بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يوليو 03، 2011

علي عزت بيجوفيتش - مدونة نهضة العرب

نشكر المدونة على سرعة الاستجابة، و نعيد التدوينة هنا على صفحة الحملة، و على موقع الراحل علي عزت بيجوفيتش:


علي عزت بيغوفيتش (1344 هـ 8 أغسطس, 1925م - (23 شعبان 1424 هـ / 19 أكتوبر, 2003م) أول رئيس جمهورية للبوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب الرهيبة في البوسنة، ناشط سياسي بوسني وفيلسوف إسلامي، مؤلف لعدة كتب أهمها الإسلام بين الشرق والغرب.

النشأة

ولد في في مدينة بوسانا كروبا-البوسنية لأسرة بسنوية عريقة في الإسلام بمدينة "بوسانسكي شاماتس"، واسم عائلته يمتد إلى أيام الوجود التركى بالبوسنة فالمقطع "بيج" في اسم عائلته هو النطق المحلى للقب "بك" العثماني، ولقبه "عزت بيجوفيتش" يعني ابن عزت بك. تعلم في مدارس مدينة سراييفو وتخرج في جامعتها في القانون، عمل مستشارا قانونيا خلال 25 سنة ثم اعتزل وتفرغ للبحث والكتابة.

نشأ علي عزت بيغوفيتش في وقت كانت البوسنة والهرسك جزءا من مملكة تحكمها أسرة ليبرالية، ولم يكن التعليم الدينى جزءا من المناهج الدراسية، وكان على عزت – وهو لا يزال شابا- واعيا بأهمية أن يتعرف على دينه ويقرأ فيه قراءة مستفيضة فاتفق هو وبعض زملائه في المدرسة أن ينشئوا ناديا مدرسيا للمناقشات الدينية سموه (ملادى مسلماني) أي (الشبان المسلمين) التي تطورت فيما بعد فلم تقتصر في نشاطها على الاجتماعات والنقاشات وانما امتدت إلى أعمال اجتماعية وخيرية, وأنشأ بها قسم خاص بالفتيات المسلمات، واستطاعت هذه الجمعية – أثناء الحرب العالمية الثانية - أن تقدم خدمات فعالة في مجال ايواء اللاجئين ورعاية الأيتام والتخفيف من ويلات الحرب، وإلى جانب هذه الأنشطة تضمنت برامج الجماعة برنامجا لبناء الشخصية، ومن الثابت أن اتجاهات الجماعة وتطورها نحو التكامل والنضوج كانت نتيجة سعيها المستمر لتحسين نفسها، ومحاولة الاستفادة في عملها بالمعرفة التي توصلت إليها عن طريق تحليلاتها واجتهاداتها الخاصة، إلى جانب تأثرها بأفكار أخرى جاء بها بعض الطلاب البوسنويين الذين تعلموا في جامعة الأزهر بالقاهرة. حينما احتلت النازية الألمانية مملكة يوغوسلافيا وأحالتها جمهورية فاشية، قاطعت جمعية الشبان المسلمين النظام الفاشي، وضايق هذا النظام فحرمها من الشرعية القانونية.
 
الحياة السياسة:

تسلم بيغوفيتش رئاسة جمهورية البوسنة والهرسك من 2 جمادى الأولى 1411 هـ / 19 نوفمبر 1990م إلى 1996م ومن ثم أصبح عضوا في مجلس الرئاسة البوسني من 1996م إلى 2000م.

في جمهورية يوغسلافيا السابقة تحت زعامة قائدها القوي تيتو، كان بيغوفيتش معارضا بارزا وسجن عدة مرات في عهد تيتو، وكان كثيرا ما يتهم من قبل أطراف صربية وكرواتية بأنه من داعمي الأصولية الإسلامية.
 
