بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، أبريل 22، 2011

اختطافي من قبل الإسرائيليين – فيتوريو أريجوني

نشرت مجلّة Silvbird هذه المقالة: (اختطافي من قبل الإسرائيليين – فيتوريو أريجوني ) يوم السّبت، 27 ديسمبر/كانون الأول 2008   حيث اختطف فيتوريو في غزة بتاريخ الثلاثاء، 12 يونيو/حزيران 2008 . و نعيد اليوم نشرها مترجمة إلى العربية بمبادرة شخصية من Sonnet:

الثّلاثاء الماضي، كان البحر هادئا سائلا بلا تقلبات، ناعما كالمخمل:عندما أبحرنا نحن: (دارلين، أندرو، وأنا) نشطاء حقوق إنسان من حركة التضامن العالمي ISM  من ميناء غزة في ثلاث سفن صيد فلسطينيّة. الشمس الدافئة، السماء الزرقاء الصافية، الغياب الكامل للريح قادونا لأن نتوقع صيد يوم وفير لأصدقائنا صيّادي السمك. حوالي11 صباحا اعترضنا وأحاط بنا ثمانية مراكب عسكرية إسرائيلية تفتح النار ضدّ سفن الصيد، و تعرقل طريقنا، و من بعدها مضوا في اختطافنا (ثلاثة نشطاء دوليين وخمسة عشر صيّاد سمك فلسطينيّين). اختطفونا وسرقوا المراكب، قادونا والمراكب من منطقة المياه الفلسطينية إلى الحدود مع إسرائيل. كنّا حوالي على نحو ستّة أميال من ساحل غزة، التي طبقا للقوانين الدولية بشكل صريح في المياه الفلسطينيّة (وفق معاهدة أوسلو: تسلّم السيادة للفلسطينيين إلى 20 ميل من ساحل الشريط)، مما يعني بالنسبة لنا أن الأمر لا يعد توقيفا، لكنه اختطافا في مرحلة متقدّمة، و أن سفن الصيد سرقت و لم تصادر. هجوم خاطف إرهابي حقيقي. قوات البحرية الإسرائيلية الخاصّة، كوماندوز، يلبسون غطاء الوجه ، مسلحون بشكل لا يصدق، كلّ ذلك لتوقيّف فقط ثلاثة مراكب خشبية صغيرة التي بالكاد يمكن أن تبقى عائمة.

حاولت التحدث مع الضابط الإسرائيلي الذي بدا برتبة أعلى، اسأله إن كانوا يخطّطون لقتلي. استطعت رؤية أكثر من عشر مسدّسات، قذائف المدفعية والأسلحة مصوبة تجاهي، مع كلّ حركاتي. قبل أن يقفز الجنود الإسرائيليون على متن سفينة الصيد، أسأله واسألهم أي نوع من الخوف الإستحواذي انشأته و ربته إسرائيل، أي درجة من الخطر المتطرّف لأمنها المحلي يمكن أن يمثّله مجموعة من صيّادي السمك الفلسطينيّين البسطاء يذهبون بعيدا عن الشاطئ، ضمن منطقتهم البحرية، لاصطياد الكمية الكافية فقط من السمك لإطعام عوائلهم.

