بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، أبريل 14، 2011

كيف استقبلت نبأ إصابة مبارك؟ 1



"تحكي القصة القديمة أن الملك الأفريقي يوهم شعبه أنه لا يموت؛ ليتكاسلوا و لا يفكروا في إزاحته...."
يمرض أي حاكم بالعالم و قد يخفي النظام معلومات عن مرضه جزئيا ما لم يؤثر ذلك على أدائه. لكن في مصر فقط، يخبرونا عن مرض الرئيس ليكتسبوا تعاطفا، أو يتهربوا من مساءلة. هذه ليست المرة الأولى التي يصاب فيها مبارك مثله مثل أي إنسان طبيعي بعارض طبي. قبل الثورة كانت إصابات مبارك تتحكم في البورصة و في الرأي العام، و في سجن بعض الصحافيين و لو رمزيا! و ربما بعد الثورة لا زالت أخبار صحة الرئيس المخلوع تؤثر، لكن بطريقة أخرى.

أمراض و إصابات قبل الثورة:
بدءا من حادث أديس أبابا حيث أثار قلق المصريين عليه كرئيس و انتهاءا بإصابات متكررة في العقد الأخير. مبارك مصاب بورم قديم بالعصب السمعي و لا تأثير على صحته العامة إلا تأثير بسيط على السمع و يشاع أنه يتابع كل عام بأوروبا (فرنسا). أصيب بما يشبه الاضطراب المفاجيء اللحظي في التركيز و اعتقد البعض أنها TIA أثناء خطاب الأربعاء الشهير في رمضان – 19 نوفمبر 2003 فقالوا أنها نوبة برد و إرهاق. ثم أمطروا الصحف صورا له و هو يحيي السياسيين بعد أن أكمل الخطاب. حينها نقلت الأهرام عن جمال مبارك أن مسيرة العمل الوطني ستستمر! لم يمر عام حتى عولج مبارك جراحيا من مشاكل في العمود الفقري بألمانيا في العام 2004 بألمانيا. حينها غاب عن مصر لفترة، مما أظهر مأزق عدم وجود نائب الرئيس و الخوف من أي قلاقل سياسية في غيابه. و عاد بصحة جيدة و تحدث بإعجاب في لقاء عن جهاز حديث هناك لمتابعة العلامات الحيوية للمريض عن بعد دون تقييد المريض في السرير (يذكرنا بحال الصحة بمصر)! ثم يستئصل مبارك المرارة جراحيا في مارس من العام الماضي 2010 بألمانيا مع نفي رسمي لوجود أورام بالرغم من طبيعة المشفى المتخصص في الأورام و سنه (تحديث الخبر المقال القادم). و لا ينسى المصريون الثوان التي ظهر فيها على الشاشة و هو مريض حتى تتحسن البورصة قليلا. و يتذكرون تصريحات الفريق الطبي الأجنبي بالمقارنة بتعليقات وزير الصحة المصري عما أكله الرئيس كل يوم!.


أمراض بعد الثورة:
حتى بعد الثورة و إقامته الجبرية كانت الإشاعات تنمو ثم تخبو عن سفر لألمانيا أو تبوك بالسعودية للعلاج من آثار ورم بالبنكرياس أو القولون. تردد الناس في قبول هذه الإشاعات بين مصدق لها أو مكذب و خاصة أن مروجها نفس الصحافة و الإعلام الذي لم يتغير كثيرا. قالوا: ربما تكون خدعة ليقضي حياته خارج مصر، أو ليحصل على عفو طبي و لا يحاسب. قالوا: ربما تكون إشاعة لاكتساب تعاطف المصريين و استمالة الرأي العام أو أنصاره.
و أخيرا، يصاب مبارك فجأة بأزمة قلبية عند التحقيق معه و تلقيه نبأ حبسه. هكذا خرج الإعلام المصري الرسمي و الخاص علينا بما يتعارض من تاريخه كطيار، و لاعب الاسكواش،... و هكذا استقبله الناس معممين القول عليه و على كل الحكام العرب: " اللهم لا شماته".."كيف يصاب بأزمة قلبية و هو بلا قلب؟!" " خلقت من الحديد أشد قلبا.. و قد بلي الحديد و مابليت" . تذكرنا تعليق الشيخ راشد الغنوشي على (بن علي) عند هروبه: "هذا رجل بلا قلب، خشبة" "خشب مسندة".

حسب البي بي سي، فإن الناس لم تتعاطف مع مبارك فيما قيل عن وعكته الصحية أثناء التحقيق مثلما تعاطفوا عند وفاة حفيده. و الحقيقة أننا تعاطفنا معه كإنسان و كمواطن مصري. لكن هذا لا يمنع محاكمته فور تحسن حالته إن صحت الأخبار عن مرضه.
لكن هناك رأي آخر إذ كيف يتعاطف الناس معه و هو سخر من شهور من موتهم بالعبارة (اللي الناس بيموتوا فيها)! هكذا إذن علاقة مبارك مع الموت مضحكة و ليست(كفى بالموت واعظا). لهذا نجاه الله في كل مرة و أمد في عمره ليكون عبرة حتى يأتي يوم يصدر فيه أمر بحبسه و محاكمته حتى لو كان مريضا فربما اتعظ أو كان عظة لغيره. و قلت: سبحان الله الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يحيي و يميت، سبحان الذي يعز من يشاء و يذل من يشاء. فمن شهر تقريبا كتبت هذا التعليق الذي تقاسمه خمسون شخصا من الأحرار أشكرهم جميعا. و أعتب على الناشط الشهير الذي نقله يوم محاكمة مبارك دون الإشارة. يقول الدكتور مصطفى محمود رحمه الله: "الأحرار يبكون شهداءهم، و العبيد يبكون جلاديهم."





ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...