بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، يناير 13، 2015

عداء الطائرة الورقية




شيء لنفسي أولا:
ككاتبة، تعلمت أن اقول لنفسي "استطيع ان اكتب أفضل منه". و كقارئة أقول "فلماذا لم أفعل حتى الآن؟".   أنا حين أكتب أو أقرأ، فأنا أبحر فيما تشعر به الأنفس أكثر من وصف الطبيعة أو سرد الأحداث. و هذه صفة ملاصقة لي..ربما اعتبرها مشكلة أحيانا.  أعود فأقول لنفسي: لا تخجلي من الكتابة بأية طريقة فكل شخص له طريقته و إبداعه المتفرد. لا تقلدي أحدا. فقط تعلمي من تجارب غيرك و اكتبي لنفسك أولا من تجربتك الخاصة.  فكرت ان أكون ناقدة بدلا من كاتبة؟ لم لا..أسهل بالنسبة لي؟

التيمة قد تكون معروفة لكن الدولة لها صبغة خاصة.. إنها (أفغانستان).
ترددت في نقد الرواية رغم إعجابي الشديد بها و تأثري بكثير من فقراتها. لكن هناك نقد احتاج أن أقوله مغردة خارج السرب لأن معظم من قرأ الرواية من القراء العرب مدحها بنسبة عالية و صمت عن هذا النقد تماما. هذا يختلف عن القراء الأجانب حيث أعطى بعضهم الرواية نجمة واحدة من أصل خمسة نجوم و بعضهم تمادى في نقدها سلبا كأنها لا رواية على الإطلاق.
مما روج للرواية، ان جزءا كبيرا منها (نوستالجيا) لأفغانستان قديما و هذا ما يفتقده أو يجهله الامريكان ..و جزء منها محبب لهم و هو إظهار الوجه القبيح فقط لأي جهة في أفغانستان قبل أن تطئها أقدام جنودهم (الطاهرة) و عدة حربهم (المقدسة) فيما بعد 2001. 

سأبدا بالمميز و الجيد في الرواية حتى لا أظلم الكاتب:
أحسن الكاتب الانتقال من وقت و حالة لوقت و حالة أخرى بإسهاب أحيانا و بقفزة سريعة عوض عن تفاصيلها بفقرة (مثلا حال والده و مشاجرته بعدما سافرا لأمريكا).  
في الجزء الأول، خطت يدي أسطرا على جمل و فقرات كثيرة ثم توقفت لكثرة الإعجابات مما قد يعطلني عن قراءتها. سلاسة و براعة الانتهاء و البدء في الفصول و التنقل بينها جعلني أسرع في قراءتها و التعلم منها.
أحسن الكاتب رسم صورة البطل الثان (أمير) في ظل البطل الأول (حسان). حيث كان (أمير) مليئا بالتكبر و الأنانية حتى لحظة التردد في اصطحابه للطفال اليتيم ابن أخيه (حسان) بعدما عرف كل الحقائق.  فكرة المفاجأة غريبة نوعا ما حيث اكتشف بعد عقود سرا لا يعلمه إلا صديق أبيه بعدما مات كل أصحاب السر..المفاجأة  لم تخدم القصة إلا في صبغ الأب (بابا) كابنه (أمير) بصفات الأنانية أكثر فضلا عن الكذب الذي اعتبره (بابا) سرقة في حديثه مع ابنه رغم انه اقترفه من سنوات و لم يكفر عنه علنا. لأن (أمير) لم يبال بهذا اليتيم رغم أنه عرف أنه ابن أخيه إلا بعد وقت طويل و بصورة مفاجأة قرر يصحبه معه. رغم أنه أمر بديهي لأي انسان فهذا ابن أخيه اليتيم! أيتركه في الشارع  كما قالت ثريا؟
و هذا ورد في هذه الفقرة، هذا المنطق الذي غاب عن (أمير):
((ها أنا متأكدة؟ قالت، أمير تذكر، إنه قريبك، من عائلتك. ))

  الواقع أن في ظل الحياة العادية و في ظل الحروب، هناك الكثير من عديمي الإحساس بالمسؤولية نحو أوطانهم و أهلهم، و هؤلاء هم سبب نكبة الشعوب. 

