بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، مايو 10، 2013

قرأت لك: التعيين بالواسطة والمحسوبية ينسف المساواة ويخلف احتقانا وقهرا في المجتمع

المقال من موقع أردني و يمكن التعميم على مصر أو أي دولة عربية:

في الوقت الذي اعترف فيه معنيون بوجود فساد في التعيينات عبر ما أسموه آفتي الواسطة والمحسوبية شككوا في إمكانية إثبات مثل هذا الفساد.

وقالوا ان إثبات الفساد يحتاج إلى مراجعة التعيينات التي لم تخضع لأسس انتقاء وتعيين الموظفين المعمول بها حاليا.

ولكنهم في الوقت ذاته لم يشككوا أن هنالك جهات رقابية تسعى لمحاربة هذه الآفات، وأنها استطاعت أن تخفض رقم «تعيينات الفساد « بحسبهم.

فريق منهم اتجه إلى ربط الانتماء الوطني للفرد بمنحه حقوقه، بمعنى أن الفرد الذي يشعر أن حقه الوظيفي اخذ منه يصعب أن يكون لديه انتماء وطني.

وبما أن الوظيفة هي وسيلة للعيش فكيف للفرد أن يكون لديه انتماء وطني وهو لا يملك حتى المقومات الأساسية للحياة.

والفساد في التعيينات له تعريفات كثيرة عبر ما يسمى الواسطة بأنها هي «طلب العون والمساعدة في إنجاز شيء يقوم به إنسان ذو نفوذ لدى من بيده قرار العون والمساعدة على تحقيق المطلوب لإنسان لا يستطيع أن يحقق مطلوبة بجهوده الذاتية».

ويحصر المعنيون وجود «الفساد في التعيينات»عبر ثلاثة أبواب أكبرها تعيينات المؤسسات المستقلة، وعددها 59 مؤسسة لا تخضع لأي معايير أو آليات رقابة. الباب الثاني استثناءات مجلس الوزراء الذي اعتبروه فيه تجاوز على الأسس ولكن بقرار يملك صلاحيات تجاوز هذه الأسس.

الباب الثالث عبر تعيينات العقود الشاملة الذي اعتبره البعض لا يشكل النسبة الكبيرة من الفساد ذلك أن مثل هذه التعيينات عددها قليل بالمجمل بالإضافة إلى معظم التعيين عليها للحاجة الفعلية فلا يشكل نسبة التجاوزات فيها 20 % .

وارتأوا لمحاولة القضاء على آفة «الفساد في التعيينات» أن تعمل الجهات الرقابية بشكل أكثر فعالية من حيث مراقبة مثل هذه التعيينات وإصدار تقارير إما أن تكون معها أو ضدها، والمطالبة بإلغاء التعيينات المخالفة. 

الساكت عن حقه ....

غير أن رئيس ديوان المظالم عبد الإله الكردي اتخذ منحى جديد واتهم الفرد انه سبب في وجود «فساد في التعيينات» ذلك انه «لا يدافع عن حقه في الوظيفة» فإذا كان يملك هذا الحق «فباستطاعته أن يتقدم بشكوى إلى أي جهة معنية، وهذه الشكوى تتابع وإذا كان على حق فيأخذ حقه».

وبحسب الكردي فعلى الفرد المعني أن «يكف عن التذمر وان يلجأ إلى الجهات التي وجدت لهذه الغايات بشرط أن يكون مؤهلا أصلا للوظيفة»، فعلى كل فرد أن يؤهل نفسه ليستطيع المنافسة.

في كل كتاب تكليف ملكي يوعز جلالة الملك إلى الحكومة للاهتمام ببرامج تطوير القطاع العام وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي وتخليصه من مظاهر الترهل واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص والشافية في التعيين والترقية وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة ومحاربة كل أشكال الفساد والواسطة والمحسوبية بمنتهى الحزم والشعور بالمسؤولية.

الملك وضع الكرة في مرمى الحكومة التي عليها محاربة الواسطة والمحسوبية، ليعرف الجميع أن هنالك حساب لمن يظن نفسه فوق التشريعات وليأخذ كل ذي حق حقه.

