بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، أبريل 22، 2011

فيتوريو أريجوني...ابق انسانا

To shoot an elephant Documentary Film: Vittorio says: No problem because elshaid so now in the heaven. (Elshaid is the Martyr in Arabic
" لا مشكلة, الآن هو شهيد وهو في الجنة"
 لم تكن إلا كلمات عزى بها الناشط الإيطالي فيتوريو أريجوني نفسه و من حوله. قالها متأثرا في غزة أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع بعد خبر مقتل عم صديقه الفلسطيني الذي فر من جحيم الرصاص المصبوب في قارب. فمصابنا إن كان أليما، لكن يخففه أن الشهيد في الجنة بإذن الله. و الآن أكررها عزاءا لنفسي و لأصدقائنا في فقيدنا (فيتوريو) الذي قتل في قطاع غزة في ليلة الجمعة. طوال الأسبوع يلازمني هاجس حتى بعد مقتله؛ فأنا في انتظار اللحظة التي يعلنوا فيها أنه نجا و أنا أعلم أنه مات. قرأت ما كتب سريعا على هامش الفيديو الاختطاف و التعذيب و أنا أخفي صورته بيدي فقد كانت مؤلمة للغاية. أرسلنا مناشدة إلكترونية سريعة في انتظار اللحظة التي سيفرج عنه فيها بعد ساعات. حاولنا التماس الخلفية من الشبكة العنكبوتية طوال الليل عمن وراء الاختطاف. ثم وجدت خبرا على تويتر أن قوات الشرطة تحيط بمنزل إحدى العائلات حيث تم الاختطاف، فقلت لعله خير. هكذا إذن مرت الساعات بين خوف و رجاء، حتى فجعنا بتأكيد خبر مقتله بوحشية قبل الفجر. و هكذا مر أسبوع، أشعر فيه بالمرارة و الضيق. نتساءل ثانية: هل كانت اسرائيل أم حركات متطرفة أم جهات أخرى رضوا بأن يكونوا مخلبا لإسرائيل? ربما ثلاثتهم؛ فهكذا يتعاون الأشرار على الإثم و قتل الأبرياء. في النهاية، فإن المصلحة ستصب في جانب واحد (إسرائيل) إيا كان الفاعل و أيا كان غرضه. 
فيتوريو الذي عرفناه:
 To shoot an Elephant Documentary Film
ما ضرهم من ناشط عاش لعامين في غزة، و صار فلسطينيا ؟ ناشط تحمل مشقة التواجد بغزة أثناء عملية الرصاص المصبوب مع غيره يسعف و يسجل و يكتب و يوثق ما يحدث للصحافة الإيطالية و العالم. لم يغب فيتوريو عن الكثير من مشاهد الفيديو مع صديق مشترك. كان دائما موجودا يساعد، يمرح، يغني،....بهذا كان يمنح أخوانه الفسطينيين و العرب شيئا من الأمل لأنه آمن بقضية عادلة. لم يكتف بإيمانه لكنه دافع عنها بجهده لعامين، ثم بحياته. عرفته أكثر في مشاهد فيلم (أن تقتل فيلا) التي صورت أثناء (عملية الرصاص المصبوب) ، ثم في مدونته.. و علق فيتوريو عليها و هو يرى أثارها على الأسر التي تمر أمام عينه بأنها (مذبحة, مجزرة إسرائيلية. كم من الدماء تحتاج إسرائيل لتوقف هذا؟).  و حين عرفنا أنه لم يغادر غزة بعدها، أكبرنا هذا التضامن، و تابعنا بعضا من حياة غزة المحاصرة بعد العملية من خلال ما كتب و صور مع أصدقائه عن حياة المزارعين و الصيادين خاصة في غزة. كثيرا ما شوهد بمقاطع الفيديو مع الفلسطينيين في المنطقة الحيادية العازلة Buffer Zone


و هذه فقرة معبرة كان يمليها لمجلته الإيطالية بدقة هاتفيا أثناء القصف:
(في كانون أول لم يدخل طعام. ماذا يعني إعطاء خبزِ للذين قد خُبٍزوا حديثا في مقبرة؟ تكمن الحاجة المُلِحّة في إيقاف القنابل, حتى قبل تبديل المخزون. الأبدان الميتة لا تستطيع الأكل, هي فقط تُسَمِّد الأرض, هنا في غزة, لم تكن أبدا بتلك الخصوبة. جثث الأطفال.....في مشرحة المشفى يجب أن تُطْعِم مشاعر الذنب...للذين أمكنهم فعل شيء, لكنهم في عُطلة في هاواي يتمتعون مع الأصدقاء. صورة أوباما المبتسِم يلعب الجولف قد بُثَّت على كل القنوات العربية, لكن لا تقلق, لا أحد هنا يؤمن أن لون بشرة رئيس......قد تُغَيِّر جذريا سياسة الولايات المتحدة الخارجية.  يوم أمس, إسرائيل فتحت معبر إيريز لإخلاء الرعايا الأجانب عن غزة. نحن, الدوليون من لجنة التضامن الدولي, الوحيدون الباقون. )


