بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، يوليو 27، 2011

الفرق بين سؤال السلطة وسؤال المرجعية - للأستاذ عبدالله المالكي

على تويتر نشرت هذه التغريدات المفيدة للتفكير عن الفرق بين سؤال السلطة وسؤال المرجعية - للأستاذ عبدالله المالكي

(1) مرحبا بالأصدقاء . سأكتب بعض التغريدات حول إشكالية منهجية ما زالت حاضرة في ذهنية بعض المحافظين المعارضين للمشروع الديمقراطي وهي :

(2) هذه الإشكالية تقول: الديمقراطية قائمة على أساس أن الشعب هو الحاكم وهو مصدر السلطات ومصدر الشرعية للدولة والقانون
(3) وهذا يعارض بحسب ذهنية المحافظ مبدأ حاكمية الإسلام . لأن النظام السياسي في الإسلام يقوم على أساس أن المرجعية للشريعة وليس الشعب
(4) والديمقراطية تقوم على أساس أن الشعب هو المرجعية . وبالتالي لا يمكن أن تكون الديمقراطية متوافقة مع الإسلام . هذا ما يعتقده المحافظ
(5) والحقيقة أن هذا الاعتقاد قائم على تصور خاطئ يحتاج إلى شيء من التفكيك والتحليل . لأنه يجعل العقل المسلم بين خيارين إما الشعب وإما الشريعة
(6) والمقابلة بين الشعب والشريعة مقابلة بين موضوعين مختلفين تماما . وذلك أن موضوع الشعب: السلطة/ وموضوع الشريعة: المرجعية
(7) والمقابلة بين السلطة والمرجعية مقابلة غير منطقية . إنما المقابلة المنطقية تكون بين سلطة وسلطة . أو مرجعية ومرجعية
(8) مرجعية الشريعة يقابلها مرجعية الفلسفات الوضعية . وسلطة الشعب يقابلها سلطة الفرد
(9) وبالتالي نحن أمام خيارين في موضوع السلطة : إما الشعب وإما الفرد المستبد وليس الشريعة
(10) وفي موضوع المرجعية نحن بين خيارين : إما الشريعة وإما الفلسفات الوضعية وليس الشعب
(11) الشعب ليس مرجعية في تحديد منظومة القيم والخير والصلاح . إنما الأديان أو الفلسفات الوضعية هي التي تحدد هذه المنظومة
(12) مشروعية المرجعية مشروعية معرفية عقائدية لا تتحصل عن طريق الأغلبية أو التصويت . وإنما عبر الأدلة والبراهين العلمية المعرفية
(13) هذه البراهين والأدلة هي التي تمنح المرجعية مشروعيتها. أي هي التي تكسبها صفة الحقيقة وهذا ليس في الأديان فقط بل حتى في الفلسفات والمعارف
(14) فالفيلسوف والعالم عبر تاريخ العلم لا يستمد معرفة الحقيقة من خلال تصويت الأغلبية . وإنما من خلال البحث المعرفي وتحصيل الأدلة والبراهين
(15) كذلك الشريعة الإسلامية لا تستمد مشروعيتها من خلال صوت الأغلبية وإنما من الوحي الذي دلّ على كونها حق وأنها واجبة الاتباع
(16) فلزوم اتباع الشريعة هو مقتضى الشهادتين : (شهادة التوحيد والشهادة الرسالية) وهذا محكم في القرآن ومقرر في السنن وكتب العقائد
(17) ولا يغير هذا الحق في كونه حق شرعي واجب الاتباع معارضة الأغلبية له . لأن الأغلبية لا تغير الحقائق في نفسها
(18) فلو صوت الأغلبية بإلغاء الشريعة كإطار مرجعي للقوانين لا يغير ذلك من الحقائق الشرعية في شيء وتبقى الشريعة هي الحاكمة في عقيدة المسلم
(19) ويكون الواجب على السلم في مثل هذا الحال: الإنكار والرفض والنضال المدني السلمي في دعوة الناس وإقناعهم بخيرية وأحقية الشريعة
(20) المقصود أن مرجعية الشرعية تستمد أصولها ومسائلها من مصادرها الأصلية: القرآن والسنة . فما قرره القرآن والسنة هو الدين وإن رفضته الأغلبية
