بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، سبتمبر 01، 2013

قراة في مسار الثورة

قراة في مسار الثورة..يقدمها لنا د/ على عبد اللاه .. ألا نتساءل جميعا فيما بيننا هذا السؤال (وماذا بعد؟ وكيف ومتى سننتصر ؟). أرجو من الجميع القراءة و إبداء الرأي.

___
يسألنى الكثيرون ممن أعرفهم وماذا بعد ؟ وكيف ومتى سننتصر ؟ وما هى النقطة التى لو وصلنا عندها سنعلن الأفراح والليالى الملاح للإحتفال بالنصر المبين ؟

 
وأرى فى عيون الآخرين هواجس ومخاوف .. وماذا بعد كل هؤلاء الشهداء - الذين تجاوزوا الآلاف و لم يسقطوا بمثل هذا العدد فى كل حروب مصر مع اسرائيل – وماذا بعد كل هؤلاء الجرحى والمصابين – والذين أصبحوا لكثرتهم أكبر من أن نستطيع رصدهم وحصرهم بشكل حقيقي وهم بعشرات الآلاف – وماذا بعد كل هؤلاء المعتقلين ( وهم بالآلاف أيضا فيهم السياسي النابه كأبى العلا وسلطان والعمدة .. وفيهم النجم الجماهيري المحبوب كحازم أبو اسماعيل وفيهم المجاهد الإخوانى كالمرشد ونوابه وإخوانه باقة من قيادات المحافظات , وفيهم البنات كسمية الشواف وشيماء عوض وفيهم الشباب كأمثال حسام ابو البخارى وفيهم الشيوخ وحتى الاطفال … فيهم المهندسون والاطباء و الاعلاميون العرب والاجانب فضلا عن المصريين … وماذا بعد وكيف سينتهى بنا النزال .. هل سيكون الفوز بالضربة القاضية أم بالنقاط ؟!
 

والحقيقة أن نموذج ثورة ينايرالملهمة والذى كان الفوز فيه بالضربة القاضية هو نموذج لن يتكرر فى حالتنا الراهنة لأسباب عدة :
 

أولاً : كانت ثورة يناير ثورة مفاجئة أربكت النظام الحاكم وقتها فلم يستعد لها جيداً ولم يتمكن من تجييش البلطجية والشرطة فى منظومة قادرة على الحسم سريعاً لاسيما بعد إعلان الجيش عدم تدخلة خاصة وأن هذه الثورة كانت هدية للعسكرلأسباب ارتآها للتخلص من سيناريو التوريث الذى كانوا يرفضونه بكل قوة وكانوا لا يجدون طريقة للتخلص منه كما أن عودة العسكر للحكم مرة الخرى بالخطة البديلة كانت موجودة وجاهزة وبها التطمينات الكاملة لمبارك ونظامة للخروج الآمن بعد مرور الوقت الكافى .
ثانيا : كانت ثورة يناير شاهدةً على التفاف كل الشعب ( كل جموع الشعب بما فيهم مجموعات المنتفعين من نظام مبارك والذين دخلوا جحورهم ولم يستطيعوا تنظيم فعاليات قوية مناوءة ) بينما الوضع الحالى أسفر عن وجود فريق نجح الاعلام فى شل قدرته على التفكير المنطقى وتم زرع الخوف بداخلة فضلاً عن انحياز عدد من القوى التى كانت محسوبة على ثورة يناير إلى صفوف الثورة المضادة املا فى تحقيق بعض المناصب او المكاسب السياسية التى لم تستطع الحصول عليها عن طريق الممارسة الديموقراطية .
ثالثا : كانت البيئة السياسية الاقليمية بعد ثورة تونس مهيئة لتحقيق فوز كبير ومفاجىء للثورة المصرية مع بروز عدم ممانعة غربية ودولية للحالة الثورية فى تونس مما شجع الثورة المصرية على التقدم لانهاء المنازلة مع النظام العجوز بالضربة القاضية , أما فى حالتنا الراهنة فإن الظرف الإقليمى المتمثل فى عدم قدرة النموذج الثورى السورى على الحسم وتجييش معسكر الاعتدال العربي ( السعودية والامارات والكويت والاردن ) ضد الثورة المصرية مع الرغبة المحمومة فى تصفيتها لحساب اسرائيل والولايات المتحده وايران وهى القوى التى تهددت مصالحها فى مصر بوجود نظام حكم اسلامى يرفض الاملاءات والهيمنة , ادى 
كل ذلك الى عدم جاهزية الوضع الاقليمى والدولى للفوز بالضربة القاضية .

