بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، يناير 09، 2010

الأطباء الكسالى يمتنعون


في تجربة لي، كنت قد قررت لمريضة دواء من نوع مثبطات بيتا قبل العملية الجراحية بنحو أسبوع. و ذلك تبعا لقواعد طبية متعارف عليها منذ عدة سنوات. كانت المريضة مصابة بارتفاع في ضغط الدم و لديها داء السكري مكتشف حديثا. 

فما كان من استشاري التخدير إلا أن طلب عدم أخذ هذا الدواء حتى لا يؤثر عليه في التخدير أثناء العملية. كيف سيؤثر عليه أم على المريضة؟ المريضة ستأخذ الجرعة كما يجب بلا زيادة أو نقصان عن المطلوب في مثل حالاتها.و ستعد جيدا قبل الجراحة ليكون نبض القلب في المدى الطبيعي و يمنع هذا الدواء نسبة الجلطات القلبية التابعة للعملية بصورة كبيرة. و كأنه لا يعرف شيئا عما يجب فعله قبل العملية من إعداد المريض بالرغم من سنوات خبرته و درجته العلمية الجامعية. فكرت أولا أن أناقشه و أفهم منه فربما كون له وجهة نظر جديدة. لكنني تراجعت لأنني أعرف ما يعنيه من هذه الجملة بالضبط. فالأطباء في مصر يسيرون تبعا لمبدإ أنقذ نفسك و أمنها. لأنه لو حدث أي مكروه للمريض. فربما يقال أن الدواء – أي دواء ليس نوعا معينا- هو الذي قتله أو سبب مضاعفات. كما أن عدم ثقة البعض في أنفسهم و عدم معرفة البعض للقواعد العلمية الحديثة من أسباب هذه التصرفات. فضلا عن تضارب أراء الأطباء فيما بينهم فالبعض يلقى بالأخطاء جزافا على الغير.

 مثلا هناك من لا يعطون العقار المذيب للجلطة و الذي يجب إعطاؤه في نحو ساعات قليلة من ظهور الألم بالصدر. و متحججين كذبا بأن المريض و صل متأخرا بعد هذه الساعات أو أنهم أخذوا وقتا في إعداده من حيث ضبط الضغط و خلافه. لهذا فلن يأخذ العقار!. و الأدهى أنهم يخرجون ليقولوا لأهل المريض أنه تلقى  العلاج اللازم. كل هذا التزييف مخافة حدوث مضاعفات عادية و لها نسبة معروفة لن يمنعها إلا الله بسبب هذا العقار. و ربما مخافة الجلوس لساعة لمتابعة المريض أثناء إعطاء هذا العقار. و المريض عندنا أغلب من الغلب كما تقول صديقتي دودي. لهذا لهم الحق فيما يفعلون بلا خوف أو وخز ضمير. فالأطباء مدانون بين طبيب لا يعرف الجديد و لا يبذل جهدا للمعرفة و طبيب آخر يعرف و لا ينفذ واجبه و طبيب آخر لا يعلم صغار الأطباء. حسبنا الله و نعم الوكيل. و المرضى في بلاد أخرى يعرفون تفاصيل حالتهم جيدا. بل يقرؤون في مواقع طبية تخص المرضى فقط على الإنترنت. و من ثم يعرفون حقوقهم جيدا و يصعب خداعهم. بينما وجود نظام طبي جيد و متكامل و رقابة على الخدمة صارمة يجعل من الصعب إهمالهم. خذ مثلا بلاد الخليج و أوروبة و أمريكا. و قارنها مع مصر.

و لأنه –مفيش فايدة- فإنني أضم صوتي للزميل ضاكتور البنج –طبيب التخدير الجامعي الدرجة -: علينا أن نستمر في العلاج بالطرق القديمة و ألا نتبع القواعد الجديدة في الطب. و رحمة الله على الطب في مصر.

الطبيب عليه أن يكون نشطا و متعلما و متفاعلا، لا كسولا و جاهلا و منعزلا. و هذا يفتح لنا باب تنشئة الأطباء. و لهذا حديث آخر إن شاء الله.


http://tabibqulob.blogspot.com/2009/12/blog-post.html

http://jidar.net/views/230/01/2010/002533.htm

هناك 17 تعليقًا:

Dr. Mohammed Ali يقول...

بلحقيقة لم يعد يمارس الطب بضمير
كمى كان قديما .. بل بلعكس اصبح يمارس كتجارة.
جعلنا الله ممن يتقنون عملهم..
شكرا لك دكتور على الاطروحة المفيدة

موناليزا يقول...

عجبنى الموضوع وما فيه من معلومة
إيه رأيك لو تنزلى مواضيع تكون خاصة بحقوق المرضى
وايه اللى المفروض يعرفوه مثلا لو هيعملوا عملية وكده يعنى

د/عرفه يقول...