(21) هذا من جهة المرجعية . لكن يأتي السؤال : من أين تستمد هذه المرجعية سلطتها السياسية ؟! أي سلطتها الدستورية والتنفيذية
(22) من يجعل الإسلام إطارا مرجعيا للقوانين الدستورية وللأنظمة التشريعية في الدولة؟ من يمنح الشريعة السيادة الدستورية ؟ 
(23) أقول : السيادة الدستورية وليس السيادة الدينية . وبينهما فرق كبير وما زال البعض يخلط بينهما
(24) الشريعة لها السيادة المطلقة من جهة الدين ولكن هذه السيادة لا يلزم منها أن تكون سيادة دستورية . والدليل هو شاهد الواقع والتاريخ
(25) فكل المسلمين يعتقدون بالسيادة المطلقة للشريعة ولكن ليس لذلك أي أثر في دساتيرهم ولا في مراقبة ومحاسبة حكوماتهم (وإن كان ذلك مكتوبا)
(26) إذن من أين تستمد الشريعة سيادتها الدستورية ؟ الجواب بكل تأكيد : من السلطة . وليس غير السلطة !
(27) السلطة هي التي تنقل الإسلام من كونه عقائد وشرائع في القرآن والسنة إلى كونه إطارا مرجعيا في دستور الدولة
(28) فلا يكفي الاعتقاد بأنه يجب على المسلم أن يؤمن بأن الإسلام إطار مرجعي للدولة ثم ننام على ذلك . بل لابد من السلطة لتحقيق هذا المبدأ في الواقع
(29) يأتي حينها السؤال من أين تُستمد هذه السلطة التي تنقل الإسلام إلى أن يكون إطار مرجعيا لدستور الدولة ؟
(30) الجواب : نحن بين خيارين : إما الأمة بمجموعها (أي الشعب) وإما الفرد القاهر المتغلب ؟ الديمقراطية تقول الأولى . فماذا يقول الإسلام ؟
(31) اترك الجواب لكم لأنه هذا السؤال ليس غرضي من هذه التغريدات . إنما أردت فقط أن أبين الفرق الجوهري بين سؤال السلطة وسؤال المرجعية
(32) سؤال السلطة مختلف تماما عن سؤال المرجعية . والسيادة الدستورية تختلف تماما عن السيادة الدينية
(33) السيادة الدينية تتحصل من الوحي المقدس كعقيدة لدى المؤمن . ولكنها لا تتحصل لها السيادة الدستورية إلا عن طريق الأمة
(34) فإذا كنا نعتقد بأن مرجعيتنا حق وأنها واجبة الاتباع فلا يعني أننا امتلكنا السلطة لتحقيقها وفرضها . السلطة شيء والمرجعية شيء آخر
(35) السلطة شيء خارجي عن الحقيقة . لا يلزم من معرفة الحقيقة امتلاك السلطة . هذه نظرية لم يستوعبها البعض إلى الآن .
(36) البعض يتصور ما دام أنه يمتلك الحقيقة فبالتالي هو يمتلك مشروعية السلطة أي الحق في إجبار الناس وقهرهم عليها . هذا لم يكن منهج الأنبياء
(37) الأنبياء عليهم السلام كان يعتقدون اعتقادا جازما بأنهم يمتلكون الحقيقية الدينية ومع ذلك لم يمتلكوا مشروعية السلطة ولم يجبروا الناس ويقهروهم
(38) وما امتلك الأنبياء السلطة إلا عن طريق الافراد الذين آمنوا بهم واقتنعوا برسالتهم . هؤلاء الأفراد الذين أصبحوا مجتمعا انبثقت منهم السلطة
(39) ثمة كلام كثير حول هذا الموضوع . سأكتفي بهذه التغريدات . وربما أكملها في وقت لاحق . وشكرا لمتابعتكم . وتقبلوا مودتي

هناك تعليق واحد:

شمس العصارى يقول...

" يا ليت قومى يعلمون "
كلام رائع
فى كتاب معالم على الطريق لسيد قطب فصل جميل اسمه " الحاكمية لله " فيه حل كثير من المعضلات
الاطار الحاكم للمجتمع يكون للاسلام اطار نظامى يعنى لكن داخل الاطار يفعل الناس ما يحلو لهم ..... او كما عبر هو لانى لا اذكر نص كلامه
مستنيين تكملة التغريدات
دمتى طيبة وكل عام وانتى بخير
ولكى منا كل التحية

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...