بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، فبراير 15، 2011

أهل الفن و الثورة



 كتبت هذه المقالة قب أسبوع من تنحي الرئيس المصري
روابط ذات صلة: الإعلام المصري إلى أين؟


سعد الصغير بل الصغير جدا
((من فترة كتبت نفس العنوان مع الفارق (سعد الصغير بل الكبير) داعية فيها القراء لأن يقللوا من الضغط و التشكيك فيما أدعاه المغني الشعبي (سعد الصغير) أنه سيتوب من الابتذال بناءا على ما قاله بنفسه بعد فضائح أخلاقية و تحقيقات شهيرة. و اعترضنا على من شكك في نواياه بهذه الأبيات باعتباره من حقه أن يتوب قولا و فعلا و خاصة أنه اعترف بذلك علنا و في انتظار التطبيق. و الحقيقة أن معظم الناس اجمعوا على أنه يقوم بتلميع نفسه أمام الجمهور من خلال هيئته و نوع الأغاني، و لا مانع من أن يعلن توبته بل يبني مسجد من مال خبيث ليضحك على الناس! و مرت الأيام و عادت ريما لعادتها القديمة. فإذا به يتورط في نفس السفاهات بطريقة أخرى.)) 


و أخيرا يتدخل عن قصد في الأحداث التي تشهدها مصر بمكالمة هاتفية على فضائية خاصة مشعلا الفتنة. يدعي أن كل متظاهر في ميدان التحرير يأخذ وجبات (كنتاكي)، و أنه شخصيا أخذ ثلاث وجبات في 10 دقائق! و أخذ يدخل في قصة التمويل و الحسابات الخارجية بسذاجة. فهل مصير الدولة يديره أهل المغنى هذه الأيام؟ الرد عليه ببساطة تناسبه: أنه حتى لو كان معزوما في فرح من الأفراح الشعبية التي يحييها فإنه لن يأخذ إلا وجبة واحدة إلا إذا كان (طفس) أو (نصاب)! و اعتقد أنه نصاب رسمي بدرجة (مخبر) و إلا لماذا ذهب للتحرير ليندس و سط الشباب. 


احذروا  من أهل الفن المنافقين.
و على نفس المنوال سار المغني (تامر حسني). لم تنجح فكرة الأغاني الدينية الموظفة أو تتر البرامج الدينية في تلميع مثل هؤلاء و لا انجذاب الناس لأحد البرامج الدينية لهذا السبب فقط. و بعيدا عن الأخلاق المبتذلة و الأيحاءات في الأغاني. فقد سارع بعمل أغنية لتونس الشقيقة و ثورتها، في حين أنه من شهور كان يتسلم جائزة أو عطية من العقيد (معمر القذافي) في ليبيا. و الآن يوزع صوره مع القذافي الذي عارض الثورة و سخر منها في خطابه الكوميدي الشهير قبل أن يتراجع قليلا. و كان موقف المغني المصري من ثورة بلده (مصر) مشينا للغاية. هذا المغني الذي تباكى مع المذيع (عمرو الليثي) كواحد من الناس عاش طفولة فقيرة. فهل نسي ذلك و صارت وظيفته كمغني أن يهيص مع أو ضد حسب مصلحته الشخصية فقط؟ و يذكرني موقفه بمواقف الممثلة (هند صبري) التي تتناقض كل يوم بخصوص دعمها ل (زين العابدين بن علي) ثم لثورة بلدها و أخيرا تعلن أنها ستشاركنا ثورتنا! و لا ننسى موقف المغنية (شيرين عبد الوهاب) السلبي من الثورة. و هي التي صدعتنا بأصلها المتواضع و بيئتها البسيطة قبل الشهرة الفنية و الغنى المادي. فهل الثورة التي ستعيد لأمثالها من الفقراء سابقا الكرامة و العدالة الاجتماعية تستحق هذا الجحود؟ سبحان الله!


