بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، أغسطس 21، 2013

شهادة من المسشتفى الميداني في #رابعة



أولا: شهادة د. لمياء من داخل المستشفى الميداني برابعة يوم المذبحة الكبرى .. والتي شرفت بالعمل في المكان الذي عملت به وكل من تعامل معها يشهد لها بالصدق التام والأمانة والتدين الحق
د. أحمد مراد
و الله على ما رأيت شهيد-14 أغسطس 2013

اللهم أعنني على توثيق ما زال عالقا بذهني من لقطات يوم الهول.. اللهم ثبتني على دينك و طريق الجهـاد في سبيلك و أقـر عيني برؤية الثأر...اللهم احفظ في قلبي هذه الرؤى و المشاهد و الأنفاس الصاعدة حتى لا أنساها أبدا ما أحييتني
-------------------------------
في الثانية فجـرا سمعت من صديقة أن بعض أهالي مساكن "توفيق" أخلوا منازلهم في صباح يوم 13، فأخبرت مديري المستشفى الميداني، قال لي : نحن نعرف، فقلت له : ماذا لو كانت تهويشة كما حدث من قبل؟ فرد مبتسما : هيبان
،،،
تلا ذلك إجتماع عاجل لهيئة المستشفى بالكامل ثم صعدنا للراحة، و بدأت في النوم القلق حتى تم استدعائنا : طوارئ طوارئ
لا أدري كم كانت الساعة، فقط غسلت وجهي و حضرت طاولتي في ممر المستشفى الخارجي حيث مكان إصابات الغاز، ثم بدأ الهجوم
،،،
طق طق طق
طق طق طق طق طق
طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق طق
و المنصة تكبر و تحسبن و تصيح و تكبر و تحسبن و تصيح
و بدأ تدفق حالات الغاز كالمطر
أغرقناهم بالميوكوجيل و القطرات و البخاخات و ازدادت الحالات بشكل كثيف فتوقعت أن أبدأ برؤية حالات خرطوش و لكنني فوجئت في خلال عشر دقائق أن الممر الخارجي للمستشفى قد امتلأ بجرحى الرصاص الحي، ما يعني أن الداخل قد امتلأ عن آخره
،،،
خبرتي قليلة في الطب الشرعي و إصابات الحروب و الجراحة عموما، لكنني رأيت بعيني إصابات يجب أن أوثقها، حسنا، \
أي رصاصة بريئة تلك التي تطيح بالقفص الصدري لشخص ما و تحدث فيه فجوة قطرها 10 في خمسة سانتي متر، ليظهر القلب النابض مكشوفا تماما للهواء؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تضرب في ذراع أحدهم فتفتته تماما و تصنع منه عجينة عظيمة الحجم و كأن العضد قد تم نفخع بمنفاخ؟ أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الرأس فتفتتها تماما حتى كأن سيارة دهستها؟؟؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب الفك فتفتت اللحم و العظم و تطيح بنصف الوجه في الهواء؟؟
أي رصاصة بريئة تلك التي تصيب شخصا فتصنع منه كتلة من اللحم و العظم و الجلد و الدم؟
،،،

