بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، ديسمبر 31، 2014

قصاصات من أوراق الآنسة (زينب مهدي) #زينب_مهدي 3-3

تحديث:

زينب مهدي
زينب مهدي 
     إن انتحار(زينب) لهو مثال من انتحارات أخرى لم نكتب عنها:  هناك مليون حالة انتحار سنويا...لكني اكتب عن عوامل انتحار كان يجب أن تتغير قبل انتحار (زينب) و غيرها من المصريين و أمثالهم من المعذبين المظلومين الظالمين لأنفسهم لأمنع هذا الانتحار. لم تكن (زينب) وحدها هي المقصودة في كل هذه القصاصات..هناك المنتحرون في صمت، و المنتحرون في تكتم..هؤلاء رغبوا في الموت بدون ضجة و ربما لم يكن يشغلهم ما سيحدث موتهم من تغييرات أو تأثيرات على المحيطين..هؤلاء أرادوا الموت دون رسائل، فجأة دون ضجيج....لكن هناك من ينتحر تاركا رسالة مكتوبة أو جاعلا وفاته رسالة للمحيطين..وعلى الرغم من هذا لم يلق أية احترام أو ذكر لسبب وفاته و قيدت حادثة انتحاره (وفاة طبيعية) لأسباب اجتماعية..إن فعلة المنتحر البائس الذي لم يعد إلا ذكرا، صارت سبة في جبين العائلة يجب التخلص من ذكرها و من سيرته، رغم أنه أراد فقط أن يتخلص من حياته بسبب ضائقة أو ظلم تعرض له..إنه إجهاز على رغبة المنتحر الأخيرة في ذكر سبب انتحاره و نشر رسالته بالتكتم عليها بجملة (وفاة طبيعية). للمنتحر حق علينا فلا تضيعوه مرتين، كما ضاع مرة في حياته...

للمنتحر حقوق علينا، فهو ميتنا الضعيف الذي رحل..من الجانب الديني ربما يستحق ذكر محاسنه و الدعاء له و التصدق عليه..و من الجانب العقلي الأخلاقي، يجب أن يعترف كل من أذنب في حقه و قاده إلى طريق الموت بذنبه..لا تجلدوا أنفسكم، لكن اعترفوا فيما بينكم بالخطأ و صوبوه في العلن..لا تكابروا. ولا تجعلوا ميتكم نسيا منسيا. فقط تغيروا للأفضل.

هناك من ينتحر لأنه غير محصن عقليا لتحمل المصائب. و هناك من ينتحر لأنه عقليا تحمل الكثير من المصائب.
 (زينب) كانت من النوع الثاني للأسف. و التعامل معه أصعب. النوع الأول يحتاج إلى التوعية و بناء العقول جيدا حيث ينتشر بين المراهقين و ضيقي الأفق. النوع الثاني يحتاج إلى القوة الذاتية والصحبة القوية المساندة له.. سأقول له باختصار: كن قويا..كن واقعيا..كن صبورا و مثابرا..غير أحلامك أو طوعها..كن مؤمنا..إن الصبر له ثواب حتى لو تأخر أو لم يتحقق الحلم..لكن الانتحار إثم و بالانتحار لن يتحقق الحلم.

كاريكاتيور لاتوف في يوليه 2011
لماذا لا يقوم المنتحر بنحر من ظلمه و فضحه بدلا من الانطواء و البكاء ثم الانتحار؟ لماذا؟ فليكن رد فعلك مغايرا لما يتكرر، فالانتحار ليس (موضة) نقلدها..إنه غباء، ضعف، فشل، إثم...هذه هي الحقيقة، فكن قويا.
المظلومون الفقراء لا يملكون إلا نحر أنفسهم؟ كانت هذه الآفة تنتشر في مطلع العام 2011 بعد حرق بوعزيزي المسكين نفسه. لا تكرروها. ألهذا الحد استطاع بعض صغار الظالمين التحكم في الفقراء العاملين و في قوتهم للحد الذي يجعلهم ينتحرون؟ إنهم ليسوا بأحسن منهم حالا و ربما يقاسون نفس الظلم الاجتماعي و الاقتصادي.. فلماذا يطغى الناس بعضهم على بعض على الرغم أنهم أنفسهم يعانون نفس الظلم؟ لماذا يوجهون ظلمهم لغيرهم؟ و لماذا يلجأ المطحونون ممن هم في أقل درجات السلم الاقتصادي و الاجتماعي (المهمشون) إلى الانتحار بعد فشل كل محاولات حياة الكفاف؟ لماذا لا يثورون؟ لماذا لا ينحرون الظالم الأكبر؟