الكاتب أم البطل؟
أحاول أن أتخلص من هاجس أن تكون هذه الشخصية و هذه الأحداث هي ذاتها نفس مسيرة الكاتب (خالد حسيني) الأفغاني الذي شب في أفغانستان ثم إلى إيران ثم سافر لفرنسا و بعدها أمريكا مع والده ليصبح (أمريكيا بماضٍ أفغاني)  و هذا التغريب ظهر في رواية أخرى لاحقة له.  لا أنكر أن هذه الرواية سببت لي البكاء كثيرا في مواقف عدة منها. لكنها أصابتني بضيق و غضب من هذه النصف أمريكي كباقي أمريكا الذي نسى وطنه لعقود ثم عاد مترددا. ربما هذا الشعور هو  ما أراد الكاتب أن يوصله لنا حقا لكنه للأسف الحقيقة المرة في هذا العالم و التي نعرفها و نتمادى فيها. حيث الكثير من عالمنا الثالث (إن صحت التسمية حاليا) يفعل نفس الشيء بمستويات مختلفة من التنصل ممن هم في حاجة له أو أقل منه سواءا قد تغرب أو تحسن وضعه قليلا. ربما كانت الرواية هي الخيال الذي حاول الكاتب تحقيقه على أوراقها و في مخيلته حيث فشل في تحقيقه على الواقع.. "خالد حسيني" صار سفيرا لمفوضية اللاجئين..و هذا نوع من الإحسان فقط..لكنه أبدا لا يستطيع العودة لبلده لإنقاذ أي طفل يتيم من جحيم طالبان و لا من طيارات التحالف بقيادة (ماما أمريكا) بدون طيار. لهذا فإن الرواية من الجانب التخيلي رائعة..لكن نظريا يصعب تطبيقها حتى على الكاتب نفسه، فكيف كان تأثيرها على أي قاريء آخر لديه وطن ما تركه لسنوات مهملا و حاول أن يساعده؟ لا شيء..لم يتأثر أحد إلا عاطفيا، و لم يتغير شيء عمليا. لا شيء أكثر من عودة المحسن الغني لأيتام إحسانه بألفي دولار (فريد مثلا) و مستشفى على الحدود تغلق جزئيا بعد فترة بسبب سوء الأوضاع.
الروايات اللاحقة للمؤلف، لعبت على نفس التيمة (النساء المعدمات المقهورات في أفغانستان مثلا)..ثم بعد؟ إنه يغذي القراء بما يريدون للتباكي على واقع يحدث فعلا، دون أن يقترب من الحقائق (كلها) بنفس الدرجة..و أحيانا يمجد (ماما أمريكا)..تنبيه و تذكير، كل هذا يدخل في تطبيق الجانب السياسي و المغزى من القصة، لكنها على الجانب النفسي و العاطفي، جيدة.  لست ضد الكاتب و لا روايته بصورة عامة..لكن أحب أن نقرأ (نحن القراء العرب) بإيجابية و بتفكير، لا أن نضع عقولنا و قلوبنا لأي كاتب يسلبها نحو ما يريد دون أن نشعر..و هذا ما يصنعه الأدب و الإعلام.  نريد أن نقرأ لشيء آخر غير التسلية أو الحزن.

المفاجأة و المفارقات أو المصادفات غير المتوقعة:
- فجأة اكتشاف أن حسان أخوه و أن شخصا قابله في رحلته الرجل العجوز المتسول كان يعرف أمه مثلا أثناء ثرثرة جلبها بيت شعر ...إلخ.  حتى الكاتب نفسه قال "مصادفات غير لائقة". و باعتبارنا غير أفغان  مثل الكاتب (نصف الأمريكي و الأفغاني) نقول له إن تكراراها غير موفق.