أهل الفن لا يرتدون قميص الثورة:
لا ننسى مثلا موقف الممثلة (بسمة) عندما شاركت في دعم حملة (د/ البرادعي) للتغير، ثم تراجعت أمام (طوني خليفة) في شهر رمضان الماضي لتتنكر بمكر حتى أحرجها قائلا إن عينها تكذب. قالت أنها تدعم التغيير فقط، و لم ترتدي (التيشيرت) الذي يحمل صورة البرادعي، لكنها فقط وضعتها أماهها للتصوير!. نعم، مشاركة الكثير من أهل الفن مشاركة رمزية للتصوير كما اعترفوا. فمعظمهم لا يرتدون قميص الثورة مع الناس: فلم يسيروا في مظاهرة لساعة، و لم يصابوا، و لم يواجهوا البلطجية و يعتصموا بالميدان ليلا، لكنهم فقط يضعون القميص للتصوير لدقائق. هناك أيضا العديد من أهل الفن و الأدب يظهرون أمام الفضائيات نهارا كمشاركة رمزية لدقائق. و هذه تحسب لهم باعتبارهم صفوة و تؤثر في الناس. كما أن معظمهم تأخر رد فعله كثيرا حتى قرر المشاركة الرمزية لدعم الثورة. إنهم لم يصنعوا الثورة بالطبع. الفنان الذي يدعم الثورة هو الذي يصنع مبادئها بأعماله لسنوات. ما معنى أن يكون الفنان هداما لأخلاق المجتمع و ضد أفكاره بأعماله المبتذلة أو السطحية، ثم يتحدث عن الفقر و البطالة في البرامج الحوارية؟ هناك مثلا (خالد يوسف) مخرج العشوائيات البذيئة بدون فائدة بالرغم من أنه صاحب المواقف السياسية اللفظية و مشارك في الثورة من بدايتها على وتيرة واحدة. اعتقد أنه كمخرج سبب من أسباب الفساد الأخلاقي في المجتمع و فنان فاشل في النهوض به –و هذه وظيفة الفن- من خلال أعماله. بل لا أكون مبالغة حين أقول أنه تسبب هو و الكاتب(علاء الأسواني) صاحب عمارة يعقوبيان في نشر الرذيلة المقنعة بطريقة الفن و الأدب في السنوات الأخيرة حتى لو اختلفت معي الكثير. 


القوائم الفنية الملونة:
هناك قائمة بيضاء لبعض الفنانين المحترمين الذين دعموا الثورة. الفنان الذي يدعم الثورة عن صدق يحدد موقفه الإيجابي كفرد من الشعب أولا ثم كفنان ثانيا. يجب شكرهم؛ لأن موقفهم الواضح ضد الأنظمة المستبدة قد يكلفهم الكثير. 
و هناك القائمة السوداء التي تطوعت أو استأجرت لعمل بلبلة و تخويف للناس بمشاركتهم التليفزيونية و التليفونية في الفضائيات المصرية الرسمية و الخاصة. أحدهم يتباكى كالأبله، و الآخر يناقش بجهل معتقدا أنه محلل سياسي. ليتهم صمتوا و ظلوا في مجتمعهم الماجن الذي يعد أحد أسباب الفساد حاليا.  للأسف، تعلم الناس منهم التمثيل و صاروا يتباكون في اتصالاتهم بالفضائيات المصرية ليؤثروا على المشاهدين. 
و هناك القائمة الرمادية التي تنتظر أي الفريقين سيفوز لتعلن موقفها لأنهم مجرد أدوات تمثيل. فالفنان الذي يركب موجة الثورة أو موجة الاستقرار الزائف فهذا سيكتشف مع الأيام. 
الثورات لا تحتاج أي من هؤلاء المرتزقة. لكنها تتأثر بهم للأسف كون الناس تسمع لهم و تقلدهم سلبا أو إيجابا. لكن يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...