بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، نوفمبر 04، 2009

جواهر بلا بريق...مصطفى محمود و مالك بن نبي







From شــئ بـقــلبــي





From شــئ بـقــلبــي




From شــئ بـقــلبــي




From شــئ بـقــلبــي




From شــئ بـقــلبــي




From شــئ بـقــلبــي





عناوين بديلة!
فلننفض الغبار عن الجواهر
كيف يطفئون أنوارهم بأيديهم؟
جواهر بلا بريق
أما آن الأوان لأن ننفض الغبار عن الجواهر التي نقتنيها؟ و لكل منا حق في التمتع بها. إنهم المفكرون العرب المغيبون فى حياتهم أو المهاجرون. و جميعهم مازالوا غائبين بعد موتهم. . فما عدنا نذكرهم إلا قليلا أو بعدما يرحلون. و قد واتتني الفكرة عندما وجدت اتفاق يوم وفاة الدكتور المصري مصطفى محمود مع ذكرى وفاة المفكر الجزائري مالك بن نبي. و قد قمت باختبار بسيط بين زملائي فوجدت أن المعظم لا يعرف إلا أسماء المفكرين الذين تتاح لهم الفرصة للظهور و التواصل عبر وسائل الإعلام. بينما باقي علماء و مفكري العرب لا يتعدون في شهرتهم بلدهم. بل النخبة في بلدهم فقط. فإن هاجروا فإن معرفتهم تكون أحيانا من قبل التفاخر بأن لدينا فلان و علان يشرفنا خارج البلاد. و قد يكون فلان و علان خرج من البلاد بفعل اضطهاد بعض أبناء البلد أو إنكارهم لأفكاره!

و لا ننسى على سبيل المثال انتشار حمى جيفارا بين الشباب بعد مقتله بعقدين. و ربما تكون هناك أسباب لذلك فلا يعقل أن يتخذ الشباب قدوة رمزية و يضعون صوره على الجدران و الملابس فجأة. و لا يعقل أن يكون غرر بهم مثلا. إن هو إلا رمز تم الترويج له بالرغم مما له و مما عليه. يقولون إنها صحوة و نقول نريد مثلها. فكيف؟ و لماذا؟
في حين لا يعرف معظم الشباب العرب من هو مالك بن نبي و أمثاله؟ الشباب العرب لديه أيقونته الخاصة: فلديه الممثل و المغني و لاعب الكرة. إنه يشاهد الممثل و يرقص مع المغني و يتابع المباريات. و أحيانا يعمل فليعيش فقط. كرمه الله بالعقل فلا استعمله، كرمه الله بالقلب فلا فقه به... ليس لديه أيقونة فكرية أو أدبية. الشباب العربي لا يفكر و لا يتأدب. لماذا يفكر و لماذا يتأدب؟ بل لماذا يتقن عملا و لماذا ينشئ جيلا و لماذا يترك بصمة في مكان عمله؟ أمره الله أن يتعبد و يتفكر و يعمر الأرض فيستحق أن يكون خليفته و عبد الله. فقال له سمعت و عصيت. و الكثير من الشباب لا يفكر و لا يتأدب و يعمل كما العبيد ليعيش و يموت. أي حياة هذه؟
فبالرغم من أن الإعلام و الدعاية يروجان بالصور و البهرجة إلا إننا لا نريد هذا كله. نريد لب الفكرة و خلاصة فكر الراحلين. نريد أن نعرف علماءنا العرب و المسلمين. عفوا نريد أن نزيل الأتربة عنهم. ربما أخذ الدكتور مصطفى محمود حظا من المعرفة في وقت ما. لكنه بالمقابل أخذ حظوظا أقل بسبب من أفكاره أخرى في أوقات أخرى. و مع ذلك لم يأخذ حقه جيدا هذا المنتصر على نفسه.
وفي الجنازة رأيت عالما و مفكرا إسلاميا آخر لا يظهر فى الإعلام كثيرا. لكنه جوهرة متربة لا يريد لها الإعلام و البعض أن تظهر. فوجدت أن قيمة هذه الجوهرة ستنطفئ إلا بين الصفوة و النخبة القليلة في العالم العربي و الإسلامي. و عندما يتوفاه الله سيكون مثل مالك بن نبي و غيره.


