بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، أكتوبر 14، 2010

Chi-Chi-Chi! Le-Le-Le! Viva Chile

يتكرر المشهد على مدى 24 ساعة، و مع ذلك تتابعه بلا توقف حتى  خروج آخر عامل. تحاول أن تكون محايدا تجاه جهود تشيلي حتى لا يرمونك بالانبهار أو بجلد الذات. حيث ترى بعينيك السيدة عمدة المنطقة و النقابيين و كبار العمال مع سيادة الرئيس يشرفون ويتابعون في الموقع (و ليس بالتليفون) بكل تواضع و إنسانية. زوجة الرئيس تحنو على زوجات العمال قبيل خروجهم مع رئيسهم بدون حراسة ولا تشنجات أمنية وسط  1500 صحفيا من 39 دولة. و وزير الصحة ألقى كلمة في الموقع. وزير التعدين و المناجم كان نشطا للغاية و عطوفا و مرحا مع العمال و ذويهم.
هؤلاء العمال سيعاملون وفقا للوائح كمفقودين و كضحايا كوارث و سيتم تعويضهم فضلا عن استمرار راتبهم. أحد العمال رفض العودة للعمل في المناجم ثانية و الآخر تمنى العودة مع بداية الأسبوع الاثنين ( ربما إشاعة لطيفة). بالطبع سيخضعون لتأهيل طبي و نفسي و اجتماعي لفترة قبل أن يعودوا لحياتهم العادية. أعلنت حالة ذاتية من المشاركة في الحزن و الفرح بين الناس من الصلوات و المتابعة ثم الاحتفال في الشوارع. (هل تذكرت ضحايا الكوراث و خاصة عبارة السلام؟ و كيف هلل بعض المصريين في الاستاد مرتين؟ ( الأولى بعد أسبوع من الكارثة، و الثانية في مبارة محلية بعد الحكم المخفف بحق صاحب العبارة ). إنها نفوسنا و عقولنا التي يجب أن تتغير صغارا و كبارا.
 يقول الرئيس إن 13 أكتوبر يوم تاريخي. لقد وعد أن ينقذهم فوفى وعده قبيل جولة عمل أوروبية يوم 15 أكتوبر. قال إن الفرحة لا تكون إلا بخروجهم جميعا و قد كان. (بالطبع لدينا أيام تاريخية مثلهم: فما أكثر الكوارث البيئية كزلزال أكتوبر و الناتجة عن الإهمال و سوء الإدارة كالدويقة و العبارات و قطارات تنحرف للرصيف و أخرى تحترق. لكنها للأسف تكلل بالفشل حين نكتشفها متأخرا، و تتفاقم حين نديرها بدون إدارة!). 


تترقب كل ناج من العمال، ثم تفرح عندما يخرج كأنك تعرفه قبل ذلك. تتساءل: هل هذه تشيلي التي كانت من سنوات تحت حكم الجنرال أوجستو بينوشيه؟ و بالرغم من حدوث زلزال و وجود تحديات اقتصادية للرئيس كثيرة في هذا العام، إلا إنه إنسان بمعنى الكلمة يقدر معنى حياة الرعية و حقهم عليه. وعد شعبه بأن ينقذ العمال كابنائه، و قد صدق. أدار الأزمة و اتخذ القرار كما يجب مع معاونيه و مستشاريه. فمن المؤكد أن ما وراء هذا الحدث دروس إدارية كبيرة يجب أن تدرس في علم الإدارة و السياسة. استعانت تشيلي  بأساليب التقدم العلمي و تعامل مع استراليا و أمريكا في تصنيع الكبسولة و تصميم طريقة الانقاذ. تجربة تأهيل العمال و أهلهم تمت وفقا لعلم النفس بقدر من المصداقية حتى لا يفاجئوا بأية فشل لعملية الإنقاذ مع كثير من الدعم النفسي و الأمل. و صل بهم الفرح لدرجة أننا تخوفنا من احتمال أن يصابوا بهستريا و خاصة بعدما شاهدنا العامل الثاني فور إنقاذه. قال إنه تعمد ذلك لرفع الروح المعنوية لزملائه حتى داخل المنجم. هناك أمور طبية تتعلق باختلاف الضغط و الحرارة والتعرض للضوء بعد أكثر من شهرين تحت الأرض في درجة حرارة و ضغط مختلفين و شبه عتمة مستمرة و قلة حركة. تم تقسيم الوقت و المجهود و حتى الصلوات و الترفيه وفقا لنظام معين كما في الصورة التالية. تم تجهيزهم بمضادات للتجلط و ملابس و نظارات خاصة للتأقلم مع تغير الحرارة و الضغط. هناك مرضى بالسكر و الضغط و أمراض تنفس و أمراض جلدية. هناك المدخن الذي استعاض بلصقات النيكوتين. تبرعت ناسا بسائل لمنع القيء لأنهم سيدورون نحو عشر مرات فأكثر في الكبسولة. (هل تذكرت الشاب أكثم الذي خرج بعد أيام من الزلزال في أكتوبر 1992 بمصر؟ هل تذكرت ضحايا الدويقة الذين ماتوا تحت الردم سريعا؟ هل تذكرت كيف عرضت صور ضحايا عبارة السلام على بروجيكتور للتعرف في صالة كبيرة أمام الجميع و هي ملطخة بالدماء حد الرعب بلا خصوصية فانهار الناس تباعا و لم يكرر عرض المشهد كثيرا على التليفزيون؟)