لماذا جاء فيتوريو إلى غزة؟
لم يكن ما فعله فيتوريو مساعدة من باب العطف، أو عمل روتيني تابع لتغطية صحفية لما يحدث في غزة، أو خدمة لمنظمة أجنبية من المجتمع الدولي. لقد آمن بالقضية فصارت قضيته. كان ينسق لزيارة والده المريض بإيطاليا الاثنين الماضي لكن القدر شاء أن تلحق به أمه إلى غزة مثلما فعلت أسرة (راشيل كوري) التي قتلتها الجرافة الإسرائيلية. يقول إن جده حارب النازية الفاشية، و ها هو يحارب أيضا لأنها نفس الجينات في الأسرة.  هؤلاء الناشطون يشعروننا بالخجل؛ لأنهم لا يؤمنون فقط بعدالة القضية، لكن يخطون خطوة نحو حل القضية. إنهم يهمون أنفسهم بها، و يكرس بعضهم حياته لها بالرغم من أنه ليس عربيا. نريد أن نصل جميعا لهذه الدرجة من الإيمان و الشجاعة.  نعم الشجاعة في أن تكون في أكبر سجن بالعالم معرضا للاغتيال أو لأي غارة على القطاع في حين يمكنك الحياة بطريقة أفضل و أكثر أمنا في أوروبا. و قد ترك لنا كتابه (غزة - ابق انسانا Gaza: Stay  Human ) كشاهد على الحياة الصعبة في قطاع غزة المحاصر، و كصوت أهل غزة المحاصرين إلى كل العالم.  أعجبني مضمون الكتاب، و جذبتني صورة غلافه على مدونة أخرى، و تقديم المؤرخ المحايد إيلان بابيه.   


هل كان يعرف أنه سيموت مغدورا؟


فيتوريو سبق و أن تلقى تهديدات بالقتل. و سبق و أن اختطف مع اثنين من المتضامنين الأجانب رفقة خمسة عشر صيادا فلسطينيا من غزة إلى تل أبيب في اسرائيل و عومل بامتهان في يونيه 2008.  في هذا المقال المترجم نجد تفاصيل أكثر عن علاقة اسرائيل به و ربما تكون سببا لأن يكون في قائمة المطلوبين لديهم حسب هذا التقرير. لم لا و قد احتجزوه في سجن لستة أيام بدون سبب؟ نقترب أكثر من صدق كلماته و عمق تضامنه حين يكتب فهو صحفي. يقول: (أنا شخصيا، فيتوريو أريجوني ، أعلن بأنّي أسد. كلما جلدت، كلما سجنوني أكثر،  كلما أصبحت عزيمتي للكفاح من أجل حقوق الإنسان أكثر فولاذية. لم تكن مسألة ضاحكة لغاندي ورفاقه حين زلزلوا الاحتلال البريطاني، ولا لمانديلا حين هزم التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. و لا الجروح التي وقعت علي في هذه الشهور في غزة، ولا احتجازي الأخير يكفيان لجعلي أرجع ولو خطوة واحدة للخلف عن الطريق نحو الكفاح المدني السلمي الذي تعهّدته). يقول في أحد مقاطع الفيديو أنه خاصة بعدما حدث في السفينة مافي مرمرة فإن العالم أصبح أكثر احتضانا لأخوانهم في غزة، مما قد يكلفهم حياتهم و يعرضهم للوقوف في وجه القناصة الإسرائيلين كحاجز بشري في المراكب و المزارع في غزة. و في النهاية عرفنا لماذا رفضت والدته أن يعبر جسده عن طريق معبر إلى اسرائيل، و عبر عن طريق معبر رفح إلى مصر. قالت لجريدة إيطالية: إن إسرائيل لم ترده حيا، و لن يمر بها ميتا. مر نعشه مغطى بالعلمين الفلسطيني و الإيطالي مصحوبا بتحية شباب غزة الذين أحبوه و أحبهم. مر نعشه تصحبه الزهور المنثورة و الدعوات و الدموع.

و ترك لنا هذه الصورة مع أطفال غزة و هذا المقطع:
Vittorio with Child in Gaza


Sources:

هناك 4 تعليقات:

amany mostafa يقول...

هل فى نسخه عربيه او انجليزي من كتاب
gaza stay human
والاقى في الكتاب سواء عربى او انجليزى ؟؟؟

Sonnet يقول...

الكتاب هنا بالانجليزية http://www.amazon.com/Gaza-Stay-Human-Vittorio-Arrigoni/dp/1847740197

أواب الشويخ يقول...

تقرير جميل جدا، وغاية في الروعة

جمعت فيه ببين المهنيةال، ونقل الحقائق، مع اللمسة الانسانية التي جعلتنا نعيش اللحظة بكل معانيها

وقد أشرت إلى مقالك هذا في تدوينة لي ذكرت فيها هذا الناشط

http://www.alshwaikh.blogspot.com/2012/04/blog-post_19.html

Sonnet يقول...

شكرا على الزيارة الكريمة. اطلعت على تدوينتكم. تحليل منطقي و اكثر من رائع. أدعو قراء مدونتي لقراءتها:
http://www.alshwaikh.blogspot.com/2012/04/blog-post_19.html

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...