عن كتبه:
"الإسلام بين الشرق والغرب": وهو درة كتبه، وفيه ذكر أن هناك ثلاث وجهات نظر فقط متكاملة عن العالم، هي النظرة المادية - كنظرية داروين وأفكار نيتشة والفلسفة المادية- والنظرة الروحية، كالدين المسيحي، والنظرة الإسلامية، وهي الوحيدة التي تجمع بين الروح والمادة، ولذا فهي تنظر للإنسان نظرة سليمة لأنه مخلوق من روح ومادة. ثم يفيض في شرح فلسفته ليبين خطر النظر للإنسان بالنظرة المادية وحدها، أو النظرة الروحية وحدها. ثم يذكر عمق النظرة الإسلامية للإنسان. يقول عبد الوهاب المسيري عن على عزت بيجوفيتش في مقدمة الكتاب: فهو مفكر ورئيس دولة، يحلل الحضارة الغربية ويبين النموذج المعرفي المادي العدمي الكامن في علومها وفي نموذجها المهيمن، ثم يتصدى لها ويقاوم محاولتها إبادة شعبه. ولكنه في ذات الوقت يستفيد من اجتهادات المفكريين الغربيين المدافعين عن الإنسان، ولعل إيمانه بالإنسان الذي ينبع من إيمانه بالله وإدراكة لثنائية الطبيعة البشرية، هو الذي شد من أزره إلى أن كتب الله له ولشعبه النجاة، وهو الذي مكنه من أن يلعب هذا الدور المزدوج .. دور المجاهد والمجتهد، ودور الفارس والراهب"
"البيان الإسلامي"، أو "الإعلان الإسلامي"، كتبه عام 1969م. كان جل الكتاب منصبا على العالم الإسلامي، وليس يوغسلافيا، ولم يرد ذكرها في الكتاب، فكرة الكتاب كما يشرحها المؤلف: "أن الإسلام هو وحده الذي يستطيع إعادة إحياء القدرات الخلاقة للشعوب المسلمة، ودعا فيه إلى العودة إلى الأصول والمنابع، وندد بالقمع، ودعا إلى مزيد من الإنفاق على التعليم، والابتعاد عن العنف، وضمان حقوق الأقليات، وتحسين وضع المرأة .. ولقد تلقى الغرب الكتيب بشيء من التحفظ. وأعتقد بأنهم لم يقدروا أن يتحملوا وجود الإسلام في صميم الحل وصلب الموضوع".

أثار الكتاب ثائرة السلطة الشيوعية التي رات فيه نوعا من المناهضة للشيوغية خصوصا بعنوانه المثير الذي يشبه المناقضة لعنوان البيان الشيوعي الذي أصدره كارل ماركس وفريدريك أنجلز عام 1848م وأصبح إنجيل الحركة الشيوعية. اعترضت الحكومة، وكان من خطاب الدعوى ضده: أنه أكد فيه "أنه لا توجد حادثة واحدة في التاريخ لم تكن فيها حركة إسلامية حقة وأصيلة حركة سياسية في نفس الوقت. إن السبب وراء ذلك إن الإسلام أسلوب حياة متكامل"، وقد كان الكتاب عبارة عن بيان عن فكرة وبرنامج المسلمين في البوسنة، وإن كانت صياغته عالمية.
"هروبي للحرية": وهو جمع من نصوص قرأها، وتعليقاته عليها، وأفكار بدأها، أو لاحظها وهو سجين. هناك من يحب إصدار أحكام سريعة، فيقول النصوص في الكتاب ليست لعلي عزت، كتابه هذا يشبه - ولكن بطريقة أعمق - طريقة الجاحظ، فهل تلبسون الجاحظ ثياب الأدب والثقافة وهو ينقل؟ أم نقول عن طريقته إنها تنم عن أنه ناقل عرو من الإبداع؟

