بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أغسطس 07، 2010

هل حقا ننافق في رمضان؟


و لا يسعني قبل أن يهل الشهر الكريم، إلا أن أتذكر مقالات قديمة مفجعة تصف أفعالنا فى شهر رمضان بأفعال النفاق. هل حقا ننافق في رمضان؟ قد كتب بعضها شاب أزهري التعليم، مدون، يفكر بطريقة مختلفة منذ سنوات. إلا أنه قد خانه التفكير، أو خانه التعبير. و أما سوء التعبير فلا مجال للتعليق هنا لأنه أخذ نصيبه (عدلا أو ظلما) بالسجن لسنوات للإساءة للأديان في كتاباته. ذلك أنني اقتنع أننا كأسرة أو مجتمع أو حكومة مسئولون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن انحراف تفكير هذا اليافع عن الصواب الذي نراه جميعا. و أما عن خيانة التفكير، فقد كان يقصد أن ما نفعله من القيام ببعض الطاعات التي لم نفعلها من قبل و التوقف عن معاصي كنا نعملها من قبل يعد نفاقا. لماذا؟ لأننا نعلم جيدا أنها معاصي ثم نتأفف منها بصورة أو بأخرى فى رمضان كأننا لم نفعلها بالأمس، و الأدهى أننا نعزم على فعلها بعد رمضان مباشرة وربما في ليلة العيد حيث تجد الشباب يهرع للمعاصي.  و بهذا فإنه يرى أننا نبالغ في التمثيل أو بتعبيره ننافق فى كل العبادات ( أوامر، و نواه) فى هذا الشهر الفضيل. هكذا فهمت المغزى من مقالته. لكنه لا يدرى أن الزيادة فى الطاعات مستحبة، و مطلوبة فى هذا الشهر خاصة وفى غيره عامة. أما عن التوقف عن المعاصي فهي مطلوبة فى كل وقت. ربما كان شهر الرحمة فرصة للتعود على تركها أو التقرب لله ليعيننا على تركها في الأيام المخصصة من كل عام. ربما لا يتفهم هو هذه الفكرة. فالله أرسل لنا و اختص أياما داعيا الناس ليهتدوا و يجتهدوا في العبادة و يدعونها أن يتوب عليهم ليتوبوا. لكنه سبحانه لم يدعنا لنتوقف مؤقتا عن المعاصي ثم نعود إليها كما يفعل الناس. بعض الناس ينافق، و ليس الشهر الكريم. و إن كان المدون أجاد فى وصفه لحالة الناس التي تظهر تنسكها و تأففها و تكبرها على المعاصي الظاهرية لمدة ثلاثين يوما ثم تأتى بها فى أول ليلة من العيد. فهذا يحدث حقا من بعض الناس دون أي وخز لضميرهم. فهذا الذي ...لا داعي للشرح. و نتمنى ألا يحدث هذا التمثيل و النفاق فى هذا الشهر الكريم. و أن تستمر تأدية الطاعات و البعد عن المعاصي طوال العمر. و بهذا لا يكون هناك نفاق. أليس كذلك؟ لقد أخطا حينما صدمنا بعنوان مقالته واصفا رمضان بشهر النفاق. لكنه لم  و  لن يكون شهرا للنفاق. فإن كان البعض ينافق في الشهر الكريم، فهذا سوء أدب منهم و ظنا منهم أن الله ينتظر أفعالنا فقط و يحاسبنا بالعدد و العدل و ليس بالفضل. لو كان الأمر هكذا ما سقانا سبحانه شربة ماء و ما أتينا حق نعمة واحدة علينا كالإبصار مثلا و لو تعبدنا ألف ليلة. لكنه سبحانه و تعالى يعاملنا بالفضل و يهديها أياما لنتقرب إليه فيها و بعدها. هل رأيتم من قبل رب يتقرب لعبد؟ الآن تاب الله علينا لكي نتوب توبة نصوحا عازمين على عدم العودة على المعصية. فالشخص القادر على الامتناع عن الذنوب شهرا يستطيع الامتناع عاما دون التحجج بالنفس و المغريات. و الشخص الذي يستطيع أن يواصل يوميا قراءة جزء من القرآن في رمضان قادر على ذلك طوال العام دون التحجج بضيق الوقت أو الغفلة. ماذا يفعل الله بطرحة تضعها امراة على رأسها نهار رمضان و ترفعا في ليله أو بعده؟ أتمزح أم تنافق في الفرائض؟ ماذا يفعل ربنا في رجل يحوقل و ينظر شذرا لامرأة متبرجة في نهار رمضان ثم يتمتع ببصره في ليل رمضان أمام الشاشات؟ أينافق بعينيه أم بقلبه أم بلسانه؟ إن رب السر هو رب العلن، و رب الليل هو رب النهار، و رب رمضان هو رب العام و كل العمر. قس على ذلك من يفعل الشيء في رمضان ثم يتركه بعده و هو يعلم أو ينوي على ذلك قاصدا. ما هذا النفاق؟ لقد نافقنا، فحق على المدون أن يقول: بعض الناس تنافق في رمضان.
لو أن بعض شيوخ الفضائيات الكرام، بدءا من هم فى الثلاثينات من عمرهم أي في عمر هذا المدون، و يملئون ساعات رمضان بحلقات و برامج القصص المحفزة على عدة فضائيات هنا و هناك  أكثر من أي وقت. ممن يزدحم جدول أعمالهم بمحاضرات و زيارات لهذه البلاد الأوروربية و العربية في رمضان خاصة لأنهم يعرفون أن الناس تنتظرهم... لو أنهم فقط يركزون على هذه النقطة و تلك الأمثلة، نكن لهم من الشاكرين.  و يغفر الله لنا و لهم.
********