وردا على كتاب التكليف السامي، أقرت الحكومة ميثاق شرف يتضمن قواعد السلوك الخاصة برئيس الوزراء والوزراء التي يتعين عليهم الالتزام بها والتقيد بما ورد فيها.

و افرد الميثاق بندا خاصا يمنع الوزير من التدخل أو التوسط أو التأثير في اتخاذ أي قرار إداري (وبخاصة في مجال التعيينات والعطاءات) في القطاع العام أو الخاص يخرج عن نطاق المسؤوليات المنوطة به وفق أحكام التشريعات النافذة.

ومع تشاؤم مواطنين من قدرة الميثاق على تغيير واقع سيادة الواسطة والمحسوبية التي هي آفات فساد في التعيينات في بعض المؤسسات، يلاحظ هؤلاء أن في الأردن عدد كبير من مواثيق الشرف غير المفعلة.

ويتمنون ألا يوضع هذا الميثاق، كغيره، في الأدراج كغيرة من المواثيق غير المفعلة.

مقابل هذا التشاؤم أمل وزير تطوير القطاع العام سابقا وزير الدولة للشؤون القانونية السابق سالم الخزاعلة أن يكون هذا الميثاق حلا فعليا للقضاء على الواسطة والمحسوبية .

ويعتقد أن رئيس الوزراء مصمم ولديه الإرادة الأكيدة للتعامل مع ملف المحسوبية والواسطة بمنتهى الجدية والشفافية، مستشهدا بانسحاب شركة الأردن دبي كابيتال من جميع العطاءات والمشاريع ذات الطابع الحكومي.

ويرى أن هذا يشكل تكريسا للالتزام الذي أعلنه رئيس الوزراء وهو بداية ناجحة وموفقة.

ولفت إلى أن العبء في القضاء على الواسطة والمحسوبية ليس فقط على الحكومة وإنما «على المجتمع أيضا».

وبرأيه أن القصة ليست في الحكومة فقط ومدى نزاهة أعضائها وإنما في «الثقافة المجتمعية والممارسة التي يقوم بها مواطنون».

وقال أن القانونيين وضعوا مادة لقانون هيئة مكافحة الفساد تجرم الواسطة ولكن السؤال: كم شخصا تقدم بشكاوى تحت هذا البند.

وشدد على الجانب الأخلاقي في «تعاملنا اليومي وألا نبقى نعيش في إطار الإشاعة والتضليل الذي يمارسه البعض في نقد المؤسسات الحكومية والمسؤولين مع انعدام الدليل».

ويعتقد بإمكان إغلاق أبواب الفساد عبر منظومة إدارية لتحديد آليات صارمة للتعيين تتسم بالشافية وفيها شراكة مجتمعية وتفعيل الأدوار الرقابية والتدخل في الوقت المناسب.

المؤسسات المستقلة 

ومع وجود عدد لا بأس به من المؤسسات المنوط بها محاربة الفساد مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم إلا أن مواطنين، التقتهم «الرأي» في ديوان الخدمة المدنية يتقدمون بطلبات توظيف، يشككون في قدرة هذه المؤسسات في محاربة الواسطة، وعلى العكس من ذلك يعتبرون أنها من أكثر المؤسسات الحكومية التي استخدمت الواسطة في تعييناتها.

ويلفتون إلى ما حصل أخيرا في إحدى هذه المؤسسات عبر تعيين شخص ملاحق بقضايا الفساد في منصب واجبه محاربة الفساد.

ويضيفون أن المشكلة في إثبات مثل هذه الاختراقات عبر تعيينات فلا يوجد أي مؤسسة تعترف بوجود تعيينات بالواسطة لديها ويتساءلون: إذا كانت تعيينات كل المؤسسات الحكومية عبر تكافؤ الفرص والشفافية، فلماذا يتم ذكر محاربة الفساد الإداري والواسطة في كل برامج عمل المؤسسات وبخاصة المؤسسات الرقابية.

ويكمن الخلل، برأيهم في أن الكل يعرف أن هنالك فساد وواسطة في التعيين ويقرون به ولكنهم لا يستطيعون محاربته لأن ممارسيه «أصحاب نفوذ».

