بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، فبراير 15، 2013

يحدوني الأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان


الناشطان السوريان بسام أحمد الأحمد والدكتور أيهم مصطفى غزول بعدما تم إطلاق سراحهما
© Private
الناشط السوري بسام أحمد الأحمد يتذكر الوقت الذي قضاه معتقلاً مع صديقه الدكتور أيهم مصطفى غزول، الذي أُبلغت عائلته مؤخراً بوفاته في حجز قوات الأمن السورية في نوفمبر/تشرين الثاني. وكان الرجلان من بين 14 شخصاً اعتُقلوا في مداهمة للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير في 16 فبراير/شباط 2012.
ماذا عسى أن أقول عن أيهم أكثر من أنه كان إنساناً قبل كل شيء؟
ولعل أشد ما أثار إعجابي به هو أنه كان مضحياً بالنفس، وكان يؤمن من أعماقه بأن كل شخص يجب أن يمنح أغلى ما لديه لهذه الثورة – عمله، أو دراسته، أو حتى أحباءه أو أفراد عائلته.
كان إنساناً مسالماً يقول باستمرار: لا تحملْ سلاحاً، بل إذهب إلى التظاهر السلمي، وإذا متَّ، فإنك ستموت شهيداً.”
عندما قبضوا علينا في فبراير/شباط الماضي وأحضرونا إلى المخابرات الجوية، كنا جميعاً نخشى النـزول من الحافلة.
نادوا على مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
وبعد نزوله طلبوا من شخص آخر أن ينـزل، فتطوَّع أيهم. صُدمت وتساءلتُ في نفسي: “كيف يكون ذلك ممكناً؟ كيف؟ ألا يخاف هذا الرجل من شيء؟”
كان مرحاً أثناء فترة السجن، يأتي إلينا دائماً ويخفف من همومنا. لقد لعب دور الطبيب الذي يرعانا ويهتم بشؤوننا ويشخِّص أمراضنا ويرشدنا إلى بكيفية التعامل معها.
كان طبيب مركز الاعتقال في الفرع الرابع غبياً، ولذا كان يعطي أيهم دواء كي يعطيه لمرضى القلب بانتظام.
وتعرَّض أيهم إلى أقسى أشكال إساءة المعاملة والضرب في الفرع الرابع، لماذا؟
أولاً، لأنه كان طبيباً، وكانوا يكرهون رؤية أحد أكثر معرفةً منهم. وثانياً، لأنه كان من دير عطية، فكان الرجل الذي يتولى ضربنا يقول: “دير عطية أجمل منطقة في سورية، فلماذا يحتجون؟” وكان أيهم يرد عليه قائلاً: “ولكن تهمتي ليست الاحتجاج”، فيعود الرجل لضربنا.
وكان أيهم يناكفنا بالقول إن زميلينا المعتقليْن هاني [الزياتي] ومنصور [العمري] سيغادران قبلي، وسأظل في الحجز لمدة خمسة أشهر أخرى، وسأصرخ أكثر.
بعد مرور 33 يوماً على حبسنا في الفرع الرابع و33 يوماً أخرى على احتجازنا في مركز الاعتقال التابع للمخابرات الجوية، جاء المساعد ونادى على أيهم مصطفى غزول. ومع أنني كنت متعباً للغاية عندما سمعت اسم أيهم، فقد رنَّ في أذني وأمدَّني بالأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان.
ثم نادوا على معتقل آخر، وهو جوان فرسو. فبدأت فوراً بحزم ملابسي، لأن الله أرسل إلى روحي علامة تقول: يا بسام سينادون عليك بعده.
وقد فعلوا بالتأكيد.
ولذلك، عندما نادوا على اسم صديقي أيهم مصطفى غزول، جعلني ذلك أشعر بأنني أُولد من جديد، وأعطاني إحساساً بأنني ذاهب نحو حياة جديدة.
بعد إطلاق سراح أيهم مصطفى غزول أعيد اعتقاله وتوفي في السجن.
اقرأ المزيد:
 

هناك تعليق واحد:

Haitham Jafar يقول...

الله يفرجها على كل مظلوم بس! آمين

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...