بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، مارس 17، 2011

آه يا حلبجة...آه يا جرحنا القديم

كتب الشاعر د/ بهاء الدين عبد الرحمن

في الرابع عشر من آذار (مارس) 1988 قصفت الطائرات العراقية مدينة حلبجة في كردستان بقنابل الغازات السامة فقتلت الآلاف ما بين قتيل ومصاب ، وقد أنشأت في وقتها قصيدة منها هذه الأبيات وهي مهداة إلى الرجل الذي انكبَّ على طفله الرضيع ليجعل من نفسه غطاءً يحميه من الغازات السامة، فماتا معًا أمام داره في مدينة حلبجة الكردية:

صَمْتُ الزمانِ يتيهُ ف...ي أعماقهِ **** تِيهُ المكان وانتظارٌ بَلْقَعُ
وَيَئِنُّ صدْرُكَ والأنينُ تَقَطٌّعٌ ***(أَمِنَ المنُونِ ورَيْبهِ تتوجَّعُ)
وَتَرى الأناسيَ انْتَثَرتْ أشْلاؤُها***والهَرْجُ فيهمْ مُشْرَئِبٌّ مُتْلِعُ
هَمَدَتْ على شَبَحِ الطُّلولِ جُسُومُهُمْ***والجَوُّ مُلتهِبُ الجوانبِ أسْفَعُ
حتّى المنونُ تَعسَّرتْ أنْفاسُهُ***فَتَراهُ يَحْصدُ عابِسًا يَتَبشَّع
وضَمَمْتَ طِفْلَكَ بالجوانِحِ عَلَّهُ***يَحْيَا وَتَقْضي حيْثُ كان المَضْجَعُ
وَوَدْتَ لَوْ تَغْدو لهُ كمّامةً****تَحْميهِ منْ هذا الدُّخَانِ وَتَمْنَعُ
وَوَدْتَ لوْ عَلَّقْتَ قَبْلُ تميمةً***تُنْجيهِ منْ شرِّ الدُّخانِ وَتَدْفَعُ
وتُجيبُهُ الأنفاسُ في حَشْرَجةٍ***وَمَعَ السُّعالِ بِلَهْجةٍ تَتَقَطَّعُ
(وإذا المنيَّةُ أنْشَبت أظْفارها***أَلْفَيْتَ كُلَّ تميمةٍ لا تَنْفَعُ)
ومَضَيْتُما إثْر الأُلُوفِ وَعَنْكُمُ***عَمِيَ الزَّمانُ وَصَمَّ مِنْهُ المَسْمَعُ
هذي جِراحٌ منْ جِراحاتٍ لَهَا***نَزْفُ السنينِ روايةً هَلْ تفجعُ!
سَبْعُونَ عامًا والمذَابِحُ شُرَّعٌ***في جِسْمِكَ المنهوكِ تَلْهُو تَرْتَعُ











ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...