الضابط الإسرائيلي، كان ينبح بالأوامر لجنوده بعزيمة حديدية و استبداد بالعبرية و الإنجليزية (مع لهجة إسترالية واضحة) عليّ، ما كان عنده شيء ليقوله إجابة على استفساري البسيط. هؤلاء الجنود، كلّ هذه العضلات والبرودة الحجرية، تتدرّب لقتل رجل في أقل من ثانية (أو أقل إذا كان فلسطينيا )، حتى دون أن يضطرب له جفن. لكن من الواضح أنهم غير قادرين على إدراك معنى المصطلحات البسيطة بشكل ضروري مثل "الحقّ في الوجود" و“ حقّ المعيشة". عندما بعيدين عن الحدود الإسرائيلية، أخبرت الضابط الإسرائيلي الذي لم أعرف سلطته، ولا حقّهم لاختطافي وأصدقائي، صيّادي السمك. قرّرت لذا بأنّني سأقاوم بشكل سلبي، بشكل سلمي. تسلقت إلى سطح الكابينة، ومن هناك إلى التركيب الحديدي الذي يستعمل كذراع لرفع شبكات صيد السمك، في مؤخّرة المركب. تبعني ثلاثة جنود، مصوبين أسلحتهم في وجهي. عيونهم وراء القناعات السوداء بدت لي مثل أفضل تمثيل للكراهية رأيته على الإطلاق، كراهية علمت في سنوات من الدروس و حفظت عن ظهر قلب، عن كيف تقوم بأفضل هزيمة للعدو، حتى لو لم يكن هذا العدو موجودا. لم أخف بأي شكل من الأشكال قطعا، سألتهم إن كانوا ينوون قتلي. وإذا كان الأمر كذلك، فليمضوا و لينهوا شغلهم في ذلك الزمان والمكان. امض و اقتل مدنيا، إيطاليا غير مسلح على سفينة صيد فلسطينيّة، ذهب لصيد السمك مع أصدقائه الفلسطينيّين في المياه الفلسطينيّة. تقدم جندي رابع، و عرفت السلاح الذي كان يحمله، بندقية taser. أخبرته الحقيقة، بأنّني عندي مشكلة بالقلب. سلاحه كان يمكن أن يسبب لي سكتة قلبية. اقترب الجندي أكثر، الضابط أعطاه الأمر، وأنا أعطيتهما ظهري، لكي لا أحسّ بشفقة أكثر من اللازم تجاههم. الجندي ضربني في الظهر، صدمة كهربائية هي التي أوقعتني حقا، ثمّ حاول الجنود الأربعة دفعي للأسفل بقفزة على نحو ثلاثة أمتار، لأسفل إلى أرضية المؤخّرة الفولاذية التي كانت من الممكن أن تصيبني بكسور خطيرة. لكنني اندفعت للأمام وقفزت إلى البحر، اسبح ببطء، بما تبقى لدي من قوة. 
سبحت نحو الشاطئ في الأفق، نحو غزة، نحو وطني - بيتي. سبحت غير مبال بالرصاص التخويفي الذي يضرب الماء على بعد بضعة سنتيمترات من رأسي، سبحت جيدا لنصف الساعة، متبوعا لمسافة قصيرة من سفن الحرب الثمان. لكن عندما بدأت أسناني تصطك رغما عني، و أطراف يدي بدأت في الزرقة، كان لا بدّ أن أسلّم وأترك الجنود يسحبوني من الماء، يضربوني كما فعلوا ذلك. افتقدت انخفاض درجة الحرارة.

عندما وصلنا إلى ميناء عسقلان، أنا و (دارلين) و (أندرو) خرجنا سائرين من سفينة الحرب الإسرائيلية وقوبلنا بسيناريو يشبه المحرقة. هو الشّيء الذي ذكّرني بقائمة شيندلر، أو النثر المرعب المشمئز ل (بريمو ليفي) . كلّ صيّادي السمك أرغموا على الركوع على ركبهم، عراة تماما، قيّدوا من الأقدام - الكواحل وقيّدوا و أيديهم وراء ظهورهم، معصوبي العينين. هذه كانت حالتهم التي كانوا عليها في سفرهم على طابق مفتوح طوال 50 كيلومتر ملاحي.

لماذا؟ لأي سبب على الأرض تعمل إسرائيل، بجيشها وحكومتها، على تلويث سمعتها بمثل هذه الجرائم ضدّ مدنيي غزة على أساس يومي؟ لماذا تفرض هذه العقوبات الجماعية؟ تمنع صيّادي السمك المسالمين من الصيد بضعة أميال من الساحل، في منطقة مياههم الخاصة، وتحتجز سكان غزة أكثر جوعا، و تأسرهم عموما في حصارها للقطاع. بالتأكيد هذا لن يدعم عملية السلام، ولن يعطي إسرائيل أمنا أكثر. على النقيض تماما.اقتادونا نحن الثلاثة، الناشطين الدوليين إلى سجن في بن جوريون، ثم بواحد آخر في الرملة ، حيث أضربنا عن الطعام فورا مطالبين بالإطلاق الفوري عن صيّادي السمك الفلسطينيّين، الذي حدث أخيرا. 

