بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، نوفمبر 04، 2011

وقفة مع الحج

Muslim pilgrims circle the Kaabah inside the Grand Mosque in the holy city of Makkah after morning prayers, before the start of the Hajj pilgrimage. Photo - Caren Firouz/Reuters
وقفة مع الحج. قصيدة د / العشماوي 
بدايتُنا من البيت الحـــــــرامِ وغايــــــــــتُنا الهدايةُ للأنامِ

من البلدِ المطهَّرِ من حــراء من الركنين من بابِ السلامِ

نطوف ببيتِ خالقِنا ونسعى ونــــركعُ خلفَ دائرةِ المقامِ

هنالك لا نرى إلا سمـــــــاءً مبــرَّأة الأَدِيـــــم من القتــام

إذا هجم الظلامُ حبته نــوراً يعلِّـــمه الخروجَ من الظلام

نسافر بالقلـــوب إلى مداها إلى ما فوق دائــــرة الغمام

إلى الأعلــــى لأنّ الله أعلى إلى الأسمى لأن الحق سامي

إلى ما لا نــــهاية من سموٍّ تتـــــــــوق إليه أفئدة الكرام

نطير بغير أجنــــحة، ولكن بأجنـــــحة الترفُع والتسامي

بأجنـــحة الترفع عن ضلال وعن تـــأصيل قاعدة الحرام

خرجنا من مضيق الوهم لما تلا مختــــــــارُنا أسمى كلام

بنى وحيُ الإله لنا حصونـــاً مشيّــــــدةً من الهمم العِظام

وقوَّم كل مُعوج لديــــــــــــنا وسلــــــــــمنا مفاتيح النظام

رسمنا أفق خارطة المعالـي وجلَّيــــــــــنا لها بدر التمام

وعلقنا قناديل التـــــــــــآخي تُضيء من العراق إلى الشآم

وأطفأنا لظى نيـــران كسرى وكانـــــت لا تملُّ من الضِّرام

وحرَّرنا عقول الناس مما يصيــــــــرهم كقطعان النّعام

وصيّرنا المياه لنا جسوراً عبرناها وموج البحر طامي

غسلنا وجه ذبيان وعبس بماء من ينــــــــــابيع الوئام

وحولنا الصِّدام الى جهاد يريح الناس من هول الصِّدام

هنالك يوم كنّــــــا لا نحابي ولا نخشى مصاولة الطغام

ويوم تعلَّم البـــــــدويُّ ديناً يؤهِّله لمنــــــــــزلة العِظام

ويوم سما بــــلال وهو عبدٌ ونال الذُّلُّ عمرو ابن الهشام

تأخرت الثــــعالبُ والأفاعي وقُدِّم كل صنـــــــــــديد هُمام

هنالك أصبح الإنــــسانُ حُراً سليـــم القلب موفور الذمام

هنـــالك أَورق البستان حتى تشبثـــــت الخزامى بالثمام

وحتى أصبح الريحان يسقى بطيب شذاه أغصان البشام

هناك غرستُ شتلة ذكرياتي وصُنت الشعر من عبث اللِّئام

تسائلني الخزامى عن شذاها أيعجبني؟ وتجنح لاتهامي

تسائلني الخزامى، ليت شعري أتفهم لو بثتت لها غرامي؟!

أتفهم سر شعري حين يسري كما يسري دم في العرق حامي؟!

قوافي الشعر يا زهر الخزامي تسير إلى المشاعر بانتظام

ترى في مهرجان الكون رمزاً لدفع المسلميـــــن الى الأمام

وتقرأ في كتـــاب الحج معنى وألـــــــــفاظاً تـــجدد كل عام

تعبّــــر عن تــلاحمنا وتمحو من الأذهان أشبــاح الخصام

هنا في مهبط القرآن تُمحى فوارق كلّ حــــاميٍّ وسامي

حشود صاغ منها الحجُ رمزاً بديعاً للتــــــــــــآلف والوئام

فلست ترى سوى الإحرام ثوباً ولا سكناً لهم غير الخيــــــام

تواضع سيــــــد وسما مسود ومد الشيــــــــــخ كفا للغلام

إذا انتظمت صفوف في صلاة رأيت خشوعهم خلـــف الإمام

وتلــك أكفـــــهم رفعت فهزت رياح الشوق قلــب المستهام

هنـــــــا عرفاتنا وهناك جمع وعنــــد مِنى أحاديث الزحام

وفي صحن المطاف ترى رؤوساً حواسر تحتـــــمي بأعز حامي

وتسمع من دوي الذكر صوتاً ينقي الذاكريـــــن من الأثام

جموع من فجاج الأرض تأتي تتوق إلى رضى ربّ الأنام

خلايا النحل تشبهها ولكن تباينت المقاصد والمرامي

هنا في هذه العرصات تسمو مشاعرنا ويروى كل ظامي

هنا أمن يبـــــــدد كل خوف ويتقن رسم دائرة السلام

نظام صاغه رب البرايـــــا وليس برمية من غير رامي

تجلى في بقاع الخير، إني أقابلـــها بحبي واحترامي

بقاع في ربــاها قام شعري ولم أشفق عليــه من القيام

وفيها جلــــت الآمال حتى تسامى القلب عن حب الحُطام

وحتى صارت الأشواق جمراً له في خاطري أقوى ضرام

بقاع الخير فيها ذاب حزني وألبسني الهدى أغلى وسام

وفوق رمالها ركضت خيول من الذكرى مذهبة اللجام

وقد حملت من التاريخ كنزاً به جاءت لتنــــــبيه النيام

أرى قمماً هناك بعين قلبي وعين القلب تبصر في الظلام

هنالك حيث كان الغيث يهمي ووجه الأرض يضحك للغمام

فلا تسأل عن الأنوار لما أضاءت لي سجلات الكرام

رأيت بها الخليل مضى مطيعاً لأمر الله في قتل الغلام

وأبصرت الذبيح يطيع أمراً ويُسلمه مقاليد الزمام

أبي افعل ما أمرت به فإني سأحمل وطأة الموت الزؤام

ستلقاني صبوراً مستجيباً أصدُ بهمتي روح انهزامي

فلما أسلما برقت بروق تبدد ما تكدس من جهام

وكان فداؤه كبشاً عظيماً وكان الصبر باباً للتسامي

خيولَ الذكريات، حزمتُ أمري فلا تخشي عليَّ من السهام

أجيلي ركضك المحبوب حتى يرطب مسمعي سجع الحمام

هنالك حيث يسعد كل قلب برؤية مسجد الله الحرام

ورؤية أم اسماعيل تسعى ويقهر يأسها قلب عصامي

ورؤية بئر زمزم حين فاضت بما يشفي الصدور من السقام

وأنقذت الرضيع وقد أحاطت بمبسمه البريء يد الحمام

ورؤية خير خلق الله إني أرى في وجهه حسن الختام

عليه صلاة خالقنا دواما وما أحلى الصلاة على الدوام

حنانك يا بقاع الخير إني محب بات مذعور المنام

أرى في مهرجان الكون شيئاً عجيباً لا يصور بالكلام

مقام جل عن وصفي وماذا يقول الشعر عن أسمى مقام؟؟!


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...