 هنا يحسن القول إن عمل مفكر كبير ليس دائما في أن يصب عليك كلاما طويلا من كلامه في صفحات متتابعات زاعما أن القول قوله، فقد كان الجاحظ كبيرا ليس بسبب الجمع فقط، ولكن بسبب السنّة التي سنها أولا في الأدب العربي، ثم بسبب التعليقات والبناء والآراء المنثورة بين نصوص غيره وبسبب اللغة والأسلوب . وهي مشاركة كبرى متى قرأتها وعرفت قيمتها، فقد كان يسبك النصوص ويزينها بجواهر قوله وآرائه، وإن عَدم الجد بذل الهزل، أما كتاب: "هروبي للحرية"، فهو مدى أبعد في المعرفة والنقد الفكري والأدبي والقانوني والديني والحضاري، والتفلسف؛ إنه كتاب على غير نسق سابق.
السيرة الذاتية: وهي عدة أقسام؛ منها ما كتبه بنفسه ابتدءا، عن حياته الخاصة والعامة، وعن أحداث البوسنة، ومقابلات طويلة مهمة تلخص رؤيته لكثير من الأحداث والأفكار، وملاحق ببعض المحاضرات والمقابلات، وبعض نصوص الاتفاقات الدولية التي بشأن البوسنة، وكان له دور فيها.

اسهاماته الفكرية: 
تعد هي الإضافة المبكرة التي رفعت من رصيده السياسى، فبدءا بكتابه الأول الاعلان الإسلامى وما تبعه من ملاحقات وحكم بالسجن لمدة 5 سنوات وحتى كتابه الأهم الإسلام بين الشرق والغرب والذي فيه فصل الفروق الجوهرية للاتجاهات الفلسفية والحضارية التي أنجزها الإنسان، وموقع الإسلام منها. ثم بعد انتهاء الحرب أصدر كتابين آخرين:
الأول هو الهروب إلى الحرية وتحدث فيه عن تجرب حياته خلال سجنه ومعاناته مع زملائه.
الثاني هو مذكراتي وهو عبارة عن سيرته الذاتية خلال مراحل حياته المختلفة.
 
جوائز وتقدير:
  • جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام لعام 1413 هـ / 1993م
  • جائزة مفكر العام من مؤسسة علي وعثمان حافظ عام 1996م.
  • جائزة مولانا جلال الدين الرومي الدولية لخدمة الإسلام في تركيا.
  • جائزة الدفاع عن الديموقراطية الدولية، من المركز الأمريكي للدفاع عن الديموقراطيات والحريات.
  • جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم (رمضان 1422هـ)، تقديراً لجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين.
  • جائزة شخصية العام للعالم الإسلامي سنة 1422هـ-2001م.

من أقواله:
  •  «لم يغن الشعب للذكاء وإنما غنى للشجاعة، لأنها الأكثر ندرة»
  • «لا كراهية لدي، وإنما لدي مرارة»
  • «الطريقة الوحيدة للانتصار على الظلم هي التسامح، أليست كل عدالة ظلما جديدا!»
  • «السجن يقدم معرفة يمكن أن يقال عنها أنها مؤلمة للغاية»
  • «يعاني الإنسان في السجن من نقص في المكان وفائض في الزمان»

شمس الدين كتب:
 كثيرا ما سألني القراء في تعليقاتهم عن مؤلفات علي عزت بيجوفيتش .. وتصلني من وقت لآخر رسائل من الأصدقاء يحثّونني فيها على إعادة ترجمة كتابين هامين سبق ترجمتهما إلى العربية ونشْرهما في بعض البلاد العربية ( بحجة أن هذه الترجمة ليست كما ينبغي ) .. ولا أحب أن أنقل تعليقات هؤلاء الأصدقاء في وصف هذه الترجمة .. ولا أن أذكر أسماء المترجمين ولا الناشرين ولا حتى أسماء البلاد التي تم فيها نشر هذين الكتابين الهامين .. فتلك قضية جانبية لا تشغلني كثيرا ..

