بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، فبراير 19، 2011

#Jan25 #Egypt إنهم يخططون لثورة مضادة

كان شعار الثورة (الشعب يريد إسقاط النظام) شعارا واعيا لا يكتفي بسقوط رأس النظام وتنحيه عن السلطة، ذلك لأن النظام الحاكم متغلغل في كل تفاصيل المجتمع المصري عن طريق المحليات ورجال الإعلام الرسمي وأكثر رجال المال والأعمال الكبار وبعض الوزراء الحاليين بالإضافة للقبضة الأمنية والإعلامية. هذه كلها أدوات فاعلة ومؤثرة للنظام السابق تحاول أن تستجمع قواها وأن تستنفر إمكانياتها الهائلة من أجل وأد الثورة وقتلها في مهدها وقلب الطاولة على الجميع.

إن أركان النظام السابق وأذنابه لن يرفعوا الراية البيضاء بسهوله ولن يتخلوا عن الساحة إلا اضطرارا، ولذلك هناك ثلاثة محاور ينبغي العمل فيها للقضاء على الثورة المضادة التي يحلم بها الظالمون.
 
أولا: الإعلام، وطوال سنوات حكم مبارك كنت تستطيع أن تتلمس توجهات النظام من خلال آلته الإعلامية الضخمة، وما زال الإعلام الحكومي نشم منه أنفاس النظام السابق ولا ينطلي علينا تلون صغار المذيعين ومقدمي البرامج، لأننا ما زلنا نرى الحبل السري الذي يربطها برموز النظام السابق. التليفزيون الرسمي الذي كان ضالعا في حملة تضليل منكرة وحملة تغطية على بطش النظام بالثوار في أيام الثورة الأولى، هذا التليفزيون الذي افتضح أمره داخليا وعالميا وصار مثالا لخيانة الشعب في أشد أوقات حاجته للدعم، ما زالت قياداته كما هي وسياساته كما هي. ومنذ يومين خرج علينا برنامج (مصر النهارده) بلقاء مع عبد اللطيف المناوي رأس الفساد الإعلامي بالتليفزيون، فتكلم الرجل ووصف عمله بالبطولي ومثل دور الضحية، بينما لم يستح الوزير السابق أنس الفقي أن يتصل داعما لموظفه ومهددا بأن لديه حقائق سيكشفها في الوقت المناسب، ولم ينس أن يفضح نفسه ونظامه المستبد فيهاجم مقدم البرنامج (محمود سعد) بأنه يقبض مرتبه السنوي البالغ ثمانية ملايين جنيه من اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهي تهمة يحمل وزرها الفقي نفسه الذي كان ينفق من مال الشعب الفقير بهذا السفه. الوزير السابق كان يتكلم بنبرة تحدي وكأن شيئا لم يتغير في مصر.
حيثما تول وجهك في الإعلام سترى الوجوه الفكرية والإعلامية الكالحة للنظام السابق وهم يحاولون تغيير جلودهم ولكن أهدافهم هي هي لم تتغير. إن أول ما ينبغي عمله الآن هو حرمان النظام السابق من آلته الإعلامية، بتغيير قيادات جميع الإصدارات القومية من الصحف والمجلات وتغيير قيادات التليفزيون. إن محاولات التجمل الجارية حاليا لامتصاص الغضب الشعبي لا تكفي ، لأن هذه الآلة الإعلامية تدافع عن مصالح مالية هائلة لن تتخلى عنها بسهولة.
ثانيا: الدفع والإلحاح على سرعة محاكمة رموز النظام السابق وحبسهم على ذمة التحقيق بشكل يفقدهم حرية الحركة والمناورة ولا يمكنهم من دعم الثورة المضادة التي تجري مخططاتها في الخفاء وتُضَخ فيها أموال ومصالح كبيرة. كل مرة يقع فيها رمز للنظام السابق في قبضة العدالة، فإنه سيعجل بزوال النظام السابق ويصيب باقي الرموز بالهلع ومحاولة الفرار خارج البلاد. إننا لم نفهم كيف توجه حزمة من الاتهامات الخطيرة لوزير الداخلية السابق ثم يترك حرا طليقا لأكثر من أسبوعين وهو بؤرة تلتقي فيها رموز ومصالح وقوة النظام السابق. إن أسماء كبيرة في عالم الفساد ما زالت طليقة وما زالت قادرة على شراء الذمم والضغط على وسائل الإعلام، وإن المطالبة المستمرة بالإيقاع بهم والإسراع بتقديم بلاغات ضدهم للنائب العام ونشر هذا في وسائل الإعلام المختلفة سيحاصر  كيدهم ويحد من سيطرتهم.
ثالثا: الاستمرار في المظاهرات المليونية كوسيلة ضغط مستمرة تبعث برسالة تذكر بقوة الشارع وأن الشعب أصبح طرفا أساسيا في معادلة الحكم لا يمكن خصمه بعد اليوم. إن هذا الضغط الشعبي لن يدع للنظام السابق فرصة لالتقاط أنفاسه أو استنفار قواه، كما أن تكرار هذه المظاهرات الحاشدة سيقوي من عزيمة قوى الثورة ويزيد ثقتها في قدرتها على التغيير.
إن أذناب النظام السابق والمنتفعين به يرون الآن مصالحهم المتشابكة كلها على المحك، فهم سيقاومون ولن يستسلموا بدون معركة، لأن كياناتهم كلها مهددة والسؤال الماثل أمام كل منهم: يكون أو لا يكون؟. إن مراعاة هذه المحاور الثلاثة من شأنه أن يعجل بزوال الباطل وأن يحقق للثورة ثمار جهودها وتضحياتها العظيمة.
د. محمد هشام راغب

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...