تتنقل العدسة أثناء الجنازة لتضع لي لوحة عليها جملة قالها الدكتور مصطفى محمود:
((قيمة الإنسان فيما يقدمه منذ ولادته حتى وفاته))
ليست قيمة الفرد فيما يقال عنه و في كم البرامج و الندوات التي يدعى إليها. لكن تخبئة الصفوة تمنعها من تقديم هذه القيمة. فكيف ينمو و يتفاعل المفكر بلا اتصال! إن قيمة الإنسان حقا فيما يقدمه عندما يستطيع تقديمه. و لهذا اعتقد أن كل أديب و مفكر و عالم لم يأخذ حقه فى نشر أفكاره فإنه لا يعطى و يقدم كل شئ بطريقة غير مباشرة. فالفكر و الأدب و الفلسفة أمور تحتاج لتفاعل. الجوهرة و الماسة تحتاج إلى من يجلوها كل حين حتى تتوهج و تنير و تضئ لنا الطريق. كما أن التعتيم الإعلامي و التهميش يصيب هؤلاء بنوع من الإحباط و الفتور و ينعكس ذلك على أعمالهم كما و كيفا. يمر البعض بفترات من الاكتئاب، أو فترات من الانتقام المضاد، أو فترات من التماشي مع النقيض السائد. لتتحول أعمال بعضهم إلى لوحا سوداء كئيبة أحيانا. والبعض يعود لصوابه و البعض لا يعود أبدا.
((إن الطائر الذي رحل إلى مكان بعيد لا يعود))


قيل عن لسان مالك بن نبي:
, يقول بن نبي بالحرف الواحد و في تحسر عميق, عندما غابت أرض الوطن في الأفق و هو يودع ميناء عنابة متكئاً على حافة الباخرة:
- يا أرضا عقوقا !…. تطعمين الأجنبي و تتركين أبناءك للجوع, إنني لن أعود إليك إن لم تصبحي حرة !
كيف يطلب من وطن أسير جائع أن يطعمه؟….. أو أن يطعم أبناءه؟ كيف لشاب في زهرة العمر يلوم الأمة التى بخل بنفسه من أجلها؟. الأمَهات منزهات ولا يمكن إلا للأبناء أن يوصموا بالعقوق.
بل يقول عنه الأستاذ الدكتور عمر بن قينه (كاتب وأكاديمي جزائري) عن موقع صحيفة الراية:
لهذه الرؤى القومية الإصلاحية: بقي مالك بن نبي مغضوباً عليه في وطنه نفسه بفعل حاشية فاسدة ضالة، والتعتيم شديد علي فكره، والحيلولة دون تداول إنتاجه الفكري بالشكل الضروري الكافي، كما بقي مغيبا في حياته، حتى لقي الله في 31-10-1973 في صمت تام أراده أعداء الأمة الإسلامية ومنها العربية، مسخرين عناكب السوء، تضلّل الحاكم وتتعاون مع الشيطان.
و هناك الكثير ممن خرجوا لا نعلم عنهم كثيرا بالرغم من أن المعرفة صارت أسهل و أوفر. بضغطة زر على الحاسوب تستطيع أن تقرأ أدبا عالميا و فكرا إسلاميا، أو أن تتابع شيوخ السلف و شيوخ الفتوى السريعة و شباب الدعاة الجدد. ثم تختار من بين المجددين حقا و الجامدين عمدا و المنتفعين بالدين... و تستطيع في الوقت ذاته أن تشاهد حالة حوار، و لقاء مع بوجي و عفروتو، و شوبير. لا مؤاخذة أنت حر. أن تنير بصرك بالعلم و الفكر أو أن تطمسه بغيره. أن تحترم العقلاء أو أن تهيل عليهم التراب و تتابع المشاهير.
جنازات و مشاهد:
و تقول ابنة الدكتور مصطفى محمود لم يكن يزوره أحد. بينما رأيت فى الجنازة الكثير لأجل تقديم واجب التعزية و أشياء أخر.
تذكرت جنازة الشيخ الشعراوي رحمه الله كان المذيع يلهث وراء الجنازة و استوقف رجل الدين ليقول كلمة فما وقف لكنه رد عليه و هو يتابع الجنازة مسرعا.
ويقول الدكتور عبد الوهاب المسيري لزوجته: لن يزورني أحد، لكنك ستنالين الكثير من التعازي و البرقيات بعد موتي. و قد كان ما تنبأ به. و يبدو أنه لم يتنبأ؛ لأنه أمر طبيعي في عالمنا العربي.
و مؤخرا رأينا صور الكثير ممن يحضرون بعض جنازات الكبار و يلقون بكلمة لهذه الفضائية و تلك الجريدة للظهور. و لا عجب. و بعضهم تملأ الابتسامة وجهه في كل الصور!
لماذا ينتحرون؟: كيف يطفئون أنوارهم بأيديهم؟ :

