها، أكبرنا هذا التضامن، و تابعنا بعضا من حياة غزة المحاصرة بعد العملية من خلال ما كتب و صور مع أصدقائه عن حياة المزارعين و الصيادين خاصة في غزة. كثيرا ما شوهد بمقاطع الفيديو مع الفلسطينيين في المنطقة الحيادية العازلة Buffer Zone


و هذه فقرة معبرة كان يمليها لمجلته الإيطالية بدقة هاتفيا أثناء القصف:
(في كانون أول لم يدخل طعام. ماذا يعني إعطاء خبزِ للذين قد خُبٍزوا حديثا في مقبرة؟ تكمن الحاجة المُلِحّة في إيقاف القنابل, حتى قبل تبديل المخزون. الأبدان الميتة لا تستطيع الأكل, هي فقط تُسَمِّد الأرض, هنا في غزة, لم تكن أبدا بتلك الخصوبة. جثث الأطفال.....في مشرحة المشفى يجب أن تُطْعِم مشاعر الذنب...للذين أمكنهم فعل شيء, لكنهم في عُطلة في هاواي يتمتعون مع الأصدقاء. صورة أوباما المبتسِم يلعب الجولف قد بُثَّت على كل القنوات العربية, لكن لا تقلق, لا أحد هنا يؤمن أن لون بشرة رئيس......قد تُغَيِّر جذريا سياسة الولايات المتحدة الخارجية.  يوم أمس, إسرائيل فتحت معبر إيريز لإخلاء الرعايا الأجانب عن غزة. نحن, الدوليون من لجنة التضامن الدولي, الوحيدون الباقون. )


لماذا جاء فيتوريو إلى غزة؟
لم يكن ما فعله فيتوريو مساعدة من باب العطف، أو عمل روتيني تابع لتغطية صحفية لما يحدث في غزة، أو خدمة لمنظمة أجنبية من المجتمع الدولي. لقد آمن بالقضية فصارت قضيته. كان ينسق لزيارة والده المريض بإيطاليا الاثنين الماضي لكن القدر شاء أن تلحق به أمه إلى غزة مثلما فعلت أسرة (راشيل كوري) التي قتلتها الجرافة الإسرائيلية. يقول إن جده حارب النازية الفاشية، و ها هو يحارب أيضا لأنها نفس الجينات في الأسرة.  هؤلاء الناشطون يشعروننا بالخجل؛ لأنهم لا يؤمنون فقط بعدالة القضية، لكن يخطون خطوة نحو حل القضية. إنهم يهمون أنفسهم بها، و يكرس بعضهم حياته لها بالرغم من أنه ليس عربيا. نريد أن نصل جميعا لهذه الدرجة من الإيمان و الشجاعة.  نعم الشجاعة في أن تكون في أكبر سجن بالعالم معرضا للاغتيال أو لأي غارة على القطاع في حين يمكنك الحياة بطريقة أفضل و أكثر أمنا في أوروبا. و قد ترك لنا كتابه (غزة - ابق انسانا Gaza: Stay  Human ) كشاهد على الحياة الصعبة في قطاع غزة المحاصر، و كصوت أهل غزة المحاصرين إلى كل العالم.  أعجبني مضمون الكتاب، و جذبتني صورة غلافه على مدونة أخرى، و تقديم المؤرخ المحايد إيلان بابيه.   


هل كان يعرف أنه سيموت مغدورا؟


فيتوريو سبق و أن تلقى تهديدات بالقتل. و سبق و أن اختطف مع اثنين من المتضامنين الأجانب رفقة خمسة عشر صيادا فلسطينيا من غزة إلى تل أبيب في اسرائيل و عومل بامتهان في يونيه 2008.  في هذا المقال المترجم نجد تفاصيل أكثر عن علاقة اسرائيل به و ربما تكون سببا لأن يكون في قائمة المطلوبين لديهم حسب هذا التقرير. لم لا و قد احتجزوه في سجن لستة أيام بدون سبب؟ نقترب أكثر من صدق كلماته و عمق تضامنه حين يكتب فهو صحفي. يقول: (أنا شخصيا، فيتوريو أريجوني ، أعلن بأنّي أسد. كلما جلدت، كلما سجنوني أكثر،  كلما أصبحت عزيمتي للكفاح من أجل حقوق الإنسان أكثر فولاذية. لم تكن مسألة ضاحكة لغاندي ورفاقه حين زلزلوا الاحتلال البريطاني، ولا لمانديلا حين هزم التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. و لا الجروح التي وقعت علي في هذه الشهور في غزة، ولا احتجازي الأخير يكفيان لجعلي أرجع ولو خطوة واحدة للخلف عن الطريق نحو الكفاح المدني السلمي الذي تعهّدته). يقول في أحد مقاطع الفيديو أنه خاصة بعدما حدث في السفينة مافي مرمرة فإن العالم أصبح أكثر احتضانا لأخوانهم في غزة، مما قد يكلفهم حياتهم و يعرضهم للوقوف في وجه القناصة الإسرائيلين كحاجز بشري في المراكب و المزارع في غزة. و في النهاية عرفنا لماذا رفضت والدته أن يعبر جسده عن طريق معبر إلى اسرائيل، و عبر عن طريق معبر رفح إلى مصر. قالت لجريدة إيطالية: إن إسرائيل لم ترده حيا، و لن يمر بها ميتا. مر نعشه مغطى بالعلمين الفلسطيني و الإيطالي مصحوبا بتحية شباب غزة الذين أحبوه و أحبهم. مر نعشه تصحبه الزهور المنثورة و الدعوات و الدموع.

و ترك لنا هذه الصورة مع أطفال غزة و هذا المقطع:
Vittorio with Child in Gaza


Sources:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...