بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، مايو 19، 2011

الشعب يريد تحرير فلسطين


إلى البيت المقدس جئت أرجو      جنان الخلد نـزلا من كريم
قطعـنا فى مســافته عقـابــا          وما بعد العقاب سوى النعيم
أهدي هذين البيتين من شعر الإمام ابن حجر العسقلانى لهؤلاء الأبطال الأحرار الذين خطوا خطوة مباركة للأمام. هنيئا لهم الشهادة في يوم العودة (النكبة سابقا).
تقدموا.... تقدموا:
و هكذا تقدم هؤلاء الشباب مثلما تقدم قبلهم شباب الانتفاضة الاولى و الثانية، و مثلما تقدم الشباب الثوار الأحرار في مصر و تونس و باقي بلاد العرب. تقدموا جميعا و هم عزل بلا سلاح ضد قوات الأمن و القناصة من أعدائهم أو من بني جلدتهم من النظم الحاكمة الظالمة. صنعوا حريتهم مقابل دماءهم و أرواحهم دون تفكير أو خوف كالفدائي داخل نيران المعركة و هو يعلم أنه هالك   لينفذ مهمة تفتح الطريق للنصر.. و هكذا تتحرر الأوطان بالمقاومة الفعالة، و ليس بالقول الأجوف. و لن تتحرر فلسطين و نحن نتناقش و نجادل على مدى ستين عاما كيف سنفتحها! لن تتحرر و نحن لم نعد لها قوة و لم نخطو نحوها خطوة فدائية ترهب عدونا. نعم، هذه الخطوة البسيطة التي رآها ملايين المشاهدين في كل شاشات العالم للسائرين في طريق العودة الرمزية هي التي أربكت و أرهبت جنود الاحتلال و هم يرون مئات الأبطال العرب يتجهون نحو الحدود في لبنان و سوريا و فلسطين و الأردن، و مصر. هذا الرعب الذي جعل الجنود الصهاينة يطلقون الرصاصة الأولى لتستقر في رأس هذا الشاب العربي العائد من عمله بالخليج ليشارك في المسيرة و يحرر شبرا من أرضه ثم يلقى ربه شهيدا. نعم (شهيدا شهيدا) كما أرادها، رغم أنف وعاظ السلاطين. فالشهادة لا توهب إلا لمن يتمناها بصدق فعلا و قولا. هذا المشهد أرغم محامية الشيطان هيلاري كلينتون على القول بأنه حق لإسرائيل أن تقتل المتظاهرين العزل دفاعا عن أرضها متناسية أن المصادمات وقعت في أرضنا المحتلة، و أنه وفق القانون ليس من حق أي قوات محتلة إطلاق النار، وأن ما قالته  ليس من باب الدبلوماسية.
هذا المشهد أنطق ألسنة بعض العبيد العرب من ضيوف الفضائيات المخادعة، أو السذج من الجالسين أمامها الذين يرون أنها خطوة متهورة و ما كان يجب أن يقتربوا من الحدود حتى لا يقنصهم الاسرائيليون! فهل نسوا جريمة اسرائيل ضد العزل في السفينة مرمرة بالمياه الدولية؟ و هل نسوا أنها حدود أرضنا و أننا لو تركنا لهم منطقة محايدة يوما آخر لوجدنا اسرائيل تجلس معنا في عقر دارنا بعد الغد؟ و هل نسوا أن اسرائيل لا تحتاج لتعد السنتيمترات التي خطاها الشباب لتقتلهم؟ و هل نسوا أن اسرائيل تخترق بأمتار كل حدودنا يوميا؛ كي تصيب المزارعين بالمنطقة العازلة بغزة، أو تختطف الرعاة بجنوب لبنان، أو تضايق صيادي بحر غزة؟  منطق المعارك يقول إن خطوة واحدة للأمام ترهب العدو ليتراجع خطوات للخلف. و للأسف على مدى عقود و نحن أصحاب الأرض الذين نخطو للخلف مثل الفارين يوم الزحف بحجج واهية نعزي بها أنفسنا. حتى جاء هؤلاء الأحرار ليذكرونا بأن علينا أن نتجهز فعليا لاسترداد أرضنا المحتلة. لقد كانوا يعرفون جيدا أن السير في طريق العودة في ذكرى النكبة يتحمل المخاطر لكنها ساروا فيه بشجاعة الرجال العرب. لقد قطعوا هذه المسافة ضد رغبة بعض ساستهم الفاشلين و حكوماتهم المنافقة و إعلامهم التافه في ذكرى النكبة ليسيروا في الطريق الذي هاجر فيه اباؤهم و أجداهم من عقود و تحديدا من ثلاثة و ستين عاما.
هذه الخطوات المباركة مسحت عار تلك العقود من الصمت العربي المقنع: فيوم نقول غدا، و يوم نقول لا نستطيع الان، و يوم نقول فلنتفاوض، و يوم نقول فلنتعايش مع المحتل. و مرت الأيام لتأتي النكسة بعد النكبة و تتوسع الأراضي المحتلة و تزيد مرارتنا. و الآن قدم لنا هؤلاء الشباب الحل بخطوة مدروسة للأمام بكل ما أوتينا من قوة بدلا من حالة الاستسلام الرسمي مع محتل الأراضي الفلسطينية. في مقال قديم اقترح الكاتب الساخر بعدما رأى الحشود في موسم الحج ألا تعود إلى بلادها، بل تسير إلى القدس لتحررها! و بالطبع كانت الردود الجاهزة:( نحن سنحارب اسرائيل و معها أمريكا التي ستبيدنا، و انت إيه فهمك في الحرب!). هذه الردود هي التي ضيعت منا كرامتنا و أرضنا على مدى 6 عقود. فالصهاينة يتعاملون معنا كشعب أدنى تحتله فيستسلم لك كالعبيد! شعب نسى أنه صاحب الحق و أنه سينتصر لو أخذ بالاسباب حتى لو كانت بسيطة ضد عدو محتل من أجبن جنود العالم. إن تقصير العرب في نهضتهم و استعدادهم لاسترداد أراضيهم في انتظار أن تتحسن أحوالهم فجأة و ينفخ الله في صورتهم لهو نفاق و ركون. فمصر التي دخلت حربا مع اسرائيل لتحرير أرضها لو تأخرت عاما بعد الآخر لصارت سيناء مستعمرة مليئة بالمستوطنات مثل الضفة. و بدون خطوة المقاومة المتمثلة في حرب الاستنزاف لما كانت خطوة الانتصار في حرب أكتوبر. إن أرضا احتلوها بقوة السلاح لن يتركوها بكلمات المفاوضات. البلطجي احتل جزءا من أرضك، فأخذت تستجديه لستين عاما بينما هو يتوسع محتلا باقي أرضك عاما بعد الآخر! إن من يفعل هذا إما عبد لا يستحق الحرية، أو ساذج يتفاوض من موقع الضعف. و العرب  ليسوا عبيدا و لا سذجا بعد اليوم.
نحن لا نبالغ في وصف أهمية الخطوة الرمزية و خاصة في ربيع الثورات العربية.. فهي تعني أن الشعب سيحرر قريبا أرضه المحتلة بدليل فزع اسرائيل و رد فعلها حين قتلت و أصابت العشرات.
"الشعب الذي يريد تحرير فلسطين سيحررها لكن بدم الشهداء، لا مداد المفاوضات."
روابط ذات صلة:







ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...