-مفاجأة (آصف هو طالبان) الذي تصفى عينه على يد (ابن حسان). هذا هو ما كاد أن يفعله أبوه في صغره منقذا(أمير)، فعله ابنه منقذا (أمير) مرة ثانية في كبره.
-مصادفة عدم إنجاب (أمير و ثريا) أبناءا ثم مصادفة إيجاد ابن أخ لتبنيه لح مشكلتهم بعد 15 عاما!
-مصادفة تشابه إصابة (أمير) بالشفة العليا بنفس إصابة (حسان) بها كعيب خلقي. و ذكر الكاتب لهذا صراحة. أردت حينها أن أقول اننا توقعناها قبل إتمام الجملة، و هذا التكرار جعلها متوقعة و غير مسلية.
-هل تذكرت الأفلام الهندية؟...نعم، تفاصيل معروفة لكنها مسلية في الأغلب.

 سياسية  و أدب:
بعيدا عن الذكريات و المشاعر و التاريخ، و قريبا من السياسة...هذا نوع من الروايات التي تعجب أمريكا..لهذا كانت حفاوة المجتمع الأدبي و المنشورات الثقافية الغربية بالرواية واضحة..لكن أحدا لم يقل و لماذا لم تتغير أفغانستان بعد احتلال/ غزو أمريكا لها يا (أمير) في 2001؟ لا فرق بينها و بين طالبان و روسيا يا (أمير). لماذا لم تعود بصورة طبيعية و اكتفيت بصورة المحسن الأمريكي لبلده الأم في صورة مستشفيات؟ اتعرف لماذا؟ لأنها لم تعد لطبيعتها أبدا؟ و كان يجب أن تكتب شيئا مماثلا في التفاصيل و في المساحة الزمنية لما خلفته عملية احتلال أمريكا لأفغانستان مثلما فعلت بأثر (الحروب و الانقلاب و طالبان و روسيا...). أليس كذلك؟ هذا تمهيد لتلميع لوجه احتلال أمريكا عن طريق إظهار قبح أفغانستان قبل هذا الاحتلال.  دعاية للتعاطف مع أفغانستان المسكينة تحت حكم طالبان (لا تنسى أيضا أن أمريكا دعمت المجاهدين قبل ذلك ضد روسيا) و بالتالي فإن احتلالها صار واجبا مقدسا لتخليص الأفغان فقط!.

سياسيا: الكاتب أمريكي..هل من العدل دخول دولة أخرى (تحتلها) بدعوى تخليصها بحرب جديدة و طائرات تقتل الجميع بدون طيار؟ هل يستطيع الكلام و الكتابة عن هذا؟ ليس أفغانيا او بالأحرى هو عديم الانتماء بلده. لأن أمريكا القوية يفر منها الجميع كالجرذان في جملة واحدة من الرواية.
إحسان الكاتب البطل أو أمريكا الطيبة التي تقتل بيد (لم يذكره الكاتب طبعا) و تنشيء مستشفى باليد الأخرى (ذكره طبعا) ! (أصبحنا أنا و ثريا فاعلين في المشاريع الأفغانية...إلى آخر الفقرة).

كل ما هنا قبيح و بشع:  اعتماد الكاتب في رحلة عودته على إظهار كل التفاصيل القبيحة الشاذة لطالبان و حال البلد السيء متعمدا و متوقعا مما جعل هذا الجزء من الرواية (مقحما)..كان يكفيه جزء واحد (شبه حقيقي) ليستفيض فيه بدلا من الجمل الكثيرة التي تظهر في كل تنقل له لتصف كل ما هو قبيح و فقير. فمثلا كل من شاهدهم مشوهين و مبتوري الأطراف بطرق مختلفة بسبب الألغام مثلا، و الأطفال معدمين كهياكل عظمية. في حين الواقع سيء لكن ليس بهذه النمطية إطلاقا. انظر لصور أي من الأفغان أثناء الفترة التي زار فيها البطل البلد و ستعرف الحقيقة (قبل 2001  بنهاية التسعينيات). الرجل الذي باع ساقه الاصطناعية رمزية رائعة، كانت تكفيه مع القليل من المواقف الأخرى. لكن مع مواصلة القراءة، كنت استنتج و أتوقع الفقرة التالية حيث جل/ كل من سيقابله البطل العائد في رحلته لابد و أن يكون مبتور الساق أو اليد مثلا. و هذا الخطأ هو ما وقع فيه الكاتب (عمدا).
  هذه مثلا إحدى الفقرات القوية، حيث لخصت الرحلة و أوضحت لحظة التطهر الشكلي للبطل (الثاني) من ذنب البطل الأول الذي لم يعد شيئا الآن. حين خبا مالا يساعد به رفيق رحلته عوضا عن فعلته لطرد (حسان).