فؤاد، خريج آداب لغة إنجليزية من جامعة خاصة (الاسم مستعار لأنه عين بالواسطة) في إحدى المؤسسات خارج نظام الخدمة المدنية براتب شهري يساوي ثلاثة أضعاف أقرانه ممن تخضع مؤسساتهم للنظام الخدمة المدنية.

وهو يعترف أنه غير مؤهل لمثل هذه الوظيفة لكن «لو لم ألجأ للواسطة لما استطعت التعيين إلا بعد سنوات عديدة خصوصا أن التعيين عبر ديوان الخدمة المدنية يأخذ وقت كبير في ظل وجود أعداد كبيرة من المنتظرين على الدور للتعيين».

ولم يخف أن واسطته، وهو نائب سابق، لديه منفعة لدى أحد مدراء المؤسسات.

فؤاد إحدى الحالات المعينة في مؤسساتنا الحكومية المستقلة التي تمتلك معاييرها الخاصة للتعيين بلا رقيب عليها.

جمعية الشفافية 

وأيد النائب السابق ورئيس جمعية الشفافية الأردنية ممدوح العبادي ما طرحه فؤاد واتهم تعيينات المؤسسات المستقلة أنها تجري بمنتهى عدم المسؤولية والفساد، لافتا إلى أن الفساد يتركز فيها وبصورة كبيرة بحيث يخرج عن حدود المنطق والمعقول.

وانتقد نوعية المعينين في مثل هذه المؤسسات كونها على حد قوله لا ترقى بالمستوى المطلوب لافتا إلى انه الأهم من هذا كله المبالغ التي يتقاضاها المعينين عبر رواتبهم المرتفعة مشيرا إلى أن هذا كله على حساب المواطن الأردني.

ووصف العبادي تعيينات هذه المؤسسات بأنها «فساد في فساد» وطالب بأن يحمّل ديوان الخدمة المدنية مسؤولية التوظيف كاملة ويكون المسؤول عن كل التعيينات صغرت أم كبرت في القطاع العام والدوائر المستقلة.


وزارة تطوير القطاع العام 

واعترفت وزارة تطوير القطاع العام عبر امينها العام علي درابكة بوجود تجاوزات في التعيينات في المؤسسات المستقلة كونها لا تربط بين الحاجة الفعلية والتعيين.

وأرجع هذه التجاوزات «لتعدد المرجعيات والمعايير والتشريعات التي تنظم عملية إشغال الوظائف في هذه المؤسسات».

وقال انه من الصعب مراقبة عملية التوظيف في هذه المؤسسات «لأن لكل مؤسسة تشريع خاص بها، ما جعل الوزارة وضمن خطتها الاستراتيجية التنفيذية تضع نظاما موحدا يخضعها لمعايير خاصة لعملية التوظيف، ومن ثم الإيعاز إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه.

وأضاف أن النظام الموحد، المتوقع الانتهاء منه منتصف العام الحالي، يحقق العدالة في التعيين ويسيطر على عملية التعيين ويجعل إمكانية مراقبة التعيينات في مثل هذه المؤسسات أمر ممكن.

ونفى أن تكون هنالك أي نية لدى الحكومة لجعل هذه المؤسسات تتبع نظام الخدمة المدنية كما حصل عام 1988 معتبرها تجربة فاشلة وذلك أن معظم المؤسسات استطاعت أن تنسلخ عن النظام بعد عام من القرار وأصبح عددها مساويا للعدد المؤسسات الخاضعة للنظام الخدمة المدنية.

وقال أن انسلاخ بعض المؤسسات من الخدمة المدنية كان بطلب من تلك المؤسسات وبموافقة مجلس الوزراء على ذلك، أو بإنشاء بعض المؤسسات بنظام أو بقانون خاص بها.

