بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، يناير 24، 2010

معرض القاهرة الدولي للكتاب


تنبيه هام: هذا المقال ضار جدا بالصحة العقلية. 

سألتها: لماذا لم تعد معارض الكتب ملتقى للفكر المؤثر؟
ترد علي زميلتي: إن الثقافة و المعرفة لم تعد كتابا ورقيا نقتنيه من معرض للكتاب. بل تعني أن تدرك ثم تصير واعيا. وهذا لا يتأتى بالكتاب فقط.
اسخر قائلة: هذا على اعتبار أن الكتاب الذي يقدمه السيد معرض القاهرة الدولي كله مفيد مثلا.
ثم اتفقنا على أن في هذا العصر يجتمع الكتاب المقروء مع الإعلام الفضائي و الكتاب الافتراضي على مهمة واحدة و هي التوعية. لكن ما نراه من بعض الكتاب و الإعلاميين يبدو أنه يقع تحت مهمة التخدير أو التعمية. 
ثم رددنا معا: يا رب هربنا من الكتب الكاذبة فتلقانا الإعلام الموجه. لجانا للفضاء الإلكتروني الواضح فتدخلوا فيه أيضا. 
لا أدعو أن تقاطعوا معرض القاهرة الدولي للكتاب، فماذا يضر فيه؟ لكن يؤلمني أنه مؤتمر يعقد و ينفض سنويا و لا  تغييرفي العقلية التي تتلقى نتاجه وتتفاعل معه. 
اتساءل ماذا غير هذا المهرجان السنوي على عقول الجيل على مدى عقود؟ إنه مجرد كرنفال للكتب غالية الثمن كأيام العيد ترتدي فيها أجمل الثياب مرة كل عام ثم تعود لقديمك. ماذا لو كانت مصر بدون معرض الكتاب؟ لا أريد إجابة من نوعية ( فرصة لشراء الكتب الأقل سعرا، و قرأنا كتبا عديدة بسببه، فليس هذا ما أناقشه). إنه ليس عكاظ  الثقافي (و لا حتى حصل دارالندوة).  مجرد اجتماع لشراء الكتب  وندوات يتيمة 

 لأيام.
و هذا تعليق لطيف على خبر المعرض حيث يقول أحدهم أن ماما سوزان هي التي وضعته، بينما يدعو الآخر أن تكون الأسعار مرتاحة و مريحة...آمين.

و يتفاخر الوزير كل عام بأنه بنفسه فتح كراتين الكتب الممنوعة. وأنه لا حجرعلى أي فكر. نعم سيدي لكن ما لم يكتب أصلا و ما منع كان أعظم!.

جاء معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام 2010  بعد عامين من  اتفاق السادة العرب على وثيقة تقنين الفضاء الإعلامي و تكميم الفضاء الإلكتروني الافتراضي. صادف أيضا أن وزراء الإعلام العرب يجتمعون لشجب قرارات ماما أمريكا لفرض عقوبات على بعض الفضائيات التي يصادف أن يكون اسمها لا يعجبها مثلا!. لماذا يشجب وزراء الإعلام العرب هذا القراراليوم في حين أنهم سبقوها في ذلك؟ الإجابة (إنه الضحك على الذقون) يا سادة. لماذا لا يقوم أصحاب القنوات بتسميتها (فوكس) و( إم بي سي) و (إل بي سي) و يرتاح بالهم و بال الحكومات و بال ماما أمريكا؟ ما ضر لو اسماء مثل ( قناة الرأي، الأقصى، المنار، الحوار، العالم) صارت (نفاق تل افيف الهيكل استسلام العم سام)؟ ويا حبذا لو كتبت باللاتينية أو العبرية!!!
 لهذا التخبط كله، فإنني سأبادر بتكميم فمي بنفسي .  تقترح الصديقة ((دودي)) أن أنشر ما اكتبه. و هي تعلم أن مااخبئه أفضل مما أكتبه. لكن هيهات لي أن أغرد خارج السرب يا سيدتي الفاضلة. فكبار الكتاب منقسمون بين النفاق الصريح، أو الالتزام بالقضية دون نتيجة، أو بين بين. و معظم صغارهم ينشرون ترهات الكتابة في دور العرض الورقية تحت اسماء دارجة و صور مبتذلة تماشيا مع رغبة الجمهور. إنهم يتعاملون بسياسة أفلام المقاولات دون قضية و دون وعي إلا قليلا منهم و ذلك للإنصاف والأمانة.
تحديث: يسخر أحد المدونين من ان نصف أصدقائه على الفيس بوك و المدونين ينشرون كتبهم بالمعرض هذا العام!
تحديث ثان: اطلعت على أسماء الكتب و الأغلفة...لا تعليق (سأترك للقاريء الكريم العنان ليتخيل تأثيرها علي).
لن اكتب لكم شيئا ، عفوا لن اكتب لكم شيئا جديدا مما يدور في عقلي. فكل ما سأقوله و جدته متناسبا مع مقال قديم كتبته أديبة عربية عام 1973 عن الكتب! لهذا و بكل سرور أقدم لكم مقالها القديم و الجديد بعنوان (صاحب أجمل بصمة إصبع). و أتمنى ألا يظل المقال مناسبا لك العصور!

