بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، فبراير 26، 2011

أيام جُمَع الحرية

المفكر الإسلامي طارق رمضان
ترجمة ذاتية من: موقع المفكر طارق رمضان
 
 اليوم ، و أكثر من أي وقت مضى ، التحية و الفضل يرجعان إلى الانتفاضة التاريخية للشعب التونسي. تغلب الملايين من النساء والرجال على الخوف و واجهوا الارهاب.  ثم سار الشعب المصري على نفس المثال ، وأسقط الطاغية. و في حين تكون الأنظمة قابعة في مكانها، فإن هناك حركة خارج السّيطرة و غير قابلة للعودة تكون قد بدأت. وشمال أفريقيا والشرق الأوسط  لن يكون ذاته مرة أخرى. ومهما كانت المخططات العسكرية والقوى الغربية من أجل السيطرة السياسية والجيوسياسية و الرقابة الاقتصادية ، فإن ديناميكية (حركة) جديدة قد نشأت. قد أظهرت الحركات الجماعية السلمية (غير العنيفة) ، والشجاعة أن كل شيء ممكن ، و بأن التاريخ يصوغ الآن للإمام في العالم العربي والدول ذات الأغلبية المسلمة. من الآن فصاعدا ، سيكون من المستحيل إسكات الرغبة في الحرية وإيقاْف الموكبِ المتقدّمِ للتحريرِ، بالرغم من أنَّ نكسات وعثرات قَدْ تَحْدث.

شعب ليبيا خَرجَ إلى الشوارع الآن، مدينة بعد مدينةِ، حرّرَ بلادَه مِنْ القبضةِ  اللامركزية لديكتاتور طرابلس. جنون الطاغيةَ، مخادع كما هو متقلّب، لحدّ الآن لَمْ يَتكلّمُ مؤخرا. لكن من الواضح أنّه أيضاً سَيَسْقطُ؛ و ليبيا سَتَتحرر من ويلات  رعبِ عهدِه الطويلِ. لقد سَرقَ أيضاً، عذب، أزالَ بشكل وجيز، وكَذبَ. لأكثر مِنْ أربعين سنة تعامل بذكاء، استفز وأذلَّ القوى الغربيةَ. و اليوم، اختارَ شعبه بشجاعة أَنْ يُواجهوه و هو أعزل خالي الوفاض.

إنها مسألة شديدة الأهميةِ أن نحْييهم، نُشجعهم، نساعدهم، و ندعمهم. هناك القليل الذي يُمْكِنُ القيام به من الخارج. لكن الحركةَ تَجْمعُ قوّةَ؛ و لهذا يَجِبُ أَنْ نَعْملَ ما بوسعنا لإقْناع سلطاتِنا بمنطقتنا الخاصةِ لاتخاذ موقف واضح ومباشر. لن تأتي اللحظة أيضاً قريبا جداً! كم هو كئيب الآن أن تتضح سَنَواتِ مِنْ الصمتِ والنفاقِ والباطلِ: يَقِفُ المشرقُ الآن كمرآة تكشف و تعكس تشوه السياساتَ الجبانةَ للولايات المتّحدةِ، كندا، أوروبا وأستراليا. اليوم، الناس في الثورةِ تَهْتفُ لا بكلمة لومِ تجاه الغربِ، الذي لا يفعل أفضل من أن يرتجف خارج  إنذهالِه، كالعالم العربي يَعْملُ الآن. النقد الذاتي الشجاع يقدر أكثر بكثيرُ مِنْ الصمتِ المذنبِ. انتظر ليس أطول من لحظة.!

في اليمن، البحرين، والعراق؛ في المغرب، الجزائر، إيران، والأردن … الشعوب تصدح برغبتها في الحريةِ والكرامةِ. كما بدتْ في حشودِ الجُمعةَ، تَتحدّى قوَّةَ الشعوب الوصف؛  الرمزيّةَ غامرة و لا تقاومُ. النِساء المسلمات والرجال المسلمون، يَصلّون  سويا، يَعطي الصوتَ إلى التطلّعِ الإنسانيِ العالميِ للحريَّةِ و العدالةِ و الكرامةِ، لقوَّةِ الشعوب ذات السيادة. 