طبعا

انا حاسس جدا بالكلام ده



وهو ده اكبر شىء انا خايف منه فى الحياة العملية


لان الدكتور لازم يعرف انه بيتعامل مع انسان متكامل ومش كل عضو لوحده

ولازم يقسيها بمفهوم الضرر والنفع للمريض



ومش بس الطب اللى متبهدل
ده كل شىء عندنا بقى متبهدل جدا

د\سيد مختار يقول...

أتفق معك فالطبيب عليه أن يكون نشطا و متعلما و متفاعلا، لا كسولا و جاهلا و منعزلا
حتى لا يدفع المرضى الثمن
تحياتى لك

أمل حمدي يقول...

المشكلة في مصر بقت في كل حاجة

الله المستعان

mona ali يقول...

السلام عليكى شكرا على حديثك الممتع
ولكنى اتمنى الا تنضمى الى ضاكتور البنج وابقى كما أنتى لعل ذلك يخلق شىء من التوازن بين كفة الخير والشر
الحق والباطل ولكى تحياتى

Sonnet يقول...

أهلا بالزوار الكرام
شكرا على الآراء المفيدة
جاري التنفيذ

Sonnet يقول...

سأحاول بإذن الله
عمل تدوينات عن حق الطبيب و عن حق المريض و عن واجبات كل واحد

البيروني يقول...

الاطباء الكسالى و المهملون و الجاهلون يمتنعون
لان فعلا دول مصيبة سودا في الطب بالذات
جزاكم الله خيرا على الموضوع المهم

Sonnet يقول...

شكرا البيروني على الزيارة و التعليق

كلمات من نور يقول...

حقيقي ربي يكرمك .....تعرفي يا سونيت داه دلوقتي اللي باسأل عنه لما يقولولي عن طبيبة أو طبيب شاطر باقوهم فاهم جديد الطب ومقتنع به والا لا؟يعني على سبيل المثال أنا تعديت الأربعين و أساسا عندي مشاكل في ظهري وبداية هشاشة عظام ومع بداية الأربعين بدأت أعراض سن اليأس ودي تتعارض مع الهشاشة وتزودها وبالتالي لازم هرمون بديل .طبيبات النسا صمموا لا مستحيل خطر ..يا ستي الأطباء في كندا و أمريكا قالوا لازم ..لا انسي الفكرة وهوبا بقالي كذا شهر في أيام معينة من الشهر بافقد وعيي تماما واحتاج لمحاليل و حقن ووووووووووو...وبصراحة بدأت أخذ هرمون dhea
مع طبيب العلاج الطبيعي وحاسه بفارق وبرضه مستنيه الاقي طبيبه up to date

الطب يا كده يا بلاش

Sonnet يقول...

أهلا كلمات من نور
على قد معرفتي
حقا هناك نوعان من هشاشة العظام
أولها في هذا السن بسبب اضطراب الهرمونات علاوة على نقص الكالسيوم المتراكم لدينا منذ سنوات في مصر
و إذا هناك اعراض فلا مانع من استخدام العلاج الهرموني
النوع الثاني بيكون عند المسنين الي اكثر من سبعين سنة
******
مع العلم ان أخذ الكالسيوم وحده لا يكفي
فيجب أخذ ادوية اخرى تساعد على تمثيله بالعظم
أيضا عمل ديكسا على الرسغ او آشعة عادية على الظهر تبين نسبة الهشاشة
مع تحياتي لك

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا
المقال فعلا رائع
وكمان فيه نقطتين مهمين
ان اى صاحب مهنه لازم يتابع الجديد فى مجاله ويشوف الدنيا فيها ايه
وكمان اللى معاه معلومه لا يبخل بها على الاخرين لانه هاياخذ ثواب ان شاء الله وكمان ممكن المعلومه دي تكون سبب لفائده احد اعزاءه
اشكرك مره اخرى
ربنا يكرمك ويوفقك

Sonnet يقول...

م محمد فوزي
شكرا على الزيارة و التعليق
لقد لخصت لي ما أريد قوله
التجديد و العطاء
هما سمات الطبيب الناجح
لهذا فستكون مقدمة المقال القادم بإذن الله
عن هذين العنصرين

Sonnet يقول...

http://jidar.net/views/230/01/2010/002533.htm

Aymen يقول...

في الحقيقة .. لم يعد للطبيب ضمير .. ولم يعد هناك حقوق للمريض
اللهم اشفي مرضانا .. واهدي دكاترتنا

Sonnet يقول...

أهلا د أيمن

يارب يهدي الكثيرمن الأطباء
و يشف جميع المرضى

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...