موظف الجمارك في لندن، سأل أوسكار وايلد العائد إلى طنه: هل لديك ممنوعات؟ رد الكاتب الساخر: نعم، ذكائي.
و اليوم كانت الشرطة تطارد في شوارع بيروت كل من يحمل كتابا(*) كأن الكتاب هو دفعة الإجرام العصرية التي كانت توشم بالحديد المحمي فوق أجساد المجرمين و الزانيات و القراصنة في العصور الوسطى.
نعم! أحد زملاء دراستي في لندن كان يزور لبنان سائحا بعد أن كذبت عليه طيلة أعوام عن بيروت مدينة (الإشعاع و الحرية). تصادف أن ذهب المسكين إلى مكتبة في شارع الحمراء ليشترى كتابا بوليسيا يتسلى به قبل النوم، و لم يكد يغادر المكتبة و الكتاب في يده حتى فوجيء برجال البوليس يهاجمونه و يطاردونه...و لو لم يكن بطل جامعة لندن السابق في الركض لكان اليوم نزيل أحد المستشفيات!
إن عداء النظام، أي نظام، للكتاب هو أمر خطير على النظام أولا.
لقد أثبت التاريخأن الثورات التي يقوم بها حملة الخناجر هي التي يفجرها أولا حملة الأقلام فالقلم يستحيل خنجرا حين يقمع. و الكتاب يصير قنبلة يدوية.
الثورة الروسية صنعها أولا جوجول و ديستوفسكي و تورجنيف و تولستوي و ماركس؟ كل ثورات الشعوب صنعها  الفكر المكبوت، و فجرتها أنظمة خنقت الفكر بدلا من أن تستلهمه... و اضطهدت حملة القلم و حاولت إطفاء نيرانهم بدلا من أن تستضيء بعطائهم...فالمفكر بوصلة الحاكم النزيه. و الكتاب سلاح الحاكم الواعي، لا الهراوة... فالهراوة سلاح رجل الاب، و لم يعد ممكنا لحاكم في القرن العشرين أن يعود بنا إلى العصر الحجري...
هذه كلها بديهيات.
أي تلميذ في المدرسة الابتائية يستطيع أن يروي عشرات الأمثلة التاريخية عن هزيمة كل حاكم يرغم شعبه و مفكريه على ارتداء((حزام العفة الفكري))... و صاعقة الفكر تحرق سيف الحاكم الخشبي.
أجل. هذه كلها بديهيات، كان يحفظها عن ظهر قلب كل أطفال بلادنا، و لكنهم للأسف، ينسونها حينما يكبرون و يصيرون حكاما... و قديما قيل: افتح مدرسة تغلق سجنا. و لكن يبدو أن أكثر حكامنا العرب قرروا إغلاق كل مدارسنا كي يستحيل عالمنا العربي إلى سجن واحد كبير...و غذا ظلت الامور على ما هي، سياتي يوم تفتش فيه البيوت ويقتاد إلى السجن كل من يملك مكتبة بتهمة حيازة أسلحة ممنوعة.. و ستجري امتحانات الذكاء (I.Q.) و كل من يفوق ذكاؤه المتوسط، يهتم بالشروع في التواطؤ ضد الحكم...
أما من يضبط متلبسا بالتفكير، فيساق إلى المحكمة بتهمة الخيانة العظمى. و ستمنح الجوائز الثقافية للأميين، و سيحرق الكتاب في الساحات العامة كالمخدرات... و سيمنع الناس من ((التوقيع)) على الشيكات و غيرها و يستعاض عن ذلك ((بالبصمات)) لأن ((التوقيع)) قد يثير لدى الناس (( النوستالجيا الثقافية)) و يذكرهم باستعمالات الأبجدية الأخرى.. و سيرشخ العرب لجائزة ((نوبل)) صاحب ((أجمل بصمة))!..
(*) حدث ذلك إثر تظاهرة للطلاب!
بقلم الأديبة غادة السمان تاريخ النشر: 16/2/1973
 


