بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، فبراير 07، 2011

الإعلام المصري إلى أين؟

الإعلام المصري اليوم أشد تأثيرا و خداعا  من إعلام ألمانيا في الحرب العالمية و الاتحاد السوفيتي السابق و مصر 1967. و يحتاج فكر (أنس الفقي) لأن يدرس في كتاب لطلبة الإعلام، تحت عنوان (كيف تهدم ثورة بكلمة؟). و يا حبذا لو قمنا أيضا بتدريس تأثير الفضائيات المصرية الخاصة المتلونة حسب الموجة مع الاحتفاظ بشعرة معاوية مثل (دريم، الحياة،...)، و الفضائيات الثابتة على مبدإ النفاق و المخابرات (المحور نموذجا،...)، و الفضائيات التي تنشغل بالمسلسلات و الأفلام الأجنبي طوال النهار، ثم تتذكر فجأة أن هناك ثورة و ناس يقتلون بعد منتصف الليل، فتهب علينا (ريم ماجد) و تقول أنه لا صحة لما تردده الفضائيات (الوحشة) بأن هناك إصابات و تلوح بيدها و وجهها حين تقول ذلك!. و طبعا يكون المشاهدون قد تشبعوا طوال النهار (يشاهدون بعينهم، أو على كل الفضائيات) بمنظر المتظاهرين و الإصابات و الاشتباكات مع الشرطة و الشهداء. ليتضح لهم أن (أو تي في) تعيش في عالم ثاني لا يمثل مصر.

و قد نصحت بعض المعارف أن يكتفوا بالصورة دون التعليق ليعرفوا ما حدث في حال لم تعجبهم طريقة قناة (الجزيرة) مثلا في عرض الأحداث. فإذا بالإعلام المصري يتفوق على فكرتي الماكرة، فيقوم أولا بعمل تترات مرعبة و أغاني مؤثرة تشعرني أن إسرائيل هي من تحاربنا، و ليس النظام هو الذي يحارب متطلبات شعبه المشروعة و يقمع ثورته. ثم فطنوا لتأثير الصورة، ففضل الإعلام المصري ( خاص و عام) عدم عرض أي مشهد لميدان التحرير أو المظاهرات إلا مؤخرا مع تشكيك في الأعداد! بالرغم من أنها أعداد تقريبية و حسب المساحة و درجة الانتشار و تستنبط من الصور بطريقة حسابية سهلة. بل إنهم لم يكلفوا انفسهم عناء النزول لميدان التحرير أو محاورة أحد المتظاهرين في أي محافظة مثل كل الفضائيات الأخرى. لكنهم انشغلوا مؤخرا بعمل لقاءات مهمة جدااااا مع أطفال يشكون من خروجهم ليلا لحراسة بيتهم، بالرغم من أنهم من الطبيعي أنهم في أجازة نصف السنة و يلعبون خارج البيت حتى  بعد منتصف الليل. و لم نشهد حتى في الحروب السابقة لجانا شعبية من الأطفال ليلا. فهل هناك أب شاب ينام، و طفله يحرسه في مصر يا تليفزيون مصر؟ المسؤول عن الرعب و خروج العصابات و المساجين هو وزير الداخلية و جهاز الشرطة يا أطفال يا حلوين. و من العبقرية التي تدل على تميز الإعلام أنه اعترف ضمنيا بفشله السابق حين وحد البث على عدة فضائيات (قنوات النيل المتخصصة و الأرضية) مما يدل على أنه لا يجد ما يبثه و يقدمه على كثرتها و تنوعها. و الحمد لله نجح في أن نحفظ تاريخ مصر الفرعوني بفضل الأفلام الوثائقية المكررة بعد منتصف الليل في حين كان فلول الشرطة تقتل الناس بالتحرير بالرصاص الحي و تذيعه كل الفضائيات مباشر بينما أصحاب القنوات المصرية يغطون في نوم عميق. طبعا هم هيلاحقوا ليل و نهار!

