بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، مايو 07، 2013

مقال قديم عن جماعة الأخوان


كتبت هذه الفقرات أثناء عرض مسلسل (الجماعة) لوحيد حامد في 2010. و كنت ألقى تعليقات متفاوتة جدا على ما أكتب بسبب بعض التجارب الشخصية لزوار المدونة مع أفراد الجماعة. اعتقد أنني احتاج الآن لنشرها و احتاج أكثر لتحليل مواقف أخرى بعد أن وصلت للحكم. سأحاول أن أكون منصفة في عرض الآراء.

الشيخ و المشخصاتي
(كان الأستاذ حسن البنا يجلس في أحد الأماكن العامة؟ بنك ،و لمحه الفنان أنور وجدي. فتقدم له بطريقته المضحكة  قائلا: أنا المشخصاتي الكافر. فتبادل البنا معه الحديث، و نصحه أن يقدم ما يعبر عن المجتمع و يفيده بموهبته. فقدم بعدها عملا - فيلما قيل أنه تأثر بنصحه-). هكذا قرأت في كتاب فني عن ليلى مراد و أنور وجدي من سنوات.

ترميم المساجد ليلا
كان هناك مسجد قديم متهالك بإحدى قرى الدلتا في نهاية الأربعينات. و كان يحتاج للمال و الرجال للمساعدة في ترميمه أو إعادة بنائه. كان الأخوان يشجعون الناس أن يعملوا آخر اليوم في ترميم المسجد و حمل ما تبقى من اعمال البناء ليأتي الصباح و يكمل العاملون عملهم في أسرع وقت. شارك الناس الأخوان هذا العمل حين وجدوهم يفعلون ذلك تلقائيا بلا مقابل و لا غرض إلا تسريع العمل و إنهاء البناء لمسجد يذكر فيه اسم الله. فلم لا يشاركونهم العمل؟ هكذا حكى لي جدي عن الأخوان. فلما (سألته كنت في المرحلة الإعدادية) لماذا لم ينضم معهم حينها؟ أجاب أنه كان شابا  وحيد أبيه و  يعيل أسرة و يخاف إن اعتقل حينها أن تضيع بسببه. سألته و ماذا يفعلون أيضا؟ أجاب أنهم كانوا يفعلون مثل ذلك الكثير كأن يلقون حديثا دينيا مختصرا أو يعهدون لصلح بين الناس..إلخ. تذكرت ذلك الحوار عندما شاهدت مسلسل الجماعة في الحلقات التي تناولت الأستاذ البنا و الرعيل الأول. هنا يجب أن نسجل لوحيد حامد أمانته في عرض بعض هذه الأحداث حتى لو خالطها بما يريد.

الأستاذ يضيع الرعية:
كان هناك أستاذ و رئيس قسم يصفه المتعاملون معه بأنه (يحسن ما بينه و ما بين ربه، و لا يحسن ما بينه و ما بين عباده). كان راعيا و لم يحسن للرعية كما كنت أرى أيضا. و استوقفني وصف الكثير له بالمداهنة عندما قيمه البعض و في حضوره. ما تعجبت منه و عرفته بعد فترة أن هذا الأستاذ من الأخوان.

شاب انتهازي لكن ليس على طريقة المسلسل
كان هناك طبيب شاب يتأخر في الصلاة و يجمع الصلوات و قليلا ما يستيقظ لصلاة الفجر. و بالرغم من ذلك كان نشيطا في عمله، و محبوبا من زملائه. كان من الممكن أن يكون مسلما و كفى. لكنني اكتشفت أنه من الأخوان و قيل لي أيضا أنه كان من منظمي المظاهرات أيام الدراسة الجامعية. و حين استفسرت بتلقائية (و هيعمل أهله الغلابه إيه لو أخدوه؟)، قالوا لي لقد اختار أن يكون له ظهر و كان ظهره الأخوان. و مر الحوار ببعض المنافع التي سيجنيها مقابل تخوفي الفطري لما قد يضره. تذكرته حين شاهدت مشهد الشاب الانتهازي في المسلسل. نعم، لقد صور وحيد حامد الموضوع بطريقة مبالغة وتكاد أن تكون تهكما و تعميما كونه لم يعرض باقي الصور لشباب الأخوان. يحدث أحيانا أن ينتمي أي انسان لفصيلة لكي تحميه حتى لو لم يطبق مبادئها إلا في الظاهر فقط سواءا من الأخوان أو من الأحزاب. وقد يرجع ذلك للشخص نفسه و لانتهازيته لما سيجنيه، و ليس إلى فكر تلك الفصيلة أو ذلك الحزب.

