بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، أغسطس 09، 2013

ظلال عهد ما قبل الثورة في مصر تخيم على أجواء المعركة التي تخوضها البرازيل ضد الإفلات من العقاب



ودعوني أكرر القول ثانيةً: إن الإفلات من العقاب لهو إرث مدمر؛ فمع ما يرافقه من الفساد، يصبح الإفلات من العقاب كفيلاً بتدمير أي إحساس لدى الناس بأن الدولة ملتزمة بضمان تحقيق الأمن الإنساني، وحماية المهمشين ونشر العدالة والوفاء بالتزاماتها تجاه تمكين الناس كافة من التمتع بكامل حقوقهم المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وعندما نزل المحتجون إلى شوارع مدن مصر من السويس إلى القاهرة وغيرها، فلقد ركزوا في هتافاتهم على المطالبة بالعدل والكرامة والحرية.  وحينما حضرت جلسة دعت إلى تنظيمها بشكل مشترك كل من منظمة العفو الدولية، ونقابة المحامين البرازيلية، ومفوضية حالة حقوق الإنسان وغيرها من الجماعات، تسنى لي مرة أخرى الاستماع لآراء الناشطين والمدافعين الذين يمثلون مختلف الأطياف السياسية؛ ولقد أردكت حينها مدى تشابه قصصهم مع تلك التي سمعتها في مصر في عام 2011.
فالفساد مستشرٍ، ويتمتع المتنفذين بإمكانية الإفلات من العقاب، سواء أكان نفوذهم ذا طابع اقتصادي أو شُرطي أو جنائي بوصفهم المجرمين الذين يحملون أكبر الأسلحة.  ويظهر أن النظام السياسي قد خذل أولئك الذين يشعرون أنهم ضحايا الحكم التعسفي الذي تمارسه الحكومة، وأنهم ليسوا رعايا لها.

ومع اقتراب يومي الثاني في ريو دي جانيرو من نهايته، أود أن آوي إلى ركن أسباب الأمل الذي انتابني بالأمس بعد رؤية المشاريع التي يصممها سكان ماريه وينفذونها.  وبوسع ما تقوم به هيئة الحقيقة من عمل أن يرسل رسالة قوية مفادها عدم إمكانية قبول مسألة الإفلات من العقاب، وان العدالة، وإن تأخر تحقيقها، فلن يتم وأدها.  وما رأيته في مصر، وها أنا أشاهده في البرازيل أيضا، يمثل عطش الناس غير المسبوق لتحقيق العدل والكرامة وأن يكون لهم صوت في كيفية قيام الحكومة بإدارة شؤونهم وحكمهم.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...