ولكل هذه الاسباب مجتمعة أحسب أن الظروف مهيئة لتحقيق الفوزبالنقاط ليصبح الفريق الأقدر على تسجيل اكبر عدد من النقاط المؤثرة والموجعة فى مرمى منافسه سيصبح هو الأقرب لتحقيق الفوز ولذلك يحاول الانقلابيين تسجيل اكبر عدد من النقاط فى شباك الثورة الجديدة نرصد بعضها لنستكمل قراءة المشهد :

 
1. اعتقال قيادات التحالف ( وليس الاخوان وحدهم رغم انهم يعلنون أن الحرب على الاخوان ) بما يحاولون به ان يعطلوا مسيرة الثورة وافراغها من رموزها الذين يوجهون بوصلتها مع حجب الرؤية الثاقبة للكبار لعلها تخرج عن سلميتها بشكل يعطى مبررا اكبر للانقلابيين لممارسة المزيد من القتل او الاعتقال .
2. حرص الانقلابيون على التنكيل والتشفى فى القيادات عند القبض عليهم يحاولون به كسب نقطة تتمثل فى كسر ارادة وتوهين عزيمة الثوار وربما يدفع الشباب ايضا للكفر بالسلمية والخروج من ضبط النفس . ولقد ظهر ذلك بوضوح فى تعمدهم ايضا حرق المصابين او حرق الجثث وجرفها بالجرافات او حرق المساجد وحصارها .. كل ذلك يصب فى خانة تحقيق كسر الارادة والتوهين.
3. كان الانقلابيون يستطيعون القبض على معظم القيادات فى وقت واحد ولكننى اظن ان رغبتهم فى القبض والاعتقال بالقطارة تهدف الى تحقيق نقطة فى صف الثوار تتمثل فى بث الرعب فى المجتمع ليصبح الحديث المالوف صباح كل يوم هو السؤال عن من تم اعتقاله اليوم وليصبح كل المواطنين مهددون وكل البيوت مستباحة فى محاولة لترميم و إعادة بناء حاجز الخوف الذى تم تجاوزه وكسره فى ثورة يناير المجيدة.
4. يراهن الانقلابيون ان كثير من طوائف الشعب ولاسيما العبيد منهم الذين خرجوا يدعمونه فى 30 يونيه سيظلون موجودين فى سلته حين يحتاجهم خاصة انه اجبر الكثيرون منهم كالاقباط وفلول الوطنى المنحل ورموز فساده على حرق مراكبهم بحيث لم يعد لهم خيار اخر الا تأييد العسكر لانهم فى حالة فشل الانقلاب سيدفعون الثمن وحدهم – كما يوحى لهم - وهى نقطة يجب الالتفات لها جيدا لانه يجعلهم يقاتلون دون رقابهم مما يطيل فى امد التفافهم حوله .
5. كسب الانقلابيون نقطة بتوريط الجيش وجنود القوات المسلحة فى قتل مواطنيهم بالفتاوى الملاكى التى زودهم اياها مجموعة من شيوخ السلاطين ثم فضح اصحابها فيما بعد مما يجعل هؤلاء الجنود يستمرون فى القتال خوفا من الهزيمة لانها ان حدثت ستكون رقابهم امام الحكم الجديد للقصاص عن الاف الشهداء , ويكسب الانقلابيون بذلك جنودا يقاتلون لاهدافهم الخاصة ولس لاهداف الانقلابيين
6. تواتر الانباء عن وجود مرتزقة كولومبيين يقومون بالعمليات القذرة يمثل ايضا نقطة يضعها الانقلابيون فى المرمى بهدف توريط اكثر للجيش وزرع الكراهية بشكل اكبر بينه وبين الشعب ولا ننسي فى هذا السياق الجندى الذى رسم علامة الصليب بعد قنصة لاحد الثوار وهو سلوك أستبعد ان يقوم به احد الجنود الاقباط المصريين فى هذه الحالة.
 
أما على المعسكر الاخر معسكر القوى الثورية فيلزم التاكيد على النقاط التى تم تسجيلها والنقاط الاخرى التى يجب التركيز عليها خلال الفترة المقبلة لتحقيق الفوز باكبر عدد من النقاط بمشيئة الله :
 