الكتاب الأول هو ( مذكرات علي عزت بيجوفيتش..أسئلة لا مفر منها ) والثاني يشتمل على مجموعة كبيرة من أفكار بيجوفيتش وتأملاته في السجن دوّنها على شكل ملاحظات وتعليقات يومية طوال فترة امتدت على مدار ستة أعوام ، وهذا الكتاب من أعمق وأبدع ما سطّره بيجوفيتش .. وقد اختار له عنوان : ( فرار إلى الحرية ) وليس "هروبي إلى الحرية" كما اختار المترجم .. لم أشأ أن أقتني أو أطّلع على الترجمة العربية لسببين: أولهما أنني مكتفٍ بالترجمة الإنجليزية لهما وهي ترجمة ممتازة تليق بالمفكر العظيم وتبرز فكره في أفضل صورة .. وقد عُني بنشرهما مجموعة من أكفأ العناصر في جامعة أكسفورد .. والسبب الثاني أنني لم أرغب في قراءة فكر بيجوفيتش مُعبّرا عنه بأسلوب لا يرقى إلى فكره وأسلوبه المتميّزين .. محتفظا له بالصورة المشرقة التي تشكّلت في وجداني على مدى سبعة عشر سنة .. ولكن قبل سفري إلى لندن فاجأني أحد الأصدقاء بإحضار الكتابين علي سبيل الهدية فوضعتهما في حقائب السفر لأطّلع عليهما فيما بعد .. أشكر صديقي على كل حال .. فلعله كان يسعى إلى حفزي على إعادة ترجمة الكتابين ..

الآن وبعد الاطلاع عليهما.. أصبح من واجبي أن أنبه القراء إلى بعض أمور هامة : فمن ناحيتي أنا أشكر الناشرين والمترجمين على اهتمامهما بفكر بيجوفيتش .. وأستطيع أن أقرر أنني لمست جهدا كبيرا وناجحا من وجهة النظر المهنية في الترجمة .. خصوصا في كتاب المذكرات .. ولكني مع ذلك أشعر أن الترجمة أقل كثيرا من الأصل.. ولا يمكن أن تكون تصويرا معبرا عن دقائق و أعماق فكر بيجوفيتش وتأملاته وأسلوبه في الكتابة .. باختصار لقد تمنيت لو كانت الترجمة أفضل .. ولقد طالما اعتذرت للأصدقاء أنني لم أعد أملك من الوقت والتحمّل أن أنهض بترجمة هذين الكتابين كما أطمح .. ولكنني مستعد لتقديم المساعدة والنصيحة وربما المراجعة أيضا بلا مقابل مادي ولا معنوي .. ذلك إذا رغب المترجمان وقبلا هذا العرض .. فقط لخدمة فكر علي عزت بيجوفيتش .. فهذا هو الذي يعنيني بالدرجة الأولى ...


لقد قمت بترجمة كتاب ( الإسلام بين الشرق والغرب ) في ظروف خاصة جدا شرحتها في مقدمة الطبعتين الأولى والثانية .. ولقيت من الجهد والعنت في تصحيح الاستشهادات المرجعية المشوشة في الطبعة الإنجليزية على مصادرها الأصلية ( الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ) .. استغرقت الترجمة سنة كاملة شعرت عند انتهائها بانهيار في قواي البدنية .. وظللت أتردد على المستشفى لعلاج أوجاع وآلام مختلفة فترة من الزمن .. ولكنني لم أندم للحظة واحدة على ما بذلت من جهد لتخرج ترجمة الكتاب على النحو الذي أطمئن إليه ويسعد به مؤلفه ..

وقد عبر الرئيس بيجوفيتش عن ذلك في جلسة بمنزله في سراييفو حضرها سفير البوسنة الأسبق في القاهرة ( الصديق أفْـديا هدروفيتش ) ، وكان بين الحاضرين من يجيد اللغة العربية ... سألهم بيجوفيتش: ما رأيكم في الترجمة العربية للكتاب ، فأثنوا عليها جميعا .. يقول لي السفير ( وقد تعلّـم هو نفسه اللغة العربية في الأزهر وأتقنها ) : لقد أردت أن أطلع الرئيس على جوانب من الصورة أكثر تفصيلا فقلت له : سيدي الرئيس لقد سمعت أحد علماء الأزهر يشكو من الترجمة العربية ، فقاطعه الرئيس بيجوفيتش وقال له بحسم : لا تصدق هذا الكلام فالترجمة ممتازة ، ولست أطمع في أفضل منها ..! .. سمعت هذه الرواية من سفير البوسنة ولكنه لم يشأ أن يعلن عن اسم ذلك الشيخ الأزهري .. وما ألححْت عليه في الكشف عن اسمه .. وقلت لنفسي : أنّى لهذا الشيخ أن يعلم إذا كانت الترجمة جيدة أو سيئة .. إنه إذا كان قد فعل فهو يخوض فيما لا يعلم سامحه الله ..؟

