بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يونيو 24، 2010

عفوا ساراماجو... تأخرت قليلا


 الأديب ساراماجو...عفوا، لقد تأخرت عنك لأسابيع...فهذه التدوينة كان من المفترض أن تنشر في الليلة الأخيرة من شهر مايو. و بصورة أدق قبيل الاعتداء على قافلة الحرية بساعات...و لم ينتظر!.

الأديب البرتغالي (الأول من اليمين) مع كوكبة من الأدباء مع الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال حصار المقاطعة في رام الله، نيسان 2002
 
((كنت قد أعددت لتدوينة قادمة تتحدث عن مشاركة الأدباء في الأمور السياسية. اخترت أولا نموذجين غربيين:  (باولو كويلو، و جوزيه ساراماجو). حدث هذا ليلة 31 مايو قبيل العدوان على القافلة الحرية. لأنني تذكرت موقفا مساندا من كويلو أثناء احتلال العراق.  فأرسلت له على التويتر أثناء محاولاتي لرفع الهاشتاج الخاص بأخبار القافلة FLOTILLA #. فاكتشفت أنه قد وضع لكل متابعيه هذه الرسالة:
نتعامل الآن مع حالة حساسة جداً. لنسأل الرب أن يلهم كل من ساهم في أسطول الحرية (هذا كل ما نستطيع فعله) 
We are dealing with a very sensitive situation tonight #flotilla Let's ask God to inspire everybody involved- that's all we can do here

و شكرته بينما سعدنا بأن أخبار القافلة تجوب العالم رغما عن من يحاول التكتيم أو عدم إدراج الخبر كخبر أول في المواقع الإلكترونية. ساعتها تذكرت ساراماجو. كان مساندا للقضايا العربية، و قابل الرئيس الراحل عرفات، و زار الأراضي الفلسطينية بعد انتفاضة الأقصى عام 2002، ثم كتب عما شاهده بعينه في الصحف حينها. تعلمت منه كيف يكون الأديب متميزا  من خلال رواياته، و مؤثرا عن طريق مواقفه. كم احترمت هذا الانسان الأديب.))

هنا كانت البداية لفكرة التدوينة. و هذه هي أسئلة البحث إن صح التعبير: ما هو دور الأديب في الأحداث الجارية؟ هل يجب أن يشارك فيها مثلما فعل بعض الكتاب و الفنانين و اشتركوا في القافلة؟ هل يجب أن يكتب عنها، و يوعي الناس لما يراه؟ هل يجب أن يخلدها في بعض رواياته؟ هل سكوت الأديب عن قضايا الحق و حقوق الإنسان في غير بلده يعد انتقاصا من إنسانيته و عالميته؟ ساراماجو لم يعد بعمل رواية عن القضية الفلسطينة في الوقت القريب لأسباب إلهامية أو أدبية، لكنه استطاع أن يكون مدافعا عن القضية و مفجرا لأخبارها في مقالاته العديدة بل في مواقفه المساندة. ساراماجو تحدث عن قضايا عادلة دون تحديد مكان . (ترى كم قضية عالمية شارك فيها كتاب الروايات العربية التي تخدرعقولنا في عصرنا؟ )

أخذتني الأحداث، و لضيق الوقت لم أكتب في المقالة....