 هنا مثلا، أحسن الكاتب الوصف و الاختصار بعد تفاصيل كثيرة لا فائدة منها في رحلته لكابول - أفغانستان.

من التوصيفات الجيدة في الرواية، وحشية القتلة  (طالبان)..خاصة وصف الطالباني مجزرة مزار شريف بافتخار كأنها حفلة أو انتصار.

((من باب لباب لم نسترح إلا للطعام و الصلاة..تركنا الجثث في الطريق، و إذا حالوت عائلاتهم ان تخرج لتسحب الجثث إلى بيوتهم، كنا نقتلهم أيضا.. تركناهم للكلاب، لحم الكلاب للكلاب..))

الترجمة (نسخة منار فياض):
هناك كلمات مترجمة للعربية و معها الكلمة الأفغانية كما جاءت في الحوار، كان الأفضل و ضع الأقواس و التنبيه في بداية الرواية للقاريء العربي.
مثلما فعلت المترجمة هنا مثلا:
((جدار كتب عليه بالأسود (زيندا باد طالبان!)، فلتعش طالبان طويلا!
هناك كلمات بالأفغانية دون أية ترجمة..هل وضعها الكاتب هكذا في نصه الأصلي؟
 الزمور؟ (صوت بوق السيارة) تقصد. 
(أطلق فريد الزمور مرتين خلفي)
الشوراوي - البندول (البنودلينيوم) -عيد الأضحى (عيد القربان)
الجاك هامر..دون ترجمة
(ضربات قلبي (كالجاك هامر) ..)
من الممكن كتابة الكلمة التي لم يترجمها الكاتب نفسه في داخل النص، و تعريفها بنهاية الصفحة (هامش) يعني و إشارة كالنجمة مثل أي ترجمة.
(عجوز ترتدي كاميز-شالوار أخضر)
اللغة التي مزجت بين الكلمات (الفارسية – الأفغانية- الإنجليزية)  في نفس الجمل و الفقرات لاقت نقدا كبير من قراء الرواية في نسختها الإنجليزية.

مما أعجبني و كنت أعرفه قبل الرواية و تابعتها لفترة عبر إحدى المدونات..قصص و نكت المولى نصر الدين.

هذه المقولة تترد كثيرا في معظم دول العالم الثالث..مصر نموذجا حتى بعد 25 يناير صارت تتأكد المقولة أكثر لما أضاعوا فرصة التغيير للأفضل بغباء و طمع و ظلم الجميع.
((أفكر أنه ربما ما قاله الناس عن أفغانستان صحيح. مكان ميؤوس منه.))

بعض من الاقتباسات المختصرة الرائعة:
((ككل شيء في كابول، كان منزل أبي صورة عن عظمة سقطت.))

حين ذكرت هذه العبارة في الصفحات الأولى للرواية، عرفت أنها تمهيدا لمثل هذا المشهد. لا أحب الافتعال المتعمد لكل شيء في الرواية بحيث يقرأه القاريء بسهولة. فالأب الليبرالي حد ازدراء الأديان تنبأ بسوء استخدام الدين في الحدود الموجعة للنفس. الكاتب يخاطب الغرب بألم المسلمين. نعم هو ضد طالبان، لكنه أيضا ضد الحدود قبلها، في الصفحات الأولى من الكتاب بهذه اللفظة المسيئة (بل). و ما فعله الطفل من تخيل و ضحك بعد كلمة (بابا).
 

