بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، سبتمبر 14، 2010

وحيد حامد و ألف تحية للأخوان


    But the only thing I could give them was to chant and shed a happy tear   
(ألف تحية للأخوان ... ألف تحية للأخوان)
بهذه الكلمات عنون المدون المصري –علاء سيف- تدوينته الأولى فور خروجه من الحجز حيث احتجز لأسبوعين في العام 2005  و شاهد و تعامل مع الطلبة و صغار الأخوان المسلمين بالرغم من اختلافه معهم ربما فكريا، و ربما في الطريقة،... أيا ماكان الاختلاف فلم يمنعه من أن يتغنى أيضا لهم بكلمات الشيخ إمام عيسى -رحمه الله- (أناديكم أشد على أياديكم...) تضامنا مع ما رآه من قوة و تحمل و إيمان هؤلاء الشباب الضعاف برأيهم رغم المعاملة السيئة لهم خاصة بالحبس (و التي لم يذكر فيها شاي و لا خدمة أربع نجوم كما جاء في المسلسل!).نتذكر هذا المقال كلما سددت ضربة جديدة بدون مبرر لهم أو لغيرهم. فهل يتمثل وحيد حامد هذه المصداقية و تلك الحيادية؟ هل يستطيع أن يقول لهم ألف تحية حتى و إن اختلف معهم؟ تأتي تعليقات معظم أهل التويتر و الفيسبوك -أخوان ولا مو أخوان- شاكرين السيد وحيد حامد و تشي بعكس ذلك:(شاكرين تعاونكم معنا طوال فترة عرض المسلسل)،و يقترحون نهايات ساخرة مفادها أن الأستاذ وحيد حامد إما متعاون مع الأخوان لكتابة هذا العمل، أو أنه سيستغل الضجة المفتعلة حول العمل لصالحه!
لماذا تابعت المسلسل؟
كنت قد شاهدت حلقة برنامج 90 دقيقة - إن لم تخني الذاكرة - من شهور. وظننت من وحي كلام وحيد حامد أنه سيقدم عملا يفتح الباب لمناقشة تطور الحركات الإسلامية الحديثة في مصر. بل إنه سيعرضها بطريقة موضوعية و متكاملة.  و حقا استشعرت خيرا بعمل فني يوضح للناس ما غاب عنها من حقائق و يفتح الباب للحوار. و ساندت الأستاذ وحيد في حقه لما قال إن تاريخ الجماعة و الإمام البنا ليست ملكا لأحد أو لأسرته فقط بقدر ما هي ملك لنا جميعا إذا ما التزم المصداقية. وهذه النظرية تدل على اعترافه بأن الشيخ و الجماعة أثر في السنوات القليلة التي عاشها على الدعوة و واجهة مصر الدينية. لكن المهم كيف سيظهر لنا ذلك و هل سيكون مسلسلا موثقا و يبعث على النقاش البناء أم لا؟ لقد فقد طرح وجهة نظره بحرية، و عليه أن يستمع لوجه نظر الناس أيضا. أجمل ما في المسلسل أنه ألقى الحجر في الماء الراكد. فصار من لا يعرف من هم الأخوان يعرف عنهم و عن مؤسس جماعتهم الكثير. 

