بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، سبتمبر 24، 2010

من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟


تحديث: الجزء الثاني من أغرق القطط؟ من قتلنا جميعا؟
 في هذا المقال، نركز على تحيز الجناة و الغرب في السماح بتغطية تلك الأحداث و نشر الوثائق إن وجدت بعد زمن. و من جانبا نركز على عدم اكتراث الكثير من المجني عليهم في شعوبنا بأهمية الحقائق و أهمية البحث عن الحقوق فضلا عن انشغالهم باليوتيوب!
من أغرق القطط؟
 بنفس مقياس السهولة التي سمحت لملاين أن يشاهدوا مقطعا لا يتعدى الدقائق، كانت التعطيلات و التعقيدات تتم لتعطل توثيق أو نشر مقاطع أخرى تشهد على جرائم في عالمنا العربي و الإسلامي. إنها نفس عين الكاميرا التي ترصد فيديو امرأة تلقي بالقطة في القمامة و أخرى تلق بالقطط أو الكلاب في النهر و تخرج شبه مظاهرت افتراضية على الفيسبوك لتنبش عن هذه المرأة المتوحشة و تسخر منها حتى تظهر معتذرة بأنها كانت تمزح مثلا أو نسمع عن جائزة من المخرج مايكل باي من ألاف الدولارات لمن يدلي بأخبار عنها ! فيديوهات ممتعة جدا، و ملايين أكثر متعة و أوقات أكثر ضياعا.
و الآن، من قتلنا جميعا؟
 بنفس الكاميرا يمنع مصور هولندي في القوات التابعة للأمم المتحدة في منطقة سربنيتشا الآمنة عام 1995 أن يوثق ما فعلته القوات الصربية حتى قتلت أكثر من 8000 من لاجئي البوسنة (مسلمين و كروات) بهذه المنطقة في وقت كان ينتشر فيه الفيديو و التصوير بسهولة لكن منعهم القادة عمدا من المساعدة او التصوير. و لم نجد إلا آثار الجرائم، و أقوال الضحايا، و المقابر التي تظهر كل فترة مصادفة أحيانا.  
نفس العين المستعمرة التي لم تسمح بنشر حقائق و وثائق مجزرة سطيف بالجزائر قبلها بنصف قرن في أفريقيا عام 1945. تلك العين التي انشغلت في إعمال القتل لأيام و محاولة إخماد الغضب الشعبي الحر. لم يكن هناك دور إلا للتصوير الفوتوغرافي و الفيديو حسب المتاح في هذا الزمن فضلا عن اعتراف بعض القائمين على المذابح و شهادات الضحايا. قرأت مقالة في جريدة لوموند ديبلوماتيك عام 2005. و  اليوم طفى على السطح ما أدلى به القنصل الإنجليزي موجها اللوم للفرنسيين في مقتل آلاف من المدنيين الجزائريين لتنشر الأسبوع الماضي في جريدة لو بوان الفرنسية.  غنها جريمة بشعة و أحداث الدامية التي اختلف في عدد قتلاها للآن. لدرجة انها تعتبر المولد الحقيقي لحرب الاستقلال الجزائرية.
هي ذات العين التي لم يسمح لها بالدخول لصبرا و شاتيلا في لبنان إلا بعدما انتهت المجزرة و تشربت الأرض بدماء المدنيين العزل و انتشرت رائحة الجثث في هواء المخيم. حيث لم يسمح للصحافة بالدخول إلا بعد أيام! و لم يبق إلا أقوال الضحايا و ذويهم و شهادات بعض الطواقم الطبية الأجنبية و بعض الصحفيين الشرفاء.  بينما من استطاع و رغب في البقاء في غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب استطاع التوثيق قدر المستطاع حيث كانت القوات الإسرائيلية تقتل الكاميرات أحيانا!
الطبيعي في أية معركة أن يخفي القاتل جريمته. بينما الغريب أن تظهر بعض الوثائق مثل التسريبات كل فترة لأسباب ما. إنها قد تكون فرصة لكل الجمعيات الحقوقية بمواصلة البحث عن حقها بطريقة رسمية. و على القاريء أن يتبحر في حاضره و ماضيه فيعرف أكثر. لأن هناك فرق بين العفو المشرف و النسيان المهين.
نسميها جرائم و يسمونها أخطاء.