هناك 17 تعليقًا:

كلمات من نور يقول...

كده ريحتيني يا سونيت

كنت أفتقد هذا المعرض في الأعوام الماضية ...إذ أنني لم أزره منذ عام 2006 وفي العام الماضي كان معي أبنائي الصغار وكان الزحام عند الأبواب رهيب ففضلنا الذهاب إلى مكان آخر خوفا من الزحام ...كنت ناوية أحضر السنة دي بس حقيقي الكتب وصلتنا للإنترنت .بالرغم من إني مش من محبي قراءة الكتب أونلاين ..ولكنني أقرأ نقد الكتب ثم أنتظرهم قليلا حيث أننا في نجع الإسكندرية تصلنا الكتب متأخرة دهورا....تحياتي يا فتاتي...كيف يمناك؟

mhmdwahab يقول...

السلام عليكم
كان فى زمان حاجة اسمها الكتاتيب او الكتاب منتشرة فى ربوع مصر المدن والريف و كان الشيخ مسئول عن تعليم الناشىء فى مرحلة ما قبل التعليم الازامى مبادىء اللغة العربية و حفظ ما يتيسر من القران ومن هذة الكتاتيب ظهر الكثير من العلماء والادباء المصرين فى القرن الماضى وبعد اختفاء ظهرة الكتاب والاعتماد على التعليم الحكومى المتدهور و الفاشل اصلا اصبح الشعب المصرى فى تخلف علمى و دينى و ثقافى شديد حتى بين خريجى الجامعات والذين لا ياخذون من العلم اكثر من ملازم تقوم بتدريبهم على حل الامتحانات وليس الاستفادة او التعليم والمعرض غالبا يكون ايضا فرصة للتنزة و اكل الوجبات السريعة والمشروبات بالهناء والشفاء

donya يقول...

صباح الخير
المعرض بقي سبوبه زيه زي اي شئ في البلد
مولد يتقام ويتفض وخلاص

معرض للعقول الفاضيه والمليانه

الا القليل من الندوات المثمره
عن نفسي اقاطعه من خمس سنوات

اصلي مش بحب الموالد

تحياتي علي البوست

توفيق التلمساني يقول...

السلام عليكم.

أرجو أن تكوني بخير .
رغم أني لم أتابع كتاباتك إلا من زمن قريب و هو الأمر الذي أعترف أنه لا يسمح لي بتقييم كتاباتك بشكل موضوعي. لكن ما لفت انتباهي في المدة الأخيرة هي نزعة من الصخط لا تستطيع كلماتك المهذبةأن تخفيها.
تحياتي ، و تمنياتي بالفوز لمنتخب مصر

Sonnet يقول...

السلام عليكم
كلمات من نور
أنا اشتري الكتب كل فترة بدون المعرض و حسب الأحوال المادية
و أقوم بتحميل كل ما أريده من موقع نهضة العرب
سأقوم بعمل ديكسا لقياس هشاشة العظم الذي كان باديا في الآشعة كما طلب طبيب العظام
شكرا لك على الزيارة و الرأي

Sonnet يقول...