التصوير كان ممتازا. الأماكن المختارة و خاصة لمدن القناة و نادي الخواجات و البيوت الخشبية بها و الريف المصري و بعض المساجد القديمة و المباني المتهالكة و الأزهر كانت رائعة. زوايا التصوير كانت متميزة.  هناك مشهد البيعة أو العهد عندما أغمضوا أعينهم. هل حدث هذا بتلك الطريقة؟ و لماذا وقفوا على مسافات بعيدة؟ الطبيعي الناس تقعد ببساطة في دائرة. اعتقدت ان المشهد يناسب المسرح أكثر من الحقيقة.  لم يتطرق لأسرة الشيخ البنا إطلاقا. وا حترمنا رأيه كونه لا يعرف عنها الكثير حسب المراجع و لن تخدمه في فكرة العمل.
المباشرة و التكرار لا يجديان أحيانا
المباشرة تفيد الأطفال بينما التكرار يفيد الشطار. لكن كلاهما قد لا يفيد المشاهد العادي. و ربما تكون النتائج عكس ما يريد الملقن! قدم لنا المؤلف تحليلا لرؤيته الخاصة و هذا أمر جيد وفقا لحرية الرأي شريطة ألا تصطدم بالوقائع و الأحداث المعروفة للجميع. ربما لو تحدث عن شخصية خيالية مثل الإرهابي لتقبلنا منه ما يريد في قالب فني. لكم تدخل أهل الفن في التاريخ فجعلوا الخائن صالحا، و العكس بالعكس. لكن قد يتم ذلك دون تحريف أحداث واقعية أو عن طريق حوار منطقي أو بإظهار ما خفي من شخصية البطل مثلما حدث في مسلسل أم كلثوم و الملك فاروق مثلا. و قد استخدم المؤلف هذه الطرق الإقناعية، و أجاد في بعضها. مثلا حديث الإمام مع ابن الشيخ المراغي مثلا عندما باهته قائلا ألم تلاحظ أننا تحدثنا في السياسة، و لم نتحدث في الدين إلا قليلا؟ بدون الخوض في مجريات الحوار الحقيقة التي حدثت أو المقصود من هذا الحوار، فإن الحوار كان جيدا و جعلنا نفكر هل حقا ركز في إلى السياسة على حساب الدين؟ ثم رد الشيخ البنا بأنه رجل دين و جذبه المراغي للسياسة! بالغ المؤلف في إسقاط رؤيته الخاصة على كل خطوة خطاها الإمام من صباه حتى معاملته مع زملائه و شيوخه. تظهر روح المؤلف و ما يريد قوله في كل لقطة، كأنه يراجع لنا الدرس و لا يعطي المشاهد مساحة للتفكير. لهذا فقد اختار المؤلف أن يكشف نفسه و يظلم الإمام البنا عندما جعل بعض أبطاله المعاصرين على صواب بينما كل الناس المتدينة قديما أو حديثا في العمل على خطإ بطريقة مباشرة. عرَّض المسلسل بعلاقات الجماعة مع الجميع بدءا من الصوفية و السلفية و الإنجليز و الأحزاب و الملك و انتهاءا بالحكومة و مرورا بأفراد الشعب الذين إما ينتهزون الجماعة، أو يكرهون مظاهر الحشمة و التدين. لهذا فقد ظلم الناس معه أيضا عندما اختار عينة غير ممثلة لهم ليسقط رؤيته عليهم.  فالناس عند وحيد حامد إما مع أو ضد. للأسف عندما حاول أن يلعب على وتر الفقر و التخلف و الانسياق وراء تدين زائف -و هذه حقيقة-، كان تناوله مكررا و ضعيفا. و تكرار الأعمال على نفس الوتيرة لن ينال من حب الناس لأي دعوة دينية و لأهلها سواءا اختلفوا أم اتفقوا معهم من أخوان أو سلف أو غيرهم من المسميات. الأعمال الفنية التي تملي على الناس -البسطاء الذين لا يعرفون شيئا في الدين- رؤيتها لصحيح الدين غير مقبولة إطلاقا و خاصة لو كانت على لسان متبرجات. لهذا لم يقبل الكثير ما أنطقه المؤلف على لسان العلايلي و المذيعة و تانت سوسن بدر.  تكرر حديثه مثلا عن  شبهات التمويل قديما و حديثا فكاد أن يضعها في كثير من الحلقات. كل من قدمهم وحيد حامد من فيلم الإرهابي و حتى مسلسل الجماعة  يتكلمون بالفصحى المخالطة للعامية حتى في السوبر ماركت (المتجر بالفصحى). قد نختلف مع الاخوان لكن لا نشوه صورتهم و صورة الدين. هذا هو الفرق بين حرية التعبير و عبث التشويه. نختلف مع السلفية الجهادية – إن صح التعبير- لكن لا نقاومهم بطريقتهم. أليس كذلك؟  


الفلاش باك و الكلمات المتقاطعة:
لم أشاهد عملا فنيا مترابطا...شاهدت رقعة من الكلمات المتقاطعة، و لم استطع حلها للآن! طريقة الفلاش باك لم تعجبني على الإطلاق! و أن يقفز من القرن العشرين للواحد للعشرين في الكثير من الحلقات ليقول لنا الاخوان زمان و الأخوان الآن، فهذا أمر اربكننا بعد أن انسجمنا مع الحلقة التاريخية.  فلا هو ركز في تاريخ الجماعة الحقيقي، و لا نحن تذكرنا الحاضر. و اعتقد أنها اربكت المخرج أيضا ربما قاموا بتصوير القصة القديمة للأخوان ثم القصة الجديدة أو العكس. و قاموا باختيار المشاهد الحديثة للرد على القديمة ثم دمجها. لكنها كانت مضحكة. يلاحظ أننا اعتقدنا أن المسلسل كوميدي في البدء و خاصة عندما أظهر احتفاءا كبيرا بالشاي الذي يقدم في نيابة أمن الدولة و الذي هو أفضل مما يقدم في الحبس و ربما أي فندق خمس نجوم (أنت بتبالغ أربعة نجوم بس...لكننا لم نضحك!).  

هناك تعليقان (2):

المجاهد الصغير يقول...

السلام عليكم
لا اشاهد هذا المسلسل الا لقاطات صغيره ولكن بناء على ماسئلتهم من اصدقائى والناس انه مسلسل فاشل لنه لا يعرض الحقيقه كامله ايوه فى نهايه الحلقه او بدايتها يبقى فى توثيق ولكن الخلط الدرامى الفضيع وابعد بكثييييرررر عن الحقيقه واعتقد ان هذا المسلسل اتعرض فى هذا الوقت بالتحديد عشان الانتخبات خلاص فضلها شهر
وفرصه انهم يشوهو صوره حسن البنا وصوره الاخوان فى نظر الناس بعد اكتساح الاخوان فى الدوره الماضيه

شمس العصارى يقول...

سئل احد المعتقلين لفترة 3 شهور
كيف كان الحال
رد وقال " اسكت .... ده احسن من بره بكتييييير ... على الاقل جوه قابلنا ناس مش ممكن نشوفهم بره " وقصده عن قيادات ودعاة
اعتقد ان هذا ينطبق على كل من تعامل معهم وخصوصا داخل السجون و المعتقلات
هل تعتقدى ان سحر وحيد انقلب على الساحر
......... ربما ........
دمتى باحسن حال
واليكى ولعلاء اهدى انشودة " يا دعوتى سيرى "
http://www.youtube.com/watch?v=7wGMIOBQCNk
ــــــــــــــــــــــــــ
على الهامش
هذه هى طبيعة عموم الشعب المصرى
يخاف من الشحات ولا يخاف من الحرامى
وربما ينضم له ههههههههههه
رغم علمه الكامل بالاثنين
والحدق يفهم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...