1. اطالة امد الصراع هى النقطة الاهم فى مجموع النقاط التى يجب على الثوار الحصول عليها , اذ ان ذلك يؤدى الى مزيد من التدهور الامنى والاقتصادى وهى الاسباب التى من الممكن ان يتفهمها العبيد ليثوروا على مثل هذا الانقلاب . ان الاحرار فهموا الامر من لحظته الاولى وتاكد لهم ذلك بعد سقوط آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين ولكن العبيد يلزمهم ان يتم المساس باحتياجاتهم اليومية من الطعام والشراب والوقود والخدمات ليدركوا حجم الاكذوبة التى تعرضوا لها مما يفقد الانقلابيين رصيدا من مؤيدية. لذا فالعصيان المدنى المتدرج والضغط باتجاه المزيد من الازمات يؤدى لخنق الانقلاب تدريجيا حتى يلفظ انفاسه الاخيرة .
2. السلمية تبقى هى النقطة الثانية التى ينبغى على الثوار تسجيلها فى مرمى الخصم . أعلم أن الكثير يتالم لمشاهد الجثث المحترقة أو آثار التعذيب أو الإفراط فى العنف والتنكيل من قبل الانقلابيين ولكن يجب الحذر من محاولتهم استدراجنا الى ملعبهم . فهم يملكون كل ادوات العنف فى الوقت الذى لا يملك فيه الثوار شيئا من ذلك ولذا يجب ان نستدرجهم نحن الى ملعب السلمية لتسقط وتنكشف اوراقهم العنيفة وتذكروا ان العشرية السوداء فى الجزائر لم تستطع ان تعيد الى الاسلاميين ما فقدوه ولم تعد الديموقراطية الى الجزائر منذ أكثر من عشرين عاماً , كا يجب ان يتذكر الجميع الوصية الأخيرة للرئيس مرسي قبل اختطافه ( اوعوا تنجروا للعنف ) لانه يدرك أكثر من غيره حجم وطبيعة المؤامرة.
3. الوحدة بين الثوار تبقى هى الاخرى كابوساً يحاول الانقلابيون بكل السبل التخلص منه فبالإعلام تارة وبالصفقات أحيانا وبالإشاعات أحيانا أخرى يحاولون التفريق بين الاسلاميين , وما نموذج حزب النور عنا ببعيد ولولا وجوده فى مشهد الثالث من يوليو لما استطاعوا تمرير الانقلاب بهذه السهولة , ولذا اؤكد على اهمية وحدة الصف الثورى عموماً والصف الاسلامى خصوصاً بالتغاضى عن هفوات هنا او هناك او حتى خطايا هنا او هناك فليس الوقت مناسبا للترف بالانغماس فى الفرعيات او الشكليات او حتى للمحاسبة فما نواجه هو اخطر اثرا على ديننا وقيمنا وهويتنا ووطننا من التفتيش فى النيات او مراجعة مواقف هذا الفصيل او ذاك , وتذكروا ان الانقلابيين توحدوا رغم انهم اشتات متنافرة لا يجمعهم شيئ سوى كره ما تحملون من مشروع والأولى ان نتحد نحن فما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا .
4. اللامركزية هى الحل لادارة الصراع وما قام به الانقلابيون من القبض على القيادات لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لانه فى غياب القيادات تبرز دوما قيادات طبيعية شابة تنشا من رحم الشارع ولها القدرة والديناميكية التى تعوض غياب القيادات التاريخية كما ان اللامركزية تصبح هدفا فى مرمى الخصم اشد ايلاما من اهداف اخرى لانها تحرمه من تفوقه العددى والذى يعتمد على تجمعات الثوار فى مكان واحد ليبطش بهم ويطلق عليهم البلطجية ومعاونيهم من الشرطجية لذا فالحل ياتى من تشتيتهم باللامركزية واستخدام التجمعات الصغيرة التى يعجزون عن مجاراتها كما يسهل اختباءها وذوبانها بين الناس وانتشارها بين الجماهير.
5. شرعية قضيتكم ونبلها نقطة فى غاية الاهمية ولذا يحاول الانقلابيون دوما اختزال المشهد انه مواجهة بين تنظيم الاخوان والدولة لذا فلكى تسجلوا هدفا قويا فى المرمى يجب التاكيد دوما ان القضية هى قضية شعب يثور على الانقلاب العسكرى الدموى قاتل المصريين وهى قضية المصريين كلهم حين اختاروا المسار الديموقراطى ليعبروا عن ارادتهم فى الصندوق عبر خمس استحقاقات انتخابية فجاءت دبابة ودهست كل ذلك وليست قضية فصيل واحد وانشروا بين الناس مقارنات بين ما تحقق فى عهد مرسي من الحرية وارتفاع الإحتياطى النقدى وحل ازمات البوتاجاز وتحسن جودة رغيف الخبز وشعور المواطن بالادمية والكرامة مقابل ما تحقق على يد الانقلابيين فى شهرين.
6. اخذ زمام المبادرة بتطمين شرائح الشعب التى تورطت فى مشهد 30 يونيو وفتح باب التوبة امامها واشعارها بان التوبة تجب ما قبلها وان الوطن يبقى متسعا للجميع دون اقصاء لكل وطنى حقيقي وان العقاب والمحاسبة لن تطال الا من تورط بشكل مباشر فى قتل المصريين سواء بالتحريض او التمويل او الفعل المباشر ولن يكون ذلك الا بالقانون اما من خرج فى مظاهرة او فعالية أو مارس حقه السياسي فى الاعتراض فى ظل الحرية التى كفلها نظام الرئيس مرسي و تحت وطاة التضليل الاعلامى او التغييب بالاشاعات وخلافة فيمكننا ان نبدأ معا من جديد بعد رد الحقوق الى اصحابها.
7. تفعيل مؤسسات الدولة كمجلس الشورى المنتخب او الدستور المستفتى علية واعطاء الجنود ومن فى حكمهم من موظفى الدولة العميقة تطمينات فى حالة عصيانهم عن الاوامر التى تصدر لهم بقتل المتظاهرين العزل من الشعب المصرى كما يجب ان يتزامن ذلك مع جهود العائلات والعلماء لتبصير الجنود بخطورة وحرمة الدم وانه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
8. استثمار الاعلام البديل والتواصل المباشر بين الثوار والمواطنين لبث الامل فى النفوس والتاكيد على هذه المعانى من نوعية " ان النصر مع الصبر وانما النصر صبر ساعة وان الياس خيانة لدماء الشهداء والمصابين " . كما يجب تفعيل أوعية الإعلام البديل مثل المحمول ( حملة فرج خمسة : لنشر الفيديوهات الحقيقية التى تفضح الانقلاب ) أو بالتواصل الشخصي ( حملة انت صحيفة : لنشر الاخبار عن طريق تصويرها او حتى نسخها باليد وتوزيعها على الناس فى الشوارع والمساجد والمقاهى – حملة كلم عشرة : تستهدف التواصل المباشر سواء عن طريق التليفون او المحمول او التواصل المباشر فى المحلات او الاسواق او التاكسي او الحلاق .... الخ )
 
