بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، أبريل 12، 2011

قول فيما يحدث في مصر

يقول الإمام علي بن أبي طالب: "ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم"
هذه المقولة تنص على أهمية وجود حاكم (حتى لو كان يتصف ببعض الظلم على سيبيل المبالغة) عوض الانفلات و الفتنة. لأن عدم وجود حكم يجعل الناس في تعاملاتهم يظلمون بعضهم أكثر من ظلم الحاكم لهم في رأي د/ علي الوردي أستاذ علم الاجتماع السياسي الراحل. هذه ليست دعوة لحكم ظالم لكنها تحذير من فتنة بدأت. الحاكم ليس شخصا بعينه، فقد يكون ضميرا أو قانونا أو ترتيبا لخطة عمل يسير عليها كل من في مصر عموما أو الميدان خصوصا. إن أفضل ما يتمناه النظام السابق و فلوله أن نصل لهذه المرحلة أي أن نكون بدون كبير أو حاكم فعلي على كل المستويات فنعود لنترحم على أيام الحاكم الظالم. و هذا ما نراه الآن في ليبيا حيث أدخل القذافي بلاده في دوامة من القتال لشهرين فور خروج أول مظاهرة. و هذا ما يفعله النظامان اليمني و السوري؛ لئلا يقوما بأي تغيير فعلي و ينشغل الناس بالبلاطجة و الشبيحة هنا و هناك. و على نفس نمط يسير فلول السابقين في تونس و مصر بعيد سقوط نظاميهما. ففي تونس رأينا أياما من الفلتان الأمني بعد هروب الرئيس و تبين أن من يديرها هو عصابات بأمر أقاربه. و هذا ما فعله النظام المصري بعد اختفاء الشرطة و يكررونها الآن. كل الأنظمة الفاسدة تفعل نفس اللعبة؛ لكي يصرخ بعض الضعفاء أو المضطرين في شعوبهم: لا مساس (ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم). و إن كنا نصف الحكام بأنهم يكررون نفس الخطإ فمن الأولى أن ننبه الشعوب عن طريق الفضائيات و الصحف و أثناء الندوات و المظاهرات لهذه الثغرة. لأن المواطن العادي قد يفقد حماسه للتغيير يوما بعد يوم و على الثوار أن يفكروا جيدا في الخروج من أي أزمة أو حتى تجنب حدوث أزمات بشيء من الحكمة و تنظيم خطة العمل. لأن غياب النظام العام يعني فتنة و هذا هو ما يتمناه الحاكم المخلوع ربما ليعود و بقوة.
الفتنة قد تبدأ من اختلاف أو مشاجرة عفوية أو مفتعلة. الفتنة قد تبدأ في تعليقات إقصائية على مواقع أو تويتر أو فيسبوك.  و الحق أن الشعب يكررها دون أن يتعلم. فالقصة الساذجة الخاصة بالصعود على المنصة خلاف البرنامج تتكرر كل جمعة تقريبا مع اختلاف الشخصيات. و كل مرة تنتهي بالبركة لكن كل مرة تتكرر، و آخرها كانت تحمل معنى كبيرا!
من منا كان يعتقد أن الرئيس المخلوع مبارك سيلقي خطابا و في توقيت حرج بعد أحداث التحرير فجر السبت؟ هذه الأحداث التي نلوم فيها على ذكاء المعتصمين و على كل من نظم يوم الجمعة أو دعا للاعتصام في وقت حظر التجول. لأن فترة  3 ساعات لن تفيدهم و أيضا بعض الأحداث في نهار الجمعة لم يكن منسق لها مثل تصعيد أفراد الجيش على المنصة و بعض الخلافات. و بالطبع نلوم فيها الجيش لأن 3 ساعات اعتصام لن تضر الجيش و لا تستدعي هذا التدخل القوي الذي أدى لمقتل شخص و إصابة سبعين إلا إذا صحت رواية القبض على أفراد الجيش المعتصمين فإن هذا لا يعني أيضا القوة التي تفضي إلى استخدام الرصاص. و أنا مع فض أي اعتصام في وقت حظر التجول دون إطلاق الرصاص، أو ندخل في دوامة ذخيرة حية أم لا، أو العودة لمناوشات البلطجية في معركة (الجمل). ها قد عدنا لنقطة الصفر. و عادت الفضائيات المصرية الخاصة (المخادعة) تتحدث عن غياب الأمن!
سؤال بسيط:
يعني يجرى إيه لو لغينا ال 3 ساعات بتوع حظر التجول و نخلص؟ هيجرى إيه لو التزم المتظاهرون ببرنامج ينتهي عند وقت محدد. يجرى إيه لو أفراد الجيش التزموا بعدم الصعود للمنصة أو عدم الاشتغال بالسياسة نظرا لطبيعتهم العسكرية حتى لو لديهم اعتراض على فساد قادتهم كما ادعوا. هناك خطة لخلط أحداث و مشاكل في مظاهرة التطهير بميدان التحرير.
