بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يوليو 25، 2013

قرأت لك: دليلك إلى الانقلاب .... خلاصة مجموعة أبحاث أجنبية


( أنجح الانقلابات تلك التي تتم في ثمانية وأربعين ساعة )

إلى الأحرار في هذه الأمة ، لا أملك إلا أن أقدم لكم بعضا من العلم ، وكلي يقين رغم حالك الأيام أن ثمة من سيتلقفون العلم بالعمل والصبر ، أولئك الذين لديهم عقيدة راسخة لاتتبدل ، لا تصطلي أعينهم بنار الفتنة ، ولا يشترون الحرية بخبث العبودية ، ولا يحبسهم عن الحق نصر زائف .... وليعلم الذين شاهدوا ما جرى وركنوا له أن من فعل ما فعل لم يكن متجردا من طلب السلطة ... وأن الذين ينتظرون مغنما سيعودون ادراجهم وقد جنوا من المغارم ما جنوا ... والوطن الخاسر الأكبر ... شعب يمشي في جنازته ، وتاريخ يضعنا في مصاف الأمم التي أطلقت أيدى مترفيها ففسقوا فيها ...

- ماذا تعني كلمة انقلاب وماهي توابعه ؟

الإنقلاب هو استخدام جهاز قمعي في القضاء على آليات ديمقراطية لتسهيل اقامة ديكتاتورية قد تأخذ شكلا ديمقراطيا في آلياتها الانتقالية لكنها مع الوقت تستخدم القمع في حسم الخلاف السياسي ، عادة ما يقود الانقلاب إلى واحد من ثلاث سيناريوهات ، اما حرب أهلية أو حالة مزمنة من عدم الاستقرار ، أو أزمة اقليمية ممتدة .

يأتي الانقلابيون إلى الحكم عبر تهديد الشعوب بانتشار العنف وايهامهم بأن وجودهم هو السبيل الوحيد للوقاية منهم من خلال حفظ مواطن القوة واحتواء اجهزة القمع بشكل حصري لصالحها .

يستبدل الانقلابيون أجهزة الدولة بشكل سريع بمن يوالونهم من المدنيين حتى يتمكنوا من السيطرة من وراء الكواليس على مجريات الحكم دون تصدر المشهد ، ثم يحولون القمع إلى سياسة سريعة في التعامل مع الجماعات التي تواجه ارادتهم الانقلابية .

- كيف تدار الإنقلابات وتعمل ؟

السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة الرئيسية وإلقاء القبض على العناصر الحاكمة في الحكومة السابقة .

السيطرة على المؤسسات الحيوية في البلاد كمبنى التلفزيون والمباني العامة .

جلب الدعم الشكلي لمجموعة من المدنيين مايعطي لجهاز القمع صورة الدعم الشعبي الذي يخول له أن يتصدر المشهد ، فالإنقلابيون يخشون تسميتهم بذلك ، فالذي يسرق لايحب قطعا لقب السارق .

يأخذ الانقلاب شكله المتكامل عندما تعمل اجهزة القمع والسيطرة بشكل متكامل جنبا إلى جنب ، فالجيش والمخابرات والشرطة اضافة لحزب سياسي متحالف يمكنها أن تنجح انقلابا بشكل مبهر قد يبقي على ديكتاتوريته عقودا .

تميل اجهزة القمع الانقلابية لاستحضار حكومة مدنية إلى المشهد ولا تفضل المشادكة في الحكم خلال الحكومة الانتقاليه حتى اذا ما فقدت هذه الحكومة الدعم الشعبي بفعل قوى مضادة للانقلاب لايفقد الجهاز القمعي الدعم ويعود للمشهد مخلصا وحاميا وحاكما يعصف بمعارضي الانقلاب ويقصي داعميه وهنا تنشأ الديكتاتورية العقدية .

متى وأين يمكن للانقلاب أن يحدث ؟

يفسح للجهاز القمعي الذي يسعى للانقلاب مجالا لذلك عندما يفقد السياسيون انسجامهم في العمل ، وتدب الفرقة في صفوفهم ، وتسعى الاجهزة القمعية التي تنوي الانقلاب لخلق اضطرابات سياسية متكررة عبر تحالفات سياسية غير معلنة تمهد وجودها الحتمي وتهيأ المشهد للانقلاب وتبرره .

يعمل الانقلابيون على تهيئة الاوضاع لانقلاب منطقي ، عبر تهميش مؤسسات الدولة واضعافها واصباغ الصورة غير القانونية عليها ، لتتغير صورتها في نظر الشعب مع الوقت ، فتصبح الحكومة غير حاكمة ولاتملك آليات الحكم ما يولد انطباعا عاما بفشلها وقصورها .