بالنسبة لأولئك الذين ، على مر السنين ، صَبغوا المسلمين ( كغير مثاليين لنماذجِ الحريَّةِ والديمقراطيةِ، ويميلون بطبيعة حالهم ً إلى العنفِ - بسبب جوهرِ الإسلامِ - )، كانت الإجابة واضحة و لا لبس فيها: عشرات من ملايينِ المسلمين، على مر هذه الجُمَعِ، اختاروا طريقَ المقاومةِ، التضحيةِ، التحريرِ في روح من اللاعنفِ، و احترام الحياة، بدون أية انتقاد للغربِ، قِيَمه وخياناته. عَملوا ذلك بِجانب المسيحيين والأنجليكانيين والأقباط ، جنبا إلى جنب مع الملحدين والشيوعيين ، والمواطنين من جميع المعتقدات والأيديولوجيات. ما هي الأجابة الأدق التي يمكن أن تكون لتحليلات عنصرية بسيطة التفكير تروجها الأحزاب الشعبية في الغرب؟ في جُمَع الحرية، مَع حشودِها الهائلةِ التي تَجيءُ سوية للصَلاة باسم المقاومةِ والحريَّةِ، نَشْهدُ، في الوقتِ الحقيقيِ، إسلام – و مسلمين - يَنضمّونَ إلى قواتِ الحريَّةِ، و العدالة والمبادئ الديمقراطية.هذا، و كان الزعيم الأوروبي الأول الذي حيى شعب المُقَاوَمَة ودَعا الدكتاتوريين للتنازل رئيسَ الوزراء التركيَ، يَجِبُ أَنْ يَكون هذا بمثابة رسالة تذكير كاوية للتحليلاتِ المتحيزة و قصيرة النظرِ ل "العالم الاسلامي" التي وبئت الدبلوماسية الغربية و حياتها الثقافية طويلا.
  
الحركة لا يَجِبُ أنْ تَنتهي هنا.  علينا أن نأمل في أن تستمر الشعوب في مسيرتهم المتقدمة، في أن ّ يُحرّروا أنفسهم بالكامل مِنْ عبوديةِ المستبدين ويُكملوا ثورتَهم الديمقراطيةَ. لحدّ الآن لَمْ تقال الكلمة النهائية، لا في تونس أو مصر أَو ليبيا أَو في مكان آخر، لكن الحركةَ سَتُثبتُ  بالتأكيد أنها أقوى من أولئك الذين يُحاولونَ السَيْطَرَة عليها. و هنا تكمن قوتها. و من الضروري أن تغتنم كل عناصر المعارضة التعددية هذه المناسبةِ التاريخيةِ في الحوارِ، لتَأسيس الجبهات المشتركةِ الذي يُمثّلُ المجتمع المدني حتى لا يحول قادة الجيشِ الثورةَ إلى مصالحهم، أَو إلى مصلحة قوات سياسية أو اقتصادية خارجية.
 
 يَجِبُ أَنْ نَتمنّى بأنّ الحكوماتِ تُعيرُ انتباهاً. يَجِبُ إما أن يُطبّقوا إصلاحاً أصيلاً جذريا، أَو أن يَتْركواَ المشهدَ كليَّاً، ويَفْسحوا الطريق لأنظمة حكم تحترم الإرادة الشعبية، و التي تطبق بشكل راسخ المبادئ الأساسية والثابتة الخمسة: سيادة القانون، المساواة بين جميع المواطنين، الاقتراع العام،َ محدودية الشروطَ الانتخابيةَ (المساءلة) والفصل بين السلطات. هذه هي الأولويةُ، و الحد الأدنى المقبول: دون فسادِ، أو امتياز من الداخلِ، و الاستقلال التامِّ.

يَجِبُ أَنْ نَتمنّى أنّ تواصل الحركةَ انتشارها في كافة أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسطِ … حتى و في إسرائيل، ذلك و رئيسِ وزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته العنصري أفيجدور ليبرمان يسقَطَان أيضاً ومَعهم، السياسة المطوّلة للاستعمارِ وعدم احترامِ كرامةِ الفلسطينيين والمواطنين العربِ في إسرائيل.

في أيام جُمَع الحريةَِ، كُلّ شيء محتملُ. مليء بالأملِ، مع رؤية واضحة، يَجِبُ علينا  أَنْ نُرحّبَ بموكبِ الشعوب ونُذكّرُ الحكوماتَ - أيا ما كانت من أولئك المستبدين أَو أصدقائهم الوقحينِ - أن لا شيءِ يَدُومُ إلى الأبد، ذلك أن الطغاةِ والخونةِ لا يُمْكن أنْ يُحْمَوا إلى الأبد مِنْ شعوبهم، أَو مِنْ حكمِ التأريخِ.


http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2011/02/freedom-fridays.html

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...