في أي مظاهرة في العالم المتقدم - الذي قمنا بثورتنا لكي ننعم بالحرية و الديموقراطية مثلهم - تنتهي المظاهرة في وقت معين و بتقديم طلبات المتظاهرين للمسؤول بطريقة حضارية. لا اعتقد أن طلبات المتظاهرين كانت ستنفذ لأنهم جلسوا ساعات أكثر أو لأنهم اعتصموا دون ترتيب مسبق. أنا هنا أكرر على وضع  خطة واضحة للمظاهرة و حسن إدارة الموقف و لا اعترض على مبدإ الاعتصام نفسه. نريد أن نعرف الناشطين الذين روجوا للمتظاهرين فكرة الاعتصام أصلا؟ و هل كانوا معهم في الميدان؟ إذن كان هناك خطة إما انساق لها بعض المعتصمين بسذاجة أو نفذها بعض المندسين بدهاء. و هذه الخطة لم تكن في فجر السبت بل بدأت قبل نهار الجمعة و أثناء ظهور أصوات تعترض على جمعة التطهير بنفس الدعاوى القديمة (الاستقرار و النادي....إلخ)، و إقحام بعض ممن قيل أنهم أفراد الجيش ليصعدوا على المنصة. كان هناك برنامج و هناك صفوت حجازي و الخضيري و غيرهم و عقدوا المحاكمة و انتهى الموضوع. (إيه لازمة الهوجة بتاعة أفراد الجيش و الخيمة؟). كل المصريين و الإعلام العالمي لم يركزوا على المحاكمة الشعبية و شعار المليونية للتطهير، بقدر ما ركزوا على صور أفراد الجيش الذين انضموا و صعدوا للمنصة ثم إلى أحداث فض الاعتصام بالقوة و مقتل شخص. و طبعا تساءل الناس بسذاجة أو بمكر لماذا يتظاهرون ثانية؟ و نسوا أو تناسوا تماما غرض جمعة التطهير.
تفكير بسيط: من صنع هذا السيناريو؟ بصراحة: إما فلول النظام أو بعض من يدعون أنهم ناشطون سياسيون. و للمرة الأخيرة، لا تستجيبوا لأي اقتراح متسرع في عالم السياسة حتى لو صدر من 
مشاهير الفضائيات باسم شباب الثورة و ائتلاف الثورة. يكفيكم منظرهم و هم يتجادلون بطريقة غير حضارية يوم الجمعة.. فإن كانت هذه طريقة حوارهم فكيف عن تفكيرهم و قيادتهم للثورة؟ هذا ليس قدحا فيهم، لكن هذا عيب فيهم يجب أن يصححوه. و علينا ألا ننساق وراء كل من دعا لاعتصام مفاجيء أو هتاف مبتذل ضد أي أحد مثل المشير و الجيش دون حساب لعواقب هذا التصرف (سلبا أم إيجابا). للأسف فقد الناس روح الميدان التي سادت قبل تنحي مبارك و ظهرت مساويء التظاهر بسبب سوء التصرف و الإدارة. و للأسف يعتقد الناس أن كل حق سيؤخذ بالاعتصام غير القانوني و السباب في المظاهرات فقط. لا ننسى أن هناك فن في التفاوض مع الآخر و لعب على محاور عدة قانونية و عملية و إعلامية قد تجبره على الاستجابة للمطالب. لا تنسوا أننا نريد إسقاط النظام الفاسد، و أن الجيش ( جيش مصر) ليس من هذا النظام لكي نهتف ضده بهذه العشوائية و هذه القسوة حتى لو شابه فساد. من منا كامل؟ أكرر أنا ضد أي تجاوز يقوم به الجيش أو غيره لكني ضد الانسياق وراء بعض الناشطين الشباب الذين يكررون هذه النغمة و يضخمون الأمور. إن من يسمون أنفسهم شباب الثورة و ائتلاف الثورة يحضرون الاجتماعات و يظهرون في الإعلام ليتبرؤا مما حدث بالميدان و كأنهم لم يدعوا له بطريقة مباشرة أو غير مباشرة!... الشعب يريد أخلاق الثورة و الميدان و أول هذه الأخلاق التنظيم و الإدارة و احترام الآخر. الميدان كان مليئا بكل الاتجاهات و هدفهم كان واحدا و كانوا منظمين و يحترم كل منهم الآخر قبل سقوط مبارك. أما الآن فصار كل حزب بما لديه فرحون و كل اتجاه يقلل من الاتجاه الآخر. و أكبر دليل أنهم فشلوا في الاتفاق على خطة واحدة في يوم واحد (الجمعة الماضية). لماذا؟ هل لأن الآن أهدافهم أو نظرياتهم ليست واحدة؟ ربما. هل لأنهم افتقدوا الممارسة السياسية فعليا قبل الثورة؟ ربما.
و أخيرا أتمنى أن يركز الناشطون السياسيون عمليا و قانويا لا شفهيا على استعادة ثروات مبارك و محاكمته بتهمة الخيانة العظمى و تنفيذ باقي مطالب الثورة. المطالب تتحقق بالعمل الجاد. 


ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...