وقال أن المؤسسات المستقلة لها خصوصية معينة وذلك يجعل من الصعب إخضاعها لنظام الخدمة المدنية لكن صياغة نظام موحد لها يفي بالغرض المنشود وهو منع أي فساد في التعيينات لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وتساءل مصدر مطلع، فضل عدم ذكر اسمه، عن جدوى إعطاء المؤسسات المستقلة ذلك القدر من الاستقلالية الإدارية والمالية، واعتبر انه في ظل العجز في الميزانية العامة، أصبحت هذه الهيئات المستقلة «مصدر إرهاق لموارد الدولة».

وحض على وضع خطط حكومية تخفض من الامتيازات والمبالغ الممنوحة لهذه المؤسسات.

وأكد أن تجربة المؤسسات والهيئات المستقلة إداريا وماليا عن الحكومة ليست تجربة ناجحة ولابد من إعادة النظر في وجودها ككل، وذلك أنها لا تخضع قوانينها أو أنظمتها لمعايير دقيقة تحقق الاستقلال المالي.

وقال أن عدد هذه الهيئات والمؤسسات المستقلة بلغ 59 مؤسسة، ووصلت موازناتها مجتمعة عام 2009 حوالي 2 مليار، وهذا يعادل ما نسبته 33 بالمئة من موازنة الدولة للعام نفسه.

ولفت أن هذه المؤسسات فيها هدر غير مبرر لمواردها المالية، ولعل استقلالية تلك المؤسسات وعدم خضوعها في الشأن التوظيفي لديوان الخدمة المدنية، جعل من عملية التعيين للموظفين والمستشارين وتحديد الرواتب للمدراء والعاملين مسألة غير منضبطة.

وقال أن هنالك دراسة تعدها وزارة تطوير القطاع العام يتوقع انتهاؤها العام الحالي بخصوص دمج بعض المؤسسات المستقلة، على اعتبار تماثلها في تقديم خدمات متشابهة، ما يعني أن بعض هذه المؤسسات والهيئات المستقلة كانت عبئا على العمل العام وقد آن زمان رحيلها.

وقال أن تخلي الدولة عن مسؤولياتها لصالح جهات مستقلة لم يكن بالقرار الحكيم وأصبح لزوما على الدولة الأردنية بمؤسساتها السيادية، أن تعيد النظر بحجم مساحة العمل المتاحة للمؤسسات المستقلة.

وكان رئيس الحكومة السابقة نادر الذهبي أوعز إلى جميع المؤسسات المستقلة التقيد التام بتخفيض النفقات الرأسمالية ووقف المشروعات الجديدة وتخفيض الإنفاق الجاري خلال العام المقبل.

وشدد رئيس الوزراء السابق في تعميم رسمي وجهه إلى المؤسسات المستقلة نهاية العام الفائت على وقف التوظيف خلال عام 2010 حتى لو كان هنالك شواغر على جدول التشكيلات ووقف النفقات غير الضرورية، التي اعتبر قرارا نافذا حتى بعد تغير الحكومة.

وبحسب معلومات موثقة فان غياب المعايير الموضوعية والمهنية في التوظيف في المؤسسات المستقلة أدى خلال العشر سنوات الفائتة إلى تعيين (24) ألف موظف منهم (17) ألف تم تعينهم ومستواهم التعليمي أقل من الثانوية العامة، وثلاثة آلاف يحملون شهادة توجيهي ناجح، وألف وخمسمائة من حَملة شهادة الدبلوم المتوسط.

استثناءات مجلس الوزراء 

ورفض الكثيرون التعليق على الاستثناءات الممنوحة لمجلس الوزراء إلا أنهم لم ينكروا انه احد أشكال الفساد في التعيينات.

ووصف العبادي قرارات مجلس الوزراء بالطامة الكبرى، لافتا إلى أن هذه الاستثناءات تأتي لبعض الوزارات في فترة معنية ليتمكن مسؤول معين من تعيين من يريد.

وقال أن مثل هذه التعيينات «قمة الفساد» لأنها مدعومة من أجهزة الدولة ذات النفوذ (مجلس الوزراء) فهي لا تلزم المؤسسات الحكومية المعنية بجدول التشكيلات فكل تعييناتها تكون خارج نطاق الجدول.

ولفت إلى أن المطلوب هو أن لا يملك مجلس الوزراء أي صلاحية أو استثناءات في التعيين تحت أي عنوان وهذه هي الخطوة الأولى لمحاربة التعيينات الفاسدة.

