بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، أبريل 07، 2011

قليل من الصدق قد يصلح الرأي العام

المبالغة قد تكسب صاحبها التعاطف و تجبر من يصدقها على المساندة. لكنها لا تعني الحقيقة. المبالغة و اللعب على وتر العاطفة قد يفيدان القضية لوقت ما لكنهما يفرغان القضية من مضمونها على المدى البعيد.  
يسرد ديفيد شيبو الاسترالي العراقي الأصول في مقالته بمجلة الفورين بوليسي أمثلة تأريخية مشابهة لقصص عن مبالغات أو قصص مكذوبة أخذت أكبر من حجمها إعلاميا و كانت سببا (شماعة) لتعاطف الرأي العام و  ترجم ذلك (طبعا) إلى دعم عسكري. أعطى مثلا لأكاذيب عن جرائم الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى. ثم أعطى أمثلة لأكاذيب عن جرائم قوات صدام حسين قبيل حروب العراق. 

Eman Alobeidy http://twitpic.com/4hro8p
ثم ركز على قصة (إيمان العبيدي) كمثال حديث لهذه الدعاية (في وجهة نظره)؛ لأنها اختارت الاعتراض أمام الإعلام و الصحافة الأجنبية. و يتساءل الكاتب كيف لها أن تعرف و تختار فندق الإعلاميين الأجانب ولماذا رفضت الكشف الطبي إن كانت تعرضت للاغتصاب على يد قوات القذافي فعلا. و هو لا يدخل في مجال تكذيبها لكنه يشكك في هذه القصة بتسرع. لا اتفق معه لأنه غفل عن أن أتباع القذافي يحكمون كل شيء في طرابلس حتى المستشفيات. و غاب عنه أنها كمحامية و ككل أهل طرابلس يعرفون أن الإعلاميين يقطنون هذا الفندق الشهير و أنهم صوتهم للعالم لا بد أن يمر بهذا الفندق الشهير الذي يحوي الإعلام الغربي (سواءا كانت صادقة أما لا في روايتها). فإذا تهجم رجال القذافي بالفندق عليها هكذا على مرأى من العالم ثم اختطفوها، فما بالك لو ذهبت لمشفى أو قسم شرطة تشكو فيه اعتداء رجال القذافي عليها! ربما قتلوها هناك دون أن يعرف أحد.

و أيا كان رأيه، فإنه يجب ألا يغفل الحقيقة الصادقة التي رآها أمام عينه من إهانة و ضرب رجال (أشباه الرجال) بالفندق و أتباع القذافي لها و لمن دافع عنها من صحفيين ثم نعتها بالسكيرة و خلافه. أما قصة الاعتداء أو الاغتصاب من عدمه فيصعب التحقق من صدقه الآن، كما أنه لا يجب أن يكون سببا وحيدا للتعاطف الوقتي. الإعلام الغربي أبرز صور الإصابات و الكدمات و كرر أنه لم يتم التحقق من مزعم الاغتصاب. بينما ركز الإعلام و الإنترنت العربي على قصة الاغتصاب و نداء (وا معتصماه) ثم قصة عقد قرانها. و بنفس الطريقة ركزت قنوات القذافي على نسج افتراءات عليها. بينما ركزت السي إن إن على اختفائها قسريا و ما هو مسار التحقيق و أين هي الآن. و هنا يجب أن ننتبه إلى احتمال وجود اتصال في هذه الفترة بينها و بين السي إن إن، و إن لم يكن معلنا حتى السبت الماضي.
CNN interview with #EmanAlObeidy  via @NicRobertsonCNN http://twitpic.com/4hrvnn
السؤال هنا: هل كنا ننتظر أن تحدث مثل تلك الحادثة البشعة لنكره جرائم القذافي أكثر و نوافق على محاسبته اخيرا؟ ربما نتعامل في الوطن العربي أكثر من أي مكان بالعالم بمبدإ التعاطف. لكن بمبدإ العدالة فإن مقتل مواطن واحد يستدعي محاسبة القذافي.  لا يجب استخدام قصتها كمبرر (شماعة) لدعم الرأي العام نحو تدخل الناتو مثلا. و لا يجب أن يخرج أحد بسبب تأثير صور جرحى قوات التحالف ليدعو إلى مسامحة القذافي و عدم محاسبته و صب الغضب على قوات التحالف الأممية دون مبرر. إن قصة الاغتصاب( إن صدقت) و اخفائها و ضربها بالفندق (كما رأينا) يجب أن تضاف لجرائم القذافي. و سقوط جرحى يجب أن يضاف إلى أخطاء التحالف و الناتو و محاسبة من فعل هذا.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...