تبرير لموقفه غير موفق..ربما الكاتب يعتقد في هذا أو جعلنا نكره (أمير) من حيث أراد أن يبرر لنفسه جبنه:
 خطأ: كيف يرتدي رجل دين ساعة ذهبية و الذهب محرم على ذكور المسلمين؟ غالبا أخطأ الكاتب سهوا..لأنه حتى لو كان الشخص يقوم بما هو حرام داخل مكتبه لكنه لا يرتدي الساعة الذهبية أمام الناس في المعلب أثناء الرجم مثلا؟ أكان يحدث هذا و لا أحد يعترض مثلا لأنهم طالبان أفغانستان؟؟ ثم السيجارة..إذن، الكاتب قصد هذه الكلمة (ساعة ذهبية)..ثم الموسيقى..فضلا عن القتل العمد ظلما و القتل و المجازر التي لا يرضاها أحد. لقد جمع المؤلف كل قبيح و مستهجن ظاهرا و باطنا في رجل دين طالباني واحد و اكتشفنا أنه (آصف) عدو طفولته القديم! مزج غير موفق.

أخيرا تكلم (أمير)  كردة فعل مفاجئة!
نسق الرواية: ربما في الجزء الأول، ترك الكاتب لنفسه العنان ليكتب عن ماض (نوستالجيا) و علاقة جميلة مع صديق طفولة..بتفاصيل أحببناها..لكن في الثلثين الأخيرين من الرواية خاصة الجزء الخاص بالعودة و اكتشاف الأخوة و الطفل اليتيم و تحريره، كان الكاتب يكتب تفاصيل عمدا ليكمل القصة. هذا هو الفرق بين الثلث الأول من الرواية الذي أخذ بألباب كل من قرأها و الجزء الأخير ال (هندي) فيما يخص المفاجأت المتعددة و التنقلات الكثيرة نسبيا و ال (أمريكي) فيما يخص طالبان الشيطان كما يراها الغرب.

اختلاف إيقاع الرواية (تفاصيل كثيرة و مفاجاءت في نصف العودة) ربما الكاتب كتبها على فترتين مثلا..ثم عاد في النهاية لذاته و نفسه التي تكتب بعيدا عن الروائي الذي يحكي و يضع تفاصيل لإكمال الأحداث الشبيهة بفيلم هندي.

طبيا: بوتاسيوم في وريد طرفي و بالطبع يسبب حرقة و ربما تآكل في الأنسجة..إلخ..وصف ألم الأنبوب الصدري و تبعات الأنبوب الحنجري..إلخ رائع...الكاتب طبيب..هذا ما تذكرته فعلا. كذلك وصفه لترتيب الأسرة بالعناية و لعيوب المستشفى التي حجز بها الطفل ابن (حسان) بنهاية الرواية كان جيدا جدا.
سؤال جانبي: لماذا لم يعرض الطفل على طبيب نفسي؟ كان المفروض الكاتب يضعه و لو حل عرضي في الجزء الأخير. لكنه نجح في إعادة الطائرة الورقية كمفتاح لجعل ( ابن حسان) فقط يتجاوب و يبتسم ثانية. يختار المؤلف الحلول التي تخدم قصته و هنا جاء اسم الرواية و رمزيتها (عداء الطائرة الورقية) كرمز لصداقته قديما و حلا لعقدة الطفل حديثا.
هنا مثلا يجب ان يكون (أمير) مدين له بحياته أيضا:
((قلت، لقد أنقذت حياتي في كابول، تأكد أنه فخور جدا بك لهذا))

المفاجأة، نفس الفعل (الاغتصاب) مع الطفل و الشعور بالخطيئة في هذا العمر الصغير. هل الأمر منتشر في أفغانستان لهذا الحد؟ 
و فجأة، أخيرا، قال (أمير) ما يجب أن يفعله و يقوله علنا:

لاحظت أنه حتى لم يدخل المسجد..فقط وصفه بأضواء لامعة تضي ليله!! كأنه دين هلامي روحاني فقط.
توقعتها بالضبط حين جاءت كلمة تراث..التمثالان

