بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، ديسمبر 10، 2011

حزب الوسط: إدماج الأخلاق في سياسات الإصلاح

إدماج الأخلاق في سياسات الإصلاح:

- يرى المؤسسون أنه لايمكن فصل الجانب القِيَمي والأخلاقي عن عملية التنمية. فانهيار المنظومة الأخلاقية في المجتمع تؤدي إلى الإخلال بقيم العدل والمساواة، وتؤدى بالتالي إلى تثبيط الهمم وسيادة الشعور العام باليأس.

- وإذا اختلت القيم يحدث التحلل الاجتماعي وتكون تصرفات وسلوكيات ، وحتى تطلعات ، مجموعات كبيرة من الأفراد والجماعات والتكوينات المهنية محكومة بمنظومات من القيم والمعايير السلبية ـ المعلنة وغير المعلنة ـ مثل:
الحنث بالعهود والتعاقدات والشهادة الزور.
الرشوة والمحسوبية والاختلاس والنصب .
التسيب والإهمال واللامبالاة .
ضعف الميول نحو المشاركة والمبادرة والاهتمام بالشأن العام .
غلبة النزعة المادية والاستهلاك الترفي .
زيادة معدلات الجريمة والعنف .
ضمور معنى المصلحة العامة لدى قطاعات واسعة من المواطنين.
انخفاض قدرات المواطنين ـ وأحيانًا رغباتهم ـ على العمل المنتج النافع .
اختلال ميزان العدالة "في توزيع الدخل , وفي تطبيق القانون ،وفي توفير فرص العمل وفى القدرة على النفاذ إليها" .

ـ ولأن الفنون والآداب كثيرا ماتعكس أمراض المجتمع فإن انهيار القيم يدفع بها بعيدا عن مقاصدها النبيلة ، ويجعلها تتجه نحو التركيز على التفكير الخرافي ومخاطبة الغرائز.

- وتؤدي تلك الأمراض الاجتماعية وغيرها ليس فقط إلى اختلال ميزان العدالة، وانما أيضا إلى فوضى اجتماعية. حيث يميل المواطنون إلى اليأس أو إلى السعي للحصول على حقوقهم بالقوة أو بطرق أخرى غير مشروعة.
ولذلك، لو افترضنا جدلاً أننا أفلحنا في إنجاز الإصلاح السياسي والاقتصادي والتشريعي على النحو الذي ترجوه القوى والتيارات الوطنية والإسلامية المطالبة بالإصلاح في مصرنا الحبيبة ، مع بقاء الأوضاع على ما هي عليه في الجوانب الأخلاقية السائدة ، فإن إمكانية تفعيل برامج الإصلاح في تلك الجوانب ونجاحها في الواقع ستكون قليلة ، وستكون فرصتها في تحقيق مقاصدها محدودة للغاية.

- إن إدماج الإصلاح الأخلاقي في مختلف المداخل الإصلاحية السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية والاجتماعية ، أمر ضروري ولازم ، لأنه الضمان الرئيسى الذى يحفظ تماسك المجتمع ويشكل المناخ الملائم لتقدمه.
ومهما كانت صعوبة عملية إدماج الأخلاق في مداخل الإصلاح المختلفة عامة ، فإنها عملية تستحق ما سيبذل فيها من الجهد والوقت لأنها من وجهة نظر المؤسسين شرط ضروري ولازم لنجاح الإصلاح وإدراك مقاصده.

 آليات الإصلاح الأخلاقي:

تنبغى الإشارة إلى أن مبحث "الأخلاق" محل إجماع أو توافق فكري كبير بين مختلف التوجهات الفكرية، وهو مطلب الجميع ـ أو هكذا يفترض ـ سواء كانوا من السلطة أو من المعارضة. كما أن مسؤولية القيام به تقع على عاتق الجميع من الأفراد والمؤسسات الأهلية والمدنية والحكومية وتشمل مختلف المستويات من قمة المجتمع وأعلى هرم السلطة والمسؤولية إلى القاعدة العريضة من جمهور المواطنين.