 هذه الجرائم – و طبقا للقوانين الدولية و الأعراف الإنسانية - لا تزول بالتقادم. و هناك متابعة للبحث عن المجرم الصربي رادكو مالادتش الهارب، و محاولة لأن تدفع القوات الهولندية الثمن و تعترف بخطئها. فإن القوات الفرنسية ربما تكون دفعت الثمن في إطار اعتذار أو تعويضات...لا أعلم بالضبط.  بينما خلفوا جميعا الكثير من العبء الإنساني و الاجتماعي لا يزول مع الزمن. و الكثير من الاستدراكات.
 يبقى من هذه القضايا عدة نقاط مهمة:
هناك الإعلام الغربي المتحيز لما يحب أن ينشره و فق الرؤية التي يؤيدها و في الوقت الذي يحدده و هذا الإعلام هو الذي ينشر اليوم ويكيليكس و يتهم مؤسسه باتهامات أخلاقية، ثم يخرج   اليوم التالي. هو الإعلام الذي أوجد أيضا موقع مضاد له و يصفه بالموقع المتطرف! هو الإعلام الذي يشكك في وثائقنا أحيانا، و يصدق أكاذيبهم أحيانا.
المطالبات القضائية تستمر و التعويضات توجع كما السمعة اللا أخلاقية خاصة في دول تروج لنفسها أنها راعية العدالة و الديموقراطية في العالم. يتبنى المحامون و الجمعيات غير الحكومية هذه القضايا مثلما حدث في سربرنيتشيا مثلا، بينما ما زال هناك بعض الصحفيون و المحامون الشرفاء في فرنسا. الإعلام و الصحافة يوثقان لهذه الجرائم جنبا إلى جنب مع الشهود و الضحايا و ذويهم.
مقارنة مضحكة:
يتم دفع ألاف الدولارات لمن يدل على قاتلي القطط، و لم يدفع دولارا واحدا لهذه الكاميرات التي تكشف الحقيقة. من يدلي بمعلومات عن القاتل الهارب رادكو ملاديتش سفاح سربنيتشا؟ يهتمون بمن أغرق القطة ، عوضا عن من قتلنا جميعا؟ نحترم حق الحيوانات في الحياة، لكن من قتل القطط هو من قتل البشر أيضا. لماذا لا يلومون أنفسهم على قتل البشر ؟
في الوقت الذي ينشغل فيه العرب في مشاهدة مئات الأعمال الفنية في رمضان، كانوا يشاهدوننا على الجانب الآخر في إعلامهم و يضحكون كثيرا. لاننا أغرقنا أنفسنا في البحث عن الفضائح و برامج الحوار الساذجة و الشجار بين الضيوف. بينما كان استغلالنا الانترنت لاهداف متشابهة و ربما أكثر إباحية. كانوا أيضا يضحكون مننا عندما كانوا يتحدثون في إعلامهم و مواقعهم و ينشرون وثائقهم تباعا، و الكثير منا لا يعرف شيئا لأن صحفنا لا تكتب إلا ما يناسب عقول من يقرأ، و ربما عقول من يكتب. فكل يوم المواقع تسجل ما دار الليلة البارحة من مشاجرات على الفضائيات بين الضيوف المكررين لأعوام. و ما ازداد الطين بلة حين أخذ فريق من الشباب كتابة ملخصات حلقات المسلسلات يوما بيوم على صفحات الجرائد! ما لهذه الترف الذي لا يليق بنا؟
إنني أكاد أذهل من كثرة المواضيع العميقة و النقاشات المثمرة على الفضائيات الأجنبية. علينا أن تعلم كيف نتعرف على كم الجهد و الصدق في المادة المنشورة جيدا، في نفس الوقت الذي نعرف كم هي متحيزة ضدنا بعض وسائل الإعلام. بينما ينشغل العرب في الترفيه الصحافي و الإعلامي و الالكتروني للحد الذي يجعلك تظن أنهم استعادوا ارضهم و مسجدهم الأقصى و طردوا محتليهم و تلقوا اعتذارات و تعويضات عما لحقهم من استعمار لعقود و أسسوا دولهم على العدالة و اكتفوا باقتصادهم.....و لم يبق إلا الرفاهية الإعلامية  التي تروح عنهم قليلا فقد تعبوا كثيرا!
أيها القراء العرب، طالعوا المواقع الإلكترونية الأجنبية و إعلامهم  جيدا حتى لو كان متحيزا. الجرائم تقع على أراضينا و نحن نتطلع للسماء إلى الأقمار الصناعية كالبلهاء. نعم هي جرائم في الأرض، لكنها عدالة في السماء ما لم نتواكل.
اقتباس من هنا و هناك (أصحاب القلوب المرهفة و المريضة يمتنعون): في الجزء الثاني