حتى ترجمت لكم مراسلة بين ساراماجو و بين الكاتب السويدي المحترم هيننج مانكيل الذي كان في قافلة الحرية. للأسف ربما يكون هذا هو آخر ما كتبه ساراماجو. إذ رحل عن عالمنا منذ أيام. تاركا لنا روايات رائعة و جائزة نوبل و موقفا قويا مناصرا للحق. ربما الآن أكمل التدوينة معكم كإجابة لسؤال واحد: هذا ما فعله ساراماجو لقضيتنا العربية؛ فماذا سيفعل كتابنا العرب؟ (( تذكرت أن بعض الفنانين و المثقفين انشغلوا بملاسنات بين بلدين عربيين، تكلموا و تحدثوا بسذاجة و فراغة عقل. و لم نر أحدهم يجتمع لأجل ما حدث للقافلة التي جاءت لتساند قضيتنا من كل جنسيات العالم. ربما ذهب فقط رؤساء نقابات الفنانين لغزة بعد الاعتداء على أسطول الحرية. لكن أين البقية؟ لماذا لم يقفوا في بلادهم نفس الوقفات ضد بعضهم سواء في مصر أو الجزائر؟ هل الاعتداء بالقتل و إزهاق الروح لا يستحق منهم وقفة؟ بلغة أكثر تحديدا أو جلدا للذات: هل الكرة أهم من قضيتنا العربية؟ ربما لا يقف بعضهم إلا لحسابات خاصة به!)). أما ساراماجو فقد وقف مخاطرا بحياته، وذهب للأرض المحتلة، و هو في الثمانين من عمره. بل لم يخش التأثير على انتشار أدبه؛ فقاوم الإمبريالية و الإعلام الصهيوني و الغربي الذين لاحقوه... لماذا فعلت هذا التصرف يا جوزيه ساراماجو؟ لماذا كتبت هذا المقال يا باولو كويلو؟ إنكما بما تفعلانه تلبسان بعض الكتاب و المتأدبين ثياب المهرجين. بل هم من ارتدوها عندما أرادوا أن يكونوا أراجوزات يقدمون الهزل و يمثلون و يكتبون دون قضية. و لا يقفون إلا احتجاجا على مواقف هزلية فارغة.

 الأديب ساراماجو: ما شاهدناه زلزال متواصل من جرائم نازية

كان ساراماجو ضمن وفد اتحاد الكتاب العالمي الذي زار المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مع أدباء عالميين, بعضهم حاصل على نوبل، للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين في معاناتهم  عام 2002.  زار خان يونس وغزة بعد القصف الهمجي الصهيوني طوال عام ونصف العام هو عمر انتفاضة الأقصي المباركة حتى الآن -2002-.
فقالها صريحة و قوية و واضحة بلا خوف للجميع: ما يقوم به جيش الاحتلال الصهيوني في المناطق الفلسطينية يشبه معسكرات النازية في الحرب العالمية الثانية.. يجب أن نقرع جميع الأجراس في العالم لنقول إن ما يحدث في فلسطين جريمة يمكن وقفها.

لم يسلم ساراماجو من ملاسنات الصهاينة بسبب دفاعه عن قضيتنا:

ووصف الأديب البرتغالي ساراماجو للاحتلال الصهيوني بمعسكرات النازية أثار ضجة ضخمة في الوسطين السياسي والثقافي في الكيان الصهيوني.  وزارة الخارجية الصهيونية عقبت بالقول: انه من المؤسف أن مؤلف كتاب عن العماء يظهر عماء مطلقا لأنه وقع ضحية للدعاية الفلسطينية التي جرؤت على مساواة معاناة الشعب اليهودي بالأحداث الجارية في المناطق الفلسطينية. الكاتب الصهيوني عاموس عوز دمغ ساراماجو بعمي الأخلاق الذي لا يميز بين مستويات مختلفة من الشر زاعما أن الفارق بين الاحتلال الصهيوني وجرائم النازية كالفارق بين ساراماجو وستالين.و قال إن ساراماجو كان قد خدم مرة واحدة نظام الدعاية التوتاليتاري الشيوعي, اليوم هو مجند لخدمة نظام الدعاية التوتاليتاري لعرفات!

و أهم ما في الأمر أنه سئل: هل مازلت متمسكا بوصفك للاحتلال بالنازية رغم الانتقادات الصهيونية العنيفة؟

أجاب: نعم. لو كان الأمر يخص احتلال وطني وسئلت هذا السؤال لقلت: إن الوضع كارثة دولية, إن ما رأيته أنقاض منازل مدمرة, وأناس تعساء, رأيت أكثر من زلزال أرضي يحدث في هذه المنطقة. الزلزال يستغرق بضع ثوان, ولكن زلزال فلسطين مستمر ومتواصل. دموع الأطفال, كبار السن كان لهم بيت لم يعد لهم مأوي. رأيت استعراضا للقوة والعضلات, نحن أمام فريقين أحدهما لا يملك السلاح, والآخر يعرفه العالم بأنه من أقوى الجيوش انني أتساءل كيف يحدث هذا في عالمنا اليوم دون مبالاة واهتمام من المجتمع الدولي, أين القبعات الزرقاء أين الأمم المتحدة، الوضع خطير بل هو كارثة.