كان يهمني بالدرجة الأولى اقتناع مؤلف الكتاب بالترجمة وقد عرفته .. وتأكدت من ذلك عندما التقيت في مؤتمر بدار الفرقان في لندن بالأستاذ أحمد منصور الصحفي النابه .. حيث سألته عن انطباعاته عن سراييفو وعن الرئيس عزت بيجوفيتش وهو يسجل معه حلقة في برنامجه ( بلا حدود )، قال : أتدري ماذا أهداني .. لقد قدم لي كتابك ( الإسلام بين الشرق والغرب ) وهو يقول لي: ليس عندي أفضل من هذا الكتاب أهديه إليك .. أمام هذا الاعتراف النبيل هانت كل متاعبي وما عانيته من مشقة في ترجمة الكتاب .. وحمدت الله الذي ألتمس الأجر عنده هو وحده لا عند سواه.


لم تكن تجربتي في ترجمة الكتاب الثاني ( الإعلان الإسلامي ) لبيجوفيتش بأهون من تجربتي مع الكتاب الأول .. فقد علمت بوجود نسخة له مترجمة بالإنجليزية يتم تداولها في لندن .. وقد أثار فضولي أن من كان يقوم بنشره وتوزيعه بالمجان مركز إعلامي تابع للسفارة الصربية [ كانت لا تزال في ذلك الوقت تسمى سفارة يوغسلافيا ] .. استطعت أن أحصل على نسخة من الكتاب بواسطة بعض المعارف .. فلما اطلعت عليه هالني ما أحدثه الصرب فيه من تشويه بالحذف والإضافة.. ونسبة كلام لمؤلفه أعلم علم اليقين استحالة أن يصدر منه.. فلا هو يمثل أفكاره ولا لغته أو أسلوبه في التعبير .. والأدهى من ذلك أن الصرب قد وضعوا له مقدمة مليئة بالافتراءات والأكاذيب ونسبوا له مخططات لنشر الإسلام أولا في يوغسلافيا بالتآمر مع دول عربية وإسلامية أخرى ثم الاستيلاء على كل دول أوربا لإقامة الدولة الإسلامية الكبرى التي تحكم العالم كله .. وصوره الصرب على أنه [ الخميني الأبيض ] عدو المسيحية وعدو الغرب الأكبر .. وكان الهدف من هذه المقدمة تخويف الشعوب الأوربية من بيجوفيتش وعدم التعاطف مع مأساة البوسنة التي صنعها الصرب بعدوانهم الوحشي على شعبها الأعزل .. وتبرير المجازر التي أقاموها هناك فيما عرف حينذاك باسم التطهير العرقي...

كنت هممت أن أعتذر عن الإطالة والاستطراد .. ولكني تراجعت عن الفكرة لأني إذا فعلت أكون قد عبّرت عن شعور زائف أو غير حقيقي .. فما أقوله هنا يصور همّا حقيقيا يؤرقني .. وأجد من واجبي أن أنبّه إليه الذين يأخذون قضايا الفكر مأخذ الجد .. خصوصا إذا ما تعلقت هذه القضايا بالفكر الإسلامي ورموز الفكر الإسلامي .. الاستطراد هنا إذن ليس في غير موضعه وليس دخيلا ولا بعيدا عن المناسبة التي تبرّره .. فالمناسبة لا تزال قائمة حتى لحظة كتابة هذا المقال .. ومن أراد أن يتحقق من ذلك فما عليه إلا أن يفتح ( جوجول Google ) تحت اسم عزت بيجوفيتش أو عنوان كتابه الإعلان الإسلامي: (Izetbegovic.. Islamic Declaration (.