يبقي الانقلابيون صور العنف حاضرة في الشارع باعتبارها ضمانة اساسية لفرضية وجودهم وضروريتها وهو ما يحتم عودتها لصدارة المشهد مجددا ، وجود الجهاز القمعي في خلفية المشهد محتفظا بمفاتيح القوة الناعمة يؤجج مسارات الصراع السياسي ويستدعي حضوره المؤقت حتى موعد الانقلاب الكامل .

يلعب الانقلابيون بورقة الاقتصاد كأساس لضمان نجاح انقلابهم وسهولة تحقيقه وعدم مجابهته شعبيا ، فتجفيف منابع الاستثمار والاتصال الدولي الحثيث لوقف تدفقه يسمح بشكل كبير في عجز متدرج للحكومة يضاعف الحنق الشعبي منها ولو اجتهدت في عملها .

يمضي الانقلابيون في طريق تنفيذه عندما يضمنون أن القوى المضادة الممكنة له اصبحت محايدة أو في صفه فالإنقلاب يمكن أن يفشل اذا ما تولدت أمامه ارادة شعبية مدعومة بمؤسسات مستقلة كالقضاء ، وريثما تمكن الانقلابيون من الحصول على دعم القضاء أو تحييده واستقطاب كافة الاجهزة القمعية في الدولة مضوا إلى تنفيذ الانقلاب مطمئنين إلى صبغة قانونية سيكتسبها لو أراد وأجهزة قمعية ستدافع عنه لو شاء .

من يدعم الإنقلاب ؟

في الدول التي يتمتع فيها الجيش بنفوذ طاغ ويحظى فيه القادة بدعم كبير من قطاعات الجيش لايحتاج الانقلابيون إلى دعم سوى من هذا الجهاز ، فلو أن من نفذ الانقلاب حزب سياسي فسيحتاج لدعم من هذه المؤسسة ولو أن الجيش نفسه نفذ الإنقلاب فسيحتاج لدعم حزب سياسي يدحض حجج الجماعات المدنية التي قد يعلو صوتها رافضا الانقلاب .

كيف تواجه المجتمعات الانقلاب وتمنع حدوثه ؟

يقترح كثيرون أن توضع مواد في الدستور تمنع الانقلاب وتجرمه لكن هذا المنع قد يكون دافعا لارتكاب ما يخرقه ، ثم إن الانقلابات المدعومه من أجهزة قمعية أو من الجيش عادة لاتنظر للدستور ولا تلقي له بالا إذ أنها انقلبت مستعدة لخروقات أمنية قد تودي بحياة افراد من الشعب المناهضين لها .

يمكن أن نقترح مجموعة من الاستراتيجيات الدفاعية لمواجهة الانقلاب بالعمل المدني السلمي اذ لانفترض هنا أن المطالبين بالديمقراطية يمكنه آن يشعلوا حربا أهلية لأجل عودتها ولو قتل منهم الكثيرون :

# قد يتمكن الانقلابيون من الحصول على دعم والسيطرة على مصادر القمع والقوة والبطش بكافة أجهزتها ، لكنهم سيحتاجون في النهاية كي تؤول الدولة بشكل كامل إليهم إلى دعم مجتمعي يخول لهم حكما آمنا ، وهنا تكمن الاستراتيجية الأولى في تجفيف منابع الدعم الاجتماعي والعمل الأهلي على منع وصولهم إليها من خلال احتجاجات واسعة لاتتوقف ويجب لها ان تشمل مؤسسات الدولة والجهاز الوسطي منها الذي يمثله الموظفون العاديون عبر اضرابات متكررة تشل حركة الحكومة وتوقف عملها تدريجيا .

# في انقلاب المانيا عام ١٩٢٠ والاتحاد السوفيتي ١٩٩١ وفي فرنسا والثورة الجزائرية عام ١٩٦١ نجحت القوى المضادة للانقلاب من افشاله عبر مناهضة سلميه احتجاجية له ، لذا يجب على المجموعات التي تعمل ضد الانقلاب أن تتيقن بأن نجاحها وارد بنسبة كبيرة ، غير أن ضريبة سقوط قتلى أمر حتمي .

# يحتاج تكوين كتلة كبيرة مضادة للإنقلاب لعمل دؤوب يستغرق شهورا لكن منطق الانقلاب يفقد شرعيته مع الوقت ، فالذين قرروا استبدال نظام دستوري بحكومة من صنع ايديهم لابد ألا يحظوا بدعم شعبي يمكنهم من البقاء ولو تمكنوا في بداية الأمر من خلق دعم شعبي زائف غير مبني على منطق واقعي .

# تحتاج السيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة من قبل الانقلابيين وقتا ولو تمكنوا من محاصرتها سريعا ، وهنا يكمن دور الجماعات المضاده للانقلاب في ضرورة عرقلة عملها ووقف تعاونها مع قوى الانقلاب من خلال احتجاجات سلمية للعاملين بها .