في هذه اللحظات كنت قد فقدت شعوري بكل شئ و كأنني أرى مشاهد في حلم ما
الجثث و الجرحى و أعين الأطباء المحمرة من الغاز و بكاء الكثيرين و صراخ الكثيرين
أصابتني سنة شعورية عجزت معها عن التصرف تماما في هذه الفترة لا أحصي عدد اللذين جاءوا متعلقين بثيابي : -انقذووووا الأخ
-اتصرفي يا دكتووورة
-الأخ ده هيموت اعمليله أي حاااجة
-ابني هيموت يا دكتووورة
-فين الأكسجين فين الشاش
- أوقفي النزيف
و أنا أتنقل بينهم بعيون و جلد شبت فيهما النار بسبب الغاز و لا أملك أي شئ سوى رغبة عارمة فيأن يقف كل شئ و دعوات مستمرة
،،،
بعد ثلاث ساعات تقريبا كانت القوات قد صارت على مرمي حجر من المستشفى الميداني فصدر الأمر بإخلاء المستشفى فورا و رمينا الكارنيهات و البلاطي و كل ما يثبت صلتنا بالمستشفى ثم صعدت للمركز الإعلامي وسط طوفان من الهاربين و منه لخارج المحيط حيث مدخل عمارة آواني بوابها أنا و بعض الشباب
،،،
ساعة أو تقل مكثتها هناك أحاول أن أتصل بأهلي ليطمئنوا و أحاول إيجاد أي كهرباء لشحن جوالي و أحاول أن أتخيل أن هذا الكابوس سينتهي، نعم لا يمكن أن يذبحوا الجميع، سيهربون بعد قليل إن شاء الله
.........
في التاسعة صباحا جاءت مسيرة حيث كنت مختبئة فخرجت معهم إلى شارع الطيران ثم المسجد ثم المستشفى الميداني من جديد و هالني ما رأيت
ساعة واحدة فقط تركت فيها المستشفى و عدت لأجد الممر الخارجي حيث كنت أعمل، مقلوبا رأسا على عقب، الأسرة مقلوبة و شكائر الجبس منفجرة و الجبس يغطي الأسرة و الدواليب التي بعثرت محتوياتها و الأرض و الزرع و كل شئ!!!
سألت كثيرا عما حدث لا أحد يعرف، و من يعرف مات أو هرب، بعضهم قالوا لي رموا على الممر قنبلة من السماء و بعضهم قال لي أنهم قنبلة غاز في قلب الممر
لا أعلم حتى الآن ماذا حدث
،،،،،،،
دخلت قاعة واحد لأجد نفس ما تركت، عشرات المصابين و الجثث و الإسعافات قاصرة حد العدم
زملائي يصارعون يحاربون
عملت معهم قدر وسعي و أنا في شبه غيبوبة شعورية أتحرك كالآلة
ثم صدر أمر من جديد بنقل كل الجرحى و المصابين و عدد الجراحات و الأدوية لمركز رابعة الطبي خلف المسجد و إخلاء الميداني و تم ذلك و أنا منهارة على الأرض
صعدت للراحة نصف ساعة على أحد الكراسي فوجدت الأدوار العليا قد تم إخلاءها من الهاربين من القصف ، اللذين كانوا فيها مع أطفالهم و نساءهم قبل أن أغادر المرة الأولى
وجدت القاعة 2 مليئة بالجثث
و القاعة 3 مليئة بالجثث و الجرحى
،
غادرت المستشفى الميداني الحبيبة و هي خاوية إلا من عدة نساء ناموا ارهاقا و طبيبين و بعض العاملين في الجرد
أخذت بعض المستلزمات من الصيدلية و ذهبت إلى مركز رابعة و هناك رأيت الهول بعينه
خمسة أدوار من القتلى و الجرحى و الصفارات تدوي بلا توقف "افسحوا الطريق" و الرصاص ينهمر بلا توقف و لو دقيقة
حوصرت داخل مستشفى رابعة حيث كان القصف أمام بابها الزجاجي الرئيسي "اللذي تحطم تماما من الرصاص بعد أن استهدفوه مباشرة" و كذلك أمام بابها الخلفي الصغير

كل من كان يخرج منها كان معرضا للقصف

أحضر عمار البلتاجي أخته أسماء على نقالة انتظارا لإخراجها حين يهدأ القصف، و وضعها على الأرض تحت قدمي و جلس بجوارها يبكي

و الجرحى يتوافدون بلا توقف
رأينا القناصة برشاشاتهم من فوق مبنى إدارة المرور و من داخل إحدى نوافذها و هو يضرب كل من يسير في الممر أمام الباب الخلفي
استمر الوضع هكذا ساعتين ربما
ثم بدأ قصف المستشفى من الداخل بالغاز حتى اختنقنا جميعا
هبطت للدور تحت الأرض حيث رش أحدهم البيبسي على وجهي و أعطاني المياه لأشرب
صعدت مجددا أنا و أحد الأخوة لنجد الدور الأول قد صار بركة كبيرة من الدماء و المدرعة أمامنا مباشرة تنادي بالخروج الآمن
شد يدي و خرجنا مع من خرجوا رافعي أياديهم لفوق، فانهمر الرصاص فعدت ركضا للمستشفى و أخبرته أنهم سيعتقلون كل من يخرج من هنا
،
فجازفنا بالخروج من ممر الموت الآخر نحو المستشفى الميداني و المسجد
فهالني ما رأيت من إحراق المستشفى الميداني بوحشية غير طبيعية
هالني الدخان الأسود الكثيف
هالني احتشاد الرجال و النساء و الأطفال في يوم حشر مصغر، بين القاعات التي بدأت بالإحتراق و بين المسجد
كانت الساعة تقترب من السادسة حين قررت أنا و مرافقي أن نخرج مع الخارجين في الممر الآمن
،،،،،،،
خرجت في فوج من البشر و آخر ما وقعت عليه عيناي هو ضباط يرتدون بدلا عسكرية سوداء و أقنعة سوداء و أسلحة ضخمة جدا سوداء بشرتهم أيضا داكنة و أجسامهم شديدة الضخامة (عمليات خاصة - فرقة)
قد انتشروا في الدور الأرضي حيث كنا محاصرين
و المدرعة تقف أمام الباب الرئيسي مباشرة و بداخلها مسخ يصيح "اللي هيخرج حالا آمن" حسبنا الله