احتجزت لستّة أيام في ذلك السجن الإسرائيلي في الظروف الفظيعة، في الحجرات القذرة والخانقة، التي تغص بالحشرات والطفيليات التي تمتعت على جلدي. لكن لأني قادم من غزة فقد تعوّدت على أن أحتجز في تلك السلسلة. بإرادة إسرائيل، فإن غزة هي أكبر سجن في الهواء الطلق بالعالم. و كان على كلّ المصانع أن تغلق، و يعيش 80 % من السكان تحت خط الفقر، بينما المعدّلات الأعلى للبطالة في العالم سجلت في في غزة. ليس هناك كهرباء أو وقود. تحتاج المستشفيات أدوية، الأغلبية الواسعة من السكان تحتاج الغذاء و الضروريات الأساسية. إنّ الإسرائيليين قادوني فقط من سجن في الهواء الطلق إلى سجنهم الآخر الأصغر، حيث على الأقل، على خلاف غزة، يخدمون بانتظام، وكل من الكهرباء والماء الصالح للشرب متوفر بشكل يومي تقريبا.

لكنّي منعت من أبسط حقوق الإنسان، مثل الاتّصال بمحاميي أو قنصليتي وفق تصرفي الخاص بدلا من سجّانيي. علاوة على ذلك، أنا متحمّس للكلام ضدّ سجن الرملة ، عشرون كيلومتر من تل أبيب، حيث مئات اللاجئين الأفريقيين ( أثيوبيون في الغالب، و أرتيريون، و سودانيون) يدفنون أحياء افتراضيا. عندهم ترخيص تأشيرة سليمة تماما من الأمم المتّحدة الصحيحة ؛ ففي أيّ من البلاد المتحضّرة يخصّصون لهم الإسكان والضروريات الأساسية للحياة. هؤلاء اللاجئون يهربون من الحرب، و ليسوا إرهابيين. لكن مرة أخرى، عندما يتعلق الأمر بحقوق إنسان، وعموما بالقانون الدولي، تبين إسرائيل أنها مجرد باقة من الكلمات المجوّفة إليهم خارج حدودهم، بالإضافة إلى داخلها. أنا سأعمل كلّ ما يمكن عمله لجعل الظروف اللا إنسانية من نزلائي معروفة - أنا وعدتهم بذلك.

في النهاية، أندرو، دارلين وأنا أبعدنا. نحن لم نناشد محكمة إسرائيلية لكي لا تشرّع توقيفنا، الذي يعتبر اختطاف تحت القانون الدولي. محاموننا سيصارعون عندهم لتعود سفن الصيد. إضافة إلى الخسارة المالية التي تكبدها ملاك المراكب، فإن الذي فاقم الأمر حقا فكرة أن خمسين صيّاد سمك عاطلين، وحوالي ثلاثين عائلة فلسطينيّة كانوا بدون وسائل معيشة طوال الأسبوع الماضي.
تلك المراكب التي سرقت من قبل إسرائيل تعتبر رمز الحصار التي ترسخ تحته غزة بالقوّة، رمز اللاشرعية التي تتزامن مع الإرهاب الذي تعمل بهما إسرائيل خارج أرضها. أنا شخصيا، فيتوريو أريجوني ، أعلن بأنّي أسد. كلما جلدت، كلما سجنوني أكثر، كلما أصبحت عزيمتي للكفاح من أجل حقوق الإنسان أكثر فولاذية. لم تكن مسألة ضاحكة لغاندي ورفاقه حين زلزلوا الاحتلال البريطاني، ولا لمانديلا حين هزم التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. و لا الجروح التي وقعت علي في هذه الشهور في غزة، ولا احتجازي الأخير يكفيان لجعلي ارجع ولو خطوة واحدة للخلف عن الطريق نحو الكفاح المدني السلمي الذي تعهّدته. هي مسألة أخلاقية تتهجّى مفردات الحرية للفلسطينيين، وبشكل متزامن السلام والأمن للإسرائيليين.

ابق انسانا....فيتوريو أريجوني
ناشط حركة غزة الحرة، حركة التضامن العالمي

My Abduction by the Israelis - Vittorio Arrigoni

Vittorio Arrigoni: rapito in acque palestinesi 02/12/2008


 

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...