بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، فبراير 27، 2013

عن القوافل الطبية أحدثكم




اعتقد أن فكرة القوافل الطبية و التي تنتهجها الجمعيات الخيرية و الأحزاب و غيرهم بطريقتها الحالية هي مجرد عيادة خارجية تحل ضيفة على بعض المناطق أيام الجمع.  و نفس الفكرة تنطبق على القوافل التي قدمتها وزارة الصحة بدعوى تنفيذ برنامج مبارك و حزبه على مدى سنوات. تخصصات العيادات المتواجدة في أية قافلة طبية هي ذاتها المتواجدة في أي مستشفى حكومي في معظم الأحوال،  و نفس الأدوية كذلك. معظم الأطباء ليسوا من ذوي التخصص الدقيق لأن المطلوب غالبا هو التخصصات الأساسية كالجراحة العامة و الباطنة و الأطفال و الممارس العام. و هذا يعني أن تطبيق نظام القوافل الطبية عموما لا يحل قضايا صحية في مصر.







اقترح أن تشمل خدمات القوافل خدمات طبية غير متوافرة في الأماكن النائية مثل التخصصات الدقيقة و النادرة بعد الإعلان عنها و عمل حصر لهذه الحالات قبل وصول القافلة.  و بهذا يكون هدف القوافل هو توصيل هذه الخدمة للأماكن النائية و الفقيرة ثم يتم تحويلهم بنظام لاجراء فحوصات أو جراحات أكثر تقدما في أماكن الرعاية الصحية الفائقة  tertiary health care  حسب الحاجة.

و اقترح أن نبتكر أو نعدل خدمة القوافل الطبية إلى خدمة المسح الصحي لنفس المناطق النائية لمرض ما يستحق عناء النزول لهذه الأماكن. فالناس لا تحتاج لزيارات القوافل ليحصلوا على دواء للكحة أو البرد أو عقار متوافر لأمراض مزمنة يمكن الحصول عليه من الوحدة الصحية أو المستشفى المركزي التابع له منطقتهم. فالكثير ممن يتلقون العلاج في القوافل تكون شكواهم أو أمراضهم موسمية و بسيطة. و أحيانا تكون رغبتهم في الحصول على ( أي علاج) هو الغرض الرئيس للذهاب للقافلة لأنها تقدم علاجا مجانيا. فهل لأجل هذا يتكبد القائمون على القوافل الوصول لهذه الأماكن؟ أليس من الأرجح أن يتم تقديم أفضل قدر من الخدمات الفعالة و المنافع الطبية ما داموا يستطيعون الوصول لهذه الأماكن؟ فلماذا يبذلون الجهد لتصير مجرد عيادة متنقلة في يوم جمعة؟

و اقترح أن يتم عمل قوائم متجددة كل فترة باسماء المرضى في المناطق المختلفة عن طريق الاستقصاء و طرق الأبواب أو عبر سؤال الصيدليات  التي يترددون عليها و ينقطعون بسبب الفقر أو عبر سؤال كبار المنطقة أو المسؤولين عن خدمتها ممن هم في حاجة فعلية إلى علاج و لا يسألون الناس إلحافا.  هؤلاء هم من يحتاجون فعلا لخدمة طبية مختلفة عبر قوافل طبية مميزة. و هؤلاء يحتاجون لمن يبصرهم بحقوقهم الطبية. لم يكن من المعقول أن تزور نفس القافلة بنفس التخصصات نفس المكان كل عام. حدث هذا في نظام مبارك و لا نريده أن يتكرر. نظام مبارك كان يسعد بهذا لانه يكتسب الكثير من حاجة المرضى و لم يكن ليسعى إلى أي وسلية لحل مشاكلهم الصحية لانه المستفيد من استمرار الفقر و الجهل و المرض و بالتالي من استمرار القوافل الطبية التي يصورها كأنها المنحة التي يتكرم بها عليهم ليضمن أصواتهم في الانتخابات المقبلة. لا نريد لمصر بعد الثورة أن يكون فيها مريضا محتاجا. هذا أبسط حقوق المصري بعد الثورة.

أن يعلم المريض الذي لا يتمتع بالتأمين الصحي أن  له الحق في علاج على نفقة الدولة (بكرامة) او عبر تلقي العلاج باستمرار من الوحدة أو المستشفى المركزي التابع له بسهولة فهذا هدف يغفل عنه الكثير.
أن يعلم المريض أن له الحق في علاج متقدم أو حل جذري لمرضه و ليس فقط علاج مسكن فهذا هدف معقول لمن يريد تقديم خدمة حقيقة للمرضى.