التغطية الإعلامية المباشرة من معظم القنوات: تضايق أهل العمال من كثافة التغطية مما لم يمهل بعضهم احتضان أبناءهم العمال. قالت أحد مراسلة قناة بي بي سي العالمية إنها احرجت عندما صرخت فيهم أحد الأمهات، شعرت المراسلة حينها بأنها الة تصوير فقط. في النهاية تركوا لهم مساحة من الحرية و الخصوصية في هذه اللحظات الحرجة. يتأخر البث لنصف دقيقة فأكثر تحسبا لأية مفاجئات بينما تم تغطية المنجم حفاظا على الخصوصية و ابتعد المصورون بنحو  13 قدم. قال أحد الناجين: (أرجوكم لا تعاملونا كنجوم، عاملونا كعمال). مذيع البي بي سي العالمية أسرف – ومعه حق- في وصف الحدث و الموقع بالرائع و المدهش و الذي لن يتكرر. تأخر في تحديث عدد الخارجين بشريط الأنباء في بي بي سي العربية. السي إن إن كالعادة تميز في المعلومات عن العمال و وصف الكبسولة و عملية الإنقاذ بصورة علمية و اللقاءات مع أطباء نفسيين و غير ذلك عندما تقسم الشاشة لثلاث أماكن في نفس الوقت. القنوات العربية كما هي، عدا الجزيرة مباشر و التي كانت تعرض بصمت مغلف بتعليقات المشاهدين ثم قليل من التعليق الصوتي لمراسلتهم في تشيلي عند منتصف الليل حسب متابعتي. يورونيوز تميزت بعرض مستمر تقريبا باللغة العربية. عموما، بعض اللقاءات شككت في النجاح الكامل لاحتمال تصدع المنجم أو مشاكل في الكبسولة أثناء الاحتكاك مثلا. لكن الله سلم. (هل تذكرت التشويش ثم التضارب الإعلامي للمختطفين بالصومال من قبل القراصنة؟ هل تذكرت كيف تأخر الإبلاغ عن عبارة السلام للحد الذي قيل إنه فقط قطع الاتصال بينما الأمر كان مصيبة معروفة من ساعات؟)
قناة الجزيرة الفضائية: 
(أرسلت رسالة لم تظهر كلفتني 4 جنيه. فلو سمحتي يا قناة الجزيرة هاتي الاربعة جنية يا اما الرسالة لازم تظهر او هارفع عليكوا قضية لان نفسيتي تعبت جدا في انتظار ظهور رسالتي مما اضطرني لقراءة عشرات من التعليقات التي تأثرت بالمعاملة الراقية و الحنان و الرعاية الخاصة من رئيس و وزراء تشيلي. مما جعلهم يطلقون تعليقات حسرة و سخرية على موقع الجزيرة مباشر فضلا عن الدعاء لهم و قليل من الاستظراف من بعض المعلقين. و مما زاد الطين بله ان الجزيرة تضع كل ساعة عنوان رئيس تشيلي يشرف بنفسه على الإنقاذ و يستقبل العمال! بيغيظونا! احنا من غير حسد كلنا هنقدم من الصبح على هجرة ل(تشيلي). و هنتعلم اسباني كمان).
اضحك مع التعليقات:
الصورة واضحة اتفرجوا و انتوا ساكتين...(ههههه واحد بيقول لنا)
شهرين و ذقونهم حليقة و شعرهم قصير! ما معقول!...(لا يعرف انه تم اعدادهم قبل الخروج)
الكبسولة شكلها محشورة و لن تطلع! (اثناء خروج العمال السادس عندما تاخر قليلا بعد صيانة دورية...نحس)
ليه الكبسولة مش دورين! (علشان لو حصل كارثة نفقد واحد بس. تصميمها كده و هي تمر من النفق)
شكلهم ما هيكملوا و هينقطع! (لو اعرفه..اكيد المنحوس قاسم السماوي !)
نتعاطف معهم و لا نحبهم، لهم دينهم و لنا دين (انها الانسانية نتعاطف معها، مهما كان الدين)
طبقوا الاسلام صح...(معه الف حق)
العرب (عراق غزة فلسطين،...) محتاجين كبسولة انقاذ (عدة تعليقات مشابهة)
لو عندنا كان الرؤساء ردموا عليهم و قالوا الشعب كثير بلا وجع راس (حدث بالفعل و في الصين ايضا في تعليقات تويتر كما جاء في السي ان ان)
رؤساء ينقذون العمال تحت الارض و عندنا يقمعون الناس فوق الارض (يحدث كل يوم)
حكمت فعدلت فامنت تعليق على الرئيس (كانت في ذهني نفس العبارة )
علم الانسان ما لم يعلم (تعليق ماما الذي لم يظهر)
  يعني لو حفرنا قدام البيت نلاقي ناس تطلع من تحت الارض؟ تعليق واحد مصري شاهد القصة في نهايتها

