بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، مارس 27، 2011

قراءة في مشهد امرأة و بضعة رجال







في ليبيا و غيرها من بلاد العرب التي تشهد ثورات الآن نجد بعض الرجال الصامتين عن الظلم و هناك بعض الرجال المشاركين في الظلم. أما المنافقون فما أكثرهم. لهذا – للأسف- سيتأخرالتحرير. يجب أن يتحرر كل الرجال من خوفهم و من ظلمهم و من نفاقهم. أراهن و انتظر من رجال طرابلس الحرة أن يخرجوا ليتحرروا بضربة عكسية ضد القذافي، أثناء انشغال قواته بمعارك و هزائم خارج طرابلس. سمعت أحد المذيعين بفضائية عربية يحث الليبيين في طرابلس على التظاهر أمام فنادق الإعلاميين الأجانب، حتى لا تستطيع قوات القذافي تفريق المظاهرة و لكي يرى العالم ما يحدث. لكن مرت أسابيع و استمر تواجد الصحفيين في الفندق لا يخرجون إلا لأمكان تحددها قوات القذافي. مرت الأسابيع و لم يتحرك أحد في طرابلس نحو الفندق ليصل صوتهم إلى العالم. امرأة واحدة استطاعت فعل ذلك. وحدها إيمان العبيدي فضحت رجال القذافي و أمثاله و الإعلام المختبيء في الفندق. و سواء كانت روايتها صحيحة أم لا، فإن المعاملة الهمجية التي قامت بها قوات القذافي لخصت الكثير أمام الإعلام العالمي.

رأينا في مقاطع الفيديو و مقالات الصحف الأجنبية كيف رفع موظف الأمن بالفندق سكينا من الطاولة و آخر أخرج مسدسا لإسكاتها. رأينا رجلا عربيا يهجم عليها بجسده و آخر يكتم فمها و أخرى تحاول إسكاتها بتغطية وجهها. رأينا التعدي عليها من ابناء بلدها من قوات القذافي في حين الأجانب يحمونها. ثم رأينا كيف ضربوا المصورين (إنجليزي) و كسروا الكاميرات (السي إن إن) لئلا تصل الصورة. فهل هذا هو التصرف المعتاد من قبل قوات القذافي لكل من يتكلم في طرابلس؟ ثم رأينا المتحدث الليبي بالإنجليزية الركيكة يخرج ليقول إنها تحت تأثير الخمر و مريضة عقليا معا. لو كانت حتى مجنونة أو تحت تأثير الخمر، فهل أنتم عقلاء بتصرفكم؟ المتحدث هو من أسكت الإعلاميين بعنجهية ليكمل روايته بطريقة سخيفة هو نفس المتحدث الذي هدأهم مبتسما حين تهجم شباب من أنصار القذافي على الفندق للاحتفاء بعيد المؤتمر الصحفي الخاص بقرار الحظر الجوي الخميس 17 مارس 2011. مثل هذا الرجل و هؤلاء العاملين في الفندق لا يمثلون رجال ليبيا و العرب الشرفاء.

احفظوا صور هؤلاء الرجال لأنهم يجب أن يحاكموا مرتين: مرة لأنهم تهجموا على المرأة ، و مرة لأنهم سبة في جبين الرجولة العربية. لقد أظهروا للعالم صورة رجال العرب و هم يتهجمون على امراة عربية في الفندق. كل رجل عربي يشاهد الفيديو عليه أن يسأل نفسه لو كان معهم ماذا كان سيفعل؟ هل يدافع عنها أم يتفرج عليها و يصمت؟ للأسف لم نجد رجلا عربيا في هذه المشاهد حاول تخليصها من أيد هؤلاء الهمج عدا الإعلاميين الاجانب؟ ما الأمر يا رجال طرابلس هل كل من كان في الفندق من رجال القذافي؟

وسط تعليقات الاستهجان بعدة لغات، وجدنا هذا التعليق العربي الخليجي على تويتر: لا يصدق هذه الحكاية(السالفة). هذا ما قدره ربه على قوله! حتى لو لم تصدق روايتها، ما رأيك في هذا التهجم عليها الذي شاهدته بعينك؟ القضية ليست روايتها فقط، لكن أيضا المعاملة الوحشية من الرجال الليبيين العرب في الفندق. على الأقل هي المرأة خرجت و تعرضت للهجوم، و غيرها جالس في بيته وراء الحاسب يكذب عينيه و يشغل الناس بما لا يفيد. منظر الكدمات التي ملأت جسدها و مشهد الهجوم أثرا في الصحفيين الأجانب فكتبوا عنها مقالات جيدة. بالرغم من تحاملنا على عدم حياديتهم قبل ذلك، لكنهم أجبرونا على احترام هذه التغطية.

ما زلنا نخاطب الجهات الإعلامية الأجنبية للخروج من الفندق لنقل حقيقة ما يحدث في طرابلس و عدم الاكتفاء بالزيارات المقتضبة التي ينظمها رجال القذافي. في أحد هذه الزيارات فضح القذافي نفسه حيث استمرت السيارة لنصف ساعة تبحث عن أي مظهر للحياة و الاحتفال لتصوره فلم تجد و عادوا للفندق و كتب الصحافي الأجنبي ما حدث. نحتاج لمناشدة الجهات الإعلامية للضغط على القذافي حتى يتحركوا إلى الناس بحرية لكن يبدو أن بعضهم يرتاح لهذا الوضع داخل الفندق. إن الفضائيات الأجنبية كانت تلتقي كل يومين إما بالقذافي أو ابنه فجأة مثل ABC news. ليس لهم الحق في مقابلة الجلاد و ترك الضحايا. كما ان ابنه سيف لا يملك صفة رسمية لكي يجري حديثا كل يومين إلا أنه سيف ابن أبيه.

طرابلس و عواصم العرب تحتاج إلى عشرات من النساء مثل إيمان العبيدي. و تحتاج إلى عشرات من الرجال الأحرار الذين لا يخافون الموت لو خرجوا لنصرة لأهلهم. و أعلم أنهم كثر و سيحررونها بإذن الله.

طرابلس و عواصم العرب لا تحتاج إلى أشباه رجال جالسين في بيوتهم يخافون الاعتقال أو الموت. لا تحتاج إلى عالم الانترنت الافتراضي فقط ليل نهار. لا تحتاج إلى أشباه رجال يقاتلون مع القذافي و أمثاله من الحاكم فيقتلون أخوانهم عوض الخروج على أوامرهم. لا تحتاج لرجال يشاهدون جرائم الحاكم و يباركونها بصمتهم و خوفهم. لا تحتاج إلى شيوخ الفتنة و شيوخ النفاق.

يا كل رجال العرب: متى تخرجون قائلين: لا إلا إلا الله ... رجال لا نخاف إلا الله؟

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...