يجب أن نعلم أن القوافل الطبية بطريقتها الحالية ليست حلا لأي مشكلة صحية بل تكاد تكون مضيعة للوقت و الجهد أو على أفضل تقدير ليست الاستثمار الأمثل. إنها خدمة استهلاكية في أغلب الأحيان يحصل فيها المرضى على علاج و كشف مجاني كالذي يحصلون عليه بأماكن الرعاية الصحية المختلفة. مشاكل الصحة في مصر تتفاقم بسبب إغفال دور الكشف المبكر و المسح الصحي و التثقيف الصحي في باديء الأمر و العلاج المتقدم في نهاية الأمر. و على سبيل المثال، فإن القوافل الطبية التي تقيمها بعض الجمعيات الاجنبية في دول العالم الثالث لها أهداف مختلفة و متقدمة عن تلك التي يقيمها المصريون.

أردت أن أستعيد معكم فكرة القوافل الطبية سريعا. لن أنسى دور ذلك الطبيب الأوروبي (ألبرت شفايتزر) الذي ترك رغد العيش في بلاده ليقدم خدمة طبية مستمرة في أحد بلاد القارة السمراء (الجابون) مغيرا وجه الحياة البدائية التي كانت تعتمد السحر كعلاج. و لن أنسى دور الجمعيات الطبية العالمية التي تقدم خدمات طبية مميزة في أماكن فقيرة او صعبة الوصول و أحيانا في أماكن النزاع مثل أفغانستان و سوريا. إنهم في كل زيارة و في كل مكان يخصصون هدفا واضحا و محددا يبذلون معه الجهد المناسب على مستوى العالم حسب حاجة كل مكان. بين هذا و ذاك تكون الأغراض نبيلة جدا؛ لكنهم ما كانوا ليضيعوها أبدا بقواقل طبية تقليدية مكررة.

و لأن صحة المصريين مسألة أمن قومي؛ لهذا فإنه على الرئيس/الحكومة/الحزب الحاكم/ النقابات/ الأطباء/... أن يعيدوا النظر في أهدافهم و خططهم و برامجهم من أجل صحة المصريين. فتحسن صحة المصريين يستلزم الكثير من الأمور المتشابكة فيجب أن يشمل القضاء على الفساد في قطاع الصحة و الدواء و أن يشمل تحسين مستوى مقدمي الخدمة الطبية و أن يشمل رفع درجة وعي المواطن بحقوقه و واجباته في مجال الصحة و الكثير من الأهداف الأخرى. لكن لن تكون فكرة القوافل الطبية هدفا أساسيا أو طريقة فعالة لحل أي مشكلة اللهم إلا القليل منها. و الأهم ألا تكون لها أغراض أخرى لا سمح الله. 

عن تجربتي، فقد سبق و أن شاركت في بعض القوافل الطبية تلبية لدعوات من زملاء لأجل توصيل الخدمة الطبية المجانية لمن يحتاجها. شمل هذا  دعوة جمعيات خيرية و دعوتين من حزب الحرية و العدالة بالاسماعيلية.  و سبق أن  قمت بمفردي بعمل ثلاث قوافل مجانية لمرضى القلب و قلب الأطفال في بعض الأماكن الفقيرة بالإسماعيلية بجهدي الشخصي عام 2011-2012. لكني أرى أن هذه ليست حلول كما أوضحت إنما هي مساعدة فردية أو خيرية لمن يحتاج. و عن دور الأحزاب، أرى أنها قد تصدق في تقديم الخدمة كمساعدة لو كانت تستمر طول العام و ليس فقط قبيل الامتحانات. (اقصد الانتخابات).  أما إن كان هذا الحزب سيعتمدها كورقة دعاية لنفسه في باب الصحة مستغلا امتنان الناس لهذه المساعدات، فهذا ليس دور الأحزاب. دور الأحزاب أن تعمل على تحسين الحالة الصحية و العلاج للمواطنين و تبصيرهم بحقوقهم في الصحة والعلاج السليم بكرامة، و ليس استغلال ضعفها.

تحديث: أ
مثلة أخرى لقوافل طبية أثناء الحملات الانتخابية:

القافلة الطبية الاولى بمنطقة ميت عقبة والثانية لحملة الدكتور عمرو الشوبكى تمت بحمد الله بنجاح اليوم القافلة الطبية بمنطقة ميت عقبة حيث تم بفضل الله الكشف على اكثر من 200 شخص وصرف العلاج لهم جميعا .. شكرا لكل من ساهم فى انجاح هذه القافلة وساعد فى تخفيف لو جزء بسيط من الام الناس وربنا يقدرنا ونكمل مسيرة القوافل الطبية)
القافلة الطبية في إمبابة

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...