Re: Bosnian cops locate puppy drowner, Sept. 4.
Anyone who knows only a little about Bosnian recent history, could not be surprised by cruelty to animals because of a great deal of inhumanity committed to humans. Innocent people's suffering has not sparked enough outrage worldwide to stop it on time because people have been pitiless and indolent.
American film director Michael Bay has offered a US$50,000 reward to find the identity of the puppy drowner, but nobody has offered a single dollar for information that could lead to the arrest of Serbian Gen. Ratko Mladic, who is accused by the war crimes tribunal in the Hague for genocide.
Transformers director’s bounty raises stakes as puppy woman ‘apologises on YouTube’- By Sophie Taylor- LAST UPDATED 1:51 PM, SEPTEMBER 2, 2010





هناك 7 تعليقات:

شمس العصارى يقول...

يقولون ان نظرية " سيادة الجنس الأرى " من الاسباب الرئيسية للحرب العالمية الثانية
واقول انا ان الغرب يتبنى نظرية " سيادة الجنس الغربى " فلا اعجب من اباطيلهم وافعالهم
هم ينظرون الى غيرهم - وخصوصا المسلمين - بنظرة عرقية ويضعونهم فى مرتبة دنيا تقترب عندهم من الحيوانات وربما اقل فى بعض الاحيان
الا ترى الغضب والتحرك الغربى فى حال فقد او اصابة غربيين بينما لا يحركون ساكنا لمذبحة كاملة بل ربما قامو بها
وانا معكى فى ان الحق لا يسقط بالتقادم
واتفق معكى جدا فى ان المجنى عليهم لا يعرفون حقهم بل ازيد " احيانا لا يريدون ان يعرفوا " فضلا على انهم لن يتحركوا
اذن الحل فى المنظمات الحقوقة والشعبية والتى تقف امامها انظمتنا الحاكمة المتواطئة قبل ما يقف امامها الغرب
عرض بسيط ووافى وجميل ... موضوع جميل يا دكتورة
اخيرا :

اعتقد ان الرهان على شرفاء الغربيين ... رهان محدود جدا

كلمات من نور يقول...

بينما ينشغل العرب في الترفيه الصحافي و الإعلامي و الالكتروني للحد الذي يجعلك تظن أنهم استعادوا ارضهم و مسجدهم الأقصى و طردوا محتليهم و تلقوا اعتذارات و تعويضات عما لحقهم من استعمار لعقود و أسسوا دولهم على العدالة و اكتفوا باقتصادهم…..و لم يبق إلا الرفاهية الإعلامية التي تروح عنهم قليلا فقد تعبوا كثيرا
========================================

المسلمين أو العرب استوردوا الإختراعات و بقت حق مكتسب لهم ونسوا إننا كنا أول من اخترع و أول من أخذ عنه الكتب المرجعية في الطب والرياضيات ووووو

لله الامر من قبل ومن بعد يا سونيتي الحبيبة

بس الخير موجود طول ما فيه أمثالك ممن يكتبون و أيضا ممن يتجاوب معكي ولو بقلبه

حسن محمد محمد يقول...