# أول ما يسعى الانقلابيون لتحقيقه هو خلق تسويغ وتسويق منطق الانقلاب عبر نظامي خطابي يشارك فيها من عاونوهم وهنا تكمن أهمية العمل على خلق خطاب مضاد يسهل من خلاله اقناع الشريحة العادية غير المسيسة من المجتمع بأن الإنقلاب يسلب ارادتهم ، القوى التي تسعى للانقلاب أول ما تريده هو ألا يطلق عليها هذا الأسم فهي تخشاه .

# لو تمكنت القوى المضاده للانقلاب من افشال الدعم الخطابي المنطقي للانقلابيين وافشال الدعم المادي لمؤسسات الدولة والعاملين بها لحكومة الانقلاب فستنجح في افشاله ككل ولو أخذ الأمر وقتا .

# لا ينجح حصار مبنى تعليمي قدر ما ينجح اقناع العاملين به بالكف عن العمل ، لذا يجب أن تعمل الاحتجاجات في مسارات مختلفة أهمها الاحتجاج الاداري وليس الشكلي عبر التظاهرات فقط . العاملون في التعليم ، المواصلات ، الصناعه يمكنهم افشال الانقلاب في غضون أشهر قليله لو نجحت القوى المضاده للانقلاب في ايقاف تعاملهم مع الحكومة الانقلابية .

# من الضروري أن تحافظ القوى المضادة للانقلاب على مساعيها منظمه وفي اطار خطة تدريجيه تصعيديه تحقق تقدما كل يوم على طريق مجموعة من الأهداف وإلا أصبحت بغير جدوى مع الوقت وافقدها الانقلابيون هدفها :

* اضفاء السمة غير الشرعية على الانقلابيين عبر نظام خطابي متزن يركز على قيم العدالة والحرية التي لايختلف عليها المجتمع كي يعتبر الانقلابيين سالبين للسلطة بغير حق وهو الأمر الذي يخاطب ضمير أي أمة ويستنهضها ولو أخذ الأمر وقتا .

* جعل المجتمع الذي سلبت ارادته عصي على الحكم عبر عصيان مدني متصاعد .

* الوقوف أمام نجاح حكومة الانقلاب بكل السبل وجعل خططها غير قابلة للتطبيق .

* التوغل داخل المجتمع ورجل الشارع العادي والسيطرة عليه .

* نشر الثقافة المضادة للانقلاب في كافة مؤسسات الدولة عبر اعلان كيانات وتجمعات ضد الانقلاب .

* الاصرار على رفض كافة آليات الحكم التي تنتجها الحكومة الانقلابية .

* العمل على خلق جماعات مضادة للانقلاب في صفوف داعميه عبر استقطابهم لخطاب وطني جامع .

* خلق دعم دولي مضاد للانقلاب يوفر حالة من التوجس الدبلوماسي والاقتصادي من الحكومة الانقلابية يعرقل عملها في المحيط الإقليمي ، وايصال الحقائق حول الانقلاب للاعلام الدولي بما يدعم ذلك .

# بالنظر إلى أن الحركة الاحتجاجية هي أساس العمل المضاد للانقلاب لذا يجب مراعاة هذه العوامل التي تضفي عليها فعالية وتضعها في المسار الصحيح :

@ اضفاء تنوع في مكونات الحركة الاحتجاجية ضد الانقلاب عبر خطاب جامع يضم اطيافا مجتمعية عدة ، رجال دين وفكر وسياسة وغيره .

@ رفض كافة اجراءات الحكومة الانقلابية ونعتها بغير الدستورية والتمسك بالمؤسسات التي تم الانقلاب عليها .

@ الحفاظ على سلمية الحركة الاحتجاجية واغلاق كافة السبل التي من شآنها أن تحيد بمسارها عن ذلك والبعد عن الكتل الحرجة التي يخلقها الانقلابيون لتصوير مشاهد دموية تخدم صورتهم المهتزة أمام العامة .

@ رفض كافة الاجراءات الحكومية التي تمكن الانقلابيين من الحصول على ارضية حكم اضافية وحصرهم في حكومتهم التي شكلوها بديلا عن الحكومة التي كانت قائمة .

@ امتداد الحركة الاحتجاجية لصفوف مؤسسات الدولة والعاملين بها أمر مهم لنجاحها وخلق حالة من العصيان للحكومة الانقلابية تشل حركتها ، مع عدم اغفال المؤسسات والشركات الخاصة التي تؤثر على الانتاج في البلاد .

@ خلق كيانات موازية للعمل الاداري واقامة مؤسسات للعمل تستقطب الموظفين المضربين وتصدر قرارات تحت حكم الحكومة التي تم الانقلاب عليها .

@ القيام بعمليات تخريب سلمية تعطل العمل في كيانات الدولة عبر ازالة اشارات المرور واشارات الطرق .

@ العمل الاعلامي والوثائقي التوعوي الذي يدير معركة معلومات مع الانقلابيين .

Yes, this video for you! John Pilger’s documentary, The War On Democracy  http://www.youtube.com/watch?v=oeHzc1h8k7o

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...