أول مادة تطالعك عن علي عزت بيجوفيتش ( في جوجول ) هي هذه المقدمة الصربية التي سبق الإشارة إليها ، مجردة من هويّتها ومصدرها الأصلي وبدون ذكر لاسم صاحبها .. ربما إمْعانًًا في تضليل القارئ .. المهم أن العشرة مواد الأولى الأكثر استخداما ( فيما عدا ملف موسوعة ويكيبيديا ) كلها هجوم وتجريح على شخص الرئيس بيجوفيتش وتجريده من كل فضيلة اشتهر بها في العالم المسلم .. وتشويه آثاره الفكرية .. مع تصعيد حملة الاتهامات والتشويه لتشمل الشعب المسلم في البوسنة .. حتى لتبدو لك الضحية وكأنها هي المجرم الذي ارتكب كل جرائم الحرب ضد الصرب المساكين ...!! أما الهدف النهائي لهذا الهجوم المخطط فهو الإسلام نفسه .. والمسألة لا تحتاج إلى بحث واستنتاج لأنها واضحة وضوح الشمس في رائعة النهار .. فكل هذه المواد تصدر من جهات صربية وصهيونية بينها تآزر واتساق وتعاون عجيب لا يمكن تجاهله .. تحاول هذه الجهات إخفاء هويّتها الحقيقية تحت عناوين أكاديمية ومراكز أبحاث استراتيجية .. فيما عدا عنوان موقع واحد يظهر فيه اسم زعيمهم القومي السفاح "سلوبودان ميلوسفيتش"...

تتعدد أماكن هذه المواقع الإلكترونية وتمتد في كثير من البلاد تبدأ من صربيا ومن ذلك الكيان المغتصب من البوسنة باسم [ صربريسكا] حتى تصل إلى كندا والولايات المتحدة مرورا بإسرائيل وفرنسا وبريطانيا .. ولكن معظمها يصدر من شخصيات صربية معروفة ومن جمعيات صداقة صربية وجاليات صربية في هذه البلاد .. وقد تعجب : ما الذي جمع الصربي علي الصهيوني في عدائهما لرجل واحد هو علي عزت بيجوفيتش..!!؟ ولكن يبطل عجبك إذا قرأت مقدمة كتابي عن كوسوفا .. فقد عقدت مقارنة بين الصهيونية والقومية الصربية كأيديولوجية .. بيّنت فيها التطابق المذهل بين الأيديولوجيتين .. وكشفت عن السمات المشتركة بين العقلية الصربية والعقلية اليهودية [ الصهيونية ] .. وانتهيت بهذا التساؤل: تُرى أيهما الأستاذ المبتدع والتلميذ المتّبع .. الصرب أم الصهاينة ..!!؟؟

أول ما يطالعك من ملفات [ جوجول] هذا العنوان: ( بيجوفيتش رئيس جمهورية البوسنة الذراع الأيمن للخميني في أوربا ) : إنه السبب في تمزيق يوغسلافيا .. ولكي تفهم حقيقة شعب البوسنة عليك أن تفهم أولا من هو السيد علي عزت بيجوفيتش ..! الذي لا يعرف أحد في أوربا أنه واحد من أكبر قيادات الأصولية الإسلامية في العالم ..!!

فإذا كان أول القصيدة كفر كما ترى .. فاقرأ أو لا تقرأ محتواها فالكتاب واضح من عنوانه ..!!