  لاحظ أن (عمر) سني..الطفل (شيعي). و (أمير) يهتف بالمسيح متأثرا ببيئته الأمريكية في مفرداته. و بالطبع لم يعد يتذكر أية تاريخ إسلامي له في أفغانستان و لا أمريكا!
((إذن، بحق المسيح ماذا يمكنني فعله؟
شهق عمر ، و هو يضرب على ذقنه بقلمه، زفر شهيقه))

المفارقةهي ما فعه الطفل في الحمام (الانتحار)، في الوقت الذي تنفرج فيه الأزمة هاتفيا و تلقائيا بعدما كانت مستعصية!
المفارقة المتأخرة هي اقتناع (أمير) بأن هناك (إله) في المستشفى!
فقرة ممتازة..هكذا تفعل النفس البشرية عند الحاجة بكل صدق..تعود إلى ربها تدعوه..لكن، و للأسف أحيانا قد تنكص بعهودها تلك..

رائعة و عفوية فعلا..هذا ما استنتجه الطفل (بطل ثالث في الرواية) و لم يفهمه بقية الأبطال. يأس ممزوج بأمل في ماضٍ لن يعود؛ لأنهم كلهم ماتوا كما انتهت أفغانستان القديمة.

((أريد باب و ماما جان. أريد ساسا،أريد أن ألعب مع رحيم خان صاحب في الحديقة. أريد أن أعيش في بيتنا ثانية. وضع ذراعه على عينيه، أريد حياتي السابقة أن تعود...أتمنى لو لم..أتمنى لو لم تخرجني من الماء.))

النهاية (العشر صفحات الأخيرة ) ممتازة و تخاطب النفس مثل ال 100 صفحة الأولى.

الوضوح أخيرا حين حكى لهم قصة والده و قصة الطفل اليتيم (اعتراف بذنب أبيه و خطئه):

ملخص شخصية (أمير):  (أمير) لم يتغير، لكنه اضطر لتبني ابن أخيه و قال للناس الحقيقة و اعترف بوجود إله لما دعت الضرورة فقط بنهاية الرواية. هو شخصية سلبية نسخة مصغرة من أبيه. لكنه راض عن سلبيته مادام يعترف بها. هكذا أراد المؤلف أن يبرر و يجمل صورة البطل (أمير) أو (خالد حسيني). هو جميل مادام الجميع (قبيح)..متلازمة البطل و الأشرار.  



لما انتهت الرواية، و أنا أبكي...عدت لبدايتها..لأقرأ نقد المشاهير (سلبا أو إيجابا).
ربما تجنيت على الكاتب قليلا..لكن الرواية رائعة في معظمها.

مما أعجبني في النقد تركيزهم على (أفغانستان) كأيقونة:
-1- هي عمل عالمي بسبب العبقرية الثقافية لخالد حسيني..
-2- حسيني أعاد بلده الأصلي للحياة بحس رائع. هو، و بسخاء وصف العادات و التقاليد الأفغانية، حيث يشدك بقوة،..
-3- تستدعي الصور، الأحاسيس و الذكريات، حادة و صادقة. من أعظم نقاط القوة في قائد الطائرة الورقية هي التصوير العاطفي للأفغان و الحضارة الأفغانية...

- تمت القراءة في نحو خمسة أيام..أرجو من زوار المدونة نشرها لتعم الفائدة

هناك 4 تعليقات:

Haitham Jafar يقول...

تدوينة فخمة، أشكرك.

لم أقرأها بالعربية ، لم تكن هناك ترجمات متوفرة حولي حينها.

شكراً لتذكيري بالرواية. عرضك موضوعي وأظهر جوانب لا أعتقد أن توقفت عندها عندما قرأتها

Sonnet يقول...

العفو..هذا من بعض ما عندكم. دعواتك

شمس العصارى يقول...

" فأنا أبحر فيما تشعر به الأنفس"
ده اهم ما يميز كتاباتك

Sonnet يقول...

الله يكرمك يا افندم :)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...