بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، فبراير 17، 2012

غريب... قريب... في محطَّة براتيسلافا


ها أنا ذا جالسٌ في إحدى المقاهي، بمحطَّة القطار، في "براتيسلافا"، عاصمة "سلوفاكيا"، أنتظر رحلتي نحو مدينة "بانسكا" حيث توجد جامعتي، التي انتدبتُ إليها... الشعور بالوحدة يحاول جاهدا أن يلقي بأغلاله عليَّ، ويسعى حثيثا أن يرديَني أسيرا في شباكه؛ إلاَّ أنــَّه كلَّما كاد أن ينال مني، ذكَّرتُ نفسي بأنَّ خالقها هو أنيسُها، وهو رفيقها في حلِّها وترحالها، وأنه تعالى لن يدعها تضيع ما دامت متمسكة بحبله الوثيق...

سبحان مُحيي القلوب...لم أكد أنهي خطَّ هذه الكلمات، حتى أحسستُ بالأمان يغمرني، وبالدفء يحتضنني؛ تلكم هي الملائكة تُراها قد سمعت كلام الله يُتلى، وتمتمات تسبيح وتهليل تترى، في بقعةٍ من الأرض أفلَ فيها نجم الإسلام والإيمان، وساد فيها بركان الكفر و الإلحاد... جمعت الملائكة شملها، واسَّارعت، لتحفَّ ذاك الفرد الضعيف بأجنحتها النورانية عنايةً، داعيةً الواحدَ الصمد أن يثبت قلبه على الإيمان، وأن يحفظه من وساوس الشيطان.

وضعتُ قلمي، وأغمضت عينَيَّ، فانفلتت دمعةٌ حرَّا كوت وجنتيَّ، ثم حاورت ذاتي قائلا: "الحمد لله... الحمد لله... الحمد لله على نعمة الإسلام، طوبى لأمرِ المسلم، لا يعرف للوحدة معنى، و لا للوحشة مكانا ولا عنوانا؛ كيف لا، وربُّ السموات السبع أقربُ إليه من حبل الوريد، وهو أعلم بحوائجه وهمومه، وإليه مرجعه و لو بعد حين... لكن، على تلك النفس المسلمة أن تبذل روحها أملاً في الارتقاء في مراتب حب الله وطاعته، وأن تعطِّر وجدانها بعبق الصدق قولا وفعلا، فهو الكفيل برفعها عاليا، حيث الهدف المنشود...

"في غربتنا عن الخلق قربنا من الحقِّ... فيا ربِّ لا تحرمنا أنسك و رفقتك... يا رحيم يا رحمان... ". 

براتيسلافا في 13-02-2012

كتبها محمد باحريز في هذا الموقع المعرفي الذي أتمنى منكم زيارته و التنقل بين مقالاته الممتعة و الفيدة.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...