ولم ينف الدرابكة وجود تعيينات غير مدروسة في استثناءات مجلس الوزراء، وذلك أن هذه الاستثناءات لا تخضع لأي معايير ويتم فيها تجاوز على أسس التعيين المعمول بها حاليا، وعدم وجود أية رقابة في مثل هذه التعيينات.

وقال أنه لتفادي مثل التجاوزات قررت الحكومة بان تمر هذه الاستثناءات على لجنة تطوير القطاع العام والتي تساندها لجنة خبراء مشكلة لهذه الغاية لدراسة الاستثناءات قبل عرضها على مجلس الوزراء.

بدوره، دافع الكردي عن استثناءات مجلس الوزراء وقال أن هنالك لجنة تدرس هذه الاستثناءات بحيث لا يصدر أي قرار بالتعيين إلا بعد دراسته وأي استثناء يكون مراقب من قبل الجهات المعنية ومنها ديوان الخدمة المدنية.

وبحسب مصدر، رفض نشر اسمه، فإن استثناءات مجلس الوزراء إذا تم الموافقة عليها فان المعين يكون راتبه تحت مخصصات أخرى غير الرواتب.

وتابع: «في العام الذي يلي التعيين تخصص رواتب الاستثناءات من مخصصات الرواتب من خلال الموازنة متسائلا إذا لم تكن هذه المؤسسة بحاجة لمثل هذه المخصصات فلماذا لم تعدها بل اختارت أن يتم التجاوز على التعيين أن تعطيها لاستثناءات التعيين.

وقال أن أي استثناء جديد من مجلس الوزراء خاصة بعد وقف إحداث الوظائف فلن يكون له أي مخصصات مالية. وتساءل: من أي سيتم الصرف على الاستثناءات إذا اقر مجلس الوزراء مثل هذه الاستثناءات.

واقر أن مثل هذه الاستثناءات تأتي بحجة «الضرورات وكفاءة المعين» وهو «تجاوز على الأسس ولكن بقرار ممن يملك صلاحية التجاوز».

وتساءل عن دور المؤسسات الرقابية في مثل هذه التعيينات ملقيا اللوم عليها.


مكافحة الفساد 

رئيس هيئة مكافحة الفساد الدكتور عبد الشخانبة اعتبر أن أكثر أنواع الفساد شيوعا هو» الفساد الإداري المتمثل بالواسطة والمحسوبية وعدم التقيد بالقوانين والأنظمة».

وأكد أن قانون الهيئة جرّم الواسطة عبر بند نص على»تجريم الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا وتحق باطلا، ومعاقبة من يرتكب هذا الجرم».

وقال أن مهام الهيئة «محاربة الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحقّ باطلا».

وبين أن الهيئة تهدف إلى وضع وتنفيذ سياسات فعالة لمكافحة الفساد والكشف عن حالات الفساد المالي والإداري والواسطة والمحسوبية ومكافحة اغتيال الشخصية وتوفير تكافؤ الفرص والحفاظ على المال العام وتوعية المواطنين بمخاطر الفساد على خطط التنمية وتعزيز مبدأ النزاهة الوطنية وتكوين رأي عام حول الفساد.

وأوضح أن آثار الفساد تتمثل في فقدان ثقة المواطن بالحكومة وبأجهزة الدولة والتأثير على الديمقراطية وإضعاف سيادة القانون وتأخير التنمية السياسية والإضرار بمبادىء الحاكمية الرشيدة وضعف حجم الاستثمارات وتراجع المنح والمساعدات وضعف القيم الأخلاقية وانتشار الجريمة وشعور المواطن بعدم العدالة وانتشار الحقد والكراهية».



ديوان الخدمة المدنية 

من جانبه قال رئيس ديوان الخدمة المدنية مازن الساكت ان الديوان عمل خلال السنوات الماضية على تعميق نهج العدالة والالتزام بالمعايير والأسس في عملية التعيينات بمختلف الوسائل وابتدءا بتعليمات الترشيح وانتقاء الموظفين مرورا بعمليات الحرص على تطبيقات هذه التعليمات من قبل الديوان أو الدوائر الرسمية وتقيم كل المعلومات من خلال موقع الديوان بحيث يحقق رقابة شعبية.