يقول ساراماجو عن الثقافة العربية:  أعرف جيدا أن الثقافة العربية قدمت الكثير لتراث الإنسانية في الماضي, ولكن لا نعرف الكثير عن الثقافة السائدة حاليا في المنطقة العربية. من يزعم بأن العالم العربي هو المكان الملعون والشرير الذي يهدد العالم بأسره يتناسى أن أوروبا هي مصدر كل الأعمال الشريرة. صحيح أن أوروبا قارة الفن والموسيقي والأدباء العظماء, ولكن إلى جانب انجازاتها الضخمة هناك حقيقة أن أوروبا صدرت العبودية, والاستعمار, والحروب إلى مناطق كثيرة في العالم قبل الآخرين.

و جاء في كلمته أثناء تسلمه جائزة نوبل للأداب: 

(ذهب إلى حديقة بيته. هناك بضع شجرات: أشجار تين وزيتون. ذهب إليها واحدة واحدة واحتضن الأشجار ليقول لها وداعا، لأنه كان يعرف أنه لن يعود. إن رأيت شيئا كهذا وإن عشته ولمْ يترك فيك ندبا إلى آخر العمر، فإنك رجل بلا إحساس). 





Copyright © Nobel Web AB 1998
Photo: Hans Mehlin

من مواقفه الخالدة:


'‏ إذا كنا ندين إسرائيل لما تفعله، فإن أوروبا تساعدهم بصمتها‏'.‏
 

What is happening in Palestine is a crime we can stop. We can compare it to what happened at Auschwitz,  


وبعد العدوان علي لبنان عام‏2006‏ كان ضمن مجموعة من الكتاب الذين كتبوا رسالة يدينون فيها ليس فقط العدوان العسكري علي لبنان بل السياسة الإستيطانية لإسرائيل التي تهدف أولا و أخيرا إلي تصفية الشعب الفلسطيني‏.‏ 


آخر ما سيترجم من أعماله: مشروع كلمة أبو ظبي للترجمة, سيودعه بترجمة (حصار مدينة لشبونة). و هي الرواية التاريخية التي تتخذ من حصار مدينة لشبونة الإسلامية "1147" بوساطة البرتغاليين الإطار الرئيسي لأحداثها, بطلها هو رجل في الخمسينات من العمر وهو مسلم، أي اننا أمام واقعة تاريخية محددة جرى اتخاذها لبث التأملات الفلسفية والفكرية التي تتعلق بالكثير من القضايا, وتتنقل بنا بين لشبونة اليوم ولشبونة القرن الثاني عشر, أي خلال العصر المرابطي الموحدي.غير أن ذلك لم يكن السبب الوحيد, ولو أنه كاف لنتأمل من خلاله جزءا من تاريخ الإسلام في الأندلس, بل كان هناك سبب آخر يتعلق بالجوانب الجمالية الخاصة بتقنيات السرد والخصائص الأسلوبية مثل تعدد الأصوات " المؤلف والراوي والبطل" والجمع بين السرد والحوار والتأمل الذاتي, والانتقال المفاجئ للأحداث- من العصور الوسطى إلى القرن العشرين- والتقاطع الزمني واستخدام تقنية الأدب الشفاهي...الخ.
الرحيل بكرامة: ثم رحل عن عالمنا يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز‏87‏ سنة بعد صراع مع المرض لأكثر من عامين‏,‏ هذا المفكر والأديب المهموم بقضايا الإنسانية وشرور العالم المتزايدة‏.‏  رحل ساراماجو، و لم أتمكن من الكتابة عنه كما يجب. رحل، لكن مثله لا يرحلون من قلوبنا و عقولنا.