Chi-Chi-Chi! Le-Le-Le! Viva Chile
تشي تشي تشي لي لي لي ...تشيلي

هناك 10 تعليقات:

شريف القاضى يقول...

تحليل أكثر من رائع ودروس عدة نتعلمها من هذا الموقف الذى لو حدث لدينا لكانت كارثة بكل المقاييس ...

جايدا العزيزي يقول...

موضوع رائع

ومجهود عظيم

اشكرك

تحياتى

شمس العصارى يقول...

فقد برهن الرئيس التشيلي سباستيان بينيرا ووزير التعدين لورنس غولبورن على كيفية تحويل الأزمة إلى فرصة.

وزار الرئيس المكان ثلاث مرات، ودعا الجميع لتقديم المساعدة الفنية قدر استطاعتهم.

وكان غولبورن يقضي ليالي حول مواقد النيران في مخيمات أسر العمال قرب بوابات المنجم وهو يشرح لهم خطط الإنقاذ.
وأشرف وزير الصحة بنفسه على الرعاية الصحية لعمال المنجم وبرنامج التغذية
كما دعمت السلطات المحلية مخيمات الأسر بالموظفين للطهي والتنظيف وتقديم المشورة
نقلا عن الجزيرة
هما دول الرؤساء ولا بلاش
يعنى هما عندهم الرؤساء واحنا عندنا اللى بلاش هههههههههه
جميل متابعتك للموضوع والاجمل تكامل البوست ما بين الخبر والتعليق عليه ونقل ما قيل عنه فى الفضائيات
ماهو اكيد تعليقك كان قوى ومؤثر علشان كده متنشرش لكن لو كان زى البقية اللى اتنشرت كانوا نشروه
برضه متنسيش ان الجزيرة اعلام عربى هههههههه
حلو التعليق ده "رؤساء ينقذون العمال تحت الارض و عندنا يقمعون الناس فوق الارض" والاحلى تعليق المصرى بتاع الحفر قدام البيت ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
نتعلم اسبانى : يبقى انجليزى وايطالى والمانى واسبانى كمان .... ده كتير قوى والله ههههههههههههه

ادم المصرى يقول...

بوست رائع

Sonnet يقول...

أهلا بكم
أدم المصري
شريف القاضي
جايدا العزيزي
شمس العصاري
****
ما زلت منبهرة بنجاح التجربة...ما شاء الله
خايفة لنحسدهم في العالم العربي.

شمس العصارى يقول...

http://www.shorouknews.com/columns/column.aspx?id=314316
مقال يتحدث عن الانجاز التشيلى
واعتقد انك سبقتى افكاره
ولو انا من القائمين على النشر فى الشروق لنشرت مقالك مع تقديرى للكاتب
بس المقال بيذكرك ... الم تكونى احد الذين تسمروا امام الشاشة لتتابعى الموضوع

Sonnet يقول...

أهلا اطلعت على مقالته الآن حيث أتابعه بغير انتظام كلما مررت على الشروق. ظننتهم أخذوا التدوينة، لكن الحمد لله.
أصل جريدة الشروق أحيانا تقتبس و تنقل من المدونات بإشارة دون إذن مسبق.
بس مقالة ممتازة للكاتب.

noor يقول...

مقاله رائعه و وافيه

تجربة أنقاذهم تثير الاعجاب لانهم لم يعتبروهم موتي او لا امل من أنقاذهم بل حاولوا أخراجهم علي الرغم من طول المده .

شكرا لك تحياتي

Sonnet يقول...

أهلا عزيزتي نور
فعلا احترموا إنسانيتهم و كانوا على قدر المسؤولية
****

أجمل تعليق كان لو كانوا عرب لتمنى العمال ألا يخرجوا من تحت الأرض من هول ما يرونه فوقها!

ماما أمولة يقول...

ماشاء الله عليك يا طبيبة
تفوقتي على نفسك
أتمنى من الله دوام التوفيق واستمرارية رقيك التدويني
كل التقدير لك غاليتي

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...