بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، يونيو 24، 2010

معلومات خطيرة عني

يسعدني أن أنقل لكم مقتطفات من هذه المقالة:
معلومات خطيرة عني
رشيد نيني 


 

كثير من القراء يريدون أن يعرفوا إلى أي تيار أنتمي. هل أنا شيوعي لأنني أنادي باقتسام الثروة بين الفقراء والأغنياء، أم إنني اشتراكي لأنني أدافع عن الطبقات العاملة، أم إنني إسلامي لأنني أطالب بحق المحجبات في الشغل، أم إنني ثوري لأنني أتمرد بالكتابة على الوضع السائد، أم إنني رأسمالي لأنني بدأت من الأسفل وأصبحت على رأس شركة يتعدى عدد مستخدميها المائة والخمسين.
كثير من القراء يطالبونني بأن أؤسس حزبا وأفتحه في وجه المنخرطين، وأن أترشح للانتخابات لكي أنتهي نائبا، أو نائما، في البرلمان، أو وزيرا في حكومة لا يفتح وزراؤها أفواههم إلا عند طبيب الأسنان.
لذلك قررت، وتعميما للفائدة، إعطاء نبذة عني وعن قناعاتي السياسية والإيديولوجية التي أعتنقها وأدافع عنها.
أنا لست في أول العمر ولست في آخره. لست مراهقا سياسيا ولست ناضجا. لست متحزبا ولا مستقلا. لست بريئا ولا مجرما. لست كرسي سلطة ولا سلة قمامة. لست ثائرا ولا مخبرا. لست شاعرا ولا متعهد حفلات. لست زعيما ولا رعية. لست زنزانة ولا كرسي اعتراف.
أنا لست البوق الذي يحمله الزعيم، ولست السوط الذي يلوح به ليخيف الرعية. ولست شاعر البلاط الذي يمدح لكي يربح وزنه ذهبا، ولا الهجاء الذي يشتم لكي يلوي ذراع الخليفة.
أنا الطفل الذي يشير بأصبعه إلى عورة الإمبراطور، ويقول «أنظروا، الإمبراطور الذي ترتجفون خوفا منه عار».
أنا بلا عمر تقريبا. شيخ بلا قبيلة. مخرب بأسلحة خفيفة. مناضل طبقي في حزب مقره يوجد في الطابق العلوي من المخيلة.
أنا الذي لا يميز بين سقوط حائط برلين وسقوط حائط جارتنا في حي «المسيرة»، ولا يعرف الفرق بين مطرقة وسندان المعسكر الشرقي وبين مطرقة وسندان الحدادين في سوق «حد خميس الزمامرة».
جرائمي الصغيرة تحلم بها شاشات السينما. واضح كفاتورة الهاتف. أقبل وأمضي مثل نزلة البرد. أتعافى بالجراثيم ونشرات الطقس. لدي رصيد محترم من أوهام صعبة مسجلة باسمي في بنك سويسري.
أنا مصارع الثيران الذي يلوح بقماش أحمر في حلبة الوطن الفارغة.
أنا رصاصة من عيار نادر تأكلها الرطوبة في بندقية معلقة إلى الحائط.
أنا عاشق وحيد يشغل وقته بتقطيع أوراق الوردة التي اشتراها لامرأة في انتظار إغلاق المقهى.
أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة. أنا الطفل الذي يحمل كسرة الخبز ويقبلها مرتين قبل أن يدسها في شق بالجدار، والجزار قاسي القلب الذي يذبح خروف العائلة في الأعياد بيدين واثقتين. أنا الباحث عن الوردة وسط المزبلة وعن الحب في قطار لا أملك تذكرته.
أنا فارس الأحلام الذي يركب رأسه عوض الحصان الأبيض. النجم الذي ما يلبث يتألق حتى يسقط وراء التل مثل حجر طائش. أنا اللص الشريف الذي يخلص المكتبات من دواوين الشعر الرديئة والروايات المملة والكتب التي تبعث على الغثيان.
أنا الصعلوك الذي لم يسكر قط، والأمازيغي بلا حاجة إلى كونغرس عالمي. أنا المغربي بلا حاجة إلى معارف في الوزارات. أنا الذي لم يرسب قط في أي امتحان والذي مع ذلك يرتجف عندما يتذكر امتحان السياقة.
أنا عدو الوثائق وقاعات الانتظار. أنا الذي ما إن يضع الطبيب يده فوق صدره حتى يرتفع ضغطه، والذي ما إن يقبل يد جدته حتى يشعر بالأمان. أنا الذي يغني فيروز في الحمام والشاب خالد في العمل ويرتل آية الكرسي داخل الفراش قبل النوم. أنا عضو اتحاد كتاب المغرب بلا حاجة إلى كتب. أنا قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم حبر جاف في اليد. أنا الطفل الشقي الذي بمستطاعه أن يضيع موعد حب بسبب حصة للرسوم المتحركة.
أنا الغبي الذي استبدل مقعده في قطارات العالم بمقعد ثابت في العمل. أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي مازال يتحدث العربية في القطار.
أنا الذي مارس فنون الحرب عوض الفنون التشكيلية، وبناء الأجسام عوض بناء بيت حقيقي يستره.
أنا المولود تحت برج الميزان نكاية ببرج الدلو. أنا المناضل الطبقي الذي أضرب أمام مندوبيات الشغل ونام بسبب التأشيرة أمام أبواب السفارات.
أنا المتمرد الذي يحب القهوة بالحليب أكثر مما يحب ماركس، والكعك أكثر مما يحب الإضراب عن الطعام. أنا السائح الذي يحمل في حقيبته الجرائد عوض الخرائط، ومفكرة العناوين عوض البطاقات البنكية.
أنا لسانكم الطويل الذي تشحذونه في جلساتكم الخاصة. أنا ضميركم غير المستتر، والفعل المبني للمعلوم والذي تقديره دائما أنتم.
أنا الجملة الاعتراضية في كل خطاب ثقيل وممل. أنا الفعل المبني دائما على الكسر، والذي عندما يكون مزاجه رائقا يبني نفسه على الضم. أنا واو الجماعة وعلامة الاستفهام ونقط الحذف الأبدية.
أنا الممنوع من الصرف، الذي لا يتنازل عن مبادئه ولو قايضوه بأشد العملات صعوبة.
خادمكم الذي عينتموه واليا على ديوان مظالم يوجد مقره في «الجيمايل بوان كوم».
أنا ابن الشعب الذي يشبهكم، أنا الفتى الذي يقول منذ طفولته ها أنا ذا، وليس ذلك الفتى الذي يقول كان أبي.
أرجو أن تكون هذه المعلومات كافية عني، فقد حاولت ألا أنسى شيئا. كما أرجو من رجال المخابرات الذين يتنصتون على هاتفي صباح مساء أن يضيفوها إلى ملفي الذي يحتفظون به عندهم، فربما قد تنفعكم ذات يوم. فهي كما ترون معلومات جد مهمة حول شخصي المتواضع.