و يصر الإعلام المصري على تسميتها مجرد مطالب لشباب اسماه شباب 25 يناير ( هل كان هناك تنظيم اسمه شباب 25 يناير مثلا)؟ بالرغم من أنها ثورة شعب كامل تأجج بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين مساء يوم 25 يناير و في السويس. لقد صنع القمع (لعقود و يوم) ثورة شعب إن صح التعبير. بعض السذج اعتقدوا أنها (انتفاضة العيال) من كثرة ترديد كلمة مطالب الشباب و أن الفيسبوك (الوحش على رأي منى الشرقاوي) هو الذي صنعها. و ربما يصر الإعلام على هذه التسمية ليسمح بتحجيم الثورة و تلخيصها في فكرة شباب عاطل. و الإذاعة لم تتأخر في تحقيق هذه التسمية فاتصلت سيدة لتقول إن أولادها لا يجدون وظيفة، لكنهم لا يتظاهرون و لا يخربون مثل شباب 25 يناير! و في لقاء قناة المحور مع د/ درويش إبراهيم الفقيه الدستوري، سأله كرم جبر بعد مرور 12 يوم من الثورة: ماذا يسمي هذه الأحداث؟ هل نحن أمام انتفاضة.....؟ فأجابه قاطعا: (بل نحن في ثورة شعبية حقيقية)....قالها صراحة، لكن قومي لا يعلمون.

و المضحك المبكي صور الخيل و الجمال التي شاهدها المبصر و الضرير. بينما الجهاز الإعلامي المصري (من كبيره لصغيره) لا يزال أعمى البصيرة و يضع غلالة على عينه. أليس فيكم رجل رشيد؟ و طبعا بعد اثنا عشر يوما كاملين من التضليل و التدمير، نفاجأ بمن يعود له رشده فجأة ليستقيل مدعيا رفضه لسياسة الإعلام المصري. فهل سيحاسب نفسه على ما فعل طوال الأيام السابقة؟ أشك في ذلك، لكن أفلح إن صدق. و هناك من أعطي أجازة مفتوحة (بعد أن نفى استقالته على اليوم السابع) في اليوم الثاني للأحداث بدعوى رفضه لسياسة الإعلام المصري، و نشكره على كل حال.

و من العبقرية أنهم قاموا بالتشويش على قناة الجزيرة من قائمة (النايلسات)، لكنهم نسوا الجزيرة الإنجليزية و الوثائقية! كأنه المشاهد لا يعرف إلا الجزيرة فضائية، أو أنها تدعي علينا بأن لدينا ثورة لا سمح الله. و لدي سؤال يحيرني، افهم سبب حذف الجزيرة الإخبارية و مباشر، لكن لماذا حذفوا الجزيرة أطفال؟ هل لأنها قد توعي جيل الأطفال بدلا من مجتمع الكبار السلبي الذي سينقسم على نفسه بكلمة في التليفزيون المصري؟ هل نسى المجتمع شهداءه و حقوقه و مطالبه بكلمة من الإعلام المخادع؟ للأسف نجح الإعلام المصري( خاص و عام) و بقوة في تضخيم و تقزيم أمور كثيرة و خلط أوراق كثيرة. و نجح في التأثير على الناس البسطاء في مصر الذين ينساقون لأهل الفن و الكرة. و نجح في أن يجعل بعض مرتزقة الصحافة و الكتابة و السياسة يعبثون بأمن مصر و مصيرها و يتناقشون مع بعض المذيعين الجهلة كأنهم يرسمون خارطة الطريق. و المشاهد المسكين يسمع لهم: (كلمة توديه، و كلمة تجيبه).  العيب ليس في الغعلام لكن في المجتمع الذي سمح لهذا الإعلام بالتلاعب به. و قد رأيت فئات اجتماعية مختلفة تتابع هذه الفضائيات الخاصة المسمومة. إذ طالما خدعوا ببرامج الحوار (التوك شو) التي تنقل الأحداث و تنتقد الحكومة حسب مساحة من الحرية التي يعطيها لها صاحب القناة و حسب مصالحه باعتباره رجل أعمال. لكن أن يصل بهم الأمر لدرجة الاستعانة بصحفية نصابة لاختلاق قصص تضر بأمن مصر القومي، كشفت في ساعتها من قبل زملائهم الصحفيين و حقق معها في نقابة الصحفيين؟
 

و أخيرا، بدأ الإعلام المصري في التجاوب السطحي المخادع مع الأحداث على قدر خبرته بعدما سخط العالم عليه و (الناس كلت وشنا). و انصحكم بمشاهدة هذا  الفيديو كمثال حي من الإعلام المصري.

و لهذا فإنني أطالب بمحاكمة وزير الإعلام المصري مثل وزير الداخلية بل ربما أشد. فالفتنة أشد من القتل. و الإعلام صنع فتنة كبيرة جدا لا يعلم مداها إلا الله.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...