وأضاف أن وجود قسم للشكاوى في الديوان يختص بالاعتراضات ومحاولة تصحصح أي خطأ، هو الدليل الأكبر على تطبيق الشفافية في عمل الديوان.

ولفت إلى حجم الطلب الهائل على الوظيفة العامة حيث وصل عدد الطلبات 184 الف طلب مقارنة بالشواغر التي لا تتعدى في أي عام عن 10 آلاف شاغر مما يخلق حالة من عدم الشعور بالعدالة لدى شريحة واسعة في مجتمعنا خاصة في المناطق التي يضعف فيها فرص العمل في القطاع الخاص ولدى التخصصات التي يضعف فيها الطلب في القطاع العام مثل التخصصات التعليمية حيث يوجد حوالي 80 الف طلب من حملة الدبلوم والبكالوريوس من هذه التخصصات فيما المستوعب منهم لا يزيد عن 5 آلاف سنويا.

وقال انه وبهدف تحقيق مزيد من العدالة تابع الديوان تعيينات خارج جدول التشكيلات وقرار عدم التعيين لأي سبب من الأسباب، كما اهتم بتعيينات الفئة الثالثة، ومدى التزام الدوائر بالشروط التي نصت عليها أسس التعيين بحيث يعترض على أي تعيين لا يراعي هذه الأسس ويطالب رسميا إلغائها.

وبرأ الساكت الديوان من مسؤولية تعيينات المؤسسات المستقلة وقال انه لا يتدخل بها لا من قريب أو بعيد، ولا يتدخل أيضا بتعيينات استثناءات مجلس الوزراء.

وقال أن الديوان وضع معايير للتعيينات التي تتم خارج الدور التنافسي أما لأنها وفق العقود الشاملة أو لعدم وجود أو انطباق المواصفات لإشغال هذه الوظيفة من مخزون الديوان من الطلبات.

وأضاف أن الديوان يقوم بطلب تحديد دقيق لشروط إشغال الوظيفة وفق الوصف الوظيفي والتأكد عبر الإعلان عنها في الصحف والتأكد من انطباق شروطها على المتقدمين من خلال لجان المقابلات لاختيار الأفضل والتي يشارك فيها الديوان.

وأضاف أن شريحة واسعة من المواطنين لديهم ثقة بالديوان، ولكن تكمن المشكلة في أن معظم المتقدمين بطلبات توظيف غير متفهمين من أين يكمن الخلل في التعيينات، وهذا الخلل ليس مصدره الديوان وإنما الأساليب الأخرى في التعيين المستخدمة من قبل متنفذين يخدعون الناس بشعارات وهمية هم ابعد ما يكونوا عنها.


تظلمات 
وبحسب الكردي بلغ عدد التظلمات الإجمالي الواردة لديوان المظالم منذ نشأته 2425 تظلم، منها 192 في كانون أول الماضي بارتفاع مقداره 44 % عن الشهر الذي قبله، وأكثر التظلمات على وزارتي التربية والتعليم العدل وديوان الخدمة المدنية كونهما الجهتان التي تعمل مع المواطنين بشكل مباشر.

بحسب نسب ديوان المظالم احتل تظلم التعيين (اعتراض على ظلم وقع عليه في التعيين) المرتبة الثانية من نسب التظلمات بنسبه بلغت 12% فيما كانت نسبة التظلم من قرار إداري في المرتبة الأولى بنسبة بلغت 48% وهاتان النسبتان تنطويان تحت ما يسمى «فساد إداري».

وأكد الكردي انه الديوان يتابع أي خلل أو فساد أينما وجد وبدون تقديم شكوى حتى لو كان مرتكبه ذو نفوذ أو ذا مركز نتقدم في الدولة، إذ يتصل الديوان بالاتصال بالجهات المعنية للحصول على المعلومات حول القضية المنظور بها ، وتستجيب الجهات للديوان وتزوده بالمعلومات المطلوبة.

