بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، فبراير 28، 2011

فرنسا الصامتة..فرنسا المتواطئة

كتبت هذه المقالة أثناء الثورة التونسية بعد فرار بن علي. و نفس المنهج  ينطبق على مصر مع استبدال فرنسا بأمريكا مثلا. و ربما تكون إقالة وزيرة الخارجية الفرنسية مؤخرا هي قمة جبل الثلج الذي يخفي الكثير من التعاون الغربي مع حكومات العالم الثالث الفاسدة. 

فرنسا حين تصمت:
لم تكن فرنسا قد غمي عليها في الأحداث الأخيرة في تونس. بل علقت رسميا عن أسباب صمتها على لسان وزرائها: فرنسا كانت تحلل الموقف، و لا يجب أن تظهر فرنسا بموقف من يعطي الدروس، أو من يحكم على النظام التونسي. و أي موقف ظاهر للعيان تحلله و هي تعرف جيدا خبايا الديكتاتورية التونسية، و تعد ملجئا لكثير من المنفيين على مر سنوات حكم بن علي. و لماذا إذن انبرت بعد نجاح الثورة و اقتلاع الديكتاتور في التدخل و إعطاء الدروس و الهمز عن طريق قنواتها و مواقعها؟

في مقالة نشرت بتاريخ 12 يناير 2010على مجلة التايم الأمريكية – و أمريكا متواطئة لكن بدهاء أكثر- نجد أنهم  يرجعون ذلك الصمت لقدرة بن علي صاحب القبضة الحديدية على عضل الجهاديين أو الإسلاميين كما جاء على لسان مسؤول أمني فرنسي. ثم ينتهي المقال بأن فرنسا التي اعتادت أن تدعم المتظاهرين في الأزمات مع الدول، فضلت أن تكون صامتة نسبيا عندما تحرك الشعب ضد أصدقائها في تونس.

فرنسا حين تتكلم:
و بمراجعة لعناوين الأخبار و البرامج على قنوات فرنسا الإعلامية المختلفة، وجدت أنها لا تخجل من أن تعلن عن ذلك التبجح ثانية. حتى لو ألقي اللوم على وزيرة الخارجية لحفظ ماء الوجه و استدرار التعاطف العربي. تعنون فرناس خبرا لمظاهرة لتقول أن قياديا إسلاميا بارز يشارك فيها. (لماذا لا ترصد فرنسا كل من شارك فيها، أم أن الإسلامين ليسوا من الشعب؟). و تقوم فرنسا بعمل ريبورتاج تظهر فيه تونسيات و فرنسيات بمنطقة الحمامات يفضلن الخروج من البلد حتى تستقر الأوضاع حتى بعد أسبوع من فرار بن علي.  ثم تقول في فقرة أخرى أن النساء أيام حكم بن علي كن يتمتعن بنفس الحريات التي تتمتع بها المرأة الفرنسية! (و هذا على اعتبار أن المراة الفرنسية هي المثال العالمي للحرية، و أن النساء سيترحمن على عهد بن علي!). و للأمانة فقد شمل التقرير نساء محجبات قلن أنهن امتلكن الآن حريتهن في ارتداء الحجاب و لم يعد لأحد عليهن سلطان ليمنعهن من ارتدائه. بينما حاولت الكاميرا أن تعرض صورا لمدرسات و جامعيات متبرجات في غير ابتذال، ثم قالت إحداهن بالفرنسية أنه لن يجبرها أحد على الحجاب في إشارة لاحتمال تحكم الإسلاميين المزعوم. هذا ما نسميه السم في العسل أو الإعلام المخادع.

أزلام فرنسا من العرب:
ما يحزننا أن هناك الكثير من أزلام فرنسا من بعض الإعلاميين العرب ممن ساروا على دربها في زرع الفتنة كطريقة أخرى لوأد هذه الثورة في مهدها. اذكر منها على سبيل المثال: برنامج الطبعة الأولى على قناة دريم في مصر حيث ذكر المذيع الإسلاميين (و صفهم بالمتطرفين الإرهاببين) كأحد أربعة ممن سينتزعون الثورة من الشعب. بينما انبرت قناة العربية ( المشهورة بالعبرية بين النشطاء) في تحليل لأشكال الإسلام في تونس، و دست في برامجها المخابراتية الكثير مما يوحي بأن هناك إرهاب إسلامي. و يتكرر نفس السيناريو بطرق متفاوتة في قنوات عربية و تونسية و قنوات غربية. بعيدا عن احتمال التبعية، لماذا يفعلون ذلك؟ ربما لإنها نفس العقلية الإعلامية التي تقصي الآخر، و ربما لأنها نفس المصلحة. و بين هذا الصمت و ذاك التدخل، هل تروج فرنسا و أزلامها لقصة مشابهة مثلما حدث في الجزائر و غزة؟ و هل يتم ذلك الترويج و التخويف دون مقابل؟