ومن المداخل المقترحة لتفعيل الإصلاح الأخلاقي -و ربطه في الوقت نفسه بمداخل الإصلاح الأخرى- الآتي:

1ـ المدخل التربوي التعليمي:
- يرتكز هذا المدخل على الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسات التربية والتعليم في بناء العقليات وتوجيه السلوك الفردي والجماعي. ومن خلال هذه المؤسسات يدعو المؤسسون إلى غرس منظومة القيم والمبادئ والمعايير التي تحقق الإصلاح الأخلاقي المرغوب في عقول الناشئة والأجيال الجديدة.
- وإذا كانت أغلب البرامج التربوية والثقافية وغيرها من برامج التنشئة الاجتماعية ـ في وضعها الحالي ـ تفتقر إلى المضمون الأخلاقي المطلوب ؛ فمن الضروري تطوير المناهج الدراسية والأنشطة الترفيهية والتربوية فى هذا الاتجاه. وتقع مسؤوليات إنجاز هذه المهمة التطويرية في مناهج التربية والتعليم على الهيئات والمراكز التربوية والإعلامية والتعليمية الحكومية وغير الحكومية، كما تقع أيضاً على المفكرين ودعاة الإصلاح وصانعي الرأي وقادة المجتمع المدني ومنظماته وهيئاته .

2ـ المدخل الثقافي الإعلامي:
- نظراً لضعف الخطاب الثقافي الذي تبثه وسائل الإعلام المصرية عامة ، والأجنبية ـ على وجه الخصوص ـ فيما يتعلق بالمضامين الأخلاقية الإصلاحية بالمعنى السابق شرحه ؛ فإن المطلوب وفقاً لرؤية المؤسسين هو صياغة ونشر خطاب ثقافي إعلامي يركز على تلك المعاني الغائبة ، ويهدف إلى بناء صورة ذهنية صحيحة وواقعية عن القيم والمعايير الأخلاقية الواجب احترامها والالتزام بها. وليس المقصود هنا انتاج برامج ذات طابع تعبوى خطابى ولا مادة فنية تلقى على الناس محاضرات فى الأخلاق والقيم، وانما المقصود هو رؤية إعلامية متكاملة تضع البعد القيمى فى قمة أولوياتها وتبث عبر برامجها الثقافية والفنية القيم المراد دعمها وتكريسها.

3- مدخل تجديد الخطاب الديني:
- يرى المؤسسون أن الخطاب الديني السائد في مصر منذ فترة طويلة يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح أساليبه ، وتجديد مضامينه وتنحية المفاهيم السليبة واللغة الاعتذارية والمعاني الانعزالية التي يحتويها ؛ وذلك بهدف استيعاب متغيرات الواقع ، وتفعيل دور الخطاب الديني في مواجهة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ، وبخاصة فئة الشباب ، كما أن هذا التجديد يجب أن ينعكس بشكل إيجابي على مكانة المؤسسة الدينية ( الأزهر – الكنيسة ) ودورها في جهود التنمية والإصلاح الاجتماعي العام . وهذا التبني من قبل المؤسسين ليس جديداً ولا مرتبطاً بدعوات حديثة قادمة من الخارج ، ولكنها دعوة قديمة ومتأصلة تبناها المصلحون والمفكرون قديما وحديثاً ؛ لأنه واجب ديني ووطني لإدراك الواقع والتفاعل معه وتطويره بما يخدم مصالح الأمة ولا يصطدم بغير مبرر مع العالم .
- وفى هذا السياق، يصبح تطوير الأزهر مسألة بالغة الأهمية. ويدعو المؤسسون إلى استقلال مؤسسة الأزهر ماليًا وإدارياً عن بيروقراطية الدولة ، مع السعي الحثيث لإصلاحه وتدعيم دوره في تقديم الفكر المعتدل؛ بما يكفل قيامه بالمهام المنوطة به في الدعوة والإرشاد والتعليم محليا وإقليميًا وعالميًا ، ومن ثم دعم مكانة مصر إقليمياً وعالمياً.

4- القدوة والشفافية:
يرى المؤسسون أن المبادئ والقيم والمعايير الأخلاقية مهما كان نبلها وسموها تظل قليلة التأثير في الواقع ما لم تتجسد قدوات حسنة يقتدي بها جموع المواطنين على كل مستوى من المستويات ، على أن يجري دعم هذا التوجيه بمجموعة من إجراءات الشفافية ( مثل إعلان الذمة المالية ، ومصادر الدخل قبل تولي الوظائف العامة أو الولايات النيابية وبعدها،....) وغيرها من الإجراءات التي تبرهن على صدقية هذه القدوات الحسنة ومن يليها من المقتدين بها في مختلف مواقع المسؤولية .
------
مايو 2009


هناك 5 تعليقات:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

مع الشكر..

Sonnet يقول...

أهلا بك.

(المهاجر الى الله) يقول...

تحياتى لك

Sonnet يقول...

شكرا جزيلا

admin يقول...

انا انتخبت حزب الوسط
www.ramdoun.com

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...