السنية و السوء نية:
في السبعينيات سأل الشاب أحد أقاربه من علماء الأزهر عن الجماعات الإسلامية و كان الناس يسمونهم السنية نسبة لالتزامهم بسنة رسول الله. و حتى وقت قريب كان كل ملتحٍٍ يسمى سنيا. فقال لهم هؤلاء ليسوا "سنية" لكنهم "سوء نية". لم يتيسر لي معرفة ما وراء هذه القصة فقد توفى الشيخ من زمن لكن الشاب صار الآن رجلا كبيرا و يكررها كلما جاءت سيرة الجماعات الدينية بطريقة التعميم متأثرا برأي واحد. و هذا يذكرني بما قاله الأستاذ البنا بنفسه عن بعض شباب جماعته "ليسوا أخوانا و ليسوا مسلمين".

عضو مجلس الشعب محترم و قوي:
 دخل العضو الموقر المستقل المستشفى، و استأذن في زيارة مريض و عندما وجده نائما قال للطبيب المناوب: الرجا إبلاغه أن فلان عضو مجلس الشعب - فلان- جاء لزيارته بكل أدب دون تكبر محترما قواعد العمل بالمشفى مثله مثل أي شخص عادي. و بالرغم من هذا الخلق و الأدب، فعند الوقفات الاحتجاجية لقانون الطواريء كان صوته عاليا و مشاركته قوية مع باقي أعضاء جماعته في برلمان 2005. فلكل مقام مقال. هذا موقف و ليس حكما شاملا على هذا الشخص أو الجماعة. على النقيض أتذكر عضو الحزب الوطني بنفس الدائرة الذي لم يكن يدخل المستشفى إلا ومعه موكب و يتقرب له المدير قبل الغفير. لم نر له أية فائدة تذكر اللهم إلا بعض التعيينات لمن يدفع آلاف الجنيهات و ما خفي كان أعظم. هل يرجع ذلك لتدني خلق الفرد أم الحزب؟

رأي المدونة:
ليس كل من ينتمي لجماعة دينية يستحق التبجيل لهذا السبب خاصة. فالتقوى محلها القلب، و ليس الذقن. لكن كل من يلتزم بالدين(عملا و قولا)  يستحق الاحترام و جدير بنا أن نحذو حذوه فيما يفعل و في ذلك فليتنافس المتنافسون. سواءا كان اسمه الأخوان أو السلفيين أو الحزب أو أي مسلم بلا أي انتماء. العمل التوعوي و الديني و السياسي و الاجتماعي ليس حكرا على أحد و لا جماعة بعينها.  و لا يجب أن يكون سببا للفرقة أو التعالي من جماعة على أخرى أو على المجتمع. فالله وحده هو الذي يتقبل و قد يرد كل هذا العمل إذا خالطه رياء أو منافع و لم يكن خالصا لوجه سبحانه و تعالى. و إخفاق بعض أفراد هذه الفصائل في الالتزام بمبادئ المجموعة التي يحمل اسمها لا يجب أن يحملنا على التعميم. بل يحدو بنا لمناقشة فكرها و ليس تصرفات بعض أفرادها. و جودة أفكار أي جماعة لا يجب أن تجعلنا نتخيل أفرادها كلهم ملائكة و يطبقونها في كل تعاملاتهم. كما أن اختلاف البعض مع مبادئها، أو وجود خصومات فردية لا يعطينا الحق بأن نصورهم كالشياطين.

و في النهاية لا تزر وازرة وزر أخرى، و سنعود يوم القيامة فرادى لا يشفع لنا إلا عملنا الصالح لوجه الله وحده لا الانتماء إلى جماعة و لا حزب.  فانتبهوا.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...