الف شكر على التدوينة الممتازة يا دكتور , ادعو الله أن ينير قولبنا وعقولنا جميعاً

انترنتاوي يقول...

شكرا على المقالة المميزة

darien يقول...

لكى كل الحق
فى عالم وصل الى حاله من الانانية التى سوف تقضى عليه فنحن نشنق انفسنا بانفسنا لان كل انسان يبحث عن مصلحته حتى وان كانت على حساب مصلحه الاخرين فمتى نفتح عيوننا على ما نحن فيه من انهيار قبل فوات الاوان وضياع فرص الاصلاح
كم من الوقت سوف نضيع انفسنا فى مالا يفيد
كم من الوقت سنضل مغيبن عن واقعنا سواء بارادتنا او باراده من يحكمونا الى متى واين المفر

Sonnet يقول...

أهلا بزواري الكرام
انتظروا الجزء الثاني

Sonnet يقول...

انقل لكم التعليقات من الفيسبوك

(تساءل البعض عن مكسبهم من من فضح أعمالهم في العراق مثلا أو افغانستان ؟ و عرضها على القنوات مثل البي بي سي.)
(الإعلام بأيديهم والمذابح بأيديهم وأداة المذابح بأيديهم والعدالة بأيديهم وحقوق الإنسان بأيديهم بل حتى طعامنا وكساؤنا ودواؤنا بأيديهم .. نحن يا دكتورة عالة عليهم ومتسولون على أبوابهم يرمون إلى الأحياء منا بالفتات ومن عصى ذبحوه أو نفوه ....)
)التوحيد والوحدة هاتان الكلمتان الغائبتان أو الضعيفتان في الأمة على مستوى الإنسان وعلى مستوى الدول ، ثمة تفرق يؤدي إلى تفرق أكبر ، وثمة ضعف إيمان يؤدي إلى ضعف أكبر . تفكيرك واع ، وتشخيصك دقيق ، وبوصلتك تسير في الطريق الصواب ، ثبتك الله وأنار بصيرتك)
(مشكلتنا أنّنا قد فقدنا شعورنا بالكرامة، ورضينا بالهوان على أنّه وضع طبيعيّ علينا التعاطي معه والاندماج فيه، وهانت علينا أنفسنا ومقدّساتنا وأراضينا وثرواتنا وشعوبنا وعقولنا وتراثنا وقيمنا، حتّى صرنا مسخا لا قيمة له ولا اعتداد به؛ فليس غريبا- إذن- أن ينظر إلينا غيرُنا على أنّنا أهونُ عنده من قطّة.)
(حالة الترفيه الإعلامي المصحوبة بتغييب الحقائق هي في الأغلب وضع متعمد لإغراق المواطنين في حياة وهمية تعادل قسوة الحياة وسوء الأوضاع .. لكن الغريب حقا .. أن كثير من الناس تصدق ما تسمع وتكذب حالها ..
ملأ الجو هتافا .. بحياتي قاتليه
أثر البهتان فيه .. وانطلى الزور عليه
ياله من ببغاء .. عقله في أذنيه)
(مليون دولار لمن يكشف بمعلومات تدلنا للقبض على الجنرال رادكو مالديتش. أين هو؟ تستطيع أن تكمل السلسلة: تدلنا على القتلة في مجرمي صبرا و شاتيلا، تدلنا على القتلة في الجزائر، في غزة...بالطبع لا يستطيع أحد أن يدلك على القاتل بالرغم من أنه معروف؛ فهناك من يعطل التوثيق أو التحقيق أو المحاكمة العادلة بعدة طرق. المصيبة أن يكون أهل الضحايا هم من يفعلون ذلك و يبيعون دماء آبائهم الشهداء مقابل دبلوماسية أو علاقات دون تعويض او اعتذار و عفا الله عما سلف.)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...