@MHMDWAHAB
السلام عليكم
أنا ذهبت للكتاب لمدة شهر وأنا صغيرةولله الحمد ثم تعلمت في مدارس نموذجية ثم جامعات حكومية
و معك حقالىن التعليم مستواه هابط
بسبب الملازم و الملخصات كما تقول
شكرا على الزيارة الكريمة للمدونة

Sonnet يقول...

@ DONYA
تحياتي لك
فعلا صار سبوبة لمدعي الثقافة في هذا العصر

Sonnet يقول...

@ أ توفيق التلمساني
الإنسان تتبدل أحواله كل يوم و تتحول نفسه من نفس راضية إلى مطمئنة إلى أمارة بالسوء إلى نفس لوامة
****************************
و هذه الأيام أنا ساخطة على حال الثاقفة في مصر
إذ كنت أقيم نفسي و وجدت
إخفاقا في الجانب الثقافي
حيث منيت نفسي بإنهاء مجموعة قصصية لكن بالاطلاع على الانترنت وجدت ما يكتب غثاءا
و قد وعدني البعض بالمساعدة فانتظرت
********************
ها هي الفرصة قادمة لفوز مصر أو الجزائر
نحن أخوة للأبد

المجاهد الصغير يقول...

انا كنت نويه اروح
ولكن طبعا لما بشترى بشترى للاشخاص موثوق بهم

Sonnet يقول...

@ المجاهد الصغير
أهلا بك
اسماء معروفة و ليس محدثي الكتابة الافتراضية
معك حق

أمل حمدي يقول...

كيف حالك ابنتي الغالية

أسأل الله أن تكوني بخير

لم أطأ هذا المعرض من سنوات

لاسباب كثيرة منها بعد المكان والسفر

ولاتحزني حبيبتي

فهذا هو الحال في كل شيء

دمت بكل الود

drsonnet يقول...

@أمل حمدي
اهلا و سهلا بك
انا كذلك لا أذهب بل أرسل من يشتري لي
ما أريد لو فيه خصم
مع خالص احترامي لك

كلمات من نور يقول...

سونيت

ألف سلامة عليكي وياريت تطمنيني وتعمليلي اختبار معاكي ..علشان الدكتور طلبه مني من الصيف اللي فات علشان يقارنه باختبار سابق أشار إلى بوادر هشاشة ...الحمدلله على كل حال

Tariq ez-alden يقول...

السلام عليكم
لا يجد زائر المعرض فى هذه الايام متعه تتعدى ما يجدة فى احد المنتزهات او امكان الفسحة العامة
حتى انى لا اجد غضاضة اذا قلت ان المعرض لم يعد ما يمكن الحصول عليه فيه عدى المشروبات والمأكولات والعاب الاطفال
واعتقد ان الامر اصبح معنا عادة ولم يعد فينا الرغبة والشوق لزيارتة كما كنا بالماضى
اضافة الى ما المحت اليه فى تدوينتك .. اذا ان الامر ربما يكون محفوف بالمخاطر مع امثالنا ...!
اعجبنى لفتتك الطيبة وحسن اختيارك لمقال غادة السمان

تقبلِ مرورى

Sonnet يقول...

@ Tariq ez-alden

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

شكرا على كريم التعليق
ربما يكون محفوفا بالمخاطر للجميع!

Sonnet يقول...

اهلا كلمات من نور
ساقوم بعمله و اطلعك على النتائج
ربنا يستر

الفقيرة إلى الله أم البنات يقول...

لا يفوتنى الكثير لان ما اريده موجود ولكن ارى ان بعض المتخصصين ينتظرونه لتوافر المجموعات الكامله لما ينفعهم فى ابحاث او رسائل او اى مكاده علميه تحتاج مراجع وكتب معينه

بالنسبه لى يهمنى وخاصة معرض الاطفال لتوافر ادوات وشركات كثيرة تتجمع فى مكان واحد نشترى من ادوات جمعيات ذوى الاحتياجات الخاصه واداوت خاصه بالتنميه العقلية والادراكيه والحسيه
الخصم وتوافر المعلمنين بجوار بعض يساعد كثيرن
ولكن فليكن سوق كل فترة لما نريده وبلاها سوسو خد ناديه

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...