تركت قلبي و روحي في المكان و خرجت أبحث عنهما
،،،
ماذا علي أن أكتب أيضا؟
رأيت إنكسار الرجال
رأيت قتل المصريين في الشوارع و المساجد و المستشفيات
رأيت حرق السيدات و الأطفال؟
رأيت إبادة جماعية
رأيت جميع الأنواع الأسلحة التي كنت أعرفها و التي لم أكن أبدا أعرفها
قنابل الصوت كانت تخسف بقلوبنا الأرض و تطير أفئدتنا شعاعا
العمارات حول المستشفى قد ثقبت تماما من الرصاصات الوحشية
الدخان الأسود كان يتصاعد حولي في كل مكان مختلطا بالدخان الأبيض لقنابل الغاز
الأشجار حرقت، المسجد حرق، المستشفى حرقت، الخيام حرقت
هل استخدموا النابالم؟ ربما استخدموه لأن الحرق كان غير طبيعي، غير طبيعي أن يحرقوا كل هذا بعود ثقاب و عصا ملوثة بالجاز
غير طبيعي كم الأعضاء المحترقة التي رأيتها
هل قتلوا الأحياء؟؟؟ نعم قتلوهم بالرصاص مباشرة أو بحرقهم أحياء ليتخلصوا حتما من شهادتهم على ما جرى
كل من كان يشتبه في أنه كان في الصفوف الألى للإشتباك قتلوه
هل قصفتنا الطائرات؟ نعم قصفتنا الطائرات إما برشاشها الذاتي أو بقناصة كانوا يقنصون منها و هي متوقفة في الجو
،،،،،
كلمة أخيرة
:
ما حدث لم يكن ليحدث لو أن للنفس و الروح المصرية قيمة فوق أرضها
ما حدث هو نتاج عقود من الإستخفاف بالمصريين
و عليه فهو سيحدث حتما لكل من يقف أمام من قتلوا معتصمي رابعة
إذا كنت تعتقد أنك بمأمن عن هذا و الله أنت مخطئ تماما،،،،،، هؤلاء اللذين قتلونا بالأمس ليس لديهم أي اعتبار بك أو بأمك و أبيك و طفلك، كل ما يهمهم هو ألا تعارضهم، و وقت أن تفكر أن تعارضهم سيبيدوك و لن يبكيك أحد

كلمة أخيرة
:
الشعب الوحيد اللذي يتم ذبحه و هو يصفق للجزار هو الشعب المصري
شعب تتم إستباحة أرضه و جوه و بحاره و دمه و عرضه ليلا و نهارا و هو سعيد جدا و يصفق للقاتل و يقول له : تسلم الأيادي
شعب عبيط أحمق تماما يسبح بحمد سارقه و قاتله و قاطع طريقه ما داموا في السلطة و معهم سلاح
شعب يعبد الفرعون من دون الله حقا و صدقا
شعب يعبد صاحب السلاح حقا و صدقا
شعب يعبد صاحب السلطة و لا يطيق أن يتم نقده أو معارضته حقا و صدقا
و سيدفع الثمن من دماء أبناءه حتى يرث الله الأرض

كلمة أخيرة
:
كل بطل كان موجودا أمس
كل من قتل أو جرح أو نقل جريحا أو قذف طوبة على المجرمين ، في القلب أنتم فوق الرأس أنتم
نعالكم أكبر من شرفهم جميعا
نعالكم الرخيصة المتربة فوق رأسي و عيني يا أغلى الرجال و أعز و أشجع من في قطر مصـر

أسألك اللهم بأسماءك العلى أن تغفر لي عجزي و تقصيري أمس.