 "If a person does not avoid false talk and false conduct during Fasting, then Allah (God) does not care if he abstains from food and drink."

(Prophet Muhammad -May God's peace and blessings be upon him- as reported by Bukhari & Muslim
)





هناك 5 تعليقات:

شمس العصارى يقول...

اعتقد انى قرأت مقال هذا المدعو كريم
و اعتقد ان بعضه " حق يراد به باطل "
نحن فعلا نتجاوز كثيرا كثيرا
ومن رحمة الله - كام قلتى انتى - ان اهدانا على مدار العام ايام بها نفحات " ايام الله " لعلنا نتوب و نرجع وهذا من رحمته و محبته و عطفه علينا
المهم ... اعتقد ان كلام هذا المدون و غيره ممن يكيلوننا نفايا تفكيرهم .... اصنفه انا تحت اكبر اشكالية فى عالمنا المعاصر وهى :
ظلمنا للاسلام بجرائر اتباعه
الاسلام كدين منزل من الله رب العالمين صالح لكل وقت و لكل زمان و تتوافق النفس البشرية معه فى فطرتها السليمة
من ناحية اخرى نجد من ينتسبون الى هذا الاسلام يفعلون عكس ما يقوله لهم
ما ذنب الاسلام اذن
ننافق نحن ولكن الاسلام لا يدعو الى النفاق
نذنب نحن و الاسلام يبعدنا عن المعاصى
نسرق نحن و الاسلام يحاسب على جريرة السرقة
الاسلام يضع لنا شرائع و قواعد و قوانين نتركها نحن و نلث لغيرها
اذن الاسلام برئ من الافعال الخاطئة للمنتسبين اليه
اما عن سلوك الناس فالحديث يطول ويطول
نعم نحن نكذب و ننافق و نذنب
واعتقد اننا نظلم انفسنا بعد رمضان
اللهم عافنا فى رمضان و غير رمضان
اللهم طهرنا من النفاق و الشرك و الزيغ
اللهم اكتبنا من عتقاء رمضان ولا تجعلنا عباد رمضان فقط

كلمات من نور يقول...

ليتنا جميعا نتسابق للخيرات ونحن نعلم أن رب رمضان هو رب شعبان وكل العام

جزاكي الله خيرا سونيتي

Sonnet يقول...

أهلا بكما
يا رب نقنا من النفاق و الرياء
آمين

أحمد شريف يقول...

أصبتِ يا دكتور إيمان

رمضان كريم عليكِ وعلى كامل أسرتك

Sonnet يقول...

شكرا جزيلا أستاذ أحمد
اللهم تقبل منا
آمين

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...