    * شوف تشوف


المقالة  ممتازة...هكذا عودنا هذا الصحفي المغربي تابعوا مقالاته على جريدة المساء المغربية

هناك 7 تعليقات:

كلمات من نور يقول...

يالها من تعبيرات ........وتعريفات عن نفسه ...حقا مقال ممتاز ويوحي بالكثير

MR.PRESIDENT يقول...

الكثير من التعبيرات والكلمات والتراكيب رائعة إلا أنه أطال في الوصف لدرجة طويلة تشعر القارئ بالملل لأنه لا يتحدث إلا عن نفسه من خلال صور مختلفة ..
بس فيه كلمات عجبتني جدا فعلا :

أنا الجملة الاعتراضية في كل خطاب ثقيل وممل

أنا الممنوع من الصرف، الذي لا يتنازل عن مبادئه ولو قايضوه بأشد العملات صعوبة.

أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي مازال يتحدث العربية في القطار.

وله بعض الكلمات ارها مش في محلها زي  
"

أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة "

تحياتي وشكرا جزيلا علي البوست

OTOUMANAR يقول...

صدمت كثيرا وانا اقرا مقال نيني الدي ابان فيه عن غرور وانحراف والدي هو عبارة عن صرد لسيرته الذاتية وبطريقة يملؤها الغروروالنرجسية.

شكرا لك تقبلي مروري

Sonnet يقول...

جاءت المقالة ردا على بعض الاستفسارات او الاتهامات له .
جاء ذلك في الثلث الأول من المقالة.
تجدونها كاملة في الرابط المرفق
http://www.almassae.press.ma/node/3690
لكن لم اعرضه بل فضلت عرض الجزء الذي صاغة بلغة صحافية ادبية.
ربما أفاض في تكرار المرادفات و الحديث عن نفسه.
مع تحياتي

anamoslima يقول...

أنت خلف القضبان الأن ونحن ننتظر مقالاتك،لأنك فعلا لساننا الطويل الذي يتحدث بالنيابة عنا،وإن إختلفت عنك وإن كنت إسلامية المنهج،فأنت الوحيد الذي جعل المغاربة يقرؤون الصحيفة،بعدما كانو قد قاطعو كل أشكال الحياة الفكرية والسياسية وأغلب وسائل الإعلام .

Sonnet يقول...

أهلا بك أختي من المغرب..أنت أول تعليق أسعدني و أحزنني.
كنت أغلقت التعليقات قبل الثورة و أعدتها الآن فإذا بك أخت عزيزة من المغرب الشقيق و هذا أسعدني.
لكن اتذكر أن رشيد نيني في السجن وحيدا. فأحزن كثيرا. إنه لا يستحق هذه المعاملة و هذا الظلم. فك الله أسره.
كلنا مع رشيد نيني

Share يقول...

تذكير بشخص يستحق الاحترام فك الله اسره و ا عاده الله الى اهله سالما.
اريد ان اضيف انه لوكان القراء مغاربة لفهمو المقال اكثر.
و شكرا.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...