النواب والواسطة 

العبادي لفت إلى أن أكثر جسم يعاني الضغط على استخدام الواسطة في التعيينات هم النواب الذين يلجأون إلى الواسطة لتعيين ناخبيهم أو أقرباء ناخبيهم.

وقال أن هنالك قطاعين الخاص والعام وبما أن نسبة الواسطة في القطاع الخاص تكاد تكون معدومة كونه يعتمد على الكفاءة فيما القطاع العام تكون تعييناته في بعض الأحيان معونة اجتماعية.

وأكد أن تعيينات ديوان الخدمة المدنية تخلو تماما من أي فساد كونها تقوم على أسس ومعايير واضحة وضوح الشمس.

وقال أن الجمعية ستقوم بإجراء دراسة خاصة العام الحالي بهذا الموضوع وستقدمها للحكومة لتكون الكرة في ملعب الحكومة لتخلص من الفساد في التعيينات والذي ينخر في جسم أي دولة والذي يفقد للمواطنين انتماءاتهم الوطنية.

وأكد أن تعيينات الأجهزة الرقابية يجب أن تكون بعناية فائقة بحيث يكون الملتحق بهذه الأجهزة صحيفته بيضاء وليس عليه أي علامة استفهام.

وأعلنت مؤسسة الأرشيف العربي/ منتدى الشفافية الأردني بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد نتائج استطلاع «الواسطة في الأردن 2».

وتضمّن الاستطلاع الذي يأتي مكملاً لاستطلاع ودراسة أجريت قبل عشر سنوات نتائج أكدت أن الواسطة ما زالت هي الوجه الأبرز للفساد في المجتمع الأردني، ومن المثير من النتائج أن 91.3 من المستفتين لا يعرفون أنّ هناك مادة في القانون الأردني (قانون هيئة مكافحة الفساد) تجرّم مرتكبي الواسطة..

وأوضح أن ظاهرة الواسطة في الأردن ما زالت تتطلب عملاً حثيثاً لمحاربتها، فمع أنّ هناك قناعة عامّة بضررها واعتبارها من أشكال الفساد، إلاّ أنّ الأغلبية تعتبر أنّ استخدامها لا بدّ منه.

وهنالك نسبة أكدوا أنه يجب القضاء على الواسطة تراجع في الاستطلاع الجديد من 87 إلى 81.3، وهذه نتيجة سلبية.

أمّا بالنسبة لمن اعتقدوا بأنّهم سيحتاجون إلى الواسطة في المستقبل فقد تراجع أيضاً من 93.04% إلى 87 وهذه نتيجة إيجابية.

ويظهر بوضوح من الإجابات أن الأغلبية الغالبة من الأردنيين يتوسطون ويوسطون ويقبلون الواسطة، ومع ذلك فهم غير مقتنعين فيها، وغير قادرين على تقبلها.

وبحسب الاستطلاع فان سبب تفشّي ظاهرة الواسطة في المجتمع الأردني يرجع في رأي العيّنة إلى الأسباب التالية، الرقم الأول للعام 2000 والثاني لـ2009: أ- التخلّف الإداري 34.9 --- 35.1 ب- الفساد 22.4 --- 29.5 ج-العشائرية والجهوية 31.3 ---- 26.5 د- غياب الديمقراطية ------11.4 8.9 

وتعد الواسطة كما وصفها احمد الطراونة موظف قطاع خاص التقته «الرأي» خلال جولتها في إحدى الشركات أنها أسوأ وأخطر أنواع الفساد لأنه غير مرئي وغير ملموس ولا يسهل إثباته بأدلة ، فالرشوة مثلا يمكن ضبطها علنا ويمكن إثباتها من خلال تطبيق مبدأ «من أين لك هذا»، كما أن الاختلاس يمكن الكشف عنه من خلال وثائق ومستندات، ولكن الواسطة أو المحسوبية تعني محاباة شخص أو جهة ما على شخص أو جهة أخرى في تقديم فائدة معينة كان من الأولى أن تذهب إلى من هو أحق بها من الباقين.