من بين أهم المواقع وأجرئها على الكذب والافتراء: [ مركز البلقان للدراسات الاستراتيجية ] الذي قدم مذكرة إلى البرلمان البريطاني يوم 12 ديسمبر 1992 كجزء من الدعاية الصربية التي تسبق الحرب .. يعرّف فيها أعضاء البرلمان بعلي عزت بيجوفيتش الذي بدأت شهرته تتجاوز يوغسلافيا إلى المجتمعات الأوربية .. وفي محاولة خبيثة لتشويه صورة الرجل وإلقاء ظلال من الشك على أهدافه السياسية والدينية يبدأ التقرير بالتركيز على عضوية الشاب بيجوفيتش في جمعية الشبان المسلمين في سراييفو قبل الحرب العالمية الثانية .. وكيف انعكست أيديولوجيته الأصولية في كتاب الإعلان الإسلامي ..[ علما بأن هذا الكتاب كان مجرد عملية تجميع قام بها ابنه بكر لمقالات سابقة نشرتها مجلة تاكفين لسان حال جمعية الشبان المسلمين في يوغسلافيا في فترة حكم تيتو .. ولم يعترض عليها أحد في ذلك الوقت من القيادات السياسية ولا من مباحث أمن الدولة .. ولكن في عهد ميلوسفيتش أُتخذ الكتاب وسيلة دعائية ضد بيجوفيتش في محاولة للتخلص من أبرز القيادات الفكرية المسلمة التي يمكن أن تكون حجر عثرة في طريق ميلوسفيتش لإقامة صربيا الكبرى (القومية) على أنقاض الاتحاد اليوغسلافي (الاشتراكي) .. في هذا الإطار قُـدّم الكتاب بوصفه (منفستو إقامة الدولة الإسلامية) إلى المحكمة كوثيقة اتهام لعلي عزت.. في قضية ثبت بعد ذلك أنها كانت ملفّقة من أولها إلى آخرها .. وأن تزوير شهادات الشهود قد تم تحت سمع وبصر وزير الداخلية نفسه وبإشراف مباشر من فخامته ...! ].

تتعرض المذكرة بعد ذلك لقيادة علي عزت الراديكالية لشعبه – بزعمهم- نحو الحرب .. وكأنه هو الذي قام بالعدوان على صربيا..!! وتنسب المذكرة لعلي عزت الكذب في وعوده .. كما تنسب إليه تصريحات لم ينطق بها .. مثل قوله المزعوم: كل شيء جائز في سبيل الإسلام ، تعليقا على اتهامه بالكذب واللجوء إلى العنف .. وأنه متعاطف مع الثورة الإسلامية في إيران .. وأنه قام بزيارة تركيا كما فعل الخميني ولم يذهبا لزيارة قبر أتاتورك إذ اعتبراه خائنا لمبادئ الأصولية الإسلامية ...

على هذا المنوال ينسج موقع آخر صاحبه هو (جاريد إسرائيل) .. موقع يحمل عنوانا غريبا [ ثياب الإمبراطور الجديدة ] .. والإشارة هنا مفهومة.. في إطار قصة الإمبراطور الذي خرج على الناس عاريا في زفة قارونية بعد أن أوهمته بطانته أنه لابس أفخم ثياب.. وأوْحوْا إلى الرعاع فصفقوا لجلالة الإمبراطور احتفالا بثوبه الجديد .. فصدّق نفاق رعيته وإيهام بطانته له وكذّب عينيه .. الطفل الصغير الذي لم يتم إفساده بعد، هو وحده الذي رأى بفطرته الإمبراطور عاريا، والإسقاط هنا على بيجوفيتش الذي أقنع العالم أنه صاحب قضية عادلة وأنه يريد السلام .. لكن جاريد إسرائيل هو العبقري الوحيد الذي أراد أن يجرد بيجوفيتش من ثيابه الزائفة ويكشفه أمام العالم عاريا، ومن هنا جاء مقاله: بعنوان: " من هو علي عزت بيجوفيتش ..؟ هل كان جورج واشنطون البوسنة المعتدل أم كان المسلم الأصولي القاتل!؟

وعليك أن تُخمّـن بقية القصة .. فماذا يمكن أن يقول صهيوني خسيس عن مفكر إسلامي عظيم مثل علي عزت بيجوفيتش !!؟؟