بينما انتحرت السيدة المثقفة أروى صالح و أرسل لها محمود درويش إلى صديقتي المثقفة فما عساه قال لها بعد فوات الأوان؟
و غادرنا السيد نجيب سرور فنصحه الشاعر أحمد فؤاد نجم ألا يضرب عن الطعام و الماء معا. واصفا إياه بالعبيط؛ إذ لو أضرب عن الماء سيموت. لكنه مات بعد أن أضرب عن الحياة كلها. أو أضربت عنه الحياة لسنوات عصيبة لم يتحملها و ظهر ذلك جليا في بعض أشعاره.
و يقول صادق هدايت الأديب الإيراني:
((مهما يكن فليس فى تاريخ حياتي ما يلفت النظر، لم يحدث فيها ما هو جدير بالانتباه ليس لي منصب هام، و لا أنا من حملة الشهادات العظيمة، لم أكن أبدا طالبا بارزا، على عكس ذلك كان نصيبي دائما هو عدم التوفيق، و مهما كنت أعمل كنت أبقى خاملا و رؤسائي غير راضيين عنى، ربما لو استقلت لرضوا))
لكنه استقال من الحياة تماما في العام 1951!!!
لماذا يكتئبون:
لا اقصد الاكتئاب المرضي لكنه رد الفعل المضاد للأوقات العصيبة:
إنه المثقف الأديب إميل حبيبي الذي يطالب بألا يسلب حقه في التعبير ضاربا المثل بالمظلوم قائلا: أليس من حقه على الأقل أن يشتم؟ أليس من حق المظلوم أن يصرخ؟
و يقول الفنان السوري سميح شقير في حديثه الأخير نقلاً عن جريدة تشرين العدد 10550 تاريخ 19 تموز 2009م : أنا لست مثقفاً ، فلو أنني مثقف لكنت فهمت منذ زمن بعيد أنه لا مكان لمبدع خارج عباءات القبائل المعاصرة، فروح القبيلة في الإعلام، و ممنوع أن تنشر الغسيل القاتم للقبيلة، وروح القبيلة في اللا حوار لأنه قد استقر عند هذه القبائل أنه إن لم تكن معها فأنت ضدها، قبائل .. قبائل وبلاد العرب واسعة. ولست مثقفاً وإلا لكنت فهمت دور العلاقات العامة بل و العلاقة مع أشخاص نافذين ودورها في إيصال فنك أو أدبك إلى المنابر و الشاشات. ولست مثقفاً وإلا لكنت فهمت أنه لا مكان للفن و الأدب الملتزم و الإنساني إلا كإكسسوار في بعض المناسبات.
فهل نحن مشاركون في ذنب تهميشه – هو وغيره-؟ لقد ضايقني هذا المقال جدا لأنه حملنا ذنبا. إنني أتابع أعماله كلها جيدا. لكن ما ذا علينا أن نفعل و كيف؟ لا أعرف. على الأقل ، لا أريد أن أشارك في طمس هذا النور.


الخلاصة: فكيف يطفئون أنوارهم بأيديهم؟
ربما تسقط الجواهر في أعماق البحر حينا. و ربما يغيبها التراب حينا آخر. و يغيبها الموت أحيانا. لكنه آن الأوان أن نمتلك أفكار و تراث هؤلاء القوم و نعمل به. آن الأوان لأن نمنعهم من الرحيل غضبا و حزنا. آن الأوان لأن نتوقف عن المشاركة في هيل التراب عليهم مثلما تفعل السلطات و الإعلام المخادع. اقرأ و اعرف على الأقل. ستجد النتيجة سريعا. فانت أحق بهم من الغرب. إنهم أنوارنا. أنتركها تنير لغيرنا في كل بلاد الدنيا و نحن لا نعرف قيمتها؟
ملحوظة لمن يقرأ هذه المقالة:
أنا لست مكتئبة هذه الأيام على العموم، لكنني لست متفائلة بشيء ما على الخصوص.
نعم...ربما و ربما!


هناك 4 تعليقات:

لمى هلول يقول...

الغالية انسة سنونت
كيف حالك
لك من الاشواق جبالا
هل كنتى ستحرمينا من هذه الروح الرقيقة والتفكر والروحانية فى ظل الملكوت
فعلا جواهر بلا بريق
انا كنت اعتقد ان طول عمر الانسان لهو فائدة ستضاف لمنا برؤية الشخص المعمر والاستزادة منه والتثبيت على تغيرات زمانن الكنى لم اكن اعلم ان الدكتور مصطفى محمود لم يمت حتى علمت انهخ مات يقينا
انا فى اشد الغضب من نفسى
لانى اعتقد ان قرات له لوجدت اجابة شافية وموثقة لكل تساؤلات فى الحياة
ههذ خاطرة اردت ان اشاركك ايها لانكى الاقرب لى

اتركك فى حفظ الله ورعايته

Maha يقول...

هو شيء أكبر من وصفه مؤسف للغاية !

رحمهم الله وغفر لهم

وهدانا للإفاقة من الغفلة الشديدة التي نحن فيها

Sonnet يقول...

أهلا لمى
شكرا على التعليق
فعلا جواهر بلا بريق
إنه العناون الأنسب و المختصر

Sonnet يقول...

أهلا MAHA
رحمهم الله و نفعنا بعلمهم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...