رسالة إلى كل منتحر: لماذا تكتب للظالم الأكبر رسالة تحمله مسؤولية ظلمكه بظلمه ثم تنتحر؟ هل تشكره على الظلم أيها الأحمق؟!
و كلمة إلى كل ظالم: (إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال. و الظلم محرم مطلقا لا يباح بحال. ابن تيميه).

        لو كتبت لك حياة أخرى جديدة: ماذا كنت ستفعلين و ماذا كان علينا أن نفعل؟ لقد تقطعت بك السبل لأي عمل إلا ما قدمت من عمل بين يديك يسبقك في آخرتك، خيرا كان أم شرا..أما نحن فما زال أمامنا الطريق؛ لنمحو الشر الذي اقترفته أيدينا و لنكتسب خيرات جديدة استعدادا لهذا اليوم. فمن يتعظ؟
زينب مهدي 

ما لم تكتبه (زينب)..رسالة لنا: كان هناك أمل تجسد لي في (جماعة)، ثم تجسد لي في (شخص)، و في( ثورة)..و مع كل صدمة عرفت أنه لا أمل بانخداعي في كل هؤلاء.. ربما أنا التي وضعتهم في درجات أعلى مما يستحقون، أنا المخطئة إذن؟ حتى ثورتنا كانت انتفاضة على الورق، بلون أحمر كدم الشهداء. نهتف و نشارك في كل فاعلية بدون تغيير..بينما أرض الواقع تتغير بأيادي أقوى منا و من دم الشهداء. تتغير بلعبة قوية اسمها (السياسة)لا نحسنها...حاولنا أن نحمي أصواتنا الانتخابية فداسوها و داسوا أصدقائي معها بالدبابات..نحن جيل لا يقوى إلا على التضحية و الموت في سبيل أوطاننا. و هذا كل ما نملك..لا نملك أي قدرة على جيش يقتل و لا ساسة يتبادلون الأدوار و لا على قضاء يلهو بأعمار البشر.  
(زينب): لو كتب لي حياة أخرى، لم أكن لأسير وراء أي خديعة أو أمل كاذب يحطمني، على أفضل الأحوال، ربما كنت سانزوي حتى أموت فتكون هذه وسيلة أسهل للانسحاب. لا أعلم، اكتبوا أنتم لي حياة جديدة في ذاتكم..عيشوا ما تبقى لي من العمر و افعلوا ما لم استطع فعله. اصنعوا عالما من العمل التطوعي الجاد دون مطمع من ورائه، عالم من العمل النبيل دون حسابات أو تحزبات. اصنعوا تغييرا لأجل المهمشين من الشباب دون أن تمسوا كرامتهم بعيدا عن عالم السياسة. افعلوا ما شئتم مما لم أحققه في حياتي، لكن اذكروني بخير.   
علموا أنفسكم و اقرءوا و إن شططتم في التساءولات فكونوا أقوياء في الرد على كل متشكك و كل متسائل و لا تتهربوا و تنعتوه بالكفر. فليس كل من سأل مُنْكِر، و ليس كل من سكت مُصَدِّق. و الأقوى هو صاحب الحجة بالعقل التي تقنع غيره. لا تتعجلوا رجم غيركم فلا تعلمون ماذا يخبإ  لكم القدر غدا.

                                                               تمت.
                                                   مصر، القرية الظالم أهلها.
                                                              في 27  ديسمبر 2014

هناك تعليق واحد:

شمس العصارى يقول...

" لكن اذكروني بخير".
انتى الخير يا زينب ولم نعرفك الا هكذا
رحمك الله رحمة واسعة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...