ثانيا:
Copied شهادة خالد الشافعيم ن مشاهد المجزرة :- علمنا ليلتها أن الفض سيكون الليلة وليست مجرد اشاعات ومع ذلك لم يخطر مجرد خاطر ببالنا أن نغادر - قبل السابعة صباحًا بقليل كنت أنا ورفيقي عند بوابة التأمين حين ظهرت طلائع جيش الاحتلال- لآخر لحظة كان عندي أمل أنهم لن يفضوا الاعتصام وأنها مجرد مناوشات- بدأ إطلاق الغاز بكثافة وبدأت ملحمة صمود أسطورية- ظهرت ثلاث سيدات منتقبات بدا من حركتهن أنهن متقدمات في العمر ظهرن في الخطوط الأولى للمواجهة ، بذل الشباب معهن محاولات مستميتة ليتراجعن دون جدوى ، كن يهتفن هتافًا مختلطًا ببكاء شديد وبدأن في جلب الطوب والحجارة للرجال وأظن أنهن قتلن في أول من قتل - كان الغاز كثيفًا ومميتًا وبدأ تساقط الأطفال كالدجاج- لم ألحظ محاولة واحدة من جانب المعتصمين للهروب من المعركة- ظهرت جرافة عسكرية مصفحة اربكت حسابات المقاومين وتمكنت من التقدم سريعًا وهزيمة أكياس الرمل- سرعان ما تجمع المقاومون من جديد وتمركزوا عند بناية كبيرة تحت التشطيب ومن فوقها وحولها صمدوا ١١ ساعة متواصلة وأذاقوا قوات الاحتلال سوء العذاب - كانت الجرافة المصفحة تقتلع كل ما يقابلها حتى حملت السيارات كاللعبة وطوحتها في الهواء وأعمدة الإنارة بعد أن قطعوا الكهرباء مسبقًا- صمد الشباب صمودا معجزا أمام اطلاق نار جنوني واطلاق غاز مسعور- تشكلت فرق خلع بلاط الارصفة وفرق تكسيره وفرق توصيله للرماة - تشكلت فرق خلع اخشاب الشجر وجمع كل الزجاجات البلاستيكية وتم اشعال نيران جبارة في طريق المصفحة ولا اعلم الى الان كيف لم تنصهر- أول رقم ضحايا سمعنا به كان وصول عدد الضحايا لمائتين وقد فجعنا ذلك- بسبب جسارة الصمود وبعد ٥ ساعات من المقاومة بدأ جيش الاحتلال في استخدام الطائرات في القصف وانتشر القناصة على مباني الجيش المحيطة وزادت كثافة الغاز كما بدأ استخدام قنابل صوتية تخلع القلوب - بدأ الرجال يتساقطون بمعدل غير طبيعي- كانت شجاعة النساء تفوق الخيال فهذه تحمل الحجارة وهذه تحمس القاعدين وهذه في مواجهة اطلاق النار- واجهت الموت بالغاز اكثر من مرة والغاز لا يعطيك فرصة لتنطق الشهادتين- صرخت في مراسل السي ان ان : هل رايت معنا اسلحة ؟ فقال : لا ، قلت له فلتخبر العالم إذن - اتشاهد يا ابراهيم ، قالها لصديقه وهو يراه في سكرات الموت ، كانت عبارة : اتشاهد يا فلان لا تنقطع من حولي- رأيت رجلًا يجري وهو يصرخ بينما النصف الأسفل من ذراعه يرقص بعد ان اصيب في مفصله برصاصة ثم سقط ارضا- بينما كنا نجلس ونستند للحائط جاءت رصاصة في راس من بجواري - كانت كل شقق رابعة خالية من سكانها وكان هناك ملايين ممن يتعرضون للابادة ويشعرون بظلم المجتمع ويموتون من العطش والجوع والغضب ومع ذلك فوالله ما رايت حالة نهب واحدة ، بل أكثر من ذلك كان هناك سوبر ماركت أغلق أبوابه على عجل وترك ثلاجات المياه والعصائر بالخارج وكان الناس يموتون من العطش وعلمت أنهم كانوا يضعون الثمن من تحت باب المحل - في النهاية خارت قوى المقاومة وبدأنا الانسحاب- ونحن نغادر رابعة شاهدنا أحقر مشهد في التاريخ ، كان جيش هتلر يحرق خيمة الجثث كي يطمس جريمته وبكينا كلنا- خرج المصابون بجراحهم النازفة على أقدامهم- كان مشهد المغادرة تاريخيًا - موتى ومصابون ونساء وأطفال ورجال وشيوخ- كانوا يجرون أقدامهم جرًا ، كانوا كمن أجبر على الخروج من وطنه وترك داره وملاعب صباه- كان مشهدًا جنائزيًا يقطع القلوب- كان من الواضح أن بداخل كل منهم شيئًا قد انكسر وحلمًا تعرض لضربة موجعة- لكن رغم كل ذلك كان من الواضح أن الجميع قرروا مواصلة سيناريو الغضب حتى آخر نقطة دم

هناك تعليق واحد:

Mohamed El Kortbi يقول...

thank you for this paper
i cry

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...