المصادر: 1 و 2

 اسماء المقالات الموجودة فى الملف الاتى ومجمعة
أسباب التخلف.doc
الإسلام إلى أين.doc
الإسلام بين الشرق الكتاب كاملا ..دار الشروق.doc
الإسلام بين الشرق الكتاب كاملا ..مختصر.doc
الإعلان الإسلامي المفترى عليه.doc
التربية عند بيجوفيتش.doc
الحداثيون وكيف تحكّموا.doc
الصراع بين دعاة الحداثة والجامدون.doc
الطبيعة الإسلامية للقانون.doc
القانون وحقوق الإنسان فى ظل الدكتاتورية.doc
المحافظون ودعاة الحداثة.doc
المختصر.doc
المرأة عند بيجوفيتش.doc
المسلمـون وإسرائيـل.doc
المنظومة الأسلامية.doc
بيجوفتش مقدمة المسيري.doc
بيجوفيتش المفكر المصلح.doc
بيجوفيتش فى الأخلاق والإيمان الدينيّ.doc
بيجوفيتش فى الأخلاق والدين.doc
بيجوفيتش من السجن الى السلطة.doc
بيجوفيتش ودوره فى الحرب.doc
تأمّلات فى الهجرة النبوية.doc
تخلف الشعوب المسلمة.doc
تذييل على متن مقال.doc
رجال فى مواجهة بيجوفيتش.doc
رحلة فى عقل بيجوفيتش 1.doc
رحلة فى عقل بيجوفيتش 2.doc
على عزت بيجوفيتش - عبد الوهاب المسيري.doc
على عزت بيجوفيتش - محمد يوسف عدس.doc
على عزت بيجوفيتش فلسفته ومشروعه الإصلاحي.doc
على عزت بيجوفيتش لقاءاته الصحفية وتصريحاته.doc
عن كتاب الاسلام بين الشرق والغرب.doc
عندما يجلس قاطع الطريق على منصة القضاء.doc
فى حرب البوسنة.doc
كتاب المذكرات كاملا.doc
كيف نقرأ القرآن.doc
محاكمة سراييفو وتجربة السجن الثانية.doc
مشروع بيجوفيتش لنهضة المجتمع المسلم.doc
مقدمة لقراءة فكر علي عزت بيجوفيتش.doc
مؤلفات على عزت بيجوفيتش.doc
نافذة على فكر بيجوفيتش (2) -الإسلام والمعاصرة.doc
نافذة على فكر بيجوفيتش (4) - الإسلام والمعاصرة.doc
نهضة دينية أم ثورة سياسية..؟.doc
هل الإسلام سبب تخلف المسلمين..!؟.doc
هل الإسلام هو سبب تخلّف الشعوب المسلمة ؟؟.اdoc


علي عزت بيجوفيتش.كتاب.الاسلام بين الشرق و الغرب
علي عزت بيجوفيتش..الاسلام بين الشرق و الغرب

هناك تعليق واحد:

عبد الواحد يقول...

من مذكرات رئيس البوسنة
علي عزت بيجوفتش ( رحمه الله):
( أثناء الـقتل والتهجير الذي كان يتعرض له المسلمون في البوسنه على يد الصرب, أرسلت إيران مبعوثاً لها لمقابلتي وقد عرض علي المبعوث الايراني تقديم المساعده من غذاء ودواء ومال وسلاح بشرط واحد وهو السماح للايرانيين بنشر التشيع بين المسلمين البوسنيين. فقلت للمبعوث الايراني: لن نبيع الأخره من أجل الدنيا , ولن نبيع إسلامنا من أجل حفنة من المساعدات , عندها أسقط في يد المبعوث الايراني ,وعاد خائبا ..الخ).
رحمك الله يا بطل
ولتخسئ كلاب المجوس التي قامت بعدها بمساندة الصرب ودعمهم لقتل اهل السنة بسبب رفضهم التشيع

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...