ما هو الحل؟:
الحل البديهي يشمل الرد عليهم  بطريقة رسمية ليكفوا عن العبث الإعلامي، أو شكوى رسمية تلجمهم لأن كلمة واحدة مغلوطة في هذه البرامج قد تستدعي المساءلة الواعية أو التعويض. لكن الحل الجذري يكمن في إظهار الروح السمحة الواعية للإسلام أو الإسلاميين و التعريف ببرنامجهم بوضوح و بكثافة بين كل طبقات الناس. على الأقل حتى لا ينخدع بعض الناس، و ليطمئن قلب البعض. كثير من الناس أوعى و أذكى من رسائل فرنسا المغرضة. و هم أكبر من أن ينزلقوا لصراع دبر لهم؛ لتضيع منهم ثورتهم، ويشمت المغرضون. ما ضر لو أنهم رحبوا بالإسلاميين أو بالقوميين أو بغيرهم و هم على بينة؟ لقد ذاق الشعب الديكاتورية التي نفت معظم الاتجاهات و المعارضة. و الآن من أولويات الحرية أن يعرف كل منهم بأجندته دون خوف، و أن يختار الشعب من يحكمه بحرية دون تضليل. و على الإعلام (عام أم خاص) أن يقدمهم جميعا بوضوح، لا أن يروج لأحد على حساب الآخر و خاصة في هذا الوقت العصيب. لم ينتفض الشعب على الحكم الظالم إلا بعدما ذاق الفساد في كل شيء. و الناس تتوق لأن يحكموا أنفسهم بمن يختارونه من الشرفاء العادلين أيا كان اسمهم فربما كان ائتلافا من اتجاهات مختلفة يجمعها فقط النزاهة و الرغبة في إصلاح البلد. الناس ينتظرون حكما ديموقراطيا أيا كان اسم و شكل من يحكمهم ليقيهم الفساد و يمتعهم بخيرات بلدهم. لا أكثر من هذا و لا أقل.

أنني لا أميل لتسمية الإسلاميين و ما شابه، لكن يذكر أن من أكثر مناهج الإسلاميين اعتدالا و احتراما للآخر منهج الإسلاميين في تونس، و منه الشيخ راشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة. لا يوجد في العالم إسلامان؛ أحدهما متشدد و الآخر متبسط. الإسلام واحد، و المسلمون أمة وسط . أما معاداة فرنسا و أزلامها للإسلاميين فهي ليست للجهاديين أو للمتشددين فقط، لكنها للإسلام بأي صورة تظهر. و هي قصة قديمة قدم احتلال فرنسا للمغرب العربي. قصة نراها تتكرر بصور أخرى كلما شاهدنا إعلام فرنسا المغرضة تحدثا، أو سئمنا تواطؤ فرنسا صمتا.
 
"Rather than issuing anathemas, I believe our duty is to make a calm and objective analysis of the situation," French Foreign Affairs Minister Michèle Alliot Marie told parliament Tuesday, responding to suggestions from pundits that Paris had shrunk from calling Ben Ali to task for deploying the army against protesters. "We must not stand out as lesson-givers." "It's not to me to judge the Tunisian regime," French Agriculture Minister Bruno Le Maire told French TV channel Canal Plus earlier on Tuesday. "President Ben Ali is someone who's frequently judged badly, [but] he's done a lot of things."

Ben Ali's iron rule, moreover, has helped him prevent Islamist extremists from operating in Tunisia as they have with far more success in Algeria, Morocco, and the Sahel region. "It's a matter of fact that one upside of Ben Ali's dictatorship has been the relentless squeeze it's put on jihadists," says a French security official, who notes that extremists have repeatedly tried — and failed — to construct networks and training areas in Tunisia and near its borders.

So while Paris habitually supports those who take to the streets during conflict situations in other countries, it's likely to remain relatively quiet when the public rises against its friends in Tunisia.

Why France Is Staying Silent on Tunisia Turmoil

http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2042005,00.html

How Tunisia's Once-Suppressed Islamists Are Re-Emerging

http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2043839,00.html


هناك تعليقان (2):

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

كلام قوي! و صحيح برأيي

أشكرك

Sonnet يقول...

(Y)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...