المراجع:

ترجمتي الخاصة لآخر ما أرسل بين ساراماجو و الكاتب السويدي هيننج مانكيل من الأسبانية في مدونته الخاصة.
http://www.josesaramago.org/detalle.php?id=821
 
التجديد : 17 - 04 - 2002
الأديب ساراماجو: ما شاهدناه زلزال متواصل من جرائم نازية
 


الأهرام ويكلي:An incurable malady: hope

كلمته قبل ذكرى وفاة الشاعر محمود درويش: ساراماغو: "أن تقرأ محمود درويش يعني القيام بجولة أليمة على خطى الظلم والعار اللذين كان ضحيتهما الشعب الفلسطيني"

«كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»


تدوينات قصيرة (تويتر) أثناء أحداث القافلة مع باولو كويلو

@paulocoelho What is your opinino regarding Israel reaction against peacefull help to Gaza?http://www.livestream.com/insaniyardim 1:14 AM May 31st via web

•  paulocoelho: We are dealing with a very sensitive situation tonight #flotilla Let's ask God to inspire everybody involved (that's all we can do here) 1:08 AM May 31st via web Retweeted by you and 100+ others

@paulocoelho thanks for your support..bless you 1:28 AM May 31st via web in reply to paulocoelho

هناك 11 تعليقًا:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

البرتغال و العالم فقدا إنسانا ً رائعا ً و أديبا ً ذا قلب

Mona يقول...

هناك أديبة مصرية تهتم بالقضية الفلسطينية وكتبت عنها وهى أهداف سويف وقد نوهت عنها فى مدونتى من قبل وعن مشروعها

وعن تساؤلك فأحنا مش فاضيين كفاية أننا نعمل من الحبة قبة ونتطاول على بعضنا البعض بالله ان كنا نفعل ذلك داخليا فهل يعقل أن تكون لنا اراء أو حتى نظرة موضوعيه أو واقعية عن أى شىء

أم الخــلـود يقول...

عايزين الولايات المتحدة الإسلامية تقوم لازم نودود لبعضنا عشان تقوم ..

ودود يا ودود .. وَدوِد .. ودوادا .. وَد (بفتح الواو).. وِد .. (بكسر الواو)

لازم تتودوادو بها (اشتغلوا وسبحوا بها .. صبح وليل .. ليل وصبح .. داخله خارجه .. خارجه داخله) وانشروها.

,فضلا أختي في الله يا ست الدكتورة ترجميها للإنجليزي وأنشريها في المدونات الإسلامية الإنجليزية عشان أنا مأعرفش غير عربي وبس ..

ولو قمت بهذه المهمة .. فإنني أدعو الله أن يجعل لك قصرا جميلا في جنة الخلد إن شاء الله آمين

Love يقول...

Thank you for visiting my blog.

ريحانة الاسلام يقول...

حلو اوى البوست بجد يشد جداااااااااااا
وعجبتنى اوى شخصية المفكر العظيم ده
وللاسف فيه ناس مبنسمعش عنها الا لما تموت..
بس والله الواحد بيحزن لما يلاقى ناس زى دول ومش جه فى تفكيرهم
انهم يسلموا
ويبقوا مسلمين...!!
بجد بوست جاامد
دمت مميزا

ماجد العياطي يقول...

كم افرح لوجود مثل هذا الرجل

وكم احزن لرحيله عنا

هؤلاء رجال تربوا على الحريه

الصادق عبدالسيد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي الفاضلة : د0 إيمان

ساراماجو ساراماجو ووجو

يعض بني جنسنايتلكو مايجو

ما يختشو

هامات قامات يولونون جو

حسبهم ماتعات ظنو يلتجو

ويفتشو

ودمتي بخير

كريم عبد المجيد يقول...

المرة الأولى التي أسمع بها بهذا الروائي وأعتقد أني ساقرء له روايته عن لشبونة التي ذكرتي إيها ,
شاكر جزيلًا لكي ولا تنسي ان تخبرينا عن ميعاد صدور الرواية إذا علمتي بها.

Sonnet يقول...

أهلا بكم جميعا
أستاذ الصادق
استئذنك في ترجمة بعض الكلمات
مع الشكر

شمس العصارى يقول...

متميزة دوما يا دكتورة
انتى تسائلتى عن دور المفكر و الاديب فى الاحداث الجارية
انا حقنن السؤال شوية و بدورى حتسائل
ما هو دور المفكر و الاديب المصرى فى احداث وطنه

Sonnet يقول...

أهلا بك شمس العصاري
من بعض ما عندكم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...