بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، سبتمبر 23، 2014

لماذا يستحق المصريون رئيسا مثل "السيسي"؟


لماذا يستحق المصريون رئيسا مثل "السيسي"؟
و لم لا؟
فهو الشعب الذي ذاق الظلم لسنوات حتى اعتاده، لكنه أيضا ارتضاه لكل من يخالفه الفكر و الرأي.
و هو الشعب الذي استحل الرشوة و الفساد و برره على مر عقود، فكيف له أن يعيش في حياة غير ذلك؟
و هو الشعب الذي جرب الديموقراطية لعامين فركلها موليا وجهه نحو عسكري بدبابة لينصبه حاكما و متحكما في مصيره.
و هم النشطاء – إلا من رحم ربي- الذين هتفوا (يسقط حكم العسكر) ثم سبحوا بحمده بحجج مختلفة كرها في منافسيهم.
و هن الناشطات اللائي تباكين لكشوف العذرية على متظاهرات شهيرات  ثم تاجرن بالقصة، ثم صمتن بل باركن انتهاكات العسكر ضد غيرهن من المتظاهرات المؤيدات للشرعية.
و هن الناشطات اللائي طالبن "السيسي" بأن يقتل أكثر يوم مجزرة "رابعة" و كأن قلوبهن قدت من حجر و نار في حين امتلأت أرصدتهن بملايين الدولارات الأمريكية باسم جمعيات حقوق الانسان.
اعتقد أن جل الشعب المصري ربما سار مع التيار منتظرا كيف ستئول الأمور بعد 25 يناير2011، فلما وجد أنه لا تغيير و لا قضاء على فساد، خرج ليعيد الظالمين لسدة الحكم في 30 يونيه 2014. اختار الشعب طريق الديموقراطية و النداء بالمطلب الأهم و هو العيش و الكرامة و الحرية..لكن في غضون ثلاث سنوات ظهر أنه كان يجرب الثورة لكي تحقق له فقط رغد العيش بصورة فردية..فلما تبين يوما بعد الآخر أنه لا تحسن اقتصادي، استخدم حريته بصورة غير منضبطة فوضوية ليحصل على غير حقه..صار الشعب أميل إلى الفوضى و البلطجة بعد 25 يناير لأن الظروف وفرت له هذا الانفلات في غياب الشرطة و الأمن و القيم الضابطة لخلق المجتمع.
إن المتابع للمجتمع المصري سيجد أن الكثير منه (لم يكن) أو لا يريد ثورة و لا تغييرا للأفضل. لا يريد حرية لأنه يريد أن يستعبد غيره من الضعفاء كما يستعبده من هم أقوى منه. لا يريد الكرامة لأنه يفضل أن يعيش  صامتا يأكل و يشرب فقط بدلا من أن يعيش كريما مهما كلفه الأمر من تضحيات. لا يريد العدالة الاجتماعية لأنه يرى أنه سيحرم من مزايا السرقة و الرشوة المباشرة و غير المباشرة التي ينعم بها في هذا المجتمع الفاسد، فلماذا يتقبل أن يتساوى مع غيره من الشرفاء؟
في نطاق العمل، لا تستطيع تمرير ورقة حكومية و لا تأشيرة دون رشى أو إكراميات كما يحلو للمصريين تسميتها بل يتفاخر البعض أنها حلال و واجبة لأنها وسيلة للحصول على الحق كما قال المستشيخ الفلاني. و من لا يستطع الدفع أو لا يستحله فلن يحصل على حقه. لا تستطيع الوصول لمنصب مستحق دون التخلي عن كرامتك أو التملق لكبار المسؤولين أو التغاطي و ربما المشاركة في الفساد المسشتري في معظم المؤسسات. في نطاق العمل الحكومي، تقريبا لا أحد يعاقب على فساد إلا إذا تفشت رائحته إعلاميا و سببت حرجا للكبار و لم يتمكن من "تظبيط" أوراقه. و حينها يعاقبوه (لا على الفساد، لكن على أنه لم يتمكن من تظبيط أوراقه فكشف نفسه و صار خطيرا على معاونيه و كبار الفاسدين) فيضحوا به سريعا بدعوى الشرف و ما هم بشرفاء. و هذا ما سيوفره نظام "السيسي" لهم كما وفره مبارك لهم. و العجب أن لا أحد يتكلم تقريبا و كأن هذا هو الطبيعي.
كيفما تكونوا يول عليكم.
لا أغفل أن نسبة من المصريين تطمح لمستقبل و حاكم أفضل و مسارا سلميا لتداول السلطة. لكن تجربة "مرسي" لم تتمكن من انتهاج هذا المسار لأن الطريق كان صعبا و المواجهات (المعرقلات) ضخمة كما أن الاداء لم يكن على قدر المهام و الأغراض لم تلائم المرحلة. و ربما لم يتفرغ أو يتمكن أحد لتغيير عقلية و سلوك هذا المجتمع أو التحكم في فساده في هذا الوقت القصير. فكان ما كان، و هذا خارج نطاق المناقشة الآن...لأن كثير من هذا الشعب أراد حاكما مثل "السيسي" و شاركه في الاعتداءات على المتظاهرين و بارك الإعلام و افتتن بفتنته بإرادته و رفع رجال الشرطة قاتلي شهداء 25 يناير على أكتافه في التحرير يوم 30 يونيه. لن يقبل هذا الشعب بمسار آخر إلا هذا المسار مهما كلفه الأمر. أم حسبتم أن "السيسي" فقط هو من قام بالانقلاب وحده؟ أو أنه استغل مظاهرات الست ساعات فقط؟ لا،  يا سادة.."السيسي" و الشعب يد واحدة في طريق هدم "مصر" لتتحول إلى دولة خراب يحكمها العسكر و الفاسدون. لتتحول إلى الدولة الفاسد أهلها. الدولة الظالم أهلها؛ ظالمون لأنفسهم قبل غيرهم و هم يعلمون.
هذه ليست نظرة سوداووية. لكنها مجرد توصيف لحال شريحة كبيرة من أهل مصر. ربما تتعدى الستين بالمائة فرضا..وبهذا يكون ديموقراطيا لهم الأغلبيةJ ...هذه ليست دعوة للسكوت و عدم التغيير. لكنه الواقع لنتساءل : كيف نتغير تغييرا فعالا؟ (مع الأخذ في الاعتبار بأن التظاهرات وحدها لا تفيد أو لم تعد تفيد بعد عام من التظاهرات. غرضها و وقتها انتهى. صارت تضر أكثر مما تفيد.)
___ 

  من حوار مع سيدة مصرية
-ايه رأيك في مبارك حاليا؟
- اهو زي السيسي. قصدي السيسي اكثر ظلم من مبارك لانه قتل كام الف هو و بتاع الداخلية. حاجة بالعقل الشعب شال مبارك علش قتل الناس و خد 3 سنين، فالناس تجيب اللي قتل الالاف علشان يبقى رئيس. سبحان الله.
-انتي رأيك ايه في حل المشكلة الحالية؟
- يتحاكم.
- مين اللي يحاكمه؟
- مفيش حد عدل كله هيبرر له. نصاب قصاد نصاب بيحاكمه.
- و بعدين؟ الحل؟ ازاي هيتحاكم؟
- نخلعه ازاي؟ غير المظاهرات ؟!!
- ؟؟؟


هناك تعليق واحد:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...