وقال أن من أبرز الأمثلة على ذلك إسناد الوظائف المرموقة لأبناء الشخصيات المعروفة أو لأصحاب انتماءات معينة، ولهذا فمن الصعب إثبات حدوث «الواسطة» في ظرف ما، نظرا لأنه إذا كان الأمر متعلقا بالحصول على وظيفة مثلا، فإن الرد سابق التجهيز لهذه التهمة هو أن الاختيار يتم بناء على أسس كثيرة من بينها الاختبارات الكتابية أو العملية أو المقابلات الشخصية، والمقابلات الشخصية بالذات هي الباب الأمثل للواسطة في حالات كثيرة.

وشخّص احمد ما ينتج عن الواسطة بعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بل إتباع سياسة الواسطة و المحسوبية و تقريب غير المختصين من صناع القرار،2- المحسوبية في التوظيف ،أي تحديد مواقع ورواتب كبار الموظفين وفق الانتماءات الحزبية أو الفئوية أو العلاقات الشخصية.

وقال انه لا يعود التعليم والشهادة والكفاءة ما يحكم و إنما الواسطة والمحسوبية.

والقناعة بضرورة محاربة الواسطة جعلت نقابة المحامين تضع مقولة على موقعها الإلكتروني من أقوال جلالة الملك إلى جانب قسم المحامين يقول: ‹›إن العدل هو أساس الحكم وان تقدم المجتمعات لا يتحقق إلا بالعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ولن يسمح لأي شخص بأخذ حق غيره أو يتعدى عليه، ولن يكون هناك أحد فوق القانون››.

حالات 

وعلمت «الرأي» خلال التحقيق بعدد من حالات الفساد في التعيينات لكن سنذكر حالتين أولاهما في وزارة تطوير القطاع العام، إذ أعلنت في الصحف اليومية عن وجود شاغر مدير اتصال الذي فصّـل ليكون لشخص يعمل في الوزارة ذاتها وذلك لتعديل راتبه.

الحالة الأخرى كانت تحدثت عنها بعض المواقع الالكترونية ولم تنكرها الوزارة المعنية وتلخص عن حاجة وزارة البيئة لشاغر بموجب عقد وأيضا فصّل ليكون لموظفة تعمل أيضا في تلك الوزارة واستقالت لتتقدم للشاغر.

باب العقود لم يناقش بشكل كبير في هذا التحقيق كون تعييناته لها خصوصية معينة ووجود فساد وتجاوزات فيها لا تشكل نسبة كبيرة تؤثر سلبيا على موارد الدولة المتاحة. 


متساوون في الواجبات.. والحقوق 

بحكم عملي أتردد على الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية بشكل كبير، والشيء الذي لفت نظري أكثر من مرة اصطحاب شخصية ذات نفوذ لخريج جديد لمحاولة تعيينه في هذه المؤسسة أو الوزارة.

والسؤال: هل يملك أبناء بعض المتنفذين عقولا فذة ليتم تعيينهم بسهولة وسرعة كما يحدث في بعض الحالات، والمطلوب من أبنائنا انتظار دورهم في التعيين عبر الطرق الرسمية.

لماذا يجب على الواسطة والمحسوبية ان تتحكم بمصير أبنائنا ذلك ان ابن المتنفذ اخذ حقا لا يملكه بالإضافة إلى انه ضيع فرصة أمام شخص آخر لا يملك هذه النفوذ بل يملك حق التعيين في هذا المكان.

ونكفي ان نسترشد بمقولة سيد البلاد التي تنص على ان «الواسطة والمحسوبية التي تعتدي على حقوق الآخرين وقد أضرت بالمال العام وحرمت بعض المواطنين من الفرص التي يستحقون ولهذا فاننا ندعو الى اعتبار مبدأ تجريم الواسطة التي تهدم حقوق الآخر قيمة من قيم مجتمعنا الأردني ومن المخالفات الصارخة لأسس العدالة والمساواة التي يعاقب عليها القانون».

المطلوب الآن ان نقف صفا واحدا، كل في مجاله، لمحاولة القضاء على الفساد في التعيينات عبر ما يسمى بالواسطة والمحسوبية. 


منبر الرأي

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...