وفى الختام يجب ان نبصر الطريق ولا نحيد عنه ولا ننجر الى اهداف فرعية تبعد بنا عن الهدف الرئيس الا وهو رضا الله عز وجل عنا ويظل العنوان اننا ما خرجنا ابتغاء منصب او الدنيا او الانتصار لانفسنا وإنما من اجل قضية وهدف , فقضيتنا هى تحكيم شرع الله فينا بالتدرج المقبول والتربية المجتمعية واقرار العدالة الاجتماعية وتوفير حد الكفاية والكرامة لكل المواطنين بلا استثناء , وهدف نتمناه ان تعود لامتنا السيادة والريادة بلا املاءات من اى احد وعودة مصر لتتبوأ مكانها اللائق بين الامم كما تستحق وكما يجب ان تكون ولن يكون ذلك الا بتداول السلطة عن طريق احترام اختيارات الامة المصرية وحقها فى تحديد ما تريده وما تستحقه.
إن الامل فى الله كبير وانه لن يسمح بضياع حقوق الشهداء والمصابين والمظلومين فهو قد تعهد لدعوة المظلوم ( وعزتى وجلالى لانصرنك ولو بعد حين ) كما ان الامل فى الشعب كبير اذ ان الشعوب لا تنهزم ابدا بينما قد تنهزم الجيوش .. والشعب المصري اثبت انه قادر على استعادة حريته والحفاظ على كرامته ... وتبقى الثقة فى الشباب فهم القادرون على اضفاء الحيوية واذكاء لهب الثورة فى النفوس .. ان الانقلاب قد فشل حتى الان فى ان يحصل على الاعتراف المحلى والدولى سوى من خمس دول فقط كما فشل فى تسيير البلاد وها هو الاقتصاد ينهار يوما بعد يوم كما ان حلفاء اليوم سيتفتتون غدا لا محالة ... ابشروا فان النصر قريب..
ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ونساله ان يتقبل شهدائنا فى عليين و أن يشف جرحانا ومرضانا شفاءا لا يغادر سقما واساله ان يفرج كرب اسرانا وان يردهم الى اهليهم سالمين غانمين كما اساله ان يمن على جميع مواطنينا اهل مصر جميعا بالحرية والكرامة والعزة والريادة انه ولى ذلك والقادر عليه .. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
د على عبداللاه
دبلوم التخطيط الاستراتيجى
معهد التخطيط القومى

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...